‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمال. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

الزويرات:معركة العمال من أجل الكرامة

من نشاطات العمال الاحتجاجية

تصيبني رتابة المشهد السياسي المحلى وضحالة الطرح صاحب الصوت الأعلى فيه بحالة من عدم اللامبالاة المؤقتة،فلا أكترث كثيرًا به ولا بشخوصه ولا بأحداثه المجترة، فلا جديد فيه يستحق التفاعل أو المشاركة بشغف فلم يعد للمصطلحات ولا المواقف أي قيمة لكثرة لعكها من قبل الانتهازيين الذين يتبارون في تشويه أي جميل، فقد دأبوا على تمييع الأشياء، فلم يعد للحوار ولا للمواثيق قيمة لكثرة نقضها، وهناك نجاحات في مسيرة المحاولات الحثيثة لتحويل مفهوم النضال إلى مجرد وسيلة قذرة لتحقيق مصلحة ذاتية جدًا على حساب طموحات وحقوق الشعب والكادحين.لكن، حالة اللامبالاة التي ذكرت سالفا وأكدت أنها مؤقتة تغادرني حين أجد مشهدًا يستحق التفاعل بل الانغماس فيه وخدمته، ومن اَخر النسمات الجميلة التي دخلت مسام عقلي، قضية إضراب عمال سنيم في مدينة الزويرات شمال موريتانيا.
لنتحدث إذن عن تلك الملحمة الحقيقية

بدأت ملحمة عمال الزويرات في 30 جانفي 2015، وذلك بعد أن سئموا من وعود مدير الشركة الوطنية للصناعة والمناجم(سنيم) وبعد أن اتضح لهم أنه قرر أن ينكث بكل تعهدات الشركة، وكانت الشركة قد وقعت مع العمال تعهدًا يقضي بزيادة رواتبهم ومن المفترض حسب الاتفاق أن يبدأ التنفيذ في أكتوبر 2014 لكن الشركة لم تفى به وهو ما جعل العمال يدخلون في إضراب مفتوح و ينزعون نحو التصعيد، وقد نجح العمال في خلق حالة من التضامن مع قضيتهم  رغم التعامي الإعلامي الواضح الفاضح ومحاولات الشركة أن تعطى صورة مغلوطة عن الإضراب عبر شراء وسائل الإعلام المحلية.
نجح مناديب العمال أصحاب فكرة الإضراب في إقناع أغلب رفاقهم  بضرورة الانخراط في الإضراب وقد وصل عدد المشاركين فيه إلى 3886 عمالاً من عمال الشركة من أصل 4500 عاملاً(الرقم هو عدد عمال الشركة في مدينة الزويرات وليس العدد الإجمالي لعمالها)،تم ذلك رغم كل الضغوط السياسية والقبلية، وكذلك رغم قيام الشركة بتهديد كل العمال العقوديين في الشركة بالفصل حال استمرارهم في الإضراب،إلا أن ذلك لم يزد العمال سوى إصرارًا على مواصلة الضغط،وقد أدت تلك الخطوة إلى مسيرة تضامن حاشدة من قبل العمال والمجتمع المحلى وماتزال  إلى اليوم مدينة الزويرت مكانا للمسيرات الحاشدة المتضامنة مع العمال، في المقابل، قام عمال شركة سنيم في مدينة نواذيبو بوضع إخطار يقضي بتوقيفين عن العمل يومي 25 و26 فبراير، والدخول في إضراب مفتوح حال عدم الاستجابة لمطالبهم،ومن بين مطالبهم:
ـ زيادة الأجور وفقا لاتفاقية الزويرات في 3 مايو 2014.
ـ إدخال علاوات الإنتاج منذ بداية السنة.
ـ دفع راتب شهرين للمتقاعدين تعويضا عن تأخر الزيادة المقررة في مايو 2014.
يحدث هذا في ظل تجاهل من قبل الشركة الوطنية للصناعة والمناجم فلم تكلف خاطرها في دخول حوار مع العمال أو تطيب خواطرهم ولو بشطر وعد جديد وتصر على  أنهم مجرد عمال متسيسون وأن عمل الشركة لم يتأثر، وتفضل رشوة بعض المواقع الألكترونية للتعتيم على الإضراب وتشويه المضربين، والقول أن الإضراب غير قانوني،لأن الموقعين عليه ستة مناديب من أصل أربعة عشر ورغم أن عدد المناديب الموقعين حاليا على الإضراب هم ثمانية ويرفضه ستة فقط،وفي حديث جرى بيني وبين محمد ولد أحمد زروق أحد العمال المضربين، قال لي أن العمال يريدون فقط أن يتم الالتفات لمطالبهم وما يغضبهم هو حالة التجاهل المتعمدة من قبل الشركة.
المفارقة في القضية هي أن شركة سنيم قدمت قبل فترة ليست بالطويلة قرضا بقيمة بلغ 15 مليار أوقية لشركة النجاح الخاصة التي تشرف على بناء مطار نواكشوط الدولى وذلك بعد تعثر الأخيرة في التزاماتها نحو الدولة الموريتانية، وهو ما يجعلني أطرح التساؤل التالي أيهما أولى بالرحمة شركة رأسمالية تفشل في تعهداتها للدولة أم عمال بسطاء يكدحون من أجل لقمة عيشهم؟

خلاصة

قضية عمال سنيم  ومثلها من النضالات العمالية هي الواقع الملموس  وطريق التغيير والتعبير الصادق عن واقع الشعب أما بقية الأحاديث التي تجري في الصالونات والمكاتب المكيفة فلا تعدو كونها جلسات بين مترفين لتقاسم الأدوار في النصب على الشعب، فدعم نضالات العمال أولى، فالعمال هم أكثر فئات طبقة الكادحين بل الشعب قدرة على لعب دور مؤثر في عملية التحرر من الظلم والإقطاع والفساد وتحكم العصابات في شؤون الدول، لذلك نضالهم صادق وحقيقي فهم مرتبطون بعقد أزلى مع عملية الانتاج التي تقوم عليها الدول واقتصادياتها وهم  أصدق تعبير عن واقع الأسرة واحتياجاتها، ولا ينتفضون إلا حين يفيض بهم الكيل وحين ينتفضون فيعني ذلك أن الوضع لم يعد يطاق وأن ساعة التغيير قد اقتربت، المجد للعمال.

الجمعة، 15 أغسطس 2014

النفايات مأزق موريتاني اَخر!

صورة من مكب النفايات الذي يحتج عليه السكان في قرية تيفريت

إن الحديث عن الأوساخ والنفايات في العاصمة نواكشوط ،حديث ذو شجون،فبينهما قصة أسطورية تفرض نفسها على عيون وأنفاس  و كل حواس  سكان المدينة.
واليوم تكتب أحدث سطور تلك القصة،وتتجاوز حروفها  سكان العاصمة  للقرى المجاورة لها،ففي يوم الأربعاء/30/يوليو خرج سكان تجمع تيفريت القروي، الواقع 25 كلم شرق نواكشوط على طريق الأمل،وذلك من أجل الاحتجاج على قيام المجوعة الحضرية بتفريغ  نفايات العاصمة  بالقرب من قريتهم الوادعة،مما تسبب في أضرار بيئية لقريتهم و بالتالي إزعاجهم ،وقد رفع المتظاهرون لافتات تطالب بالتوقف عن رمي القمامة والنفايات بالقرب من قريتهم، مؤكدين إنها تتسبب في أضرار صحية وبيئية ذات انعكاسات سلبية عليهم. وكان جزائهم هو المقع والتنكيل،حيث قامت قوات الدرك  الموريتاني باعتقال 14 شابا من سكان القرية.
قصة القرية والنفايات أعادت الأذهان إلى  قرار الحكومة الموريتانيى الغاء التعاقد مع شركة شركة PIZZORNO الفرنسية وقيام المجموعة الحضرية بعمل الأخيرة،مما نتج عنه بطالة أكثر من ألف مواطن موريتاني كانت الشركة الفرنسية تتعاقد معهم،في مقابل اعتماد المجموعة الحضرية في مشروعها الجديد على العمال بالأجرة اليومية الذين لا حقوق قانونية لهم،وكانت شركة PIZZORNO قد دخلت في تجاذبات سابقة مع الحكومة الموريتانية بعد تعنت الأخيرة في دفع مستحاقات الشركة،وقد بدأت الشركة المذكورة  تسيير النفايات المنزلية الصلبة وما شابهها في مدينة نواكشوط بعد توقيعها اتفاقية مع الحكومة الموريتانية وذلك في شهر مارس من سنة 2007 ولمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد ،وبلغت تكلفة هذا الاتفاق 1.12 مليار أوقية.
بعد فسخ العقد بدأت أزمة الأوساخ في العاصمة نواكشوط تظهر وتطفو أكثر على السطح وتثير استياء المواطنين،ففرق التنظيف التي تعمل لصالح المجموعة الحضرية تفتقر لأبسط الخبرات في تجميع النفايات وتأمينها بشكل صحي لا يضر المواطنين وحتى أن عددهم غير كافي لتغطية نواكشوط،،وقضة قرية تيفريت ليست سوى تجلي من تجليات عدم احترافية عناصر المجموعة الحضرية،حيث يقومون برمي النفايات السامة بشكل عشوائي في مكب في الهواء الطلق قرب القرية من دون اتباع أي من أجراءت السلامة،وكانت  الشركة الفرنسية قد أغلقت معملاً لمعالجة النفايات يقع بقرب القرية كانت تستخدمه للحد من خطورة تجميع كميات كبيرة منها،ومن خلال مشاهداتي البسيطة في العاصمة،لاحظت أن شحانات المجموعة الحضرية مفتوحة وغير مؤمنة و تتساقط منها النفايات على الطرقات في مشهد عبثي يبعث على الغثيان والاشمئزاز ذكرني بطريقة تجمع أطفال العربات للنفايات.ومن أخطر مظاهر التسيب الملاحظ في قضية التعامل مع النفايات هي قصة رمي نفايات مستشفى الانكلوجيا في الشارع  الموازي له و طريقة التعامل البدائي معها من قبل عناصر المجموعة الحضرية وهو مايظهر استهتاراً بأرواح المواطنين.
هنا لا أدافع عن الشركة الفرنسية فهي أيضا لها سلبيات ولم تكن تغطي كل العاصمة-مثلا لم أجدها يوما في الحي الذي أسكن- ولم تقضى على أزمة الأوساخ رغم الفترة التي قضت في الاشراف على العملية،لكنها لا تقارن بارتجالية المجموعة الحضرية واستهتارها بأرواح المواطنين الذين يتعرضون اليوم لاجتاح مقلق للنفايات.

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

موريتانيا : الشركات الأجنبية تتسابق في فصل الموريتانيين


العامل الشيخ ولد محمد ولد اسويدي الذي فقد أصابع يده أثناء عمله في mcm لترميه الشركة بعدها

انقشع غبار الانتخابات التشريعية في موريتانيا وانتهى العرض الهزلي ليفرغ الشعب إلى همومه وماَسيه الحقيقة بعد متابعته لمسلسل مكسيكسي تافه سيء الاخراج والسيناريو . وكانت أول الصدمات التي تقابل المواطن الموريتاني هي دخول شركات التعدين الأجنبية العاملة في موريتانيا في خطة لتطهير مناجمها وشركاتها من العمال الموريتانيين.
فقد قامت شركت كينروس تازيزت الكندية التي تستخرج الذهب الموريتاني يوم الأحد 22-12-2013 باخطار 293 عاملا من عمالها بتسريحهم ،272 منهم في منجم تازيازت، من ضمنهم 71عاملا في مجال التنقيب؛ و 21 في مكاتب نواكشوط في العاصمة نواكشوط . 

وقد أصدرت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا بيانا يوضح عدم قانونية فصل عمال الشركة قالت فيه :
• ان قرار كنروس تازيازت القاضي بالفصل الجماعى لمجموعة من عمالها يعتبر باطلا بقوة القانون وعديم الأثر نظرا لمخالفته الصريحة للمسطرة القانونية المنصوص عليها فى المادة 55 و ما بعدها من مدونة الشغل والمادة 30 من الاتفاقية الجماعية للشغل والمتعلقة بالفصل لأسباب اقتصادية.• ان المسوغات التي ساقتها ادارة كنروس تازيازت لتبرير تقليص العمال والمتمثلة في تراجع سعر الذهب وارتفاع تكلفة الاستخراج ليست مقنعة بالمرة حيث لا توجد بالضرورة علاقة سببية بين ارتفاع أسعار الذهب وارتفاع تكلفة الانتاج. ثم ان سعر الذهب أثناء شراء منجم تازيازت من طرف شركة كنروس كان أقل من سعره في الوقت الراهن (حيث لم يكن سعر الذهب في 30 يونيو 2010 يتجاوز 1197 دولار بينما وصل سعر أونصة الذهب أمس الأول (20 دجمبر 2013) حدود 1202 دولار في الوقت الذي يجمع معظم المحللين علي أن أسعار الذهب ستعاود الارتفاع خلال العام المقبل) أضف الي ذالك الي أن الشركة تمكنت من تعويض خسائرها الناجمة عن تراجع أسعار الذهب من خلال خفض قيمة العملة المحلية ( التي يتم بها دفع أجور ومستحقات العمال) الذي شهدته بلادنا خلال السنوات الأخيرة .
وحسب بعض المصادر العمالية فان شركة كينروس تازيازت قامت بتحويل عمال تابعين لها في غانا إلى موريتانيا وذلك لعدم حاجتها لهم في دولتهم لأن نشاطها فيها يشهد انتكاسة و لكنها لم تستطع تسريحهم بسبب تهديد الحكومة الغانية لها بالطرد إن فعلت ولكن الحكومة الموريتانية سمحت لها أن تستجلبهم إلى موريتانيا من أجل العمل في فرع الشركة فيها وتسرح بعض العمال الموريتانيين .

وعلى نفس المنوال سارت شركت mcm الكندية التي تستخرج النحاس والذهب في موريتانيا .حيث قامت صباح اليوم الإثنين ٢٣-١٢-٢٠١٣ بفصل١٦٠ عاملاً من عمال المقاولة SMBTD\Aprescoge كدفع أولي، بالاضافة  إلى  الحديث عن دخول الشركة في تنفيذ خطتها الرامية إلى فصل 250 من عمال الشركة الأم خلال هذا الأسبوع ، وكانت شركة mcm قامت الأسبوع المنصرم بفصل ١٦ عاملا من عمال الحراسة التابعين لمقاولتها MSS . 

وفي إتصال لي مع العامل عالي ولد محمد سيدي من مدينة أكجوجت وهو أحد المتضررين من عملية الفصل قال لي :
"نحن نتعرض لعملية انتقام بسبب الاضربات التي قمنا بها العام الماضي من أجل انتزاع حقوقنا والانتصار لكرامتنا (تم قمع هذا الاضراب بوحشية من قبل النظام الموريتاني وتوفي العامل ولد الشظوفي خلاله بعض تعذيب الحرس الوطني له )والشركة تربح بشكل واضح وتطور أنشطتها وتوسعها وهي بحاجة للعمال لكنها تقصد استبعاد الموريتانيين واستقدام الأجانب وترفض أن تعطينا أبسط حقوقنا وأن تعاملنا كبشر لهم كرامه."
وأضاف :
"للأسف مفتشية الشغل متواطئة مع الشركة وكذلك النظام و الأمن فنحن عندما حضرنا اليوم إلى مقر الشركة جائنا الأمن وقال لنا من يوجد إسمه في هذه اللائحة عليه المغادرة الاَن وإلا سنستخدم العنف ."
وأنهى حديثه معي قائلا :
"إن هذه الوضوعية لن تؤدي إلا إلى الانزلاق إلى مزيد من التأزم وأنها خطر على استقرار البلد لأن عمال هذه الشركات مجموعة من معيلي الأسر وتشردهم خطير على الوطن ."
وقد أجريت اتصال بصديقي الناشط العمالي عثمان ولد كريفيت حول الموضوع قال لي فيه :
إن الشركة كانت تؤجل عمليات الفصل هذه حتى تنتهي الانتخابات وذلك حسب رغبت النظام،و أضاف :
"منذ 3 اشهر والمدير العام ل MCM يهدد بفصل 250 عاملاً بعد أن فصل 42 من عمال التنقيب و100 عامل من عمال الطريق .وعندما اقتربت الانتخابات واشتكي من يسمون اليوم مناديب الشركة بمحاولة أخذ المساطر القانونية وتم دعوة الجميع الي ادارة الشغل لم يتراجع المدير.
وانما طلبت منه الدولة أن يؤجل هذا الفصل وكان من المتوقع أن يكون بعد الشوط الأول وعندما أسفرت الانتخابات عن شوط ثاني أجل القرر ليقوم به يوم أمس بعد انتهاء الشوط الثاني .
السلطة يوم أمس عندما استلمت الرسالة من المدير العام كانت مذهولة وتتخوف من اضراب وخاصة أن الفصل متعدد بين الشركات والمنتظر يشمل الكثير من معيلي الأسر"
وقال كذلك أن القرار باطل من الناحية القانونية لأنه تم قبل أن تنهي لجنة الوساطة أعمالها التي مازالت عالقة مع وزارة الشغل .
كل هذا يحدث وسط صمت تعيس وتواطؤ من قبل الوجهاء المحليين والمواقع الاخبارية الموريتانية والنظام وبعض السياسيين والسبب هو أن هذه الشركات تقوم برشوة الكل من أجل السكوت على جرائمها التي لاتقتصر على فصل العمال الموريتانيين بل تتجاوز ذلك إلى نهب الثروة وتلويث البيئة وهي التي لا تمنح لموريتانيا سوى الفتات من خيرات ما تستخرج من أرضها .
ويبقى السؤال المطروح إلى متى ستظل هذه الشركات تنهب ثروتنا وتحتقر عمالنا ونحن ساكتون؟