‏إظهار الرسائل ذات التسميات انتخابات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات انتخابات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 29 مارس 2015

نقاش مع البروفسور عبد الودود ولد الشيخ

جانب من الحضور

التلوث ينخر عقولنا وأجسادنا، فعوادم السيارات ودخانها والأوساخ بأنواعها وأشكالها تغزو عالمنا الموريتاني الصغير، وخطابات الجنرال المسمومة الباعثة على البلاهة والإحباط تطارد مسامعنا بغية خنقنا، وحين نجد فرصة لتنظيف أنفسنا من درن هذا الواقع الموغل في وحل الرداءة ، يكون تفويتها بمثابة السير نحو أفق الانتحار، لذلك لم أستطع تفويت حضور الدكتور عبد الودود ولد الشيخ عالم الاجتماع الموريتاني للقهوة التونسية بنواكشوط، وسعيه لنقاش بعض الشباب الحالم بغد أفضل، وطبعا لم أستطع ترك الفرصة تفوت من دون تسجيل قبسات من كلامه.

أتانا الرجل في زي وإطلالة توحي بالتواضع الباهر، غير متكلف ولا متشجنج على غير عادة ”نخبتنا” الجميلة المصابة بجنون العظمة (لا أعرف ماذا غرها رغم أن اسهامها في تطوير العقل البشري شبه معدوم، بل معدوم؟!)، وقد تميز خطابه بهضم واضح للذات وخصلة أخرى تندر في شعبنا ”العظيم”، وهي حضور” لا أعلم” و”لا أعرف” و”النسبية” وقلة الوثوقية.

بدأ النقاش بشكل عفوى واستمر على نفس النهج الجميل، سألته عن وجهة نظره في تصاعد التشدد في بلدنا، رغم أن فترة السبعينيات وحتى ما قبلها حسب ما حكي لي كانت تشهد انفتاحا، مثلا، كانت العائلات تذهب للسينما وكان هناك نقد ساخر يقدمه همام لو قام به أحد اليوم لاتهم بأشنع التهم، واليوم نعيش في ظل حالة من التردي فكلما تكلما أحد أو قام بعمل فني قامت الصرخات المتشنجة وبدأت المطالبة بوضع حد له، وقد عزى ذلك إلى هجرة أهل الريف إلى المدينة واكتظاظها، والضغط الذي حدث على المدارس وعدم وجود استراتيجية للتعليم تستوعب الجميع، وضعف مناهج التعليم، وحضر أيضا فيلم تمبكتو للمخرج عبد الرحمن سيساغو في النقاش، حيث قال أن النقاد الغربيين اعتبروا أنه قدم ”الجهاديين” في ثوب إنساني واستغرب الحملة التي شنت عليه، وشمل النقاش عدة جوانب، مثل الجيش والقبيلة والطبقات المهمشة وحراكها.

فقد تحدث عن كتابه القبيلة والدولة في افريقيا، حيث قدم عرضا مختصرا للكتاب الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات ضمن سلسلة أوراق الجزيرة، وتحدث عن نظرة التطوريين بزعامة مورغان للقبيلة بالاضافة لرؤية للماركسيين، والتي تقول أن القبيلة نظام سابق للدولة، وتحدث عن إشارته إلى بن خلدون في الموضوع، و قال أنه تحدث كذلك في كتابه عن المدرسة الوظيفية التي تعتبر القبيلة مناقضة لنظام الدولة، وأكد على أن أهم ما في الكتاب هو أنه ببليوغرافيا لأهم المذاهب والمفكرين الذي اهتموا بالموضوع، وكان أغلبهم أجنبيا، وتحدث كذلك، وقال أنه قدم مفهوم الدولة انطلاقا من نظرية ماكس فيبير، التي تقول أن: “الدولة كيان سياسي يستطيع أن يتحكم في الاستخدام المشروع للعنف في إطار جغرافي معين على مجموعة معينة من الأفراد”.

تحدث البروفسير عبد الودود عن الإمارات التي كانت تسيطير على الفضاء الموريتاني قبل ميلاد الدولة الحديثة، حيث وصفها بالدولة الجنينية، أي نواة للدولة، وتحدث عن وجود سلطات: تنفيذية وقضائية في تلك الإمارات رغم أن ذلك لم يخرج عن نطاق العصبية القبلية. وقال أن البعض ذهب إلى تشبيه تشرذم القبائل بتشرذم التروتسكيين، وأكد على أن هناك من يقول على أن القبائل لا تقوم من دون الحروب والصراعات، فقد وجدت لذلك الغرض، وأكد البروفسور على أنه ينبغي تحطيم البنى المعارضة للدولة حتى نتحدث عن قيام دولة حقيقية.

حوار البروفسور الشيق، وصل أيضا إلى ظاهرة المطالب الفئوية، خاصة فئة الحراطين ولمعلمين واعتبر أنه أمر طبيعي وناتج عن تفكك البنى التقليدية في المجتمع وكذلك لولوج أبناء هذه الطبقات المهمشة إلى التعليم وانتشار الانترنت، وكان البروفسور تحدث في بداية كلامه عن الخطاب الذي يصدر من حركة انبعاث الحكة الانعتقاية( إيرا) ووصفه بالطبيعي في معركة استعادة الحقوق والديمغاوجية التي تطبعه مطلوبة وتكتيك معروف حتى ولو تميزت ببعض التهويل والكذب لكنها مطلوبة من أجل الضغط.

الحوار حضره بعض مناهضي الحكم العسكري في موريتانيا وبالتالي حضرت أسئلتهم ومن ضمنها، ماهو الجيش الموريتاني؟، وكان رد البروفسير، هو أن بعض الدراسات تقول أن الجيش هو النواة الصلبة التي تتشكل أساسها الدول وأنه عبارة عن هيئة تعاقدية أو أخوية لها طابع مميز عن بقية الشعب أو ما يشبهها، وأردف قائلا:”تأخذ الجيوش شكلها النهائي وتتبلور بعد خوضها لكثير من الحروب وتقديم الكثير من التضحيات من أجل شعوبها، حتى تجد مكانا في وجدان شعوبها، فتجد تماثيل لقادتها التاريخيين وشوارع بأسمائهم، مثل شارع ديجول وشارع نيلسون، وأن الجيوش ترى أنها وصية على دولها، أما بخصوص وضعنا في موريتانيا فذلك لم يحدث منه شيء وأضاف ساخرًأ:”من يشاهد زي الجيش يلاحظ العبثية وعدم النظام المعروفة عن الجيوش في العالم”، وتحدث عن التكوين وقال:”قد تكون ثقافة الجيوش ترسخت في عقول من تكون في الغرب لكن بخصوص من تكون في المشرق أظن أنهم طبعوا بالتسيس، والجيش تحول إلى منصة للوصول للسلطة، مثلا، البعثيين والناصريين وغيرهم، دخلوا الجيش من أجل الوصول للسلطة عبر الانقلابات” وخلص إلى أنه يعتقد أن حال الجيش لا يختلف عن حال المجتمع المطبوع بالطابع العشائري والقبلي.

وطبعا حضرت الانتخابات، فتحدث البروفسور عنها وقال:”الانتخابات في إفريقيا لم تكن نتاج محلي بل جاءت بإملاء خارجي، خاصة ما يسمى إفريقيا الفرنكو فونية، حيث قام فرانسوا ميتران في خطابه الشهير بمطالبة الدول الدول الإفريقية بالانتقال إلى الديمقراطية حتى تستفيد من الدعم الفرنسي، حدث ذلك كأحد مخرجات سقوط جدار برلين وانتهاء الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، هذا جعل الأنظمة تنتقل إلى محاولة خلق تعددية ولو شكلية، وحسب ملاحظتى، ويقول الدكتور:” ذلك الوضع لم يأتي بشيء مهم، فقد خلقت تلك الحالة عودة قوية للطرح العشائري والقبلي”، ويضيف عبد الودود قائلًا:”بالنسبة لوضعنا فقد قمت بدراسة للتعاون الفرنسي حول الحالة المدنية، زرت فيها مناطق موريتانية عديدة، ومن المفارقة، زرت عائلة وسألتها إن حدث وتوفي منكم أحد هل ستبلغون الحالة المدنية، فكان ردهم، تريد أن نموت وندفع أيضا(هناك رسوم تدفع عن شهادة الوفاة)”، وأضاف:” حسب اعتقادي نحن في شعب لا يموت منه أحد، وذكر قصة في سوباولو، حيث قام العمدة بإصدار تعميم مكتوب فيه(هذه المدينة محرمة فيها الموت)، وهذا يعني أن الحالة المدنية والانتخابات لم يصل لمرحلة لها نتيجة، فتطغى عليه الصبغة العشائرية والقبلية، مثلا تقول لك جماعة قبلية نحن أعطينا كلمة لفلان”.. وخلص إلى أن هناك تشائم لدى الجميع وشبه قناعة بأن الانتخبات في بدلنا لا يمكنها تبديل نظام الحكم، وهذه قناعة لديه هو أيضا.

وتحدث عن مشاركته بيير بونت في دراسة أثبتت وجود انتماء طبقي في السبعينيات في أوساط العمال، فعندما يسأل الواحد منهم الآخر يقول له: ماهي درجتك العملية؟ بدل ماهي عشيرتك؟، لكن المشهد تغير الاَن ويسيطر عليه الطرح القرابي والعشائري وهذه انتكاسة، لكن تساءل في حديثه عن إضراب (سنيم) حول إمكانية عودة تلك الروح القديمة لدى العمال والتي كانت نتيجة لنضالات مشتركة، فذلك هو الطريق نحو أي تغيير جذري.

لم يخلو الحديث من نقاش الهوية، خاصة الأصول والرافد البربري للهوية الموريتانية، فقد بدأ حديثه بتأطير لإشكالية الأصول وقال أن أدلجتها لا تخص موريتانيا فقط، فقد تحدث عن كتاب مورمون وعن الدين الناشئ في القرن التاسع عشر على يد جوزيف سميث، الذي قال: أن البشرية منحدرة كلها من اَدم وحواء وأن من استطاع ايجاد سلسلة لنسب لاَدم بإمكانه أن يقوم بطقوس لسترجع مكانه في الجنة”، وأتباع هذا الدين لديهم نسب البشرية كلها ويقال أن لهم دور كبير في تطوير المعلوماتية، وخلص إلى أن قضية الأنساب مجرد قصة حبكها الناس ولا أساس لها، فتتبع أنساب الأشخاص أمر مستحيل، ورد على سؤال حول قضية الوجود البربري في موريتانيا، وقال:” هنا لم يعد هناك من يقبل أنه بربري، لكن حسب ابن خلدون فان كلمة صنهاجة هي تعريب ل(أزناكة) وليس العكس، لكن هؤلاء الناس لا يقبلون أنهم بربر رغم أن لغتهم هي أكلام أزناكة(كلام أزناكة هو إحدى اللهجات المشكلة للغة الأمازيغية) الذي لا يزال موجودا بشكل ضئيل وهم أكثر سكان هذه المنطقة قبل مجيء قبائل بنى حسان، وقد حدثت عملية انصهار بين تلك القبائل وقبائل بنى حسان لم يعد بالإمكان التفرقة بينهما، وسبق ذلك احتكاك بين قبائل صنهاجة وبربر جنوب المغرب.

انتهى اللقاء بالتقاط الصور وبفتح نقاشات جديدة بين الشباب وقطعا ساهم في تنظيف بعض العقول لكنه ترك غصة في نفوس الشباب لكون أمثال البروفسور لا يجدون التقدير اللازم في وطنهم، فعبد الودود ولد الشيخ يعيش في فرنسا منذ أكثر من عشرين سنة.

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

بوح جنرال مضطرب

سأستغل الدين وكل خيرات موريتانيا من أجل التحكم في رقابكم و اذلالكم ...مفهوم؟(الصورة من حملة الجنرال عزيز )

تبا لهذا الصداع الذي يكاد أن يفجر جمجمتي، تبا لكل المقاطعين و لغلماني ولشيوخي المتملقين الفاشلين وللانتخابات، فلا شيء يسير حسب المخطط...الأوغاد المناهضون يتكاثرون و الشعب مصاب بالتململ ولم يعد يصدق أي شيء،بل أصبحت وانتخاباتي ويرقاتي التي رشحت بجانبي مجردمصدر إلهام لنكاته ويبدو أنه عازم على العزوف عن المشاركة في لعبتي.رغم كل الحيل والخطط التي وضعت،رغم لقاء الشباب وأدائي فيه و محاولتي تهبيط عزيمة الشباب والتحقير من شأنه،عبر ذلك العرض المذل الذي قصدت أن يظهر فيه الشباب مجرد باحثين عن مطامع شخصية لا اهتمام لهم بمصلحة الوطن،وأنهم أفضل خلف لجيل المنافقين الاَفل- فتلك خطتى التي أعشق وهي التحقير من هذا الشعب ليسهل علي حكمه-و رغم كل الحملات التي أقوم بها من أجل تشويه المعارضين والمقاطعين و محاولاتي لركوب كل أنواع الأمواج،مثل: الغضب من "المساس بالمقدسات"ورئاسة موريتانيا الدورية للاتحاد الإفريقي،وسيطرتي على القنوات التلفزيونية وفرضها على الترويج لانجازات وهمية واختصرها على بث المبادرات الداعمة لي.وظهوري في شكل الزعيم المخلص بل حاولة أن أتعدى ذلك قليلاً، فخرجت حملتي بشعار "عزيز معنا"بماله من دلالة،إلا أن الأمر لم يفلح وقد خاب أملي،فمهرجان الشباب في نواكشوط كان كارثياً ويبعث عن القلق،فالحضور باهت حد الإهانة.وقد شعرت فيه أني أمارس التعري العلني على خشبة أحد المسارح الحقيرة،فيبدو أن أحداً لم يصدق شعار رئيس الشباب وسقط قبل إطلاقه.
وقد أقلقنى كذلك سير الحملة الرئاسية وحالة العزوف الشعبي عن أنشطتها،التي لاتقتصر على نواكشوط بل تمتد على كافة المدن الموريتانية.
ولهذا قررت أن أنتقل إلى مرحلة جديدة من الدعاية وهو صنف الحلال والحرام،أي الدعاية الدينية،وقد بدأتها بأحد علمائي المصفقين،حيث سطر و لله الحمد مقالاً يحرم مقاطعة الانتخابات،و استرسل في تقديم مثالب المقاطعة والتحذير منها و أتمنى أن تجد مبادرته صداً مع شكي في ذلك،لأن الرجل محروق مثل أغلب جماعتي.وعليكم انتظار المزيد من تلك المقلات والمحاضرات والخرجات الإعلامية.
واتخذت كذلك خطوة أخرى عبر لجنتي الجميلة التي تشرف على الانتخابات، وهي إلغاء خانة نسبة المشاركة من محاضر التصويت في الانتخابات الرئاسية وأمر رؤساء المكاتب بتجاهلها وعدم تحديدها.
هذه الخطوات الجديدة بالإضافة إلى تكتيكاتي القديمة، مثل استخدام نفود الجيش والإدارة والمال العام كوسائل للضغط وابتزاز المواطنين وإرهابهم،لا بد أنها ستساعدني في رفع نسبة المشاركة ومحاربة تيار المقاطعة الجارف.
لكن و قبل الختام،أريد أن أخبركم أني مقدم على التخلص من الكثير من جوقة المصفقين لفشل أدائها وضعف حججها وتهافت خطابها وهوانها أمام المقاطعين،وسيكون أولهم الملتحقون الجدد ومن يشرفون على حملتى وخاصة الشباب فقد انتهى دورهم...
إلى اللقاء في بوح جديد رغم كرهي للبوح والكتابة وأهلها.

الاثنين، 26 مايو 2014

قصة انحطاط مستمر

اللوحة لعزام التل أخدتها من موقع الأيام 
مبادرات داعمة مبتذلة،استعداء مستفز للصحابة والجان، تبار مقزز  في النفاق والتملق،خطاب قادم من عصور الجاهلية،تبرير ساذج للانبطاح وبيع الضمير،عودة قوية للطرح الجهوي والخطاب القبلي التعيس،هذه هي الأجواء التي نعيش الاَن قبل انتخابات الجنرال المرتقبة في ٢١ يونيو.
أجواء تبعث على الضجر والاشمئزاز،لكنها ليست بالمفاجئة و لا المستغربة،فنحن نعيش لحظة فرز النوايا و اتضاح المناضل من أجل الوطن والمواطن و اللاهث وراء المنافع الشخصية... نعيش لحظة تجديد الولاء للظلم ودعم الطرح الرجعي المتخلف.هذه الحالة تشهدها بلدنا عند كل مفترق طرق.
حيث تخرج القيادات القبلية التقليدية والسياسية الموالية من جحورها المظلمة،لتجديد بيعتها للنظام الذي يمكنها من تقويض فرص حدوث دولة المواطنة والمساواة ويسمح لها بالاستمرار في جرائمها بحق ضعفاء الوطن و يحافظ لها على امتيازاتها الضارة بالدولة.
وتقوم بعض النخب التي كانت تظهر نوعاً من المعارضة بالقفز المشين إلى مركب النظام،محاولة استغلال رصيدها في المعارضة كي تظفر ببعض فتات النظام وماله الحرام.
والنظام بدوره يتلقف الأمر ويروج لفكرة الانتصار،ويحاول أن يتخذه كبرهان على قوته وصدق مسعاه ،ومن أجل إحباط بقية المناضلين الصادقين و تشويه الحركة النضالية و ربطها بالارتزاق وتجارة المبادئ .ويستغل القافزين من مركب المعارضة ومبادرات الدعم التقليدية في حملته ومرحلته الجديدة.فيقوم باستخدام الفريق الأول كواق ذكري في عملية اغتصابه الجديدة للوطن يتم رميه بسرعة بعد أن ينتهى دوره المحدد له.و يواصل حلفه الشيطاني مع الفريق الثاني.
ذلك التحالف الذي ينتهى حين يضعف الحاكم،فالفريق الثاني متعود على التنكر للحاكم عند ضعفه ودعم من يتغلب بكل سماجة و برود،فقد حدث الأمر مع المختار ولد داداه أول رئيس لموريتاني،حيث  سرد الرجل في كتابه موريتانيا على درب التحديات بعض ملامح الانتهازية و النفاق التي عقبت الانقلاب عليه،و تحدث عن تلون وانتهازية من كانوا يظهرون له الولاء،حيث قال:
"لقد بدأت إذاعة نواكشوط "تغتاب"النظام المخلوع وتتهمه "بكل خطايا بني إسرائيل ".وبكل بساطة،تحولت تلك الإذاعة إلى بوق دعاية يمجد الانقلابيين ويخيل إلى السامع أن البلاد ستعيش في ظلهم عهدا فردوسيا.وعند سماعي قائمة من ساندوا الانقلابيين،حقا كانت أم باطلة،لم أتمالك عن الضحك،لأن هؤلاء كانوا بالأمس القريب يتبارون بحماس نضالي داخل حزب الشعب الموريتاني".
لم يكن مصير عصابة العسكر التي انقلبت على المختار ولد داداه أفضل مع الفارق الشاسع بين رجل الدولة و العصابة،فقد تم لعن ولد هيدالة من قبل من نافق له و لعق حذائه وقام بتمجيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع،وتكرر نفس المشهد مع الأخير حين سقط.
ومن القصص المضحكة أن أحد المتملقين المنافقين للرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ظهر في اطلالتين إعلاميتين  في نفس الفترة،واحدة يشتم فيها الرئيس سيدي و يمجد الانقلابي عزيز والاَخرى يمجد فيها سيدي،والسبب بسيط و هو تأخر في بث حلقة التمجيد وحدوث الانقلاب قبل ظهورها.
انها رحلة سيزيفية نعيشها مند تأسيس دولتنا،رحلة سقوط وانحطاط مستمر تمنعنا من قطع أي خطوة في طريق النماء،لكن يبقى السؤال الوجودي المطروح متى تستفيق النخب وتشفى من حالة الحربائية المرضية المقززة و يتعظ الحكام من قصص من سبقوهم؟

السبت، 22 مارس 2014

أحلام في زمن بائس !!


أصبح مجرد ترك النفس تسرح في عالم الأحلام والطموح أمر يثير السخرية والتندر ،فعالمنا البائس الكسيح و واقعنا المتردي المهترئ العبثى لا يترك لنا مجالاً للحلم و التوق لغد أفضل و عالم أجمل ...فصارت كل الوقائع و الأحداث تصب في نهر العدم وتغذي شريان حياة حزب العدمية ،وتخبرنا بأن الانصهار فيه هو الحل ...فلا أمل ولا أفق ...ولكن لن أستسلم لهذا الواقع الأليم و المحبط ،ولن أرفع الراية ،ولن أترك مداعبة حلمى ،و لن اتعب من ملاحقته ... فسأظل أحلم بوطن تسود فيه العدالة الاجتماعية ودولة القانون والمؤسسات وتقدس فيه المواطنة وقيمها ...وطن تصان فيه للمواطن كرامته، و لا يخاف أن تدوسه رجل الطغيان والظلم والجهل المقدس وتجرفه تيارات الأفكار الرجعية و تصيبه بالبلادة وضمور العقل وتصحر الفكر...وطن يتم التداول فيه على السلطة عن طريق صناديق الإقتراع لا الانقلابات العسكرية والحركات التصحيحية الوهمية...وطن لا يعبث فيه الجيش بالسياسية و لا يحارب من أجل أن يصنع تفاصيل مشهدها بل يرابط في الثغور لحماية الدولة من صولات البغاة ...وطن لا مكان فيه لتحكم ذلك الشيخ الجاهل بأحكام العصر و متطلباته ولا تساق فيه الجماهير كالطعان ...وطن يتخرج فيه الطالب من الجامعة وقد تلقى ما يساعده على المساهمة في بناء الدولة و يعرف أن المحسوبية والوساطة لن تمكن أي كائن من اختطاف حقه في العمل ...وطن يحتفى بنخبه ولا يلفظها كما يلفظ الجسم الفضلات والقذارة ...وطن لا مكان فيه للاستبعاد والاستغلال ...وطن متصالح مع ذاته واختلاف مكوناته ولا تحاك فيه المؤامرات من إجل اقصاء فئة من الشعب أو استئثار أخرى بخيرات الدولة ...وطن نتقاسم فيه كل التفاصيل الجميلة ونثرى تنوعنا ونحوله إلى مصدر قوة و ليس سببا في النزاع والاقتتال .
ومن أحلامى التى لا تعرف حدوداً ولا يخجلنى ذكرها بل أفرح بكشفها ،أن اتنقل بين الأقطار العربية من دون تأشيرة دخول ،ولا خوف من مضايقة رحل الأمن المتخوم من قمع المواطنين ونهب ثروات البلد ...و أن أعيش حتى أسمع أن الحروب الطائفية فيه قد تحولت إلى مواثيق سلام ومحبة ،وأن العرب قد أيقنوا أن هناك شيء غير العنف و أنهار الدماء ،وأن اضطهاد الأقليات أمر يهدم استقرار الدول ويقضى على مستقبلها وينافي الانسانية وقيمها المتسامحة ،وأن أنصار حزب مجانين القتل والدمار قد هزموا وسدنة معبد الكراهية قد تبخروا و تلاشت اًثارهم في فجوة زمنية سحيقة ،وأننا دخلنا زمن التفكير و ودعنا عصر التكفير والانحطاط والاحتفاء بالجهل .
ومن طموحاتي أيضا أن ينتصر التنوير ورسوله في كوكبنا و ترتقى البشرية و تسمو على الاعتبارات الضيقة ،وتسحق العنصرية بكل تجلياتها وتمثلاتها البغيضة ،و تتخطى تفاصيل الدين و العرق والجندر .
هذا مايخالجنى و لتقولوا أنها مجرد أضغاث أحلام لكنها تقنعنى وسأحارب من أجلها ،وتندركم مجرد مصاعد ترفعنى في الطريق إلى الحلم .
المجد للانسان .

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

الانتخابات تزيد الاحتقان في موريتانيا

رئيس اللجنة المستقلة للانتخبات في كيفة  وهو نائم بجانب صناديق الاقتراع
بدأت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية والبلدية في الظهور و طفت مجدداً على السطح قصص التزوير والتأثير على إرادة الناخب الموريتاني،وانطلق النقاش حول نجاعة المشاركة وسلامة موقف المقاطعين والرافضين للانخراط في هذه اللعبة.
فالمقاطعون يعتبرون أن موقفهم المبدئي من الانتخابات،هو رفض للانخراط في لعبة تهدف إلى تشريع الحكم العسكري وتقوية القبيلة وتقويض الدولة،وأنهم نجحوا في ايصال صوتهم وتعرية الانتخابات وجعلها مشردة داخليا وخارجيا (الانتخابات الحالية رفض الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة وكثير من المنظمات الدولية مراقبتها ) .فهذه الانتخابات تمت مقاطعتها من طرف طيف كبير من الشعب الموريتاني،فمن بين أكثر من مليوني موريتاني يحق لهم التصويت لم يسجل على اللائحة الانتخابية سوى مليون و مائتي ألف مواطن موريتاني وذلك بعد مطالبة أطياف من المعارضة بمقاطعة ذلك الاحصاء. وحتى الذين سجلوا على اللائحة الانتخابية فقد قاطع منهم الكثيرون،فحسب التلفزيون الرسمي نسبة المشاركة كانت 60 % (اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لم تعلن نسبة حتى الاَن ) وهي نسبة مازالت محل تشكيك، لكنها حتى لو كانت صحيحة فذلك يعني أن 40 % من المسجلين على اللائحة الانتخابية قاطعوا الانتخابات،وحين نقارن نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية باَخر انتخابات تشرعية نجد أن النسبة شهدت انتكاسة فنسبة انتخابات 2006 كانت 73,42% .
ويدعم المقاطعون للانتخابات موقفهم بحوادث التزوير التي تحدثت عنها بعض الاحزاب المشاركة في الانتخابات ، فمثلا أصدر حزب تواصل الاسلامي ورقة رصد فيها مجموعة من الخروقات التي شابت عملية الاقتراع.مثل التصويت بدون بطاقة التعريف، عدم تمكين ممثلي اللوائح من التثبت من هويات الناخبين، التصويت عن آخرين دون مبرر، السماح بتصويت ناخبين غير مسجلين على اللائحة باستخدام أسماء ناخبين آخرين، محاولة عسكريين التصويت وهم يرتدون أثوابا مدنية، منع بعض الناخبين من التصويت ما لم يحضر ناخبون آخرون،منع بعض الناخبين من التصويت بحجة أن أسماءهم سبق التصويت عليها،ممارسة بعض مسؤولي المكاتب للدعاية الحزبية داخل المكتب، تردد بعض أعضاء الحكومة على مكاتب التصويت  رغم أنهم غير مسجلين أصلا في الدائرة الانتخابية وتوجيههم للناخبين، منع ممثلي الاحزاب من دخول المكاتب رغم حملهم اعتمادات من اللجنة المستقلة للانتخابات ومن الحزب .
وكذلك تحدث حزب تواصل عن قيام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بتغيير النتائج لصالح الحزب الحاكم .
وهو ما أكدته شهادته أدلى بها عضو احدي ممثليات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لموقع ديلول ،قال فيها :
"إنه تفاجأ بتغيير نتيجة انتخابية ارسلتها لجنته المحلية للجنة الانتخابية المركزية. وأوضح عضو اللجنة الفرعية انه عندما كان يستمع لنقل اذاعة موريتانيا من استديوهها المركزي داخل مقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نواكشوط، للنتائج النهائية التي تقدم للصحفيين في الاستديوه، لاحظ تغيير نتيجة مكتب من المكاتب التي كانت لجنته الفرعية قد ارسلت نتائجها، لصالح لائحة حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، حيث وضعتها في المقدمة بينما كانت في المؤخرة".
وكذلك حديث مسئول الإعلام في حزب التحالف الشعبي التقدمي عثمان ولد بيجل عن التزويرالكثيف في الانتخابات وتواطؤ اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات .
و مايبعث على القلقل ويؤكد التزوير هو تأخر اصدار النتائج من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات
، وهو ماجعل العديد من الأحزاب المشاركة في الانتخابات تؤكد أن هناك نية لاستبدال النتائج،ما أدى إلى محاصرة أنصار حزب الوئام لمكاتب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في روصو والمذرذرة جنوب موريتانيا وقيام أنصار حزب تواصل الاسلامي بمحاصرة مقر اللجنة في لعيون في الشرق الموريتاني وحدوث مواجهات في مدن موريتانية عديدة .و أفرزت النتائج الاولية للانتخابات اكتساح الحزب الحاكم والاحزاب التي تدور في فلك النظام لمقاعد البرلمان وعدم حصول "المعارضة المشاركة " على تمثيل محترم، فما أعلن عنه حتى الاَن من نتائج يجعل تمثيل المعارضة المشاركة فضائحي فمقاعدها لاتقارن بماحصدت المعارضة في اَخر انتخابات تشريعية (الانتخابات التي نظمت بعد الاطاحة بالرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطائع )،رغم دخولها في شوط ثاني في بعض المناطق لكن المراقبون يجدون أن تأجيل الحسم إلى الشوط الثاني ماهو إلا مقدمة لمزيد من التزوير لصالح النظام .
حتى الاَن لم يصدر أي رد فعل سلبي من ناحية أحزاب المعارضة المشاركة (تواصل والتحالف الشعبي التقدمي) ومازالت تقول أنها متقدمة وتدافع عن مشاركتها في الانتخابات رغم الأخبار التي تفيد أنها تمثيلها سيكون ضعيف جداً.
لكن أظن أن مع إعلان النتئائج بشكل رسمى وتأكد استحواذ الحزب الحاكم على البرلمان قد نشهد تطوراً في المشهد الانتخابي
، وقد نجد انسحابات من الانتخابات،ورجوع لمعسكر المعارضة المقاطعة من قبل المشاركين من مسعكر المعارضة،وهو مايجعل الأزمة تتطور والصراع يدخل مراحل جديدة .
فالمعارضة ستظل على موقفها من هذه الانتخابات وسترفض نتائجها كما رفضت المشاركة فيها،مايطعن في شرعية البرلمان المنبثق عنها وبالتالي سيكون لدينا برلمان مطعون في شرعيته ومؤسسة رئاسية إنقلابية لا تحظى بأدنى شرعية.
وستظل الأزمة السياسية على حالها وقد تتفاقم الأمور حين يحين موعد الانتخابات الرئاسية المفترض تنظيمها في العام القادم فبالاضافة إلى أزمة الشرعية
،هناك أزمة الغضب من البطالة والفقر والظلم الاجتماعي والفساد والنهب الممنهج للثروة .