‏إظهار الرسائل ذات التسميات الربيع العربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الربيع العربي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 يونيو 2016

لحظات من قمة نواكشوط" العربية"


قبل أيام، كنت أبحث بشغف في مكتبات العاصمة الوافرة عن جديد الكتب، عن شيء يداعب خلايا مخي التواقة بنهم مفرط لما يحركها ويوقظها من سباتها المقلق، فصادفت مذكرات ثرية للسياسي المخضرم عبد الله ولد سيدي، اقتنيتها بدون تردد لما أعرفه من أسلوب سردي باذخ يميز الكاتب عبد الله قبل السياسي ولتاريخه النضالي المبهر الملهم، فهو متصوف في حب التحرر، قدم للمذكرات الكاتب والصحفي اللبناني المخضرم أنطوان حنا، صاحب السبك اللغوي الاستثنائي الجميل كجبل عامل.
بدأت قراءة المذكرات وأنا في طريقي لمنزلي بحي الشهيد المشظوفي المجاور لنصب" المسؤول الفاسد المركول على المؤخرة"، كانت سلسلة رشيقة الحرف ثرية المعنى، ترصد بعض الملامح من التاريخ النضالي لبلدنا موريتانيا.
ضمت المذكرات تفاصيل جمة ومشوقة ومن بين الأحداث التي سكنت في مخيلتي ودفعتني للكتابة عنها، حديثه عن القمة العربية التي نظمت في العاصمة نواكشوط سنة 2016 قبل نصف قرن في عام مولدي، وأقتبس الآن بعض مما كتب:
"كانت مدينة نواكشوط باهتة بلا ملامح حيادية لا طعم لها ولا رائحة ولا موقف، كأنها تمثال شمع رديء الصنع. كانت لها خصلة مميزة وهي الهدوء النسبي والنوم باكرا كأي طفل وديع، لكن أيام التحضير لقمة الطغاة العرب التي تقرر تنظيمها في نواكشوط بعد اعتذار مملكة الطغيان في المغرب، حولت نواكشوط لمدينة مزعجة تجعل التحرك فيها عملية مضنية بائسة، كان الجنرال التائه يحاول وضع بعض البوتوكس لوجه المدينة المترهل المتجعد رغم طفولتها، وجهها الذي أنهكته جرائم العسكر المغتصبين.
كانت القمة العربية تنظم في أيام بلون الدم والطغيان، فالثورة المضادة التي عقبت الربيع العربي تقهقه منتصرة وتشرب كل يوم نخب سحق الشعوب، وقيل أن دكتاتور مصر القاتل الستاليني البليد المسمى السيسي، قد يحضر هو ورهط بغيض من الطغاة المتجبرين من أمثال هاوي التنكيل بالشعب السوداني، عمر البشير، الأحاديث وقتها لم تذكر أن نيرون العصر الأبله بشار الأسد قاتل مئات الآلاف ومشرد الملايين قد يحضر.
كان الوضع كارثيا فنواكشوط لا تحتمل كل تلك الأدران، فهي مدينة تتحول لمستنقع نتن كبير كلما جاء موسم الأمطار وسيكون البؤس أشد حين ينضاف للوضع قاذورات مخلفات مصانع الطغيان والفشل العربية.
حضور تلك الكائنات المضرة بالبشر والبيئة حرك مكامن الإحساس في جسمي، لذلك، خططت مع بعض الرفاق الشباب للتحرش بجبروت الثلة المجرمة.
أعلن أن القمة ستنظم في مكان خاص مجهز خصيصا لها، كان خيمة ضخمة كلفت مبالغ مهولة، رسمت ورفاقي خطة للتسلل وفعل فعلتنا.
وجدنا منافذ ضمن المنظمين وفي يوم الافتتاح تسلق أكثر من عشرين منا لسطح الخيمة وأثناء بث القمة المباشر أحدثنا تشققات في الخيمة وتبولنا بحرقة وألم على رؤوس محفل الطغاة، كانت آلام شعوب مكلومة تحركنا، وبقايا إنسانيتنا المحطمة بوصلتنا الوحيدة.
تم القبض بسرعة على بعضنا لكن حدث أمر شتت الكثير من الأوراق المجرمة، فالسماء انتحبت يومها وأسقطت الخيمة على جماعة السوء، تلطخت ثيابهم بطين نواكشوط الغاضب من حضور من خمروا دماء شعوبهم التي سكبوا بدون رحمة وعتقوها لأيام احتفالاتهم السادية، كان السيسي غارق يبحث عن من يساعده ولم يجد سوى يد مترهل الامارات والبشير 
سقطت على رأسه شظية من سقف الخيمة فدخل في غيبوبة وانتهك الطين جسده المنتفخ من خيرات السودان المنهوبة، كان جنرالنا التائه محتجزا في زاوية ضيقة ينتظر الفرج، تعرى بعضهم وطفت جلابيبهم على سطح المستنقع والجميل أن كل شيء تم تصويره بكاميرا موبايل فطبعا البث تم قطعه، في تلك الأثناء، خرجت كل المدن العربية متضامنة مع فعلنا ومؤيدة له، كانت موجة جديدة من الربيع العربي وبداية لمرحلة تحرر فخور أني كنت جزءا منها".

الاثنين، 21 ديسمبر 2015

الأمن الموريتاني..قمع الطلبة أولًا!

تجمع طلابي احتجاج
الموضوع منشور على موقع ألترا صوت 


لكل نظام أمني أولوياته التي تبرز طبيعته ونمط تفكير واضعي سياساته وموجهي عناصره، وطبعًا للنظام الموريتاني أولوياته التي لا تختلف كثيرًا عن نظرائه في الدول العربية، فيا ترى ما هي تلك الأولويات التي توجه بوصلة النظام الأمني الموريتاني؟

مشهد أول

قبل أيام، بدأ طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا والطب وكلية الآداب والعلوم الإنسانية، احتجاجات مطالبين بتوفير نقل جامعي محترم، حيث يعاني الطلاب من كون جامعتهم تقع خارج العاصمة بعدة كيلومترات، في منطقة نائية وصحراء مقفرة، والجهة الوصية لم توفر لهم سوى عشرين باصًا مهترئًا وحسب الطلاب، يتعطل كل يوم ستة منها أو سبعة، ولا تكفي لإيصالهم أصلًا، حيث يتكدسون فيها، وهو ما جعل عملية وصولهم للجامعة معركة سيزيفية مؤلمة. طالب الطلاب كذلك بتحسين خدمات المطعم الجامعي، فهم يعتبرون أن خدماته الحالية مهينة للكرامة الإنسانية، وقد نشروا صورًا لطوابيرهم أثناء أوقات الغداء، وهو ما جعل الشبكة العنكبوتية تنتفض، حيث عبر روادها الموريتانيون عن أن تلك المظاهر تبعث على الحنق وتعتبر مذلة لطلبة العلم وللإنسان الموريتاني بشكل عام، وكان احتجاج الطلاب سلميًا وحضاريًا، كل ما سبق من مبررات للاحتجاج لم تقنع النظام الموريتاني، الذي قام بتوجيه قوات الأمن لقمع الطلاب والتنكيل بهم، وإمطارهم بمسيلات الدموع 
وتوقيفهم واخفائهم في مفوضيات الشرطة.
مشهد ثانٍ
تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط منذ فترة في حالة حادة من ارتفاع معدلات الجريمة في بعض أحيائها، وهو ما جعل بعض المواطنين يخرجون مطالبين بتوفير الأمن لهم والوقوف في وجه الجريمة المنظمة التي تنغص حياتهم، وقد تصاعدت في الأيام الماضية وتيرة الغضب الشعبي من فقدان الأمن، خاصة حين حدثت جريمة قتل لتاجرة موريتانية في السوق المركزي بنواكشوط، وتمت الجريمة في وضح النهار، وحين تم استجواب وزير الداخلية الموريتاني من طرف نواب في البرلمان حول استفحال الجريمة وتدهور الوضع الأمني، رد بأن سبب الانهيار الأمني هو فوضوية المواطن الموريتاني!، ونظر لضرورة توفير المواطن الأمن لنفسه في تهرب واضح وفاضح من مسئولياته، فلا مكان للخجل وحمرته على وجوه المسؤولين الموريتانيين، ويذكر أن النظام الموريتاني دأب على ترويج نفسه أنه صاحب مقاربة أمنية ناجحة لمحاربة الإرهاب الخارجي، لكنه يفشل اليوم بشكل بائن في الأمن الداخلي.

المواطن هو المذنب هو الخطر ومن يستحق التوقيف والكبح، راحته خطر على استقرار الدولة، طموحه وتوقه لخدمات محترمة تهدد الأمن القومي، أما المجرمون فيستحقون اللطف والدعم فهم جزء من المنظومة الأمنية بل من النظام الحاكم، تلك هي نظرة وعقيدة من يسيِّرون البلد، فالأجهزة الأمنية لم يتم تأسيسها لحماية المواطنين من الجريمة المنظمة ولا لبث السكينة بينهم، بل لقمعهم حين يحتجون حتى يرضخوا ويسكتوا على الظلم، وبث النعرات بينهم، هي سوط على رقابهم وتلك هي أولويتها الأولى والأخيرة.

السبت، 3 مايو 2014

لمحة عن مشاركتي في منتدى الاسكندرية

جانب من المشاركين في المنتدى (الصورة لصفحة منتدي الاسكندرية على فيسبوك)
طالما تقت إلى عيش لحظات وتفاصيل من الحدوتة المصرية والغوص في جمالها و دفئها ،وانتظرت الأمر طويلاً ،وزاد شغفي بعد هبة المصريين في الخامس والعشرين من يناير واطاحتهم الاَنية بالطغيان، لكن الأمر لم يحدث إلا أنى لم أترك للسأم مكاناً ،وكنت أتمسك برسالة محمد منير في أغنيته "لو بطلنا نحلم نموت" .
وفي السادس عشر من مارس كان الإميل القادم من مصر يخبرني أنه تم إختياري للمشاركة في منتدى الاسكندرية للاعلام المجتمعي ،المنظم من طرف (ألكس أجندة و المعهد السويدي بالاسكندرية )،فبدأت الفرحة تغمرني ،وانتقلت مباشرة إلى مرحلة التحضير للمشاركة الفعالة في الحدث .
وصلت الاسكندرية الساعة الثالثة صباح يوم الإثنين بعد رحلة شاقة التصقت فيها بمقاعد الطائرة والباص لمدة إثنى عشر ساعة ، بدأت الرحلة من نواكشوط مع توقف في الدار البيضاء و القاهرة لينتهى الأمر بالاسكندرية ،حيث المنتدى .الأمر الذي كان كافياً لمنحى جرعة كثيفة من التعب .
بدأت صباح الثامن والعشرين من إبريل أولى جلسات المنتدى ،وأولى لحظات الاحتكاك الحقيقي بالمشاركين وهمسات التبادل المعرفي  .
فكان النشاط عبارة عن عرض حول هيئة كير مع خلفية عامة عن دور الاعلام في المساءلة المجتمعية
،وقد أدار النقاش وحاضر فيه كل من عمرو لاشين و الدكتور رفعت السيد الذي حاول الإجابة على السؤال التالي : " كيف يمكننا معرفة إن كان الجميع يعمل من أجل مصلحة المواطن ؟"
حيث قال :"الإجابة على السؤال الأول هو انتهاج المساءلة المجتمعية وأن يكون المواطن هو من يراقب ويحاسب ويشارك في كل القرارات".

 و قدم لنا مجموعة من الملاحظات والمعلومات حول المساءلة المجتمعية ودورها في الحكم الرشيد والحوكمة و نشر ثقافة الشفافية  ،و كشفت النقاشات التي حدثت أثناء الجلسة بعد تمرين قدمه لنا حول دور الإعلام في المساءلة المجتمعية عن وجود حالة من عدم الثقة في أن وسائل الإعلام العربية تلعب دوراً مهما في ترسيخ ثقافة المساءلة المجتمعية .
بعد انتهاء الجلسة الأولى من المنتدى 
أخذنا استراحة لمدة ساعة ،ثم انتقالنا إلى الورش ،حيث كانت هناك ثلاث ورش عمل متوازية (المحتوى هو الملك القادم -ورشة بناء المنصات الاجتماعية للمؤسسات الاعلامية -ورشة التأكد من المحتوى ) ،فقمت بالانخراط في ورشة التأكد من المحتوى مع لؤي نجانى .
حيث قدم لنا المحاضر في الورشة مجموعة من الأساليب للتأكد من المحتوى ،ولكن أهم مافي الورشة هو العرض الذي قدم حول موقع أبو الهول الذي يديره حيث تتركز فكرته الساخرة على تقديم أخبار كاذبة بشكل مقصود مع تنويه بأن الموقع هو مصدرك للأخبار الكاذبة .وحدثنا عن وقوع مؤسسات كبيرة مثل الجزيرة و bbc  في الفخ ونشرها أخبار من موقعه على أنها حقيقية ،وهو مافتح النقاش حول استسهال بعض الصحفيين ونهمهم لزيادة التصفح على حساب المهنية .تجربة الموقع ونقاشنا ذكرنى بمانعاني في موريتانيا من كذب مواقعنا والحملات الساخرة منها التي يقوم بها النشطاء على الشبكة .
وبعد انتهاء الورش الصباحية أخدنا استراحة ثم انتقلنا إلى مجموعة أخرى من الورش المتوازية وقمت باختيار ورشة حول صحافة الفيديو مع الإعلامي المصري محمد سعيد محفوظ .حيث بدأ الورشة بتقديم صورة بانورامية عن الإعلام الجديد وانتقالها من مرحلة التصفح والنشر إلى التفاعلية ووصلها إلى مرحلة الذكاء والقدرة على فهم المستخدم .وقدم لنا أيضا مجموعة من أسياسيات صحافة الفيديو وفوائدها .
وفي تمام الساعة السابعة كان لنا لقاء مع الفلكور المصري بكل أصنافه وحلقنا مع التنورة و الرقصات والأغاني الصوفية والأغاني الاسكندرانية والرقصات الشعبية المصرية 
وذلك أثناء الافتتاح الرسمي للمنتدى الذي شهد أيضا كلمة لمدير المنتدى أحمد عصمت ،أثنى فيها على المنظمين ورحب بالحضور ،وكانت هناك كلمة لعميد كلية الإعلام في جامعة فاروس حيث ينظم المنتدى وكلمة عن المعهد السويدي بالاسكندرية .
بدأ اليوم الثاني بجلسة نقاش مفتوحة بعنوان تجارب وشهادات :التغطية في مناطق النزاعات مع عبير السعدي -ومحمد فؤاد-ألكسندر بوشانتي.
حيث تحدثت عبير عن تجربتها في تغطية النزاعات وتعرضها لكسر في الفك نتجيته لعملها ،وعن ضرورة وضع اَليات لحماية الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث اليومية وضرورة نشر ثقافة التدريب بينهم و تحدثت عن الواقع المصري ومايتعرص له الصحفي المصري من مضايقات ،واحتلال مصر للمركز الثالث على قائمة الدول الأكثر خطراً على الصحافة .
وتحدث الصحفي محمد فؤاد عن تجربته في تغطية الثورة الليبية و ماتعرض له من مشاكل أثناء عمله،أما مراسل إذاعة فرنسا الدولية ألكسندر بوشانتي فقد بدأ مداخلته بالهجوم على وسائط الإعلام الجديد ،واعتبر أنها كارثة على الصحافة، وأكد أنه لا يؤمن بقصة صحافة المواطن ،حيث قال :"لا يوجد طبيب مواطن 
لذلك لا وجود لصحفي مواطن وعلى الصحفي أن يدرس الإعلام ". وهو تناقض صارخ فالرجل درس الأدب الفرنسي ولا علاقة له بكليات الإعلام وينظر الاَن في الصحافة و الرجل يحاضر أيضاً في منتدى للاعلام المجتمعي الذي يعتمد على الوسائط الجديدة للاعلام وصحافة المواطن .
وبعد الجلسة الصباحية المفتوحة شاركت في ورشة حول الأمان الرقمى يسيرها صديقي الرائع محمد الجوهري .حيث قدم لنا مجموعة من المعلومات المفيدة حول حماية أنفسنا على الشبكة .
وبعد ذلك انخرطت في ورشة حول كيفية بناء المشاريع الاعلامية مع أحمد عصمت و أيمن صلاح ،غلبت عليها العفوية والحركية، وأكدت لي أن بناء المؤسسات الاعلامية يجب أن تسبقها دراسات ودراسات والإجابة عن السؤال الوجودوي 
الذي يقول :"مالجديد والمختلف لديك ؟".
وفي المساء افتتح المعرض الإعلامي ،حيث اطلعت من خلاله على مجموعة من المشاريع الاعلامية المجتمعية الرائعة .
بدأ اليوم الثالث من المنتدى بجلسة مفتوحة حول حماية الصحفيين في وقت الأزمات مع محمد سلطان،
ومن ثم في ورشة حول قوانين الإعلام مع الرفيق أحمد عزت ،قدم لنا فيها عرضا حول ضرورة تحرير المعلومات من سلطوية الدولة وجعلها مشاعة للجميع ،وأكد خلالها على غياب إرادة سياسية في أغلب الدول العربية على خلق جو من الشفافية يضمن تداول المعلومات ،خاصة أن القوانين العربية تقف دائما ضد تلك الفكرة بحجة الأمن القومى وما يشبهه من حجج.
وكان ختام مشاركتى في الورش مع صديقي الرائع محمد القاق من الأردن،حيث قدم لنا عرضا حول التوثيق البصري وتأثيره في شبكة الأنترنت .
وعرض لنا مجموعة من التجارب العربية والعالمية يدعم بها فكرة ضرورة التوثيق البصري ،و كان أكثرها جدلاً في القاعة صورة "ست البنات "التي فتحت النقاش بين المشاركين المصريين حيث حاول البعض أن يشكك فيها فوقف بوجهه الحضور وأكدوا عليها ،وفتحت النقاش حول القمع .
لم أتكلم هنا عن مدينة الاسكندرية ولا جمالها ولا الاستقطاب السياسي و "الحملات الانتخابية "والشعب الرائع و الكتابات الحائطية المناهضة للعسكر المنتشرة في المدينة ولا أصدقائي و لا المشاركين والتنظيم ،لأنها أمور يجب أن يكتب عنها لوحدها من دون خلط ببقية الفعاليات،و سأفعل في التدوينة القادمة .

السبت، 22 مارس 2014

أحلام في زمن بائس !!


أصبح مجرد ترك النفس تسرح في عالم الأحلام والطموح أمر يثير السخرية والتندر ،فعالمنا البائس الكسيح و واقعنا المتردي المهترئ العبثى لا يترك لنا مجالاً للحلم و التوق لغد أفضل و عالم أجمل ...فصارت كل الوقائع و الأحداث تصب في نهر العدم وتغذي شريان حياة حزب العدمية ،وتخبرنا بأن الانصهار فيه هو الحل ...فلا أمل ولا أفق ...ولكن لن أستسلم لهذا الواقع الأليم و المحبط ،ولن أرفع الراية ،ولن أترك مداعبة حلمى ،و لن اتعب من ملاحقته ... فسأظل أحلم بوطن تسود فيه العدالة الاجتماعية ودولة القانون والمؤسسات وتقدس فيه المواطنة وقيمها ...وطن تصان فيه للمواطن كرامته، و لا يخاف أن تدوسه رجل الطغيان والظلم والجهل المقدس وتجرفه تيارات الأفكار الرجعية و تصيبه بالبلادة وضمور العقل وتصحر الفكر...وطن يتم التداول فيه على السلطة عن طريق صناديق الإقتراع لا الانقلابات العسكرية والحركات التصحيحية الوهمية...وطن لا يعبث فيه الجيش بالسياسية و لا يحارب من أجل أن يصنع تفاصيل مشهدها بل يرابط في الثغور لحماية الدولة من صولات البغاة ...وطن لا مكان فيه لتحكم ذلك الشيخ الجاهل بأحكام العصر و متطلباته ولا تساق فيه الجماهير كالطعان ...وطن يتخرج فيه الطالب من الجامعة وقد تلقى ما يساعده على المساهمة في بناء الدولة و يعرف أن المحسوبية والوساطة لن تمكن أي كائن من اختطاف حقه في العمل ...وطن يحتفى بنخبه ولا يلفظها كما يلفظ الجسم الفضلات والقذارة ...وطن لا مكان فيه للاستبعاد والاستغلال ...وطن متصالح مع ذاته واختلاف مكوناته ولا تحاك فيه المؤامرات من إجل اقصاء فئة من الشعب أو استئثار أخرى بخيرات الدولة ...وطن نتقاسم فيه كل التفاصيل الجميلة ونثرى تنوعنا ونحوله إلى مصدر قوة و ليس سببا في النزاع والاقتتال .
ومن أحلامى التى لا تعرف حدوداً ولا يخجلنى ذكرها بل أفرح بكشفها ،أن اتنقل بين الأقطار العربية من دون تأشيرة دخول ،ولا خوف من مضايقة رحل الأمن المتخوم من قمع المواطنين ونهب ثروات البلد ...و أن أعيش حتى أسمع أن الحروب الطائفية فيه قد تحولت إلى مواثيق سلام ومحبة ،وأن العرب قد أيقنوا أن هناك شيء غير العنف و أنهار الدماء ،وأن اضطهاد الأقليات أمر يهدم استقرار الدول ويقضى على مستقبلها وينافي الانسانية وقيمها المتسامحة ،وأن أنصار حزب مجانين القتل والدمار قد هزموا وسدنة معبد الكراهية قد تبخروا و تلاشت اًثارهم في فجوة زمنية سحيقة ،وأننا دخلنا زمن التفكير و ودعنا عصر التكفير والانحطاط والاحتفاء بالجهل .
ومن طموحاتي أيضا أن ينتصر التنوير ورسوله في كوكبنا و ترتقى البشرية و تسمو على الاعتبارات الضيقة ،وتسحق العنصرية بكل تجلياتها وتمثلاتها البغيضة ،و تتخطى تفاصيل الدين و العرق والجندر .
هذا مايخالجنى و لتقولوا أنها مجرد أضغاث أحلام لكنها تقنعنى وسأحارب من أجلها ،وتندركم مجرد مصاعد ترفعنى في الطريق إلى الحلم .
المجد للانسان .

الأحد، 15 ديسمبر 2013

المقاوم علاء عبد الفتاح سجين مرة أخرى !

علاء عبد الفتاح يحتضن إبنه الذي ولد وهو في سجن المجلس العسكري، ويقضى اليوم  أول عيد ميلاد له وهو في سجن السيسي
منذ بداياتي الأولى في التدوين والنشاط على الشبكة العنكبوتية وأنا أسمع عن ذلك الشاب اليساري المصري المقاوم علاء عبد الفتاح . أسمع عن نضاله ضد نظام مبارك و نشاطه من أجل انتصار الانسان في وطنه الذي يسكن وجدانه ويتغلغل في مكنونات روحه. كنت أتابع تلك السمفونية المصرية الملهمة حد الإنبهار. فقد كانت قصة ذلك المدون السيزيفية  تعبيراً عن الحالة المصرية الملتهبة والمتوثبة نحو التغيير والثورة...فحين يعلو صوت المد الجماهيري يظهر ذلك على صفاحات مدونته و حين يشتد بطش النظام تسمع اسمه من بين المعتقلين والمقموعين...فقد ذاق صاحب القلب الثائر الرافض "لكتالوج النظام "مرارة السجن في عهد مبارك،حيث حبس خمسة وأربعين يوماً فقط لأنه احتج مع الإنسان المصري على وضعه المزري.وحين بدأت الاحتجاجات على طريقة  إدارة المجلس العسكري لمصر في سنة 2011 بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير،كان مصيره السجن،و ذلك لمدة الشهر حرم فيها من حضور ابنه إلى عالمنا البائس ...حرم من مشاركة عائلته فرحها (كان علاء عبد الفتاح خارج مصر وتم استدعائه ليحاكم عسكريا فقرر الرجوع إلى مصر من أجل أن يفضح قضية تعرض المدنيين لمحاكمات عسكرية )...وفي زمن الرئيس المصري السابق محمد مرسي،لم يسكت علاء عبد الفتاح على ما اعتبره محاولة لتكميم الأفواه،فكان مصيره الاتهام بالتحريض على الحكومة. 
واليوم يعيش الرفيق علاء عبد الفتاح محنة أخرى وقصة نضالية جديدة والسبب دائما رفضه للظلم والخنوع وأنه لايمكن أن يلعب دوراً غير الدفاع عن أناة المواطن المطحون و أن يكون الصوت في زمن السكوت. 
حيث يقوم نظام السيسي بوضعه خلف القضبان و تقييد حريته،وحسب بيان حملته الداعمة  فإن علاء تعرض للتكنيل أثناء اعتقاله وتم التعدي كذلك على زوجته منال حسن، وجاء في البيان أيضا أن الاعتقال جاء على خلفية مشاركته في نشاط نظمته مجموعة لا للمحاكمات العسكرية:
كانت مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين قد دعت للتظاهر يوم 26 نوفمبر أمام مجلس الشورى لحث لجنة الخمسين على وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين في الدستور الجديد وضمان أن يُحاكم كل متهم أمام قاضيه الطبيعي. وقامت قوات الشرطة بقمع المظاهرة السلمية باستخدام عنف شديد غير مبرر. حيث قامت باستخدام المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرة، وبإعتقال كل من طالته يداها.تم إعتقال أكثر من 50 شخصًا بشكل عشوائي، وفي الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح العديد منهم في نفس اليوم لتفادي الضجة الإعلامية، تم التحفظ على 24 آخرين.
ثم أصدرت النيابة أوامر ضبط وإحضار لإثنين من النشطاء المعروفين، علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر. وفي حين أن كلاهما كان قد أعلن قراره بتسليم نفسه للسلطات، قامت الشرطة بإقتحام منزل علاء عبد الفتاح بالقوة، مساء 28 نوفمبر، وأعتدت عليه وعلى زوجته منال حسن بالضرب.
اتهمت النيابة علاء عبد الفتاح وحده بالدعوة للمظاهرة دون تصريح من السلطات,. تم إخلاء سبيل 23 من المتهمين بضمان الكفالة المالية، بينما مازال علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن محتجزين على ذمة القضية.
علاء عبد الفتاح قصة مصرية تجعلك تطمئن على اسمترارية االانسان المقاوم والرافض للذل،في زمن يبيع فيه المناضلون ضمائرهم بين طرفة عين وانتباهتها،فهو ابن لرفيقين كرسا حياتهما من أجل إعلاء قيم القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة وأخ لمناضلة تناهض الحكم العسكري ...الحرية لعلاء ولكل رفاقه الذين يتنفسون الحرية الاَن في سجون السيسي وليسقط القامع والجلاد وكل القوانين الجائزة.

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

الانتخابات تزيد الاحتقان في موريتانيا

رئيس اللجنة المستقلة للانتخبات في كيفة  وهو نائم بجانب صناديق الاقتراع
بدأت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية والبلدية في الظهور و طفت مجدداً على السطح قصص التزوير والتأثير على إرادة الناخب الموريتاني،وانطلق النقاش حول نجاعة المشاركة وسلامة موقف المقاطعين والرافضين للانخراط في هذه اللعبة.
فالمقاطعون يعتبرون أن موقفهم المبدئي من الانتخابات،هو رفض للانخراط في لعبة تهدف إلى تشريع الحكم العسكري وتقوية القبيلة وتقويض الدولة،وأنهم نجحوا في ايصال صوتهم وتعرية الانتخابات وجعلها مشردة داخليا وخارجيا (الانتخابات الحالية رفض الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة وكثير من المنظمات الدولية مراقبتها ) .فهذه الانتخابات تمت مقاطعتها من طرف طيف كبير من الشعب الموريتاني،فمن بين أكثر من مليوني موريتاني يحق لهم التصويت لم يسجل على اللائحة الانتخابية سوى مليون و مائتي ألف مواطن موريتاني وذلك بعد مطالبة أطياف من المعارضة بمقاطعة ذلك الاحصاء. وحتى الذين سجلوا على اللائحة الانتخابية فقد قاطع منهم الكثيرون،فحسب التلفزيون الرسمي نسبة المشاركة كانت 60 % (اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لم تعلن نسبة حتى الاَن ) وهي نسبة مازالت محل تشكيك، لكنها حتى لو كانت صحيحة فذلك يعني أن 40 % من المسجلين على اللائحة الانتخابية قاطعوا الانتخابات،وحين نقارن نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية باَخر انتخابات تشرعية نجد أن النسبة شهدت انتكاسة فنسبة انتخابات 2006 كانت 73,42% .
ويدعم المقاطعون للانتخابات موقفهم بحوادث التزوير التي تحدثت عنها بعض الاحزاب المشاركة في الانتخابات ، فمثلا أصدر حزب تواصل الاسلامي ورقة رصد فيها مجموعة من الخروقات التي شابت عملية الاقتراع.مثل التصويت بدون بطاقة التعريف، عدم تمكين ممثلي اللوائح من التثبت من هويات الناخبين، التصويت عن آخرين دون مبرر، السماح بتصويت ناخبين غير مسجلين على اللائحة باستخدام أسماء ناخبين آخرين، محاولة عسكريين التصويت وهم يرتدون أثوابا مدنية، منع بعض الناخبين من التصويت ما لم يحضر ناخبون آخرون،منع بعض الناخبين من التصويت بحجة أن أسماءهم سبق التصويت عليها،ممارسة بعض مسؤولي المكاتب للدعاية الحزبية داخل المكتب، تردد بعض أعضاء الحكومة على مكاتب التصويت  رغم أنهم غير مسجلين أصلا في الدائرة الانتخابية وتوجيههم للناخبين، منع ممثلي الاحزاب من دخول المكاتب رغم حملهم اعتمادات من اللجنة المستقلة للانتخابات ومن الحزب .
وكذلك تحدث حزب تواصل عن قيام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بتغيير النتائج لصالح الحزب الحاكم .
وهو ما أكدته شهادته أدلى بها عضو احدي ممثليات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لموقع ديلول ،قال فيها :
"إنه تفاجأ بتغيير نتيجة انتخابية ارسلتها لجنته المحلية للجنة الانتخابية المركزية. وأوضح عضو اللجنة الفرعية انه عندما كان يستمع لنقل اذاعة موريتانيا من استديوهها المركزي داخل مقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نواكشوط، للنتائج النهائية التي تقدم للصحفيين في الاستديوه، لاحظ تغيير نتيجة مكتب من المكاتب التي كانت لجنته الفرعية قد ارسلت نتائجها، لصالح لائحة حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، حيث وضعتها في المقدمة بينما كانت في المؤخرة".
وكذلك حديث مسئول الإعلام في حزب التحالف الشعبي التقدمي عثمان ولد بيجل عن التزويرالكثيف في الانتخابات وتواطؤ اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات .
و مايبعث على القلقل ويؤكد التزوير هو تأخر اصدار النتائج من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات
، وهو ماجعل العديد من الأحزاب المشاركة في الانتخابات تؤكد أن هناك نية لاستبدال النتائج،ما أدى إلى محاصرة أنصار حزب الوئام لمكاتب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في روصو والمذرذرة جنوب موريتانيا وقيام أنصار حزب تواصل الاسلامي بمحاصرة مقر اللجنة في لعيون في الشرق الموريتاني وحدوث مواجهات في مدن موريتانية عديدة .و أفرزت النتائج الاولية للانتخابات اكتساح الحزب الحاكم والاحزاب التي تدور في فلك النظام لمقاعد البرلمان وعدم حصول "المعارضة المشاركة " على تمثيل محترم، فما أعلن عنه حتى الاَن من نتائج يجعل تمثيل المعارضة المشاركة فضائحي فمقاعدها لاتقارن بماحصدت المعارضة في اَخر انتخابات تشريعية (الانتخابات التي نظمت بعد الاطاحة بالرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطائع )،رغم دخولها في شوط ثاني في بعض المناطق لكن المراقبون يجدون أن تأجيل الحسم إلى الشوط الثاني ماهو إلا مقدمة لمزيد من التزوير لصالح النظام .
حتى الاَن لم يصدر أي رد فعل سلبي من ناحية أحزاب المعارضة المشاركة (تواصل والتحالف الشعبي التقدمي) ومازالت تقول أنها متقدمة وتدافع عن مشاركتها في الانتخابات رغم الأخبار التي تفيد أنها تمثيلها سيكون ضعيف جداً.
لكن أظن أن مع إعلان النتئائج بشكل رسمى وتأكد استحواذ الحزب الحاكم على البرلمان قد نشهد تطوراً في المشهد الانتخابي
، وقد نجد انسحابات من الانتخابات،ورجوع لمعسكر المعارضة المقاطعة من قبل المشاركين من مسعكر المعارضة،وهو مايجعل الأزمة تتطور والصراع يدخل مراحل جديدة .
فالمعارضة ستظل على موقفها من هذه الانتخابات وسترفض نتائجها كما رفضت المشاركة فيها،مايطعن في شرعية البرلمان المنبثق عنها وبالتالي سيكون لدينا برلمان مطعون في شرعيته ومؤسسة رئاسية إنقلابية لا تحظى بأدنى شرعية.
وستظل الأزمة السياسية على حالها وقد تتفاقم الأمور حين يحين موعد الانتخابات الرئاسية المفترض تنظيمها في العام القادم فبالاضافة إلى أزمة الشرعية
،هناك أزمة الغضب من البطالة والفقر والظلم الاجتماعي والفساد والنهب الممنهج للثروة .

الأحد، 10 نوفمبر 2013

موريتانيا: الإنترنت والتوق إلى التغيير

صورة من إعتصام سابق للمعارضة في ساحة إبن عباس، نواكشوط

تنويه: كتبت هذا الموضوع لموقع ملتقى المدونين العرب  
كانت أول مصافحة بين موريتانيا وشبكة الانترنت في عام 1997، وتمت في نطاق ضيق فقد كانت هناك شركة وحيدة تتصل بالشبكة هي “توب تكنولوجيز”، وظل تواجد الإنترنت ضعيفاً وعلى نطاق ضئيل، فمع بداية الألفية لم يكن عدد المستخدمين يزيد عن الألفين، حيث كان الوصول إلى الشبكة يقتصر على بعض المؤسسات وبعض المقاهي في وسط العاصمة.
إلا أن هذا الرقم بدأ في الصعود وحدثت مؤخراً ثورة في الولوج إلى الشبكة وخاصة مع موجة الربيع العربي والانخفاض النسبي الذي حدث في أسعار الانترنت – رغم أنها ما زالت مرتفعة جداً بالمقارنة بالدول العربية الأخرى وبمستوى الدخل للمواطن الموريتانيالمنخفض جدا - وكذلك توفير شركات الإتصالات لخدمة الإنترنت على الهواتف النقالة فقد وصل عدد المستخدمين  إلى 180.000 مستخدم، أي 5.4% من السُكّان.
التدوين والنشاط على شبكات التواصل الاجتماعي
تشهد موريتانيا الآن طفرة في النشاط على الشبكة أفرزتها حالة الاستقطاب والاحتقان السياسي والحقوقي التي بدأت موريتانيا تعيشها مع بداية الربيع العربي، فكانت المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي ملاذ النشطاء والمحتجين الغاضبين والمطالبين بالتغيير، وهو ما تجلى في فتح العديد من المدونات التي تنقل الاحداث وتحللها.
فعبر المدونات استطاع المدونون الموريتانيون أن ينقلوا هذه الاحتجاجات إلى جمهور أكبر وتغطيتها على عموم الحوزة الترابية لموريتانيا، وظهرت مؤخراُ العديد من المدوناتالجهوية (مدونات المدن الداخلية) والشخصية التي تنقل أخبار الأقاليم الموريتانية التي تقع خارج نطاق تغطية الصحافة التقليدية، وذلك عبر الصور والتغطيات الميدانية وهو ما كانت تفتقده الصحافة الموريتانية التي يتمركز نشاطها أساساً في العاصمة الموريتانية نواكشوط، فالمؤسسات التي تملك مراسلين في الولايات الموريتانية الداخلية أقل من أصابع اليد الواحدة ، رغم أن عدد المواقع الموريتانية التي يتم تحديثها بشكل يومي يزيد عن 250 موقع، لكن تحديثها يغلب عليه طابع اللصق والزق.
وكذلك وجد الموريتانيون في فيسبوك متنفساً، وأصبح تواجدهم عليهم يزداد بشكل متسارع، حتى وصل حسب قسم الإعلانات في فيسبوك إلى 154,000 مستخدم 72% منهم الرجال و 28 من النساء، و 57% تحت 20 سنة و 85% تحت الثلاثين سنة، وحسب نفس الاحصائية فقد زاد عدد مستخدمي فيسبوك في موريتانيا بحوالي 40 ألف خلال العام الماضي.
وحين نرصد ما يكتبه هؤلاء المستخدمون و ما يتبادلون من معلومات على فيسبوك، نلاحظ طغيان القضايا السياسية والحقوقية والمطلبية على المشهد.
فعبر فيسبوك تحدت النقاشات حول القضايا المطروحة في موريتانيا، وتتم تغطية الاحتجاجات الشعبية والشبابية، حتى أن النشطاء على هذا الموقع أصبحوا مصدراً للصور والأخبار ومغذّ أساسي للمواقع الإخبارية الموريتانية التي تأخذ ما يكتبون وما ينشرون على صفحاتهم الشخصية.
وعبر فيسبوك استطاع الشباب الموريتانيّ أن يحشد لخروجه في الخامس والعشرين من فبراير / شباط 2011 مطالباً بالدولة المدنية في ما عرف بانتفاضة شباب 25 فبراير، التي ظهرت مع بداية الربيع العربي وسقوط الطغاة في تونس ومصر، والتي واجهها النظام بالقمع والتنكيل، تلك الانتفاضة التي كان لها تأثير كبير في زرع ثقافة الاحتجاج في الشارع الموريتاني. وكذلك قام النشطاء الموريتانيون عبره وعبر المدونات بإطلاق حملات تدوينية ضد الفساد والقمع وغياب المؤسسية وضد شركات التعدين الأجنبية في موريتانيا. وأطلقت من خلاله العديد من المبادرات الثقافية والتنويرية (مبادرة ملتقى 21 أغسطس الثقافي – مبادرة “اتكلمي” للانتصار لحقوق المغتصبة – مبادرة المعرفة للجميع لتشجيع القراءة).
أما تويتر فلا يزال الحضور الموريتاني عليه دون المستوى مقارنة مع فيسبوك رغم أنه شهد مؤخراً طفرة في الأعداد المتواجدة من الموريتانين، وكذلك الحسابات النشطة عليه (2000 مستخدم موريتاني على تويتر حسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان)، وأصبح أيضا مكاناً جيداً بالنسبة للنشطاء الموريتانيين لإطلاق الحملات الإلكترونية ضد النظام وللتغطيات الميدانية وكذلك ربط الصلات بالنشطاء الدوليين والعرب وسائل الاعلام الدولية والعربية.
السلطة والنشاط على الشبكة
رغم أنه يوجد في موريتانيا قانون يمنع السجن في قضايا النشر والتعبير عن الرأي إلا أن المدونين الموريتانيين يتعرضون باستمرار للتنكيل والقمع و التوقيف وذلك حين يقومون بتغطية الاحتجاجات الشعبية ونشر أخبار مزعجة للنظام، وكانت آخر تلك القصص توقيفالمدون الموريتاني باباه ولد عابدين، الذي تم توقيفه لمدة خمس أيام على خلفية كشفه لحادثة اغتصاب حدثت في ولاية تكانت في الوسط الموريتاني.
وكذلك سبق وأن قامت نقابة الصحفيين الموريتانيين بالتظاهر قي وقت سابق ضد القمع الذي يتعرض له الصحفيون أثناء تغطيتهم للاحتجاجات.
لكن ما يبعث على القلق لدى المدونين الموريتانيين هو مصادقة مجلس الوزراء الموريتاني في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول على مشروع قانون لتنظيم “مجتمع المعلومات الموريتاني” يحمل عبارات فضفاضة اعتبرها المدونون محاولة من الحكومة للسيطرة على عالم شبكة الإنترنت والتدوين من خلال قانون يكمم الافواه ويقيد الحريات. وهذا نص القانون:
“إن ظهور مجتمع المعلومات على اثر الثورة الرقمية وفي ظل العولمة يستدعي اتخاذ استراتيجيات وطنية من أجل إنشاء إطار مناسب للتقنيات الجديدة للتنمية،
وفي هذا السياق يهدف مشروع القانون التوجيهي الحالي إلى تحديد المبادئ الأساسية للمجتمع الموريتاني للمعلومات وإطاره المؤسسي وحقوق وواجبات مختلف الفاعلين وأسس الشراكة وحيثيات التمويل أخذا بعين الاعتبار لضرورة المحافظة على النظام العام وصيانة الأخلاق الفضيلة”.
-مشروع قانون يتعلق بالجريمة السبرانية.
يضع مشروع القانون الآليات القانونية والتنظيمية للجرائم والجنح المتعلقة بتنمية التقنيات الجديدة للاعلام والتحولات المرتبطة بها وذلك من خلال مجموعة من الأحكام القانونية والجنائية الهادفة إلى حماية المصالح العليا للوطن وحقوق المواطنين.”
ليس القمع والتنكيل وحده ما يؤرق المدونين في موريتانيا لكن ضعف الإنترنت وسوء خدمات الشركات المزودة بالخدمة يصعب النشاط على الشبكة، ففي كثير من الأحيان تنقطع الشبكة ويصعب ولوج بعض المواقع وحتى يحجب بعضها لكنهم يراهنون على تطور الشبكة أكثر من أجل خلق رأي عام أكثر فاعلية رافض للفساد والظلم ولإنتهاك حقوق الإنسان في موريتانيا ومطالب بالتغيير.

صوتي للدولة المدنية

قبر رمزي للمؤسسات الدستورية في موريتانيا التي أجهز عليها الحكم العسكري
مساهمتي في حملة "هذا يمثلي" المناهضة لحملمة انتخابات 23 نوفمبر التشريعية 
 منذ  أيام وموقع ( فيسبوك) يخزني ويشعرني أن أحدهم يقترح علي الاعجاب بصفحة المرشح الفلاني،أو أن أحد الأصدقاء أدخلني مجموعة لدعم الحزب العلاني،ولاتتوقف عني رسائل الأصدقاء التي تطلب مني التصويت لهم شخصيا أو لأقاربهم أو معارفهم .
يحدث هذا معي،رغم أني أعلنت منذ أشهر مقاطعتي للانتخابات العسكرية الهزلية ودعوت مراراً إلى ضرورة إفشالها ورفضها، وأني رفعت منذ زمن شعار الدولة المدنية وسقوط حكم العسكر وضرورة الثورة على الظلم في وطننا، ومازلت أعمل على  تحقيق ذلك الطموح والهدف.
لم يفهم من يقترحون علي دعم المترشحون في الانتخابات العسكرية الهزلية  أنهم يزعجونني أيما إزعاج بل يجرحونني ويهينوني بكل وقاحة وصفاقة، فكيف لي أن أشارك في انتخابات تنظم من أجل الاستمرار في سحق حلمنا بدولة ديمقراطية تصان فيها كرامة المواطن ؟، وكيف لي أن أدعم مرشح يشارك في انتخابات ترسخ حكم من قفز ذات غفلة من التاريخ ووئد ديمقراطيتنا الوليدة وخرق القانون وتلذذ بإهانة الدستور والقضاء ودفن أي مقومات للدولة المدنية وشرع في تذكية النعرات القبلية والعرقية؟،كيف لي أن أشارك في انتخابات تهدف إلى تقويض الدولة ودعم القبيلة وزعمائها؟.
لم يفهم أصدقائي" المزعجين" أن مقاطعتي هي تصويت على دولة مدنية دستورية بها مؤسسات تحترم الإنسان وإرادته،دولة لا يبترز فيها الجنرالات المواطن البسيط من أجل أن يدعم مرشح النظام ويحارب في رزقه كل من يعارض الفساد ويرفضه ولا يشترط فيها الولاء للحاكم كبند أساسي للحصول على الوظائف والعيش كمواطن كامل الحقوق.
دولة يجد فيها الشهيد المشظوفي حقه ولايقتل بدم بارد عند الخروج مع رفاقه من العمال مطالبين بالعيش بكرامة ورافضين لهيمنة الشركات الأجنبية على مقدرات البلد ونهبها لعرق الكادحين .
دولة لا يلاقى  شخص فيها حتفه بسبب أن النظام قمع مسيرة احتجاجية مرت من أمام حانوت أحد أقاربه ولايفتح تحقيق ولا يعاقب أحد ،مثل ماحدث مع المواطن( الشيخ ولد المعلى ) .
دولة لا يكون  القتل بالرصاص مصير شاب خرج رافضاً للتميز كقصة الشاب لمين مانغان، دولة تقوم الدنيا فيها ولا تقعد حين تتكرر حوادث سقوط الطائرات العسكرية بسبب الإهمال..دولة تسهر فيها الحكومة على راحة المواطن وحمايته بدل قتله واحتقاره .
لم يفهم المزعجون أن مقاطعتي هي إنتصار للمهمشين والكادحين وحقهم في وطن يحتضنهم لا يلفظهم،ولم يفهموا أنهم بنظري كالسائر على جثة الديمقراطية والمؤسسات في وطننا،وأنهم يغدرون بالدولة المدنية و يطعنونها بكل وحشية،وأن دعواتهم تشعرني بالاشمئزاز والغثيان.لم يفهموا أن وطننا يحتاج لثورة وعصيان و رفض للواقع المزري وليس إلى برلمان قبلي من تفصيل العسكر وحسب مزاجهم المريض.

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

أطلقوا سراح صوت البحرين الحر(صافي)

مشاركتي في حملة التضامن مع (صافي)
رغم أني أسكن في مدينة تغرق بسبب زخات المطرنتيجة لغياب شبكات الصرف الصحي،وعدم توفرها على أبسط مقومات العاصمة الحديثة،و أن من يحكم شعبي يصر على إذلاله ويصرخ كلما سنحت له الفرصة بأنه ليس في أجنداته تغيير هذا الواقع المزري،وأني مشغول الذهن بسبب الانتخابات الهزلية التي يريد العسكري أن يجمل بها نفسه، ويضفي شرعية شكلية لحكمه القبيح ،وأني أرى الظلم في بلدي أينما وليت وجهي،وأن الفقر هو الصديق الحميم الوفي الوحيد لابناء شعبي.
 إلا أن هذا الواقع التعيس لا يجعلني أنسي أن لي رفيقا يعاني الآن في مملكة البحرين من سياط اَل خليفة لا لجرم إرتكبه بل لأنه يحلم مثلي بوطن تصان فيه كرامة المواطن،لهذا سأكتب قليلا عن قضيته لعل أحداً يطالع حروفي و يتضامن معه،ويقول معي الحرية لمحمد حسين (صافي ) .
خلفية عن قضية محمد حسين (صافي).
قامت قوات الأمن التابعة لنظام أل خليفة في صباح 31 يوليو 2013 بمداهمة منزل المدون البحريني محمد حسين (صافي ) وصادرت الكمبيوتر الخاص به بالإضافة إلى أجهزة ألكترونية أخرى، ومن ثم تم احتجازه في إدارة التحقيقات الجنائية في المنامة حتى 4 أغسطس لترد أنباء بنقله إلى سجن الحوض الجاف في الحد.ولم تنتهى القصة هنا فقد قام الأمن بتعذيبه والتنكيل به،وحين اكتشف محاميه عبد العزيز موسى تعرضه للتعذيب وغرد بها قامت قوات الأمن باعتقاله،وحسب الإنباء الواردة فان النظام يتهم(صافي )بعضوية الشبكة الإعلامية لـ14 فبراير،والدعوة والمشاركة في تظاهرات غير مرخصة،التحريض على كراهية النظام والاتصال مع أعضاء في المنفى من المعارضة البحرينية.
محمد حسين صافي تعرض من قبل للعديد من المضايقات بسبب نشاطه من أجل الديمقراطية،فقد تم اعتقاله عدة مرات منذ أوائل العام 2012 حيث تم استدعائه سابقا للتحقيق معه في يونيو عام 2012 فيما يتعلق بكتاباته ومشاركته في دعم الحراك الداعي للإصلاح في البحرين .
وقد انطلقت حملة الكترونية للتضامن مع المدون البحريني والمطالبة بإطلاق سراحه وأتمنى أن تدعموها، وتكونوا جزء منها، وذلك بنشر قصته والتغريد بكثافة على الوسم #Freesafy ،وأصدرت كذلك عدة منظمات دولية وعربية بيانات منددة باعتقال محمد حسين وتطالب بإطلاق سراحه،ووقف قمع النشطاء في مملكة البحرين.
الحرية لصافي ولكل الأحرار في البحرين، أنتم الأسياد وسجانكم هو العبد وتضحياتكم ستكون مسمار في نعشه.

الجمعة، 5 يوليو 2013

ملاحظات حول هبة 30 يونيو


تابعت بشغف وترقب الأحداث التي جرت في مصر بعد خروج الشعب في 30 يونيو في حشود استثنائية -وصفتها قناة bbc البريطانية بأنها أكثر المسيرات ضخامة على مر تاريخ الشرق الأوسط  -وإعلان القائد الاعلى للقوات المسلحة المصرية الفريق أول عبد الفتاح السيسي تنحية الرئيس المصري محمد مرسي وسقوط حكمه، وتعليق العمل بالدستور وبداية مرحلة جديدة، وتولي رئيس المحكة الدستورية عدلي منصور رئاسة مصر بصفة مؤقتة من أجل الإشراف على مرحلة انتقالية جديد.
مرحلة تطالب الجماهير الغاضبة أن تكون أساس لبناء دولة مدنية حديثة لا تقصي أحدا ولا تختزل الوطن في لون واحد،وتصحح مسار الثورة وتنتصر للمواطن وترفع شعار العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وهو ما رفضه الرئيس المصري محمد مرسي وأكد أنه الرئيس الشرعي، وأن ما حدث انقلاب سافر على الشرعية وقفز على صناديق الاقتراع، وعلى نفس المنوال سارت جماعة الإخوان المسلمين وأعلنت رفضها للأمر والدخول في مرحلة جديدة من الاعتصامات من أجل الشرعية،وقال القيادي البارز فيها البلتاجي أن مستعد للشهادة دفاعا عن الشرعية ، ليبدأ الجيش المصري بعد ذلك موجة من الاعتقالات في صفوف الجماعة وغلق باقة من القنوات الإسلامية المصرية وتوقيف العاملين فيها لتقوم بعد ذلك بعض الشخصيات المدنية والمنظمات الحقوقية المصرية بالتنديد بالأمر وتعلن رفضها لتصفية أي فصيل وتقييد الحريات.
ما حدث في مصر أمر جلل وبكل المقاييس، وهو سقوط رئيس تم انتخابه قبل سنة فقط  بطريقة مشابهة نوعا ما لما حدث مع الرئيس المخلوع مبارك،وهي انتفاض الجماهير وخروجها في مسيرات ضخمة للمطالبة بسقوط ورفضها للقمع وغياب العدالة الاجتماعية واحتكار الدولة ليعلن الجيش وقوفه إلى جانبها -طبعا هناك فرق بين المشهدين -،فالرئيس مرسي لم يحكم مصر ثلاثيين سنة وجاء عن طريق الانتخابات والمظاهرات التي خرجت رغم ضخامتها لم تقمع ولم تستمر إلا يوم حتى أعلن الجيش وقوفه إلى جانب الشعب كذلك للرئيس أنصار وجماعة لم تتخلى عنه ومازلت تدافع عن شرعيته.
لكن مرسي لم يتعلم من أخطاء مبارك ونزع إلى اتهام المعارضين بالعمالة والخيانة وحاول أن يختزل الدولة في جماعته وقام بإصدار إعلان دستوري وصفته المعارضة بمحاولة التأسيس لنظام فاشي- فقد حصن بموجبه قراراته من الطعن-، قام أيضا بمعاداة القضاء وشباب الثورة الذين دعموه ووضع بعضهم في السجون وقمع احتجاجاتهم،وقام كذلك هو وجماعته بمهاجمة المؤسسات الدينية (الأزهر والكنسية ) ووضع نفسه في حرب من الإعلام والإعلاميين والمثقفين والفنانين وحتى أنه خسر من بعض القوى الإسلامية التي دعمته وكانت تنافح عنه ودخل معها في صراع أدى بها إلى أن تدعم فكرة إسقاطه، قام مرسي كذلك وجماعته ببث خطاب طائفي تحريضي ضد بقية مكونات الشعب المصري .
لم يقدم مرسي إنجازا اقتصاديا ولو ضئيلا ففي ظل رئاسته تردت الخدمات وارتفعت الأسعار وغاب الأمن وهو ما زاد حالت الحنق لدى المواطنين وجعلهم يتفاعلون مع حملة " تمرد" التي أطلقها الشباب المصري من أجل إسقاطه والانتقام منه ومن جماعته ولو بالارتماء في أحضان الجيش الذي سبق وأذاق الثوار مر العذاب أيام المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد ثورة 25 يناير،حيث قتل مئات المواطنيين وتسبب في إصابة اَلاف الاشخاص وحاكم أكثر من 20 ألف مدني محاكمات عسكرية ،وأن السيسي الذي أعلن تنحية مرسي متورط في قضية كشف العذرية.
لكن يبدو أن ثوار مصر اختاروا أن ينتقموا من الرئيس مرسي وجماعته ببيعهم للجيش بعدما باعهم الإخوان من قبل للجيش فسبق وارتمى الإخوان في حضن العسكر أيام المجلس العسكري ووصفوا المتظاهرين في الميادين المطالبين بسقوط حكم العسكر بالخونة والكفار وطبلوا لسحلهم وقتلهم .
و رغم اختلاف وجهات النظر حول ما حدث هل هو هبة شعبية دعمها الجيش بالانقلاب على رئيس منتخب فشل في الحكم؟أم انقلاب عسكري صرف على رئيس منتخب وقتل للديمقراطية المصرية في مهدها؟
فقد خرجت بمجموعة من الملاحظات:
- أن الجماهير المصرية مازلت في حالة ثورية ولم تتعب رغم مرور سنتين على ثورتها وتقديمها التضحيات الجسام وأنها مازالت مستعدة لمزيد من المعارك من أجل تحقيق حلمها في دولة "العش والحرية والكرامة الإنسانية "، وأن والحالة الثورية هذه لن تتوقف قبل أن يلمس المواطن المصري الانجاز ففي سنتين أسقطت رئيسين ودخلت في صراع مرير مع مجلس عسكري قوي وفرضت عليه الخروج من المشهد السياسي ولو بشكل ظاهري .
- أن أي رئيس قادم لمصر سيسقط إن لم يقدم بوادر لمشروع يضمن للمصريين العدالة الاجتماعية وتصور لمشروع اقتصادي يرفع من وضع المواطنين،وسيسقط أي رئيس يحاول أن يختزل الدولة في دائرته الضيقة أو جماعته فشعب مصر أثبت أنه لن يقبل أن تصبغ مصر بلون واحد وأن تاريخيها وتنوعها لابد أن يكون حاضر في ذهن أي حاكم قادم،وأن مصر بحاجة للعلماني والاسلامي والقومي واليساري والليبرالي والمسلم والمسيحي و اللاديني والملحد وكل النظريات والافكار.
-أن الانجاز هو الضامن الوحيد لاستقرار الانظمة والشرعية الوحيدة وليس صناديق الاقتراع فالشرعية ليست تفويضا إلهيا ولا صك غفرن للحاكم ولا شيك على بياض، فمن انتخبك اليوم قد ينزل غدا إلى الشارع ليسقطك وينهي عقدك ويرمي بك خارج القصر لترجع مواطن بسيطا فشل في وظيفته .
-أن مصر بحاجة لحالة من المصالحة الوطنية تنبذ الإقصاء والتخوين المتبادل بين أطراف المشهد السياسي خاصة حين نعلم أن القتل والمضايقات أصبحت تتم على الهوية والشكل فمصر بحاجة الى النزوع نحو بناء الدولة بدل الصراع على كعكة الحكم والتحول إلى مرحلة البناء والتنمية .

كذلك على الثوار أن يقفوا في وجه التنكيل باعضاء جماعة الاخوان المسلمين فالمبادء لاتتجزء والحرية حق للجميع.
ما حدث في مصر جعلني أتخوف أيضا من عودة حكم العسكر ولو من وراء الستار بحجة أن المدنيين فشلوا في إدارة مصر عندما أعطيت لهم الفرصة،وأنهم فضلوا الصراع بينهم بدل البناء وأن الجيش هو الملاك المخلص وأن النخب المدنية ضعيفة ولا تستطيع بناء دولة خاصة أنهم قاموا بحركة ذكية وهي أنهم لم يعلنوا عن تأسيس مجلس عسكري وقدموا وجها قضائيا مدنيا وهو ما جعل مناهضي حكم العسكر في مصر في مأزق فلو صرخوا الآن بسقوط حكم العسكر سيقال لهم وأين هم العسكر ؟
جعلني ما بعد الثلاثين من يونيو أتخوف من أن تسرق جهود الشباب المصري مرة أخرى كما حدث في ثورة 25 يناير وأن تتصدر المشهد السياسي في مصر قوى محافظة من الفلول خاصة أنها قوى منظمة قد تستغل تقهقر الإخوان  من أجل النفاذ إلى أماكن صنع القرار وربما رئاسة مصر وهو ما يعد انتكاسة لا محالة لمشروع التغيير في مصر وسيفجر ثورة جديدة وتعود مصر من جديد إلى نقطة الصفر والمربع الأول.
أظن أيضا أنه على القوى الشبابية أن تحاول تنظيم نفسها كي تكون فاعلة في المشهد السياسي وأن لا ترضى بأن تكون جنود خفاء يركب السياسيين ظهرهم ويسرقون إنجازاتهم وأن لا يكتفوا بأن يكونوا مجرد مصححين للمسار بل مسيرين له وأن تحذر من غدر العسكر المنتشين بلجوء الشعب والقوى المعارضة لهم.

ومن الجيد كذلك أن تحاول القوى الثورية التتكتل وتنبذ التنافر وتوحد جهدها في الانتخابات الرئاسية القادمة حتى لا تتشتت أصواتها كما حدث في الانتخابات الماضية التي كاد تنافر القوى الثورية أن يوصل أحد رموز نظام مبارك إلى الحكم.

السبت، 29 يونيو 2013

30 يونيو :ميلاد جديد


الصورة من صفحة GirlsRevolution على فيسبوك
حاولت خلال الأيام الماضية  أن أمنع نفسي من الغوص في الأحداث الجارية في مصر وتصاعد وتيرة الاستقطاب السياسي مع اقتراب 30 يونيو يوم التمرد المصري على نظام الإخوان ،وكنت أفضل أن أظل مراقب للأمر لأنني كلما بدأت الحديث عن مصر وثورتها قلت لنفسي من أنت الذي تتحدث؟
أنت مجرد مواطن يضع عسكري قذر حذائه على عنقك إلا أنه بعد متابعتي لخطاب مرسي ولبعض ما يكتب المناصرين له لم أستطع أن أمنع حروفي من الانطلاق .
فقد خرج علينا مرسي في  وصلة من الهذيان ذكرتني بالمقبور القذافي فلم تمر دقيقة دون أن يكيل الاتهامات لمعارضيه وبدون أي أدلة وظل طوال خطابه الذي دام لأكثر من ساعتين  ينعتهم بأبشع العبارات التي لا تصدر عن رئيس دولة محترمة، وفضل أن يحمل خيبته للآخرين وأن يخاطب من قرروا الخروج عليه باستعلاء وتكبر،وعقب الخطاب أصبحت المناشير والتغريدات  التي يكتب أنصار مرسي على مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بحفلة التكفير والإرهاب فحاولوا توريد الآيات القراَنية المخصصة للمنافقين في المعارضة المصرية،وهو أمر طبيعي فقد سبق وقام الداعية الإسلامي وجدي غنيم بوصف من يدعون للخروج في 30 يونيو  بالكلاب وكفرهم بشكل صريح وحرض على قتلهم وقال أنهم مجموعة من النصارى والعلمانيين الكفرة ، كذلك خرج علينا القيادي في «الجماعة الإسلامية»،عاصم عبد الماجد  ليقول أن الأزمة في مصر هي عبارة عن حرب صليبية يقودها بعض المتطرفين من الاقباط وأن نشطاء تمرد ممولين من الكنيسة،وقال أن الأمر يعد حربا ومن يكسب على الأرض هو الرابح الحقيقي.
ولا تكل الاَن الحناجر في ميدان رابعة العدوية عن تكفيرنشطاء المعارضة المصرية والخارجين يوم 30 يونيو، فالمناصرون والقيادات الاخوانية يتبارون في الأمر.
كلام وكتابات مناصري مرسي تجعلك تظن أن الصراع في مصر هو بين المسلمين والكفار،وأنها حرب على الإسلام وهو مايبعث على الضحك،فالمعارضة المصرية تشكل كل أطياف الشعب المصري،من مسلمين ومسحيين،من لبراليين ويساريين وإسلاميين وقوميين،فمثلا من بين المشاركين في يوم 30 يونيو الجبهة الإسلامية، حيث قالت في بيان لها :
" نعلن أن محمد مرسي عيسى العياط فاقد للشرعية وليس رئيساً لمصر ، يجب أن يحاكم محمد مرسي على جرائمه ، نؤكد أنا نؤيد وندعم كل الحركات الثورية التي تدعم الثورة مثل تمرد وأرحل"
أعلن كذلك حزب مصر القوية أنه سيشارك ويتزعمه المرشح السابق للرئسيات عبد المنعم أبو الفتوح عضو جماعة الإخوان المسلمين وابن التيار الإسلامي.
ما يحدث في مصر هو غضب شعبي من حكم الإخوان الذين لم يستطيعوا أن يفهموا أن المواطن المصري  قام بثورة من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية،ولن يقبل بأن تختزل جماعة ثورته في نظرتها الضيقة، وأنه لن يسمح لها أن تطبعها بلون واحد فمصر هي خلاصة سبعة اَلاف سنة من الابداع والتجارب الإنسانية،كذلك رفض لانتهاج الإخوان نهج مبارك في تشويه المعارضين وبث الشائعات المغرضة ضدهم ومحاولة تكميم أفواههم وإرهابهم وحتى تكفيرهم وهو ما خلق حالة من الخوف لدى المصريين على مستقبلهم مع الجماعة.
مايحدث في مصر هو محاولة ثانية لتصحيح مسار الثورة وتوجيه دفتها نحو الهدف الصحيح ، محاولة ستتخطى الإخوان والمعارضة التقليدية المتمثلة في جبهة الإنقاذ والجيش وكل من يتبنى فكراً سلطوياً،القوى التي لم تفلح في إدارة مرحلة انتقالية سليمة وفضلت أطماعها الشخصية على أن تؤسس لبناء يليق بمستقبل مصر الثورة،فشباب مصر الذي خرج في يوم 25 يناير وهتف عيش حرية عدالة إجتماعية قادر على أن يعيد الثورة إلى سكتها وألقها.

الأربعاء، 26 يونيو 2013

حوار مع "مثقف"!

سارتر وفوكو في مظاهرة وحالة نضالية رائعة 
قابلت قبل أيام أحد الوجوه المعروفة في المشهد "الثقافي "الموريتاني و بدأ بتحليل تجربتنا في 25 فبراير، حيث قال لي :
"كان سبب فشل حراككم وانتفاضتكم هو أنه لم تسبقه تراكمات مثل ما حدث في مصر... فالثورة المصرية كانت نتاج لعمل تم على سنين وتمخض عن انتفاضة شعبية ،وكانت نتيجة لتضافر جهود الشباب والنخبة المثقفة وأصحاب التجارب الكبيرة" ،وحدثني عن حركة كفاية وتجربة 6 إبريل، و تلاقح الأفكار بين كل التيارات ،و تبادل الخبرات بين الأجيال "، فأجبته قائلاً :
فعلا الثورة المصرية كانت نتيجة لتراكم وعمل مضن وجهد جبار من جميع مكونات الشعب،من مثقفين وشباب،من عمال ونشطاء سياسيين وحقوقيين ومدونيين ومبدعين وتحليلك منطقي،ولكن.
نحن خرجنا يوم 25 فبراير 2011 بشكل عفوي عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، طالبنا بالدولة المدنية وسقوط حكم العسكر،ومازلنا في الشارع ولم نتراجع عن مطالبنا رغم ما واجهناه  من قمع وتنكيل وإحباط وخذلان ومازلنا نحاول الاستمرار، وكان من نتائج خروجنا هو ترسيخ ثقافة الاحتجاج لدى المواطن الموريتاني، فالاحتجاجات انتشرت بعد انتفاضتنا في كل أرجاء الدولة ومازالت مستمرة ،فعمال خرجوا وناضلوا وكذلك فعل الطلاب وسكان المدن الداخلية ،نحن نمثل  ما تمثله حركة 6 إبريل  في مصر ،فهي ذلك الشباب الذي دعم عبر شبكات التواصل الاجتماعي إضراب العمال وتبناه وحاول أن يعم تراب مصر و بدأ بطرق أبواب النضال من دون خوف وكسر حاجز الصمت وروج لفكر جديد وتعامل آخر مع النظام القمعي،نحن نمثل الشباب الموريتاني الطامح لغد أفضل ويحاول جاهداً أن يكون في مقدمة مشروع التغيير...لكن أين من يمثل حركة كفاية والنخبة المثقفة وأصحاب التجارب والخبرات ؟ أين أمثال عبد الحليم قنديل الذي لم يخفه اختطاف نظام مبارك له  من  أمام منزله ووضع غطاء على عينه وتجريده من ملابسه ورميه في الصحراء في محاولة لإذلالهم ولم تجعله محاربة مبارك له في رزقة يركع ويسلم الراية ويطلب الغفران بل زادته إصراراً، وظل يبشر بالمليونيات التي ستسقط مبارك ونظامه ؟ أين أمثال جورج إسحاق والمسيري وأستاذة الجامعات والنشطاء السياسين والكتاب والمبدعين الذين وقفوا ضد مشروع  التوريث وصرخوا في وجه مبارك وقالوا  لن نقبل بابنك رئيساَ لمصر وتحملوا القمع والتنكيل ؟ أين المثقف العضوي كما يراه  أنطونيو غرامشي، المثقف الذي يتحدى السلطات ويلتحم بالجماهير ويعي دوره التنويري ويرفض الاستبداد الواقع على كاهل الشعب ويحارب من أجل تحريره من الظلم والطغيان ...المثقف الذي يتصدى بفكره للأنظمة المستبدة  الظالمة و يصارع من أجل كشف بشاعتها وزيفها ويتحمل قمعها ويرفض الرضوخ لإغراءاتها؟
وختمت كلامي قائلاً:
ما نحن فيه اليوم من تخلف وقهر هو نتاج  لتملق نخبتنا"المثقفة"ولعقها لأحذية العسكر على مدى أكثر من ثلاثين سنة ،ومحصلة طبيعة لنزوع هذه" النخبة "نحو البحث عن المناصب وتكديس الأموال وعلو صوت مثقفي السلطة،غادر الرجل  بعد كلامي وتركني مع أسئلتي.

لكن جعلني الحديث معه أتذكر أنه من اللازم أن نوقظ نخبتنا" المثقفة "حتى تنبذ عنها السلبية وتنتفض ضد حالة الضياع التي تسكنها وتلعب دورها في عملية التغيير وتستقل قطار الثورة على الظلم والانتصار للمسحوقين  وتعي أنها جزء مهم في معادلة التغيير وأن التاريخ لن يرحم من يتخاذل منها .