‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 13 أبريل 2016

يعتزّون بدينهم وأصلهم ويجب معاملتهم بالقوّة... هكذا وصف المستشرقون الموريتانيين


المادة منشورة على موقع رصيف22، بتاريخ29.03.2016


موريتانيا، كغيرها من الدول العربية، ألهمت بعض الغربيين وجعلتهم يكتبون عنها وعن طباع شعبها. منهم مَن أتى كرحالة أو مستكشف أو تاجر أو عسكري مستعمر، ومنهم مَن كان دافعه روح المغامرة وخوض غمار المجهول أو التطلع إلى المعرفة وخدمة العلم.

لكن على كل حال، وبرغم أن البعض يعتبر أن غاية هذه الكتابات كانت خدمة الاستعمار، يُعتبر ما تركوه مصادر تاريخية هامة للباحثين المهتمين بتاريخ موريتانيا والمنطقة ووثائق تساعد في دراسة هذا الشعب وعاداته. وبرغم ما يكتنف هذه الكتابات من نظرة استعلائية استعمارية، تبقى نظرة مغايرة في بلد لم يكتب فيه التاريخ إلا لتمجيد القبائل وزعمائها.
يقدسون السلاح ولا يشتكون



كانت علاقة سكان موريتانيا بالسلاح وتقديرهم له حاضرين في ملاحظات الفرنسيين. وقد تحدث الباحث الموريتاني محمدّو مُحمّدن أميّن في كتابه "المجتمع البيظاني في القرن التاسع عشر: قراءة في الرحلات الاستكشافية الفرنسية"، عن سفينة فرنسية تدعى "الصديقان"، غرقت عام 1784 قبالة الشواطئ الموريتانية، فقام "البيظان" بأسر اثنين كانا على متنها، هما سونييه Saugnier وفولي Follie، وهو ما أدى إلى تنقل هذين الفرنسيين قرابة ثلاثة أشهر في الصحراء مع البيظان كأسيرين.

والبيظان الوارد ذكرهم هم أصحاب الهوية العربية في موريتانيا، بعضهم من أصل عربي وبعض آخر يتحدر من أصل أمازيغي لكنّه تعرّب. ويتحدثون باللهجة الحسانية وهي لهجة قريبة من العربية، وينقسمون طبقياً إلى عدة فئات: فئتين ارستقراطيتين هما العرب، وهم المحاربون وحاملي السلاح، وفئة الزوايا، وهي الفئة المهتمة بالعلوم الدينية والجوانب الثقافية.

كما تأتي طبقات أخرى في أسفل التنظيم الطبقي، مثل فئة إيكاون وهي الفئة المختصة بالغناء وفئة المعلمين وهي الفئة المختصة بالحدادة والأعمال الحرفية، ثم فئة أخرى تختص في الرعي تدعى أزناكة، وهي عبارة عن جماعة اضطرتها ظروف وهزائم لأن تتبع لإحدي الفئتين الأرستقراطيتين.

ثم تأتي فئة الحراطين وهم العبيد المحرّرون أو من رفضوا العبودية ثم تأتي في أسفل السلم فئة العبيد. طبعاً، البيظان ليسوا هم سكان موريتانيا الوحيدين بل هنالك عدة قبائل زنجية لها لغاتها. ويذكر أن البعض ينظرون إلى الحراطين كقومية مستقلة عن البيظان.

وقد ترك الفرنسيان المذكوران مصدرين هامين سردا فيهما تفاصيل قصتهما وانطباعاتهما عن مجتمع البيظان. يقول سونييه: "ثراء العربي وأمنيته الأولى الحصول على بنقدية ممتازة وخنجر جيد... فالأسلحة تعتبر زخرفاً وزينة وهم يحرصون على جعل بنادقهم في أوعية جلدية خاصة لحمايتها من الصدأ ولكي تبقى في حالة جيدة. ويفضلون الأسلحة على ثيابهم من قماش غيني أزرق".

والقماش الغيني الأزرق، أو قماش النيلة، هو قماش تخرج منه صبغة محببة عند البيظان وتلبسه النساء كملاحف ويرتديه الرجال كلثام.

ويؤكد هذا المستكشف الأسير على صلابة القوم: "مهما بلغت الخسائر التي تلحق بالعربي فإنه لن يشتكي أبداً، إذ هو أسمى من البؤس والشقاء وبوسعه أن يتحمل بصبر وأناة الجوع والعطش والتعب والمتاعب".
ماكرون: لا بد من قمعهم
من جانب آخر، تحدّث الرائد الفرنسي لويس فريرجان Louis Frèrejean في مذكراته عن موريتانيا بين عامي 1903 و1911 بعنوان "مذكرات عن السياحة والحرب في بلاد البيظان" Mauritanie, 1903-1911: Mémoires de randonnées et de guerre au pays des Beidanes، عن ضرورة استخدام القوة مع البيظان.

وقال: "إن استعمالنا للدبلوماسية والحنكة تجاه البيظان يقابله هؤلاء دائماً بما يفوقه من الدبلوماسية والحنكة والمكر. وحدها المعاملة بالقوة تؤثر فيهم ولا بد أن تلحق بهم هذه القوة ضرراً مباشراً وإلا أنكروها، فلا بد أن نثبت لهم أننا مسيطرون عليهم".

وأشار إلى أنه "لا بد أيضاً من معاملتهم بالعدل وحتى أخذهم بالحسنى، ولكن المقصود هو تفهم عقلياتهم وقبول ومراعاة تقاليدهم وأعرافهم بدل التصرف على طريقة دعاة الإنسانية حين يريدون منهم، بخلاف رغبتهم، أن يصبحوا مثلنا تماماً، مستخدمين اللين في معاملتهم ومتغاضين عن تمرّدهم بينما ينتهكون، في الوقت نفسه، أعرافهم وحتى نظام حياتهم".

وأضاف: "يبدو لي من الآن أن من الأفضل التحلي بالقسوة معهم والسعي بأقصى ما يمكن إلى الاندماج في حياتهم بدل معاملتهم باللين والبقاء في عزلة عنهم".

وتابع: "ألم يقل لي العجوز ذو اللحية الزرقاء في أحد الأيام عبارته البليغة "أقتل عجوز البيظان ولكنك لن تغير طبعه"؟ أحسست بروح "عجوز البيظان" أثناء مباحثاتي مع جماعة "الأمراء"، فقد ترسخ في عقلية هؤلاء النبلاء أو القادة عنصر لن يتسنى لنا القضاء عليه أبداً، ولو بإغراء المصلحة، إنه اعتزازهم بحقوقهم وأصلهم ودينهم".

وعن أصول البيظان، قال: "هم ينتسبون إلى العرب وقد كان ذلك صحيحاً بالنسبة لأوائلهم، ولكن ذلك أصبح الآن محل شك بعد قرون من التزاوج". ورأى أن انتساب هؤلاء القوم للعرب مشكلة في حد ذاته، إذ قال: "سيكون من الصعب علينا حمل "العرب" على العمل، فالعمل عند البدو فعل شائن".
في التعاملات التجارية
في كتاب "التوغل في موريتانيا: اكتشاف، استكشاف، غزو" La pénétration en Mauritanie: découverte, explorations, conquête (ترجمه الدكتور محمدن ولد حمينا)، تحدث الرائد جيلييه Gillier وهو أحد الضباط الذين قادوا عملية التوغل الفرنسي في الصحراء الموريتانية، مطلع القرن العشرين، عن تجارة الصمغ العربي ونمط المفاوضات بين البيظان والتجار الأوروبيين البيض.

وقال: "المفاوضات الأولية تأخذ وقت طويلاً ونقاشاً وتشهد كثيراً من العراقيل. فليست هناك حيلة من الحيل إلا ويعرف البيظان كيف يستخدمونها، ولا نوع من الكذب والخداع إلا ويحسنون اختلاقه من أجل الحصول على ثمن أغلى من ثمن البيع في السنة السابقة. فالملوك والشيوخ يعرفون مائة نوع من المكر والخداع، ومائة ألف نوع من الحيل من أجل انتزاع هدايا ورسوم أهم بالنصب والاحتيال".

وتابع: "البيظان لديهم بعض الهدوء المشوب بالمكر والخبث والذي يجعل البيض (الأوروبيين) تحت المطرقة. فصبرهم وهدوء أعصابهم يُشوَّشان عمل الأوروبيين الذين يريدون إبرام الصفقات بحدة ونفاد صبر بينما يريد البيظان الحصول على بعض الهدايا والأرباح خلسة".

ويواصل الرائد جيلييه حديثه ويقول: "على كل حال فإنْ كان البيظان يتظاهرون خلال معاملاتهم بالخشونة والكذب والخداع فإنه يجب أن نعترف لنكون عادلين بأن هؤلاء التجار البيض كانوا يستخدمون في حق أولئك وسائل غير مشروعة أحياناً".
حديث عن النمط الغذائي والصحة
النمط الغذائي والصحة أمور من ضمن أخرى لفتت انتباه رينيه كايّيه (Rene Caillie) وهو مستكشف تجوّل في منطقة "لبراكنة"، جنوب موريتانيا بين عامي 1824 و1825.


وكان كايّيه يطمح إلى استكشاف مدينة تمبكتو العريقة، وحقق حلمه برغم تعدد العوائق التي واجهته. وقد تظاهر أثناء وجوده في منطقة "لبراكنه" بالإسلام وقال إنه مصري اسمه عبد الله، وذلك من أجل الاندماج في المجتمع.

وقد نُشرت رحلته أول مرة عام 1830 وأُعيد نشرها عام 1989 بعنوان "رحلة إلى تمبكتو". ونقتبس من الكتاب: "البيظان على العموم لا يتغذون أثناء فصل الأمطار إلا باللبن لتوفره بكثرة في هذه الفترة من السنة. وإذا كان الأكثر ثراءً من بينهم يذبح أحياناً كبشاً، فإن ذلك نادر الوقوع".

وأكد كايّيه أيضاً "إن البراكنة لا يأكلون السمك، بل يعتبرونه مقرفاً رغم أن الشريعة لا تحرّمه، فرائحته الكريهة تقززهم".

وأضاف: "لاحظت أن البيظان على العموم ليسوا عرضة للأمراض الخطيرة... لقد شاهدت طوال إقامتي [تسعة أشهر من التجوال بين البراكنة] رجلاً واحداً مصاباً بالجذام ومكفوفاً واحداً، ولم أصادف إنساناً أبرص، إذ يبدو أن هذا المرض غير معروف عندهم، كما أني لم أصادف في تلك المنطقة إنساناً أعرج".


الثلاثاء، 2 يونيو 2015

حول مدرسة حوكمة الإنترنت في تونس

من المدرسة

كانت الفترة ما بين الخامس والعشرين والتاسع والعشرين من شهر إبريل 2015، مثمرة وغنية جدا بالنسبة لي، حيث غصت في بحر حوكمة الإنترنت، وذلك أثناء مشاركتي في مدرسة حكومة الإنترنت  لدول الشرق الأوسط والدول المجاورة، التي عقدت في تونس والمنظمة من طرف الأيكان وجمعية تونس للإنترنت.
من ما تناولنا..                                    
كانت الحوكمة بالنسبة لي هي سياسات الإنترنت وقوانينها وحرية التعبير وحقوق الانسان فيها، أو على الأقل هذا هو الجانب الذي يسيطر على اهتمامي، وقد أبحرت من خلال مدرسة الحوكمة في جانب اَخر من الحوكمة، وهو الجانب التقني، مثلا تعرفت بشكل أكبر على منظومة أسماء نطاقات الإنترنت، نطاقات المستوى الأعلى لرموز الدول (ccTLD)و نطاقات المستوى الأعلى العامة (GTLDS) ونطاقات المستوى الأعلى الدولية(IDNs)، حيث قدم لنا الأستاذ فهد بطاينة من الإيكان، عرضا حول هذا العالم، وتطوراته، ويسعدنى أن أقاسمكم  الرابط التالي، فبه مقالة وافرة وشارحة لهذا العالم.
تعرفت كذلك بشكل أعمق على ميثاق(بروتوكول) الإنترنت الإصدار السّادس IPV6، حيث حضر بدوره بقوة في المدرسة، و IPV6 هو تطوير لميثاق الإنترنت الإصدار الرّابع IP. .
حضرت أيضا إنترنت الأشياء في جلسات المدرسة، حيث تضمنت جلسات المدرسة جلسة حول إنترنت الأشياء، وهي:

" مجموعة من الأجهزة الرقمية الذكية المتصلة فيما بينها عبر احد البروتوكولات المعروفة مثل: الواي فاي، البلوتوث… تُرسِل وتستقبل المعلومات فيما بينها، دون اعتماد على البشر في أمدادها بهذه المعلومات بل الحصول عليها من الوسط الخارجي عبر الحواس الاصطناعية أو ما يعرف بـ المستشعرات الرقمية. انترنت الأشياء مصطلح تقنى انتشر في العالم الرقمي وكذا العالم المادي، وكان أول ظهور لهذا المصطلح في بدايات القرن الواحد والعشرين بالتحديد في سنة 1999م، على يد العالم البريطاني كيفن أشتون الذي كانت فكرته ان يتم ربط بعض الأجهزة الرقمية التي توجد حولنا كـ الأدوات الكهرو منزلية بطريقة تسمح لنا بمعرفة حالاتها ومعلوماتها الدقيقة دون الحاجة الى أن نكون بالقرب منها".
وحسب الاتحاد الدولي للاتصالات فإن إنترنت الأشياء:
 "بنية تحتية عالمية لمجتمع المعلومات تُمكن من تقديم الخدمات المتقدمة عن طريق الربط (المادي والفعلي) بين الأشياء، استناداً إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحالية والمتطورة القابلة للتشغيل البيني." .
 أمور أخرى..
ناقشنا في المدرسة أيضا مواضيع أخرى، مثل الحقوق الرقمية، حيث سير محمد نجم من لبنان ورشة حول هذا الموضوع، وكذلك تمت مناقشة قانون الجرائم الإلكترونية  في مصر، الذي عرضه مجلس الوزراء على  عبدالفتاح السيسي. حيث حاول المشاركون في المدرسة تقديم مقترحات لتحسين بعض مواده، وكذلك، حضر نقاش كيفية التعامل مع الجماعات الإرهابية على الإنترنت، وإشكالية حجب المحتوى وحيادية الشبكة، وأيضا، كان من ضمن محاور المدرسة عرضا حول تاريخ شبكة الإنترنت، حيث قدم لنا الأستاذ فاروق كمون من تونس، عرضا تاريخيا لهذه الشبكة، ومن الطرافة أن أول رسالة على الإنترنت هي:" lo"َ!. وهنا رابط مباشر للمادة التعلمية للمدرسة.



على الهامش
القضايا التقنية التي تضمنت المدرسة، جعلتني أتذكر معضلتنا الأزلية وهي ضعف المحتوى العربي على الإنترنت، خاصة في جانبه العلمي والتقني، وهو ما جعلني أطلب من المشاركين التقنيين أن يحاولوا العمل من جهتهم على إثراء المحتوى العربي على الإنترنت في مجال الحوكمة، وأكرر هذا الطلب لكل مهتم قد يصادف هذه التدوينة.
في الختام، أبعث أغزر التحايا لكل من حضر مدرسة حوكمة الإنترنت ولكل من قابلت في تونس الاستثناء، دمتم. 


الأحد، 29 مارس 2015

نقاش مع البروفسور عبد الودود ولد الشيخ

جانب من الحضور

التلوث ينخر عقولنا وأجسادنا، فعوادم السيارات ودخانها والأوساخ بأنواعها وأشكالها تغزو عالمنا الموريتاني الصغير، وخطابات الجنرال المسمومة الباعثة على البلاهة والإحباط تطارد مسامعنا بغية خنقنا، وحين نجد فرصة لتنظيف أنفسنا من درن هذا الواقع الموغل في وحل الرداءة ، يكون تفويتها بمثابة السير نحو أفق الانتحار، لذلك لم أستطع تفويت حضور الدكتور عبد الودود ولد الشيخ عالم الاجتماع الموريتاني للقهوة التونسية بنواكشوط، وسعيه لنقاش بعض الشباب الحالم بغد أفضل، وطبعا لم أستطع ترك الفرصة تفوت من دون تسجيل قبسات من كلامه.

أتانا الرجل في زي وإطلالة توحي بالتواضع الباهر، غير متكلف ولا متشجنج على غير عادة ”نخبتنا” الجميلة المصابة بجنون العظمة (لا أعرف ماذا غرها رغم أن اسهامها في تطوير العقل البشري شبه معدوم، بل معدوم؟!)، وقد تميز خطابه بهضم واضح للذات وخصلة أخرى تندر في شعبنا ”العظيم”، وهي حضور” لا أعلم” و”لا أعرف” و”النسبية” وقلة الوثوقية.

بدأ النقاش بشكل عفوى واستمر على نفس النهج الجميل، سألته عن وجهة نظره في تصاعد التشدد في بلدنا، رغم أن فترة السبعينيات وحتى ما قبلها حسب ما حكي لي كانت تشهد انفتاحا، مثلا، كانت العائلات تذهب للسينما وكان هناك نقد ساخر يقدمه همام لو قام به أحد اليوم لاتهم بأشنع التهم، واليوم نعيش في ظل حالة من التردي فكلما تكلما أحد أو قام بعمل فني قامت الصرخات المتشنجة وبدأت المطالبة بوضع حد له، وقد عزى ذلك إلى هجرة أهل الريف إلى المدينة واكتظاظها، والضغط الذي حدث على المدارس وعدم وجود استراتيجية للتعليم تستوعب الجميع، وضعف مناهج التعليم، وحضر أيضا فيلم تمبكتو للمخرج عبد الرحمن سيساغو في النقاش، حيث قال أن النقاد الغربيين اعتبروا أنه قدم ”الجهاديين” في ثوب إنساني واستغرب الحملة التي شنت عليه، وشمل النقاش عدة جوانب، مثل الجيش والقبيلة والطبقات المهمشة وحراكها.

فقد تحدث عن كتابه القبيلة والدولة في افريقيا، حيث قدم عرضا مختصرا للكتاب الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات ضمن سلسلة أوراق الجزيرة، وتحدث عن نظرة التطوريين بزعامة مورغان للقبيلة بالاضافة لرؤية للماركسيين، والتي تقول أن القبيلة نظام سابق للدولة، وتحدث عن إشارته إلى بن خلدون في الموضوع، و قال أنه تحدث كذلك في كتابه عن المدرسة الوظيفية التي تعتبر القبيلة مناقضة لنظام الدولة، وأكد على أن أهم ما في الكتاب هو أنه ببليوغرافيا لأهم المذاهب والمفكرين الذي اهتموا بالموضوع، وكان أغلبهم أجنبيا، وتحدث كذلك، وقال أنه قدم مفهوم الدولة انطلاقا من نظرية ماكس فيبير، التي تقول أن: “الدولة كيان سياسي يستطيع أن يتحكم في الاستخدام المشروع للعنف في إطار جغرافي معين على مجموعة معينة من الأفراد”.

تحدث البروفسير عبد الودود عن الإمارات التي كانت تسيطير على الفضاء الموريتاني قبل ميلاد الدولة الحديثة، حيث وصفها بالدولة الجنينية، أي نواة للدولة، وتحدث عن وجود سلطات: تنفيذية وقضائية في تلك الإمارات رغم أن ذلك لم يخرج عن نطاق العصبية القبلية. وقال أن البعض ذهب إلى تشبيه تشرذم القبائل بتشرذم التروتسكيين، وأكد على أن هناك من يقول على أن القبائل لا تقوم من دون الحروب والصراعات، فقد وجدت لذلك الغرض، وأكد البروفسور على أنه ينبغي تحطيم البنى المعارضة للدولة حتى نتحدث عن قيام دولة حقيقية.

حوار البروفسور الشيق، وصل أيضا إلى ظاهرة المطالب الفئوية، خاصة فئة الحراطين ولمعلمين واعتبر أنه أمر طبيعي وناتج عن تفكك البنى التقليدية في المجتمع وكذلك لولوج أبناء هذه الطبقات المهمشة إلى التعليم وانتشار الانترنت، وكان البروفسور تحدث في بداية كلامه عن الخطاب الذي يصدر من حركة انبعاث الحكة الانعتقاية( إيرا) ووصفه بالطبيعي في معركة استعادة الحقوق والديمغاوجية التي تطبعه مطلوبة وتكتيك معروف حتى ولو تميزت ببعض التهويل والكذب لكنها مطلوبة من أجل الضغط.

الحوار حضره بعض مناهضي الحكم العسكري في موريتانيا وبالتالي حضرت أسئلتهم ومن ضمنها، ماهو الجيش الموريتاني؟، وكان رد البروفسير، هو أن بعض الدراسات تقول أن الجيش هو النواة الصلبة التي تتشكل أساسها الدول وأنه عبارة عن هيئة تعاقدية أو أخوية لها طابع مميز عن بقية الشعب أو ما يشبهها، وأردف قائلا:”تأخذ الجيوش شكلها النهائي وتتبلور بعد خوضها لكثير من الحروب وتقديم الكثير من التضحيات من أجل شعوبها، حتى تجد مكانا في وجدان شعوبها، فتجد تماثيل لقادتها التاريخيين وشوارع بأسمائهم، مثل شارع ديجول وشارع نيلسون، وأن الجيوش ترى أنها وصية على دولها، أما بخصوص وضعنا في موريتانيا فذلك لم يحدث منه شيء وأضاف ساخرًأ:”من يشاهد زي الجيش يلاحظ العبثية وعدم النظام المعروفة عن الجيوش في العالم”، وتحدث عن التكوين وقال:”قد تكون ثقافة الجيوش ترسخت في عقول من تكون في الغرب لكن بخصوص من تكون في المشرق أظن أنهم طبعوا بالتسيس، والجيش تحول إلى منصة للوصول للسلطة، مثلا، البعثيين والناصريين وغيرهم، دخلوا الجيش من أجل الوصول للسلطة عبر الانقلابات” وخلص إلى أنه يعتقد أن حال الجيش لا يختلف عن حال المجتمع المطبوع بالطابع العشائري والقبلي.

وطبعا حضرت الانتخابات، فتحدث البروفسور عنها وقال:”الانتخابات في إفريقيا لم تكن نتاج محلي بل جاءت بإملاء خارجي، خاصة ما يسمى إفريقيا الفرنكو فونية، حيث قام فرانسوا ميتران في خطابه الشهير بمطالبة الدول الدول الإفريقية بالانتقال إلى الديمقراطية حتى تستفيد من الدعم الفرنسي، حدث ذلك كأحد مخرجات سقوط جدار برلين وانتهاء الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، هذا جعل الأنظمة تنتقل إلى محاولة خلق تعددية ولو شكلية، وحسب ملاحظتى، ويقول الدكتور:” ذلك الوضع لم يأتي بشيء مهم، فقد خلقت تلك الحالة عودة قوية للطرح العشائري والقبلي”، ويضيف عبد الودود قائلًا:”بالنسبة لوضعنا فقد قمت بدراسة للتعاون الفرنسي حول الحالة المدنية، زرت فيها مناطق موريتانية عديدة، ومن المفارقة، زرت عائلة وسألتها إن حدث وتوفي منكم أحد هل ستبلغون الحالة المدنية، فكان ردهم، تريد أن نموت وندفع أيضا(هناك رسوم تدفع عن شهادة الوفاة)”، وأضاف:” حسب اعتقادي نحن في شعب لا يموت منه أحد، وذكر قصة في سوباولو، حيث قام العمدة بإصدار تعميم مكتوب فيه(هذه المدينة محرمة فيها الموت)، وهذا يعني أن الحالة المدنية والانتخابات لم يصل لمرحلة لها نتيجة، فتطغى عليه الصبغة العشائرية والقبلية، مثلا تقول لك جماعة قبلية نحن أعطينا كلمة لفلان”.. وخلص إلى أن هناك تشائم لدى الجميع وشبه قناعة بأن الانتخبات في بدلنا لا يمكنها تبديل نظام الحكم، وهذه قناعة لديه هو أيضا.

وتحدث عن مشاركته بيير بونت في دراسة أثبتت وجود انتماء طبقي في السبعينيات في أوساط العمال، فعندما يسأل الواحد منهم الآخر يقول له: ماهي درجتك العملية؟ بدل ماهي عشيرتك؟، لكن المشهد تغير الاَن ويسيطر عليه الطرح القرابي والعشائري وهذه انتكاسة، لكن تساءل في حديثه عن إضراب (سنيم) حول إمكانية عودة تلك الروح القديمة لدى العمال والتي كانت نتيجة لنضالات مشتركة، فذلك هو الطريق نحو أي تغيير جذري.

لم يخلو الحديث من نقاش الهوية، خاصة الأصول والرافد البربري للهوية الموريتانية، فقد بدأ حديثه بتأطير لإشكالية الأصول وقال أن أدلجتها لا تخص موريتانيا فقط، فقد تحدث عن كتاب مورمون وعن الدين الناشئ في القرن التاسع عشر على يد جوزيف سميث، الذي قال: أن البشرية منحدرة كلها من اَدم وحواء وأن من استطاع ايجاد سلسلة لنسب لاَدم بإمكانه أن يقوم بطقوس لسترجع مكانه في الجنة”، وأتباع هذا الدين لديهم نسب البشرية كلها ويقال أن لهم دور كبير في تطوير المعلوماتية، وخلص إلى أن قضية الأنساب مجرد قصة حبكها الناس ولا أساس لها، فتتبع أنساب الأشخاص أمر مستحيل، ورد على سؤال حول قضية الوجود البربري في موريتانيا، وقال:” هنا لم يعد هناك من يقبل أنه بربري، لكن حسب ابن خلدون فان كلمة صنهاجة هي تعريب ل(أزناكة) وليس العكس، لكن هؤلاء الناس لا يقبلون أنهم بربر رغم أن لغتهم هي أكلام أزناكة(كلام أزناكة هو إحدى اللهجات المشكلة للغة الأمازيغية) الذي لا يزال موجودا بشكل ضئيل وهم أكثر سكان هذه المنطقة قبل مجيء قبائل بنى حسان، وقد حدثت عملية انصهار بين تلك القبائل وقبائل بنى حسان لم يعد بالإمكان التفرقة بينهما، وسبق ذلك احتكاك بين قبائل صنهاجة وبربر جنوب المغرب.

انتهى اللقاء بالتقاط الصور وبفتح نقاشات جديدة بين الشباب وقطعا ساهم في تنظيف بعض العقول لكنه ترك غصة في نفوس الشباب لكون أمثال البروفسور لا يجدون التقدير اللازم في وطنهم، فعبد الودود ولد الشيخ يعيش في فرنسا منذ أكثر من عشرين سنة.

الجمعة، 27 مارس 2015

لقاء الجنرال وحجب المعلومات

صورة من التلفزة الموريتانية بعد قطع البث أثناء اللقاء

انتهى جزء جديد من عروض الجنرال الهزلية التافهة، تلك العروض الكاشفة دوما لمدى ارتباك طرحه وضئالة احترامه، ومستوى احتقاره للمواطنين، لم أشاهد جل اللقاء وذلك عن سبق إصرار وتعمد، فأنا لست من المحبين لسماع الكذب، لكن سمعت بالصدفة ومن دون قصد، الصحفي أحمد ولد وديعة يطرح إشكالية مهمة وهي حجب المعلومات عن الصحافة، وسمعت الرد التافه من قبل الجنرال ولد عبد العزيز، الذي قال نحن نحجب عنكم المعلومات عن قصد خوفًا من تحريفها، فقد كان يحاول كعادته التهرب ببلاهة، من يخبر الجنرال التائه أن حق الولوج إلى المعلومة من أبجديات حقوق الانسان بل يعزز بقية حقوقه؟، من يخبره أن للمواطن الحق في الاطلاع على ما يحصل في مؤسسات دولته فما بالك بالصحفي الذي يعتمد عمله على المعلومات وأي حجب يعد تعديا على حقوق الانسان؟
متى تبدأ صحافتنا المستقلة ومجتمعنا المدني النضال من أجل انتزاع ذلك الحق؟ ومتى تتوقف المراحيض الألكترونية  عن حديث حرية التعبير في بلد تحجب فيه المعلومات؟ فالإدارات  والمرافق العمومية  تتلكأ بل ترفض التعاطي مع الصحفيين حين يحاولون استفسارها في أمر يخصها والمواطن أصلا لا مكان له من الإعراب في أجنداتهما، وفي دولتنا لا يوجد قانون يفرض حق الولوج إلى المعلومة رغم أن الكثير من دول العالم أصدرت قوانين تفرض ذلك الحق ومن بينها دول إفريقية تجاورنا، مثل تونس، ونيجيريا، لذلك يعد الحديث عن حرية التعبير ضربا من ضروب الخيال العلمي وتجديف غير مستساغ، فحق الولوج إلى المعلومة هو الضامن الأول لعملية مراقبة المواطن لممثليه في البرلمان والإطلاع على مستوى عمل موظفي الدولة ومدى نجاعة الحكومات في تسيير شؤون بلدانها، وهو أهم ركيزة في الحكم الرشيد لما يتيحه للمواطن من قدرة على مساءلة حكومته عن بينة  ووعي ويمكن الصحفيين والمنخرطين في منظمات المجتمع المدني من كشف مواطن الفساد والممارسات الملتوية في الإدارة، فانفتاح الإدارة يساهم في مكافحة الفساد فالانفتاح والشفافية وتسهيل المعلومات للمواطنين أمور تساعد في تقليل الشائعات التي قد تضر المواطن والإدارة وحجب المعلومات يطلق لها العنان. فحق الولوج إلى المعلومة هو أكسجين الديمقراطية وإكسيرها، وتؤكد المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هذا الحق، ومن مظاهر عدم اهتمام نظامنا بحق المواطن في الولوج إلى المعلومة، حالة مواقع الوزارات والمرافق الرسمية على الشبكة، فنجد اَخر تحديث لبعضها  تم قبل سنين وبمعلومات تافهة، بل أن بعضها لم يحدث أصلا وظل مجرد صفحة فارغة من المحتوى وحتى أن تأمينها ضد القرصة باهت كحال حكومتنا، فقد تمت قرصنتها لأكثر من مرة، فحالها منافي لأبجديات حوكمة الأنترنت التي تفرض على الحكومات توفير البيانات الحكومية للجمهور، بشكل سهل ومريح للتصفح.

وبالرجوع للقاء الجنرال نكتشف مدى استفحال ثقافة الحجب وسيطرتها على تفكير الرجل(وهذا أمر طبيعي فهو جنرال لا يعرف سوى الأوامر العسكرية ومكانه الثكنة لا سدة الحكم والسياسة)، فقد جعلته مداخلة الصحفي أحمد ولد الوديعة  في بداية اللقاء يأمر بقطع البث  فورًا كنوع من محاولة التعمية على ما يجرى،  في غياب تام لأي مظهر من مظاهر الشفافية.



السبت، 7 مارس 2015

المرأة الموريتانية على أفضل حال؟


بمناسبة عيد المرأة، أعيد نشر هذا الموضوع الذي كتبت لموقع السفير العربي عن حال المرأة في موريتانيا، ونشر بتاريخ 11/3/2014.

هناك صورة يتم تدوالها بشكل كبير في الإعلام الموريتاني وحتى العربي، وهي أن المرأة الموريتانية من أكثر النساء العربيات حظاً وأحسنهن وضعية في المجتمع. وهناك مؤشرات يستدل بها على ذلك مثل كونها لا تُحرم من السفر لوحدها وليست هناك عمليات اضطهاد ممنهجة تمارس ضدها، وأنها موجودة بشكل جيد نسبيا في المناصب (الحكومة الموريتانية الحالية تضم ست وزيرات)، وهناك نوع من التمييز الإيجابي خاص بالنساء في البرلمان، وكذلك فلا يعتبر طلاق المرأة عار في موريتانيا .
وهذه الأمور موجودة فعلا في موريتانيا (مع بعض التضخيم!)، لكنها لا تمثل كل تفاصيل الصورة. فالمرأة الموريتانية تعاني من موجة إرهاب شديدة تسبب لها الذعر: معدلات الاغتصاب ترتفع بشكل مطرد، وحالات تعنيفها تتزايد، وتعاني كذلك الزواج القسري المبكر والقوانين لا تحميها بالقدر الكافي.
القانون ضعيف في مواجهة المغتصبين

تتصاعد النقاشات حول تقصير القانون الموريتاني في حماية المرأة من شبح الاغتصاب وكل أشكال تعنيفها، بل تتعدى إلى اتهام القانون بالتواطؤ مع المغتصب وجعل المرأة هي المتهم الرئيسي في القضية. وتوجه انتقادات قاسية للمواد المتعلقة بالاغتصاب في القانون الجنائي الموريتاني، ويتهمها النشطاء بالضبابية وعدم الوضوح وحتى بالضعف. وهذه المواد هي المادتين 309 و 210، حيث تعاقب الأولى المغتصب بالأعمال الشاقة الموقتة من دون تحديد الفترة، أو الجلد (موريتانيا لا تطبق الجلد ولا الحدود)، وتغلظ العقوبة في الثانية إن كان الجاني من ذوى الأرحام حيث يتم رجمه .
وتعتبر الكثير من المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن قضايا المرأة أن هاتين المادتين تنتصران للمغتصب على حساب الضحية بل وتساهمان في انتشار ظاهرة الاغتصاب، حيث ان المغتصبة تفضل السكوت على التبليغ (90 في المئة من المغتصبات يفضلن السكوت) لأن التبليغ لن يجر لها سوى الفضائح، وعقاب الجاني ضعيف إن تمّ، فهو في أغلب الأحيان لا يعاقب. وتنتقد كذلك المنظمات طريقة تعامل القضاة مع قضايا الاغتصاب، فمثلا أول سؤال يطرح على الضحية: ما هو نوع ثيابك أثناء الاغتصاب، ولماذا خرجتي، وفي أي وقت... ما يضع الضحية في قفص الاتهام. وترى العديد من المنظمات أن القانون الجنائي الموريتاني لا يعترف أصلا بجريمة الاغتصاب ويخلط بين مفهوم الاغتصاب والزنا. وترى أيضا أن الشروط التي يضعها القانون من أجل إثبات حالة الاغتصاب مستحيلة، وهي اعتراف الجاني أو شهادة أربعة شهود. فالقانون الموريتاني لا يلجأ إلى فحص الأحماض النووية (ADN) ولا يعتمده إطلاقاً.
أمام هذه الحالة، بدأت بعض المنظمات في الآونة الأخيرة بالخروج إلى الشارع والاحتجاج أمام قصر العدالة ووزارة العدل والداخلية والقصر الرئاسي في نواكشوط من أجل المطالبة بتغليظ عقوبة الاغتصاب وتوفير الحماية القانونية للمرأة.
زواج القاصرات وضبابية القانون

من بين المشاكل المطروحة كذلك للنقاش زواج القاصرات، حيث تنشط عدة منظمات حقوقية ومبادرات موريتانية ضد هذه الظاهرة، مثل "مبادرة منع زواج القاصرات" و"رابطة النساء معيلات الأسر" و"مبادرة تكلمي". وتنوه هذه المنظمات باستمرار بخطورة الحالة على المجتمع وعلى مستقبل البلاد، وتقول إن زواج القاصر خطر على صحتها ومستقبلها الدراسي، وأنه هو السبب الأساسي في ارتفاع معدلات الطلاق في موريتانيا والتي وصلت إلى 73 في المئة من الزيجات. وتتهم هذه المنظمات القانون بالتحايل على الاتفاقيات الدولية. فرغم أنه حدد سن الزواج بـ 18 عاما إلا انه ترك ثغرة في حيث وضع استثناءا في مدونة الأحوال الشخصية يقول انه يسمح لوكيل القاصر بتزويجها في سن 16 في ظروف خاصة، من دون أن يحدد تفاصيل الظروف تلك، ولا أن يشرح آليات ومعايير هذا الاستثناء. إلا ان موقف الرافضين لزواج القاصرات يسبب الإزعاج للقوى المحافظة في المجتمع الموريتاني، حيث يرون أنه طعْن في السنة النبوية، وفي الشريعة الإسلامية.
بين الواقع والصورة المروجة

المرأة الموريتانية هي جزء من الحالة العامة لموريتانيا، حيث ان كل الأمور فيها شكلية ولا تتعدى الحبر على الورق. فالقانون لا يطبق أساس في البلاد وليس هو وسيلة حل النزاعات، وكذلك الضبابية تكتنف أغلب مواد القانون الجنائي ولا يقتصر ذلك على القوانين المتعلقة بالمرأة، والحكومات الموريتانية المتعاقبة تقوم ببعض الإجراءات الشكلية من أجل تحسين صورتها أمام الدول الغربية، مثل تعيين وزيرات والقيام بتمييز شكلي في البرلمان لمصلحة النساء، لكن الوزرات التى تعطى للنساء غالبا ما تكون عديمة الأهمية والبرلمان الموريتاني كذلك لا يعدو كونه مكان لالتقاط الصور في دولة لا تشهد استقراراً سياسيا، وحيث وسيلة تداول السلطة هي الانقلاب.
لكن في الوقت نفسه، يرى بعض المراقبين أن المرأة الموريتانية مقصرة كثيراً في حق نفسها، فنضالاتها من أجل حقوقها خجولة، الى حد أن النساء المناضلات في مجال حقوق المرأة يجدن أن أكبر العوائق أمامهن هي المرأة نفسها !

الاثنين، 1 ديسمبر 2014

حمى الضنك:عنوان اَخر للفشل

 تصوير موسى سيدي أبات

تحول الكثير من سكان المقاطعة الأولى في نواكشوط"تيارت" وما يجاورها من مقاطعات إلى مجموعة من"الزومبي" ،بوجوه شاحبة خالية من الروح كأنها خارجة  للتو من القبور والسبب هو حمى الضنك التي تفشت في الشهور الثلاثة الأخيرة من دون أي تحرك من وزارة الصحة ولا أي جهة جهات الدولة،فلم تخرج الوزارة المعنية ببيان يشرح طبيعة المرض ولا طرق الوقاية منه ولا تحاشيه ولم تقم بحملة توعية حوله ولم تعلن أي خطة استعجاليه اغاثية للمواطنين المراجعين للمستشفيات والذين وجدوا صعوبات في مراجعتها بسبب قلة الأطباء والأسرة والأدوية،والأنكى من ذلك أن الأطباء والوزارة لم يتعرفوا على المرض إلا بعد أشهر وحتى تصاعدت وتيرة الإصابة بهذه الحمى،حيث أرسلوا عينات من دم المرضى إلى العاصمة السنغالية داكار ووصلت النتيجة بشكل متأخر جداً وكان عدد المصابين يقدر بالآلاف وبالتأكيد قد ارتفع لأن هذه الحمى مازالت تنتشر ولا تصل لأسرة إلا وأصابت كل أفرادها. تسبب عدم معرفة الأطباء لطبيعة الحمى في تفاقم وضع عدة حالات بسبب العلاج الخاطئ من طرفهم، فقد تحول المرضى إلى مجرد فئران تجارب،وقد تسببت هذه الحمى لحد الاَن في وفاة أربعة مواطنين ثلاثة منهم في مستشفى تيارت وواحدة في المستشفى الوطني.
أمام هذه الوضعية خرجت  يوم الخميس 13 نوفمبر مع بعض رفاقي في حركة 25 فبرايرونشطاء اَخرين للتضامن مع سكان مقاطعة تيارت والتنديد بسكوت وزارة الصحة وعدم اتخاذها أي تدابير لمواجهة هذه الحمى التي أعطاها السكان اسم "حمى تيارت"،حيث رفعنا أمام مستشفى تيارت مع بعض سكان المقاطعة شعارات تطالب بتحسين القطاع الصحي واعلام الناس بحقيقة هذه الحمى ووضع اجراءات استعجاليه واضحة لمكافحتها والتوقف عن سياسة التعتيم وبعد انتهاء الوقفة مباشرة،حدث ما كان متوقعا وجاء الأمن بأمر من حاكم المقاطعة واعتقل مجموعة من النشطاء لبعض الوقت ليطلق سراحهم لاحقا،المهم،انتهت الوقفة، لتبدأ قصة أخرى وهي تحولي إلى زومبي بعد اصابتي في نفس اليوم بتلك الحمى التي تقول منظمة الصحة العالمية أن سببها: 
حمى الضنك هي عدوى فيروسية تنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة بعوضة أنثى من جنس الزاعجة مصابة بالعدوى. ويتفرّع فيروس حمى الضنك إلى أربعة أنماط مصلية (DEN 1 وDEN 2 وDEN 3 و DEN 4). وتظهر أعراض المرض خلال فترة تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً (من 4 إلى 7 أيام في المتوسط) عقب اللدغة المُعدية.
 وتقول عن طبيعتها وأنواعها:
الضنك مرض وخيم يشبه الإنفلونزا ويصيب الرضّع وصغار الأطفال والبالغين، ولكنّه قلّما يؤدي إلى الوفاة.
وتختلف السمات السريرية لحمى الضنك وفق عمر المريض. فقد يُصاب الرضّع وصغار الأطفال بالحمى والطفح. أمّا الأطفال الأكبر سنّاً والبالغين فقد يُصابون بحمى خفيفة أو بالمرض الموهن المألوف الذي يظهر بشكل مفاجئ ويتسبّب في حمى شديدة وصداع حاد وألم وراء العينين وألم في العضل والمفاصل وطفح.
أمّا حمى الضنك النزيفية فهي مضاعفة قد تؤدي إلى الوفاة ومن خصائصها الحمى الشديدة، مع تضخّم الكبد في كثير من الأحيان، وقصور دوراني في الحالات الوخيمة. ويبدأ المرض، في غالب الأحيان، بارتفاع مفاجئ في حرارة الجسم مصحوب ببيغ وجهي وغير ذلك من الأعراض المشابهة لأعراض الإنفلونزا. وتستمر الحمى، عادة، يومين إلى سبعة أيام ويمكنها بلوغ 41 درجة سلسيوز، مع احتمال ظهور حالات اختلاج ومضاعفات أخرى.
لا تسبب حمى الضنك تلك الأعراض فقط بل تصل بالانسان إلى مرحلة فقدان الشهية للحياة وتحوله إلى كائن خائر القوى.و قد كشفت حمى الضنك زيف ادعاء النظام بتحسن القطاع الصحي في موريتانيا، فدولة تترك مواطنيها لحمى تنهشهم من دون أي تحرك لا يمكن أن توصف بأن فيها قطاع صحي أصلاً،ودولة لا تملك لحد الاَن مختبرات تمكن الأطباء من تحديد نوعية حمى منتشرة عالميا وتلجأ إلى جارتها السنغال التي هي في النهاية مجرد دولة من دول العالم الثالث لا يمكن إلا أن يقال أن وضع الصحة فيها بائس،وأكدت أيضا تجربة هذه الحمى أن النظام مازال يصر على سياسة التعتيم على فشله ولو كان الثمن هو حياة المواطنين وأن أي شخص يحاول كشف ذلك الفشل سيتعرض للملاحقة والمضايقة.وأكدت لي أيضا هذه الحمى عدم ثقة المواطنين بالنظام فأثناء وقفتنا تحدثت مع بعض المواطنين عن ضرورة الاحتجاج على الوضع فكان رد أغلبهم بأنه لا فائدة  من ذلك فمن يحكم يعلم الوضع ولكنه لا يهتم لحياتنا المهم فقط عنده هو جمع المال. 
 لكن كما يقال من يهن يسهل الهوان عليه وبسكوتنا سنتحول كلنا إلى مجموعة من"الزومبي"،فمتى ننتفض ونضع حدا لهذا الوضع المهين؟بل متى نقرر الحياة بشكل طبيعي ونخرج من حالة المواطن الزومبي؟


الجمعة، 15 أغسطس 2014

النفايات مأزق موريتاني اَخر!

صورة من مكب النفايات الذي يحتج عليه السكان في قرية تيفريت

إن الحديث عن الأوساخ والنفايات في العاصمة نواكشوط ،حديث ذو شجون،فبينهما قصة أسطورية تفرض نفسها على عيون وأنفاس  و كل حواس  سكان المدينة.
واليوم تكتب أحدث سطور تلك القصة،وتتجاوز حروفها  سكان العاصمة  للقرى المجاورة لها،ففي يوم الأربعاء/30/يوليو خرج سكان تجمع تيفريت القروي، الواقع 25 كلم شرق نواكشوط على طريق الأمل،وذلك من أجل الاحتجاج على قيام المجوعة الحضرية بتفريغ  نفايات العاصمة  بالقرب من قريتهم الوادعة،مما تسبب في أضرار بيئية لقريتهم و بالتالي إزعاجهم ،وقد رفع المتظاهرون لافتات تطالب بالتوقف عن رمي القمامة والنفايات بالقرب من قريتهم، مؤكدين إنها تتسبب في أضرار صحية وبيئية ذات انعكاسات سلبية عليهم. وكان جزائهم هو المقع والتنكيل،حيث قامت قوات الدرك  الموريتاني باعتقال 14 شابا من سكان القرية.
قصة القرية والنفايات أعادت الأذهان إلى  قرار الحكومة الموريتانيى الغاء التعاقد مع شركة شركة PIZZORNO الفرنسية وقيام المجموعة الحضرية بعمل الأخيرة،مما نتج عنه بطالة أكثر من ألف مواطن موريتاني كانت الشركة الفرنسية تتعاقد معهم،في مقابل اعتماد المجموعة الحضرية في مشروعها الجديد على العمال بالأجرة اليومية الذين لا حقوق قانونية لهم،وكانت شركة PIZZORNO قد دخلت في تجاذبات سابقة مع الحكومة الموريتانية بعد تعنت الأخيرة في دفع مستحاقات الشركة،وقد بدأت الشركة المذكورة  تسيير النفايات المنزلية الصلبة وما شابهها في مدينة نواكشوط بعد توقيعها اتفاقية مع الحكومة الموريتانية وذلك في شهر مارس من سنة 2007 ولمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد ،وبلغت تكلفة هذا الاتفاق 1.12 مليار أوقية.
بعد فسخ العقد بدأت أزمة الأوساخ في العاصمة نواكشوط تظهر وتطفو أكثر على السطح وتثير استياء المواطنين،ففرق التنظيف التي تعمل لصالح المجموعة الحضرية تفتقر لأبسط الخبرات في تجميع النفايات وتأمينها بشكل صحي لا يضر المواطنين وحتى أن عددهم غير كافي لتغطية نواكشوط،،وقضة قرية تيفريت ليست سوى تجلي من تجليات عدم احترافية عناصر المجموعة الحضرية،حيث يقومون برمي النفايات السامة بشكل عشوائي في مكب في الهواء الطلق قرب القرية من دون اتباع أي من أجراءت السلامة،وكانت  الشركة الفرنسية قد أغلقت معملاً لمعالجة النفايات يقع بقرب القرية كانت تستخدمه للحد من خطورة تجميع كميات كبيرة منها،ومن خلال مشاهداتي البسيطة في العاصمة،لاحظت أن شحانات المجموعة الحضرية مفتوحة وغير مؤمنة و تتساقط منها النفايات على الطرقات في مشهد عبثي يبعث على الغثيان والاشمئزاز ذكرني بطريقة تجمع أطفال العربات للنفايات.ومن أخطر مظاهر التسيب الملاحظ في قضية التعامل مع النفايات هي قصة رمي نفايات مستشفى الانكلوجيا في الشارع  الموازي له و طريقة التعامل البدائي معها من قبل عناصر المجموعة الحضرية وهو مايظهر استهتاراً بأرواح المواطنين.
هنا لا أدافع عن الشركة الفرنسية فهي أيضا لها سلبيات ولم تكن تغطي كل العاصمة-مثلا لم أجدها يوما في الحي الذي أسكن- ولم تقضى على أزمة الأوساخ رغم الفترة التي قضت في الاشراف على العملية،لكنها لا تقارن بارتجالية المجموعة الحضرية واستهتارها بأرواح المواطنين الذين يتعرضون اليوم لاجتاح مقلق للنفايات.

الأحد، 10 أغسطس 2014

موريتانيا:الفقراء في مواجهة العلماء!


الأحياء العشوائية والفقر صفات تلاصق العاصمة الموريتانية نواكشوط،وقصص سكانها هي الأكثر حضوراً في النقاش المجتمعي،وهذا الأمر يلاحظ جليا عند المرور بالقصر الرئاسي،الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى حائط  مبكى لفقراء نواكشوط.
حيث يشهد محيطه إعتصامات شبه دائمة من طرف سكان الأحياء العشوائية المتضررين من عدم تخطيط  وتأهيل أماكن سكنهم أو من نزع الدولة لأراضيهم أو من تحكم النافذين الذي يتسبب في تشريدهم،فقصصهم مع المعاناة كثيرة ومؤثرة،لكن أكثر قصص هؤلاء السكان جدلاً هي قصة سكان منطقة مايحشم في حي قندهار( التسمية تعني بالعربية “لا يستحي”)،حيث يشكوا سكانها من قيام الإدارة بسلبهم أرضا كانوا يستغلونها للزراعة منذ ثلاثين عاما، وقامت بمنحها لرابطة العلماء والأئمة الموريتانيين،ويقول السكان إن الدولة قامت باعطائهم حق استغلال تلك الأرض سنة 1984 ومنذ ذلك الزمن وهم يعيشون في خيرها،وتخلل تلك الفترة صراعات مع متنفذين كانوا يريدون الاستحواذ عليها،كان اَخرها سنة 2007 ،حيث انتصر السكان عبر القضاء الذي أكد أحقية السكان بالأرض.
لكن في الفترة الأخيرة جاء بعض الأئمة والعلماء وقاموا بعمليات نهب وهدم وتدمير في الأرض المذكورة وتم الأمر تحت غطاء الحرس الوطني،وحين إعترض سكان حي “ماتحشم ” على اتلاف أرضهم تم قمعهم بقسوة من طرف الحرس ،مما خلف بيهم إصابات بالغة،ويطالب السكان بالانصاف وعدم السماح للأئمة والعلماء بطردهم من أرضهم،ويعتبرون إن طردهم يعني القضاء على مستقبل 80 أسرة تعيش على خير تلك الأرض.
المختلف في القضية هو أن أحد أطرافها هو رابطة العلماء والأئمة الموريتانيين التي تمثل رجل الدين الموالي للنظام وليست مجرد قصة نافذ يريد زيادة أرباحه وأملاكه على حساب الفقراء،وهو مأزق جديد لرجل الدين في موريتانيا،حيث يظهر في صفة المغتصب المحارب من أجل هضم حقوق الفقراء،بعد أن فقد الكثير من رصيده في عمليات تملقه الشديد للنظام،فهذه الرابطة سبق و أن طالبتالجنرال ولد عبد العزيز بالترشح لمأمورية ثانية وقدم أعضائها وصلات نفاق أزعجت الكثير من النشطاء الموريتانيين على الشبكة، وعلقوا باشمئزاز حولها و هو نفس ماحصل حين أعلن وزير التوجيه الإسلامي الموريتاني ولد النيني عن لقب جديد للجنرال عزيز ،وهو رئيس الإسلام،مما أثار موجة امتعاض كبيرة من الكلمة واللقب،الرجل الذي تتهم وزارته بأنها أكثر الوزارات فساداًَ،رغم كونه عالم دين يقدم المحاضرات حول قيم الإسلام!
تحالف رجال الدين في موريتانيا مع النظام،يفقدهم الاحترام بشكل مستمر بين الأوساط الشعبية وخاصة الشبابية التي ترى أنهم أصبحوا مجرد مبررين لجرائم النظام ونهبه للثروة وإهانته للشعب وذلك مقابل الحصول على بعض فتات موائده الحرام.
المفارقة في القضية أن اسم المنطقة يحمل شحنة امتعاض من قلة الخجل و يبدو أن القدر مصر على جعل سكانها يتصارعون مع فئة في قطيعة تامة مع الخجل!،ويبقى السؤال المطروح،هل خلت نواكشوط من الأراضي حتى لا يجد النظام ما يعطيه لرابطة الأئمة إلا أرضاً يستفيد منها مجموعة من الفقراء؟

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

بوح جنرال مضطرب

سأستغل الدين وكل خيرات موريتانيا من أجل التحكم في رقابكم و اذلالكم ...مفهوم؟(الصورة من حملة الجنرال عزيز )

تبا لهذا الصداع الذي يكاد أن يفجر جمجمتي، تبا لكل المقاطعين و لغلماني ولشيوخي المتملقين الفاشلين وللانتخابات، فلا شيء يسير حسب المخطط...الأوغاد المناهضون يتكاثرون و الشعب مصاب بالتململ ولم يعد يصدق أي شيء،بل أصبحت وانتخاباتي ويرقاتي التي رشحت بجانبي مجردمصدر إلهام لنكاته ويبدو أنه عازم على العزوف عن المشاركة في لعبتي.رغم كل الحيل والخطط التي وضعت،رغم لقاء الشباب وأدائي فيه و محاولتي تهبيط عزيمة الشباب والتحقير من شأنه،عبر ذلك العرض المذل الذي قصدت أن يظهر فيه الشباب مجرد باحثين عن مطامع شخصية لا اهتمام لهم بمصلحة الوطن،وأنهم أفضل خلف لجيل المنافقين الاَفل- فتلك خطتى التي أعشق وهي التحقير من هذا الشعب ليسهل علي حكمه-و رغم كل الحملات التي أقوم بها من أجل تشويه المعارضين والمقاطعين و محاولاتي لركوب كل أنواع الأمواج،مثل: الغضب من "المساس بالمقدسات"ورئاسة موريتانيا الدورية للاتحاد الإفريقي،وسيطرتي على القنوات التلفزيونية وفرضها على الترويج لانجازات وهمية واختصرها على بث المبادرات الداعمة لي.وظهوري في شكل الزعيم المخلص بل حاولة أن أتعدى ذلك قليلاً، فخرجت حملتي بشعار "عزيز معنا"بماله من دلالة،إلا أن الأمر لم يفلح وقد خاب أملي،فمهرجان الشباب في نواكشوط كان كارثياً ويبعث عن القلق،فالحضور باهت حد الإهانة.وقد شعرت فيه أني أمارس التعري العلني على خشبة أحد المسارح الحقيرة،فيبدو أن أحداً لم يصدق شعار رئيس الشباب وسقط قبل إطلاقه.
وقد أقلقنى كذلك سير الحملة الرئاسية وحالة العزوف الشعبي عن أنشطتها،التي لاتقتصر على نواكشوط بل تمتد على كافة المدن الموريتانية.
ولهذا قررت أن أنتقل إلى مرحلة جديدة من الدعاية وهو صنف الحلال والحرام،أي الدعاية الدينية،وقد بدأتها بأحد علمائي المصفقين،حيث سطر و لله الحمد مقالاً يحرم مقاطعة الانتخابات،و استرسل في تقديم مثالب المقاطعة والتحذير منها و أتمنى أن تجد مبادرته صداً مع شكي في ذلك،لأن الرجل محروق مثل أغلب جماعتي.وعليكم انتظار المزيد من تلك المقلات والمحاضرات والخرجات الإعلامية.
واتخذت كذلك خطوة أخرى عبر لجنتي الجميلة التي تشرف على الانتخابات، وهي إلغاء خانة نسبة المشاركة من محاضر التصويت في الانتخابات الرئاسية وأمر رؤساء المكاتب بتجاهلها وعدم تحديدها.
هذه الخطوات الجديدة بالإضافة إلى تكتيكاتي القديمة، مثل استخدام نفود الجيش والإدارة والمال العام كوسائل للضغط وابتزاز المواطنين وإرهابهم،لا بد أنها ستساعدني في رفع نسبة المشاركة ومحاربة تيار المقاطعة الجارف.
لكن و قبل الختام،أريد أن أخبركم أني مقدم على التخلص من الكثير من جوقة المصفقين لفشل أدائها وضعف حججها وتهافت خطابها وهوانها أمام المقاطعين،وسيكون أولهم الملتحقون الجدد ومن يشرفون على حملتى وخاصة الشباب فقد انتهى دورهم...
إلى اللقاء في بوح جديد رغم كرهي للبوح والكتابة وأهلها.

الخميس، 29 مايو 2014

ذكريات إسكندرانية

صورة مع صديقي المغربي ياسر على كوبري ستانلي

كنت قد ختمت تدوينتي الأولى عن مشاركتي في منتدى الإسكندرية،  بالقول أنني سأتحدث في تدوينة أخرى عن المدينة والشعب والاحتقان السياسي والشباب و الكتابات الحائطية المناهضة للحكم العسكري، وها أنا أفعل.

انطباعات حول المدينة والناس 

لقد كان للأغاني و الأشعار دورا مهما في ترسيخ روح الإسكندرية وجمالها وتفردها في الذائقة الجمالية العربية، مثل أغاني شط إسكندرية لفيروز وبين شطين ومية لمحمد قنديل و(يا اسكندرية) التي كتبها أحمد فؤاد نجم وغناها الشيخ إمام.

ورسخت الأفلام السينمائية والأعمال الأدبية تلك الصورة أيضا، ولم يتغير الأمر بالنسبة لي بعد قدومى إلى المدينة والتحامى ببعض ملامحها بل زاد الإعجاب فبحرها يشفى العليل بالفعل ويبعث على العشق، وتنسيق المبانى لا يخلو  من قدر من الإبداع.. الفن يشع من كل أركان المدينة ولعل أكثر الأشياء التي تركت في نفسي أثراً طيبا هي تكريم المبدعين، فقد حظيت بزيارة مسرح ابن المدينة ومبدعها الأول سيد درويش والذي كان قيد الترميم رغم حالة الاحتقان والاضطراب التي تعيشها مصر حاليا، كما أسعدنى  وجود مسرح يحمل اسم بيرم التونسي.

مسرح سيد درويش

ومن سوء حظى أنني لم أجد الوقت الكافي لأغوص في دنيا مكتبة الاسكندرية العملاقة وأهم معالم المدينة الجذابة، فاكتفيت بنظرات خاطفة من بعيد.

هذا عن المدينة، أما الشعب فهو قصة أخرى، أكثر روعة وجمالاً، فلمست من خلال احتكاكي بالمواطنين وخاصة الشباب من سلامة تصوري الذي  طالما سيطر على ذهنى، وهو أن النخب التي تغزوا المشهد المصري و تسيطر عليه وتبث أمراض العنصرية والعنجهية الوطنية المصرية الزائفة الغبية والنفاق و كل مظاهر التخلف، مجرد نخب معزولة عن الشعب ولا تمثل سوى أمراضها النفسية، فالشعب في مصر مضياف يحب الاَخر ويجله وبعيد كل البعد عن العنصرية.. محب للسخرية والضحك رغم الماَسي والكوارث وضربات الزمن.


مع صديقي على التركي أثناء الاستماع لأصوات اسكندرانية مبدعة 


شعب متسامح بشكل فطرى ومتعايش بكل تناقضاته، وهذا ما اكتشفته عند سيري على كورنيش الإسكندرية وزيارتي الليلية لمنطقة القلعة، فعدد العشاق واختلافهم يبعث على الراحة، فالمنقبات وأصحاب القمصان  يتبادلون الورود ونظرات الحب بجانب من توصف ب”السفور” والشاب حليق اللحية من دون أي ازعاج ولا مكدر للسكينة ولا بهاء اللحظة، إذ كل عاشق هنا  مشغول بعشقه ومحبوبه، 
وسعدت بصداقات جديدة من شباب الاسكندرية وكل محافظات مصر، شباب يرفضون الظلم  الخنوع والعنصرية وتفاهة المركزية والتقوقع التي تنخر عقول بعض النخب المصرية المريضة.. كانوا  بمثابة الشموع التي تحترق من أجل ضيوف المدينة، يضحون بوقتهم وطاقتهم حتى يكون الجميع في حالة من السعادة الطافحة.

الجدران ترفض العسكر وحكمهم والشباب أيضا!


أثناء تجوالي في المدنية، لاحظت انتشار الكتابات الحائطية المناهضة لحكم العسكر وللسيسي، وكان هاشتاغ #انتخبوا_العرص أكثرها تواجدا، فحتى محكمة الاسكندرية و كوبري ستانلي الرائع لم يسلما منه، وكان لي وقفة مع الهاشتاغ، وأخذ صورة معه أثناء تجوالي على الكوبري وتجربة الترمس الذي يباع عليه، في المقابل لاحظت لافتات عملاقة داعمة للسيسي، تحمل عبارات من قبيل” كمل جميلك “، وبعض المبادرات الداعمة له ذكرتنى بمبادراتنا المتملقة والمنافقة.

حالة الرفض الموجودة على الجدارن، لها صدى كذلك بين الشباب، فحواراتي مع من قابلت أكدت لي أن صورة الجنرال المخلص التي يرسمها الإعلام المصري الموجه لا تعدو كونها حالة من البروباغاندا الرخيصة، فأغلب من تكلمت معهم يرفضون حكم العسكر والحالة الواقعة والقمع والفاشية الجديدة ولم أجد أي احتفاء بالسيسي ولا العسكر، بل  يرى الكثير منهم أن ثورته تمت سرقتها ويشعر بالإحباط ولا يخلو ذهنه من ذكرياته المشتركة مع أحد رفاقه المسجونين الاَن، ويتنازعهم هاجس إكمال المشوار أو التعامل مع القضية وكأنها مجرد عرض مسرحي هزلي.

ميدان شهداء ٢٥ يناير وقد تحول إلى مكب للنفايات الصورة من مدونة (الكشكول)
الصورة من الميدان، المصدر مدونة كشكول

ومن ضمن القصص التي أثرت في أثناء تواجدي في الاسكندرية هي رؤيتي لميدان شهداء ثورة الخامس والعشرين يناير في منطقة ميامي وقد تحول إلى مكب للنفايات( أخبرنى صديقي أنه تم تنظيفه بعد مغادرتى ليصبح موقفاً للسيارات)  وكذلك سماعي لحظر حركة السادس من إبريل، وهو ما يؤكد أن الثورة في مصر تتعرض يوميا للغدر.

لكنني غادرت الإسكندرية ومصر و أنا متأكد أن الوضع لا يمكن أن يبقى على ماهو عليه، فالشعب الذي ضحى مثل تضحيات المصريين لا يستحق هكذا نهاية، والغضب المصري، سيتحول ولو بعد حين إلى ثورة جديدة تؤسس لغد أفضل، ذلك الغضب الذي لمسته من قصة شيخ  توجه إلي ورفاقي في أحد مقاهي الإسكندرية ليعرض بضاعته علينا، و ليسأل أحدنا إن كان متزوجا، فلما رد عليه بالنفي، قال الرجل أحسن ففي أيامنا البغيضة هذه التي لا أفق فيها الزواج “وكسة “.

الاثنين، 26 مايو 2014

قصة انحطاط مستمر

اللوحة لعزام التل أخدتها من موقع الأيام 
مبادرات داعمة مبتذلة،استعداء مستفز للصحابة والجان، تبار مقزز  في النفاق والتملق،خطاب قادم من عصور الجاهلية،تبرير ساذج للانبطاح وبيع الضمير،عودة قوية للطرح الجهوي والخطاب القبلي التعيس،هذه هي الأجواء التي نعيش الاَن قبل انتخابات الجنرال المرتقبة في ٢١ يونيو.
أجواء تبعث على الضجر والاشمئزاز،لكنها ليست بالمفاجئة و لا المستغربة،فنحن نعيش لحظة فرز النوايا و اتضاح المناضل من أجل الوطن والمواطن و اللاهث وراء المنافع الشخصية... نعيش لحظة تجديد الولاء للظلم ودعم الطرح الرجعي المتخلف.هذه الحالة تشهدها بلدنا عند كل مفترق طرق.
حيث تخرج القيادات القبلية التقليدية والسياسية الموالية من جحورها المظلمة،لتجديد بيعتها للنظام الذي يمكنها من تقويض فرص حدوث دولة المواطنة والمساواة ويسمح لها بالاستمرار في جرائمها بحق ضعفاء الوطن و يحافظ لها على امتيازاتها الضارة بالدولة.
وتقوم بعض النخب التي كانت تظهر نوعاً من المعارضة بالقفز المشين إلى مركب النظام،محاولة استغلال رصيدها في المعارضة كي تظفر ببعض فتات النظام وماله الحرام.
والنظام بدوره يتلقف الأمر ويروج لفكرة الانتصار،ويحاول أن يتخذه كبرهان على قوته وصدق مسعاه ،ومن أجل إحباط بقية المناضلين الصادقين و تشويه الحركة النضالية و ربطها بالارتزاق وتجارة المبادئ .ويستغل القافزين من مركب المعارضة ومبادرات الدعم التقليدية في حملته ومرحلته الجديدة.فيقوم باستخدام الفريق الأول كواق ذكري في عملية اغتصابه الجديدة للوطن يتم رميه بسرعة بعد أن ينتهى دوره المحدد له.و يواصل حلفه الشيطاني مع الفريق الثاني.
ذلك التحالف الذي ينتهى حين يضعف الحاكم،فالفريق الثاني متعود على التنكر للحاكم عند ضعفه ودعم من يتغلب بكل سماجة و برود،فقد حدث الأمر مع المختار ولد داداه أول رئيس لموريتاني،حيث  سرد الرجل في كتابه موريتانيا على درب التحديات بعض ملامح الانتهازية و النفاق التي عقبت الانقلاب عليه،و تحدث عن تلون وانتهازية من كانوا يظهرون له الولاء،حيث قال:
"لقد بدأت إذاعة نواكشوط "تغتاب"النظام المخلوع وتتهمه "بكل خطايا بني إسرائيل ".وبكل بساطة،تحولت تلك الإذاعة إلى بوق دعاية يمجد الانقلابيين ويخيل إلى السامع أن البلاد ستعيش في ظلهم عهدا فردوسيا.وعند سماعي قائمة من ساندوا الانقلابيين،حقا كانت أم باطلة،لم أتمالك عن الضحك،لأن هؤلاء كانوا بالأمس القريب يتبارون بحماس نضالي داخل حزب الشعب الموريتاني".
لم يكن مصير عصابة العسكر التي انقلبت على المختار ولد داداه أفضل مع الفارق الشاسع بين رجل الدولة و العصابة،فقد تم لعن ولد هيدالة من قبل من نافق له و لعق حذائه وقام بتمجيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع،وتكرر نفس المشهد مع الأخير حين سقط.
ومن القصص المضحكة أن أحد المتملقين المنافقين للرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ظهر في اطلالتين إعلاميتين  في نفس الفترة،واحدة يشتم فيها الرئيس سيدي و يمجد الانقلابي عزيز والاَخرى يمجد فيها سيدي،والسبب بسيط و هو تأخر في بث حلقة التمجيد وحدوث الانقلاب قبل ظهورها.
انها رحلة سيزيفية نعيشها مند تأسيس دولتنا،رحلة سقوط وانحطاط مستمر تمنعنا من قطع أي خطوة في طريق النماء،لكن يبقى السؤال الوجودي المطروح متى تستفيق النخب وتشفى من حالة الحربائية المرضية المقززة و يتعظ الحكام من قصص من سبقوهم؟

السبت، 3 مايو 2014

لمحة عن مشاركتي في منتدى الاسكندرية

جانب من المشاركين في المنتدى (الصورة لصفحة منتدي الاسكندرية على فيسبوك)
طالما تقت إلى عيش لحظات وتفاصيل من الحدوتة المصرية والغوص في جمالها و دفئها ،وانتظرت الأمر طويلاً ،وزاد شغفي بعد هبة المصريين في الخامس والعشرين من يناير واطاحتهم الاَنية بالطغيان، لكن الأمر لم يحدث إلا أنى لم أترك للسأم مكاناً ،وكنت أتمسك برسالة محمد منير في أغنيته "لو بطلنا نحلم نموت" .
وفي السادس عشر من مارس كان الإميل القادم من مصر يخبرني أنه تم إختياري للمشاركة في منتدى الاسكندرية للاعلام المجتمعي ،المنظم من طرف (ألكس أجندة و المعهد السويدي بالاسكندرية )،فبدأت الفرحة تغمرني ،وانتقلت مباشرة إلى مرحلة التحضير للمشاركة الفعالة في الحدث .
وصلت الاسكندرية الساعة الثالثة صباح يوم الإثنين بعد رحلة شاقة التصقت فيها بمقاعد الطائرة والباص لمدة إثنى عشر ساعة ، بدأت الرحلة من نواكشوط مع توقف في الدار البيضاء و القاهرة لينتهى الأمر بالاسكندرية ،حيث المنتدى .الأمر الذي كان كافياً لمنحى جرعة كثيفة من التعب .
بدأت صباح الثامن والعشرين من إبريل أولى جلسات المنتدى ،وأولى لحظات الاحتكاك الحقيقي بالمشاركين وهمسات التبادل المعرفي  .
فكان النشاط عبارة عن عرض حول هيئة كير مع خلفية عامة عن دور الاعلام في المساءلة المجتمعية
،وقد أدار النقاش وحاضر فيه كل من عمرو لاشين و الدكتور رفعت السيد الذي حاول الإجابة على السؤال التالي : " كيف يمكننا معرفة إن كان الجميع يعمل من أجل مصلحة المواطن ؟"
حيث قال :"الإجابة على السؤال الأول هو انتهاج المساءلة المجتمعية وأن يكون المواطن هو من يراقب ويحاسب ويشارك في كل القرارات".

 و قدم لنا مجموعة من الملاحظات والمعلومات حول المساءلة المجتمعية ودورها في الحكم الرشيد والحوكمة و نشر ثقافة الشفافية  ،و كشفت النقاشات التي حدثت أثناء الجلسة بعد تمرين قدمه لنا حول دور الإعلام في المساءلة المجتمعية عن وجود حالة من عدم الثقة في أن وسائل الإعلام العربية تلعب دوراً مهما في ترسيخ ثقافة المساءلة المجتمعية .
بعد انتهاء الجلسة الأولى من المنتدى 
أخذنا استراحة لمدة ساعة ،ثم انتقالنا إلى الورش ،حيث كانت هناك ثلاث ورش عمل متوازية (المحتوى هو الملك القادم -ورشة بناء المنصات الاجتماعية للمؤسسات الاعلامية -ورشة التأكد من المحتوى ) ،فقمت بالانخراط في ورشة التأكد من المحتوى مع لؤي نجانى .
حيث قدم لنا المحاضر في الورشة مجموعة من الأساليب للتأكد من المحتوى ،ولكن أهم مافي الورشة هو العرض الذي قدم حول موقع أبو الهول الذي يديره حيث تتركز فكرته الساخرة على تقديم أخبار كاذبة بشكل مقصود مع تنويه بأن الموقع هو مصدرك للأخبار الكاذبة .وحدثنا عن وقوع مؤسسات كبيرة مثل الجزيرة و bbc  في الفخ ونشرها أخبار من موقعه على أنها حقيقية ،وهو مافتح النقاش حول استسهال بعض الصحفيين ونهمهم لزيادة التصفح على حساب المهنية .تجربة الموقع ونقاشنا ذكرنى بمانعاني في موريتانيا من كذب مواقعنا والحملات الساخرة منها التي يقوم بها النشطاء على الشبكة .
وبعد انتهاء الورش الصباحية أخدنا استراحة ثم انتقلنا إلى مجموعة أخرى من الورش المتوازية وقمت باختيار ورشة حول صحافة الفيديو مع الإعلامي المصري محمد سعيد محفوظ .حيث بدأ الورشة بتقديم صورة بانورامية عن الإعلام الجديد وانتقالها من مرحلة التصفح والنشر إلى التفاعلية ووصلها إلى مرحلة الذكاء والقدرة على فهم المستخدم .وقدم لنا أيضا مجموعة من أسياسيات صحافة الفيديو وفوائدها .
وفي تمام الساعة السابعة كان لنا لقاء مع الفلكور المصري بكل أصنافه وحلقنا مع التنورة و الرقصات والأغاني الصوفية والأغاني الاسكندرانية والرقصات الشعبية المصرية 
وذلك أثناء الافتتاح الرسمي للمنتدى الذي شهد أيضا كلمة لمدير المنتدى أحمد عصمت ،أثنى فيها على المنظمين ورحب بالحضور ،وكانت هناك كلمة لعميد كلية الإعلام في جامعة فاروس حيث ينظم المنتدى وكلمة عن المعهد السويدي بالاسكندرية .
بدأ اليوم الثاني بجلسة نقاش مفتوحة بعنوان تجارب وشهادات :التغطية في مناطق النزاعات مع عبير السعدي -ومحمد فؤاد-ألكسندر بوشانتي.
حيث تحدثت عبير عن تجربتها في تغطية النزاعات وتعرضها لكسر في الفك نتجيته لعملها ،وعن ضرورة وضع اَليات لحماية الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث اليومية وضرورة نشر ثقافة التدريب بينهم و تحدثت عن الواقع المصري ومايتعرص له الصحفي المصري من مضايقات ،واحتلال مصر للمركز الثالث على قائمة الدول الأكثر خطراً على الصحافة .
وتحدث الصحفي محمد فؤاد عن تجربته في تغطية الثورة الليبية و ماتعرض له من مشاكل أثناء عمله،أما مراسل إذاعة فرنسا الدولية ألكسندر بوشانتي فقد بدأ مداخلته بالهجوم على وسائط الإعلام الجديد ،واعتبر أنها كارثة على الصحافة، وأكد أنه لا يؤمن بقصة صحافة المواطن ،حيث قال :"لا يوجد طبيب مواطن 
لذلك لا وجود لصحفي مواطن وعلى الصحفي أن يدرس الإعلام ". وهو تناقض صارخ فالرجل درس الأدب الفرنسي ولا علاقة له بكليات الإعلام وينظر الاَن في الصحافة و الرجل يحاضر أيضاً في منتدى للاعلام المجتمعي الذي يعتمد على الوسائط الجديدة للاعلام وصحافة المواطن .
وبعد الجلسة الصباحية المفتوحة شاركت في ورشة حول الأمان الرقمى يسيرها صديقي الرائع محمد الجوهري .حيث قدم لنا مجموعة من المعلومات المفيدة حول حماية أنفسنا على الشبكة .
وبعد ذلك انخرطت في ورشة حول كيفية بناء المشاريع الاعلامية مع أحمد عصمت و أيمن صلاح ،غلبت عليها العفوية والحركية، وأكدت لي أن بناء المؤسسات الاعلامية يجب أن تسبقها دراسات ودراسات والإجابة عن السؤال الوجودوي 
الذي يقول :"مالجديد والمختلف لديك ؟".
وفي المساء افتتح المعرض الإعلامي ،حيث اطلعت من خلاله على مجموعة من المشاريع الاعلامية المجتمعية الرائعة .
بدأ اليوم الثالث من المنتدى بجلسة مفتوحة حول حماية الصحفيين في وقت الأزمات مع محمد سلطان،
ومن ثم في ورشة حول قوانين الإعلام مع الرفيق أحمد عزت ،قدم لنا فيها عرضا حول ضرورة تحرير المعلومات من سلطوية الدولة وجعلها مشاعة للجميع ،وأكد خلالها على غياب إرادة سياسية في أغلب الدول العربية على خلق جو من الشفافية يضمن تداول المعلومات ،خاصة أن القوانين العربية تقف دائما ضد تلك الفكرة بحجة الأمن القومى وما يشبهه من حجج.
وكان ختام مشاركتى في الورش مع صديقي الرائع محمد القاق من الأردن،حيث قدم لنا عرضا حول التوثيق البصري وتأثيره في شبكة الأنترنت .
وعرض لنا مجموعة من التجارب العربية والعالمية يدعم بها فكرة ضرورة التوثيق البصري ،و كان أكثرها جدلاً في القاعة صورة "ست البنات "التي فتحت النقاش بين المشاركين المصريين حيث حاول البعض أن يشكك فيها فوقف بوجهه الحضور وأكدوا عليها ،وفتحت النقاش حول القمع .
لم أتكلم هنا عن مدينة الاسكندرية ولا جمالها ولا الاستقطاب السياسي و "الحملات الانتخابية "والشعب الرائع و الكتابات الحائطية المناهضة للعسكر المنتشرة في المدينة ولا أصدقائي و لا المشاركين والتنظيم ،لأنها أمور يجب أن يكتب عنها لوحدها من دون خلط ببقية الفعاليات،و سأفعل في التدوينة القادمة .

السبت، 12 أبريل 2014

عن قانون الميمات !!

تصميم للحملة المناهضة للاطار القانون لمجتمع المعلومات
كان الأسبوع الماضي صاخب،أثبت خلاله النشطاء والمدونين الموريتانيين قدرتهم على التحرك ضد أي محاولة لتكم أصواتهم .
فقد نشطوا بشكل رائع ضد 
الاطار القانوني لمجمتع المعلومات
 الذي يريد النظام الموريتاني تمريره من خلال برلمانه الصوري، فقد سيطرت مخاوفهم واحتجاجاتهم على نقاشات الشبكة ووسائل الاعلام التقليدية، وأحرجت النظام وكل من يدور في فلكه و أربكت حساباتهم.
ومازالت حملة المدونين ضد القانون القمعى مستمرة،وتفاعلاً معها و كتعبير عن رفضي للقانون الخبيث والممل سأحاول مشاركتكم بعض نقاطه المظلمة.
القانون عبارة عن مجموعة من المواد القانونية الفضفاضة سهلة التأويل وحمالة الأوجه،تتيح للقاضي تكييف التهمة التي يريد حسب مزاجه ومزاج السلطة،فمثلا تاتي المادة ١١ من مشروع قانون مجتمع المعلومات الموريتاني لتقول أن القانون جاء لتنظيم هذا 
الفضاء وفق الأخلاق من دون تحديد لها وهي مقدمة لسياسة التمييع.
وتلغى المادة ١٨ من القانون مايخالفه، أي أن قصة عدم ملاحقة الصحفيين في قضايا النشر أصبحت في خبر كان، لأن هذا القانون يتضمن الحبس في قضايا النشر والتعبير عن الأفكار و القانون معنى حسب المادة ٢٧ ب : (الإذاعة والتلفزيون والسينما و الصحافة و الملصقات و المعارض و نشر المكتوبات أو الصور من كل نوع، والخطابات والأغاني والصيحات و التهديدات التي يطلقها في أماكن أو اجتماعات عمومية، وكل منظومة تقنية موجهة لبلوغ الجمهور، وعموما كل وسيلة اتصال بطريقة الكترونية خاصة الانترنت والهاتف)، وهو ما انتقدته رابطة الصحفيين الموريانيين وكذلك نقابة الصحفيين .
وتأتي المادة ٢٨ من مشروع القانون المتعلق بالجرائم السيبرانية لتخبرنا أن أي شخص معرض للحبس من ٦أشهر إلى ٧ سنوات أو ب ٥٠٠٠٠٠ أوقية إلى ٥٠٠٠٠٠٠ أوقية،وذلك حين يخالف "الأخلاق الحسنة "وهو نزوع إلى الضبابية ،فمن يحدد تلك الأخلاق الحسنة ؟.
وعلى نفس المنوال تسير في خط التمييع المادة 2 التي تعرف البيانات العنصرية والمعادية للآخر بالافكار والنظريات التي تطري أو تشجع الكراهية أو التمييز أو العنف .
وتؤكد لنا المادة ٢١ من مشروع قانون الجرائم السيبرانية أن الشتائم قد يعاقب صحابها بالحبس من ٦ أشهر إلى ٧ سنوات أو بغرامة من ١٠٠٠٠٠٠إلى ٦٠٠٠٠٠٠ و لاتحدد هذه المادة ماهية الشتائم؟
وتجعلنا نتسائل هل انتقاد النظام وعناصره يندرج في دائرة الشتائم ؟،و المضحك في الأمر أن الضرب والجرح العمدي ضد الأفراد معاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات طبقا للمادة 285 من القانون الجنائي الموريتاني، وحتى عقوبة السب في القانون الجديد أشد من عقوبة الاغتصاب في القانون الجنائي الموريتاني .
ويعاقب هذا القانون على الافتراء و السب وافشاء الأسرار في المادة 21 بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وبغرامة مالية تصل إلى ٦ ملايين ، بينما تنص المادة 349 من القانون الجنائي الموريتاني التقليدي على أن السب أو عبارات الإهانة التي ليس لها طابع مضاعف بسبب الخطورة والعلانية لايترتب عليها إلا عقوبات المخالفات البسيطة.
ويستمر القانون في ضبابيته في جانب الجرائم السيبرانية، حين يتحدث عن الدفاع العام والمساس به حيث تصل العقوبة فيه المؤبد من دون تحديد نوعية الضرر وتوضيح الدفاع العام وذلك في المادة ٢٩ .
القانون يشرع كذلك لتجسس النظام على على مستخدمى الشبكة وفرض وصايته على مزودي الخدمة و يجعلهم تحت رحمته ويجبرهم على إعطائه كل البيانات التي يريد،وهو مايخالف ميثاق مبادئ وأساسيات حقوق الانسان على الشبكة الذي أصدره التحالف الدولى للحقوق والمبادئ على شبكة الأنترنت والذي ينص على أن الخصوصة حق مقدس وأن مزودي الخدمة لا يجب أن يخضعوا لوصاية أي دولة أو أي جهة أخرى .ويحصر القانون تداول وسائل التشفير وأدواته على الجهات التي يرخص لها  وهو مايقيد وصول الأفراد العاديين إلى أدوات الحماية على الشبكة التي تخول لهم تأمين بياناتهم الشخصية ومراسلاتهم وأنشطتهم على الشبكة.
ويفرض أن تطلعه الهيئات المرخصةعلى طبيعة الاستخدام،في محاولة لتقنين الأدوات التقنية التي تستخدم من أجل كسر الحجب  وإخفاء الهوية و حماية الأفراد لمعلوماتهم عن طريق تشفيرها بطرق لا تتمكن الحكومة من فك تشفيرها .ويسمح القانون للدولة أن تنتهك خصوصية المستخدمين بمجموعة من المبررات العائمة والهلامية ، ففي المادة 5 مثلا يمكن أن تتم معالجة البيانات الشخصية دون موافقة الشخص المعني من أجل تنفيذ مهمة "للمصلحة العامة" .
القانون يضع كذلك الكثير من القيود على التجارة الألكترونية تعتبر عقبات مضنية أمام أي مستثمر على الشبكة .
ويكشف عن تعطش من أعده لسجن المواطنين على الشبكة ،فهو لا يطبق مبدأ جسامة العقوبة تبعا لجسامة الفعل ،فيعاقب على مايعتبر مخالفات في القانون الجنائي بعقوبات تتناسب مع الجنايات الخطيرة .
المضحك في القانون أنه تحدث في بعض جوانبه عن الملكية الفكرية وتشدد فيها ،وفي نفس الوقت بعض من أجزائه مسروق بالحرف والفاصلة والنقطة من القانون السنغالي(يعنى أخواتنا في السنغال بامكانهم أن يفضحونا في المحاكم الدولية ) .
عيوب القانون كانت طبيعية ومتوقعة ، لأن الطريقة التي أعد بها تخالف أبجديات حوكمة الأنترنت ،والتي تقتضي التشاركية بين كل الفاعلين على الشبكة ،من شركات خاصة ،ومنظمات مجتمع مدني، ونشطاء حقوقيين ،ومدونيين وصحفيين، لكن النظام الموريتاني سنه لوحده من دون استشارة أحد كعادة أقرانه في الدول العربية القمعية .
خطورة القانون أنه يأتي في دولة لا أسس فيها لدولة القانون ،و أن الأحكام القضائية تأتي بالأمر المباشر من رأس النظام العسكري، و أنها تتم بشكل انتقائي ،وهو مايجعل المعارضين عرضة للانتقام من قبل النظام ،ووقوع قانون كهذا في يد النظام الموريتاني سيهسل عليه مهمة ملاحقة النشطاء المناهضين له .
لكن الحملة المناهضة للقانون ،أكدت أن النشطاء على الشبكة والمدونين مستعدين للمواجهة ،وهو أمر مبشر جداً لأن الجنرال حسب وجهة نظري سيدخل في مرحلة جديدة من التضييق على الحريات خاصة بعد وصوله إلى فترته الرئاسية الثانية وسنحتاج لمزيد من العمل المحترف للتصدي لقمعه.
في النهاية أريد القول أن قوانين القوى القمعية الرجعية لا تعنيني في شيء وعليها رميها مع بقية أغراضها النتنة أو أكلها رفقة خرفانها التي تربي وترضخ لها. وسأظل أكرر مع الشباب #مان ساكتين ...ويستمر النضال .
تنويه :
-بعض المعلومات في التدوينة أخذتها من ورقة قانونية حول القانون نشرها المحامي محمد المامي ولد مولاي أعل على صفحته على فيسبوك.

-تجدون هنا أيضا ردود أفعال لبعض النشطاء والمدونين على القانون ضمن موضوع كتبته للأصوات العالمية عن القانون.