الأحد، 21 يوليو، 2013

وفاز المرابطون

صورة من الملعب الاولمبي بعد الفوز (صفحة كورة على فيسبوك)
لم أتفاعل مع المعركة التي كان منتخب المرابطون يخوضها من أجل الصعود إلى كأس أمم إفريقيا للمحليين،وذلك رغم الحملة التي أطلقها بعض الشباب الموريتاني على الشبكة من أجل دعم التشكيلة الوطنية في مشوارهم، ولم يكن ضمن برنامجي ولا مخططي أن أذهب الملعب إلى الاولمبي أو حتى أشاهد على التلفاز مباراتنا مع منتخب جارتنا السينغال -المباراة الحاسمة في مسيرة المنتخب من أجل الصعود -، فاَخر تفاعل لي مع المنتخب الموريتاني كان منذ سنوات طويلة أيام بطولة (اميكال كبرال ) سنة 1995،حيث استطاع جيل تموغو ولد محمد لكويري وإبراهيم ولد المالحة وسيدي ولد سيده أن يحقق المركز الثاني في البطولة بعد السيراليون ويظهر بشكل جيد على الميدان ،لكن ما عقب تلك البطولة من إخفاق و خيبات وهزائم مذلة وهروب فاضح من المناسبات الرياضية جعلني أعزف عن الاهتمام بالمنتخب،أو حتى محاولة الاضطلاع على أخباره فكانت تسبب الغثيان.المهم،ذهبت مساء يوم السبت 20 يوليو إلى القهوة التونسية في نواكشوط كخطوة عادية دأبت عليها لأجد الجميع متسمر أمام التلفزيون يشاهد المباراة بشغف وحماس ويتفاعل مع كل حركات وسكنات اللاعبين ويعلق ويتمنى أن تحدث المفاجأة وننتصر،ومع مرور الدقائق أصبحت أنا واحد من ذلك الجمهور أتفاعل وأحسب الدقائق وزاد حماسي بعد أن سجل اللاعب مولاي أحمد الملقب بسام الهدف الأول بطريقة رائعة وفي منتهي الاحترافية.
وبدأت أتوق إلى الهدف الثاني الذي يضمن لنا التأهل، و جاء بطريقة أجمل عن طريق اللاعب تقي الله ولد الدن مما جعلني أتمنى أن تسير المباراة بشكل أسرع لتنتهي ويعلن صعودنا –بصراحة كنت أخاف أن يقلب علينا منتخب السنغال الطاولة – حالتي كانت هي حالة كل من يجلسون معي فكل واحد منهم يراقب الدقائق ويتمنى أن ينتهي وقت المباراة.
وفعلا صفر الحكم على نتيجة 2-0 وتحقق الانجاز وهو أول صعود لموريتانيا إلى بطولة معترف بها دوليا وهو مايعني أن علمنا سيرفع أخيرا في محفل رياضي دولي ، لتنطلق بعد ذلك الأهازيج وتبدأ السيارات بالاحتفال والسير في مسيرات فرح ونشوة وتخرج الجماهير إلى الشارع وتكون لوحة استثنائية الجمال تمثل موريتانيا بكل تنوعها وتعزف سيمفونية الوطن التي يخفت فيها صوت اللون والعرق والجهة ويعلوا صوت المواطنة والوطنية والوقوف خلف العلم الموريتاني.
حالة الفرح كشفت لي مدى حاجة الشعب الموريتاني لأي إنجاز مهما كان حجمه يخرجه ولو لثواني قليلة من حالة الكئابة والإحباط، التي يتسبب فيها الظلم والفساد المستشري في البلاد وغياب أي أفق في الإصلاح والتغيير.
وأثبتت لي أن الانجازات هي التي توحدنا وتجعلنا نتناسى أعراقنا وننتصر لمواطنتنا رغم التعليقات السخيفة العنصرية التي سمعت على الفريق الوطني وكونه مكون من شريحة واحدة وأنه لا يمثل الشعب ، في إشارة إلى غياب العنصر العربي فيه وتبنى البعض للمقولة المنسوبة إلى رئيس اللجنة الاولمبية الموريتانية محمد محمود ولد أماه (هي ألا سنغال غلبت سنغال ).
وكشف لي الفوز أيضا أنه لدينا خامات رائعة ينقصها فقط الرعاية لتقدم الأفضل فرغم أن كل الظروف ضد تشكيلتنا مثل بقية المواطنين إلا أنها استطاعت أن تحقق الفوز وترفع اسمنا، فلو أصبح لدينا دوري محترم يجد فيه اللاعب الرعاية ويتقاضى فيه أجراً يضمن له الاستقرار المادي بدل اللعب كهاوي من دون مقابل ولا رعاية وتم الالتفات إلى المنتخب قد نحقق إنجازاً أكبر.
شكراً لأقدام وأنفاس وروح شبابنا القتالية على الانجاز وسأظل أكررها شكراً لهم وحدهم ،وأنتظر الشباب في بقية المجالات فوطننا يحتاج لثورة تخرجه من مستنقع التخلف .

الأربعاء، 17 يوليو، 2013

إضراب عمال mcm :ذكرى بطعم الذل

صورة لمجموعة من عمال mcm بعد قمع الحرس لهم 
تعود بي هذه الأيام آلة الزمن إلى نفس الفترة من العام المنصرم (2012)، فأحداث إنتفاصة عمال شركة مناجم النحاس الكندية( MCM )ومقاولاتها بأگجوجت لا تفارق مخيلتي وتأبى أن لا تكون ملهمتي الأولى والسبب الأهم في تدفق حروفي، فقد واكبتها وتفاعلت معها بفخر ونشوة وأعطتني الأمل في تنامي الوعي لدى الشعب الموريتاني بأن الحقوق تنتزع ولاتعطى.
ففي الساعات الأولى من الثاني عشر من يوليو 2012 قررعمال الشركة أن يدخلوا في إضراب حتى تتحقق كل مطالبهم وذلك بعد أن سئموا من المماطلة والتلكؤ في تنفيد المطالب التي سبق وقدموا لادارة الشركة،حيث قام هؤلاء العمال بالتجمع عند مدخل الشركة ومنعوا دخول مقراتها على غير الأجانب، ورفعوا المطالب
 التالية :
1. تعويض مبلغ الضريبة على الأجور، انطلاقا من ملحق عقد MCM؛
2.  التسديد، بأثر رجعي، لعلاوات التضخم والتقييم لسنة 2011؛
3.  منح علاوة الماء والكهرباء لجميع العمال
4.  تسديد علاوة التنقل لعمال المالية؛
5.تعويض العلاوات المختلفة والضريبة على الأجور؛
6.  تسجل ساعة لتناوب الورديات وراحة لعمال المقلع على غرار كل فرق في قطاع المنجم؛
7. التكفل بنقل وإقامة والإستشفاء في الخارج، وإلغاء إلزامية الاستشارة الطبية في عيادة الشركة؛
8.التطبيق الكامل لجميع النقاط الواردة في محضر الصلح بتاريخ 28 دجمبر 2011؛
9.إنشاء مصلحة خاصة لجمع القمامات المنزلية وتطهير المرافق الصحية؛
10.منح أرقام تسلسلية للعمال الذين سيستفيدون من منح سكن.
بعض عمال mcm وهم يضعون المتاريس على الطريق المؤدي إلى هذه الشركة.
وفي فجر الخامس عشر من يوليو قررالنظام أن يضع حداً لاعتصام العمال السلمي وأن يكون سوطاً لشركة أجنبية يقتل بكل حقد أحلا م المواطنيين وأرسل  فرقة من  الحرس"الوطني "فجر ذلك اليوم لتغدر وتنكل بهم فقد أمطرتهم بمسيلات الدموع والهروات وضربتهم بشكل بشع حتى أسقطت أحدهم،وهو العامل محمد ولد المشظوفي حيث قام عناصر الحرس بأخده بعيداً عن مكام الاعتصام وضربوه ضربا مبرحا ورموه داخل سيارة بعد أن أجهزوا عليه ليصل إلى المستشفى وهو جثة مقيد اليد رفقة زميل له يدعى ولد بيبة ظل على قيد الحياة وكان شاهداًعلى ماقامت به عناصر الحرس في حق ولد المشظوفي.
مقتل المشظوفي نقل الاعتصام إلى مرحلة أخرى فبعد إنتشار الخبر قام العمال الغاضبون من مقتل زميلهم باحتلال ساحة الاعتصام مرة أخرى والسيطرة على مباني الشركة في ظل تضامن منقطع النظير من قبل سكان مدينة أكجوجت.
ونقل ولد المشظفي في مابعد الى المستشفى المركزي في العاصمة نواكشوط في محاولة لايهام الرأي العام أنه سيفتح تحقيق في سبب وفاته إلا أن نائب وكيل الجمهورية خرج ليقول أن وفاته كانت طبيعية من دون أن تشرح جثته أو يقدم الطب الشرعي رأيه في حالته -لانه باختصار لاوجود للطب الشرعي في موريتانيا -
، لترجع جثته إلى مدينة أكجوجت ويدفن في ظل حالة من الحزن سكنة أرجاء  المدينة ويخرج بعد ذلك  سكان المدينة في مظاهرات تطالب بفتح تحقيق في مقتل المشظفي و معاقبة قتلته، والتعامل بايجابية مع مطالب العمال .
لكن شي لم يتغير فحتى ونحن نحي الذكرى الأولى للاستشهاد ولم المشظوفي لم يعاقب من قتل رغم أن العمال يحكون تفاصيل ماحدث للمشظوفي له ويصفون بشاعة تنكيل الحرس به.
ومع مرور الأيام وخذلان المواطنيين والصحافة والنشطاء الحقوقيين والسياسيين ونزوع أهل ولد المشظوفي إلى الصمت بدأت قصة قتل ولد المشظوفي تذهب في غياهب النسيان رغم محاولات البعض التذكير بها.
مما جعل الشركة الأجنبية تتأسد على العمال وتضربهم بشراسة  وتنكل بمن يحاول أن يقف في وجه جبروتها ويطالب بحقه
، وأخذت تنتهج سياسة الفصل التعسفي في حق كل من شارك في الاضراب، وهو ماحدثني عنه صديقي الصحفي عبد القادر ولد أحمدناه القاطن في مدينة أكجوجت والمهتم بقضايا العمال والشركات المنجمية الأجنبية  :
"إستخدمت شركةmcm كل الأوارق والحيل من أجل إفشال إضراب العمال ، فقام الوالي يومها جالو عمر، بالعزف على وتر العنصرية فجذب الزنوج من العمال وجعلهم يقفون في صف الشركة ضد الاضراب و تم اختراق نقابة CGTM وهي تمثل غالبية العمال،وفصل مندوب نقابة (CNTM) عثمان ولد كريفيت العامل الذي قاد الاضراب وكان يفاوض الشركة باسم العمال،ليصبح كبش فداء بعد أن قتل إبن عمه ولد المشظوفي، واستطاعت في النهاية فرقة من الشرطة الخاصة القادمة من انواكشوط أن تفرض بالقوة دخول العمال إلى الشركة أو اعتبارهم مفصولين "
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فدأبت الشركة على ممارسة الفصل التعسفي ضد العمال كل حين،ففي الذكرى الأولى على مقتل المشظوفي قامت الشركة بعملية تصفية في صفوف زملائه وخاصة من شارك منهم في الانتفاضة العمالية السنة المنصرمة،فقد قامت  الشركة من خلال مقاولتها APRESCOGE\SMBTD بإقالة عمال الطريق الذين يبلغ عددهم حوالي 100 عامل.
قصة عمال شركة mcm الكندية هي مجرد عينة بسيطة من ما يعانيه عمال قطاع المناجم في موريتانيا والظلم الذي يتعرضون له على يد المشغلين سواء كان الأجنبي منهم  أو الوطني،فالقصة نفسها تتكرر في شركة كرينروس تازيازت الكندية التي تستخرج الذهب الموريتاني أو شركة (سنيم )الوطنية التي تستخرج الحديد،لذلك العمال يخوضون كل حين نضالات من أجل إنتزاع حقوقهم وتوفير ظروف ملائمة للحياة الإنسانية .

الجمعة، 5 يوليو، 2013

ملاحظات حول هبة 30 يونيو


تابعت بشغف وترقب الأحداث التي جرت في مصر بعد خروج الشعب في 30 يونيو في حشود استثنائية -وصفتها قناة bbc البريطانية بأنها أكثر المسيرات ضخامة على مر تاريخ الشرق الأوسط  -وإعلان القائد الاعلى للقوات المسلحة المصرية الفريق أول عبد الفتاح السيسي تنحية الرئيس المصري محمد مرسي وسقوط حكمه، وتعليق العمل بالدستور وبداية مرحلة جديدة، وتولي رئيس المحكة الدستورية عدلي منصور رئاسة مصر بصفة مؤقتة من أجل الإشراف على مرحلة انتقالية جديد.
مرحلة تطالب الجماهير الغاضبة أن تكون أساس لبناء دولة مدنية حديثة لا تقصي أحدا ولا تختزل الوطن في لون واحد،وتصحح مسار الثورة وتنتصر للمواطن وترفع شعار العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وهو ما رفضه الرئيس المصري محمد مرسي وأكد أنه الرئيس الشرعي، وأن ما حدث انقلاب سافر على الشرعية وقفز على صناديق الاقتراع، وعلى نفس المنوال سارت جماعة الإخوان المسلمين وأعلنت رفضها للأمر والدخول في مرحلة جديدة من الاعتصامات من أجل الشرعية،وقال القيادي البارز فيها البلتاجي أن مستعد للشهادة دفاعا عن الشرعية ، ليبدأ الجيش المصري بعد ذلك موجة من الاعتقالات في صفوف الجماعة وغلق باقة من القنوات الإسلامية المصرية وتوقيف العاملين فيها لتقوم بعد ذلك بعض الشخصيات المدنية والمنظمات الحقوقية المصرية بالتنديد بالأمر وتعلن رفضها لتصفية أي فصيل وتقييد الحريات.
ما حدث في مصر أمر جلل وبكل المقاييس، وهو سقوط رئيس تم انتخابه قبل سنة فقط  بطريقة مشابهة نوعا ما لما حدث مع الرئيس المخلوع مبارك،وهي انتفاض الجماهير وخروجها في مسيرات ضخمة للمطالبة بسقوط ورفضها للقمع وغياب العدالة الاجتماعية واحتكار الدولة ليعلن الجيش وقوفه إلى جانبها -طبعا هناك فرق بين المشهدين -،فالرئيس مرسي لم يحكم مصر ثلاثيين سنة وجاء عن طريق الانتخابات والمظاهرات التي خرجت رغم ضخامتها لم تقمع ولم تستمر إلا يوم حتى أعلن الجيش وقوفه إلى جانب الشعب كذلك للرئيس أنصار وجماعة لم تتخلى عنه ومازلت تدافع عن شرعيته.
لكن مرسي لم يتعلم من أخطاء مبارك ونزع إلى اتهام المعارضين بالعمالة والخيانة وحاول أن يختزل الدولة في جماعته وقام بإصدار إعلان دستوري وصفته المعارضة بمحاولة التأسيس لنظام فاشي- فقد حصن بموجبه قراراته من الطعن-، قام أيضا بمعاداة القضاء وشباب الثورة الذين دعموه ووضع بعضهم في السجون وقمع احتجاجاتهم،وقام كذلك هو وجماعته بمهاجمة المؤسسات الدينية (الأزهر والكنسية ) ووضع نفسه في حرب من الإعلام والإعلاميين والمثقفين والفنانين وحتى أنه خسر من بعض القوى الإسلامية التي دعمته وكانت تنافح عنه ودخل معها في صراع أدى بها إلى أن تدعم فكرة إسقاطه، قام مرسي كذلك وجماعته ببث خطاب طائفي تحريضي ضد بقية مكونات الشعب المصري .
لم يقدم مرسي إنجازا اقتصاديا ولو ضئيلا ففي ظل رئاسته تردت الخدمات وارتفعت الأسعار وغاب الأمن وهو ما زاد حالت الحنق لدى المواطنين وجعلهم يتفاعلون مع حملة " تمرد" التي أطلقها الشباب المصري من أجل إسقاطه والانتقام منه ومن جماعته ولو بالارتماء في أحضان الجيش الذي سبق وأذاق الثوار مر العذاب أيام المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد ثورة 25 يناير،حيث قتل مئات المواطنيين وتسبب في إصابة اَلاف الاشخاص وحاكم أكثر من 20 ألف مدني محاكمات عسكرية ،وأن السيسي الذي أعلن تنحية مرسي متورط في قضية كشف العذرية.
لكن يبدو أن ثوار مصر اختاروا أن ينتقموا من الرئيس مرسي وجماعته ببيعهم للجيش بعدما باعهم الإخوان من قبل للجيش فسبق وارتمى الإخوان في حضن العسكر أيام المجلس العسكري ووصفوا المتظاهرين في الميادين المطالبين بسقوط حكم العسكر بالخونة والكفار وطبلوا لسحلهم وقتلهم .
و رغم اختلاف وجهات النظر حول ما حدث هل هو هبة شعبية دعمها الجيش بالانقلاب على رئيس منتخب فشل في الحكم؟أم انقلاب عسكري صرف على رئيس منتخب وقتل للديمقراطية المصرية في مهدها؟
فقد خرجت بمجموعة من الملاحظات:
- أن الجماهير المصرية مازلت في حالة ثورية ولم تتعب رغم مرور سنتين على ثورتها وتقديمها التضحيات الجسام وأنها مازالت مستعدة لمزيد من المعارك من أجل تحقيق حلمها في دولة "العش والحرية والكرامة الإنسانية "، وأن والحالة الثورية هذه لن تتوقف قبل أن يلمس المواطن المصري الانجاز ففي سنتين أسقطت رئيسين ودخلت في صراع مرير مع مجلس عسكري قوي وفرضت عليه الخروج من المشهد السياسي ولو بشكل ظاهري .
- أن أي رئيس قادم لمصر سيسقط إن لم يقدم بوادر لمشروع يضمن للمصريين العدالة الاجتماعية وتصور لمشروع اقتصادي يرفع من وضع المواطنين،وسيسقط أي رئيس يحاول أن يختزل الدولة في دائرته الضيقة أو جماعته فشعب مصر أثبت أنه لن يقبل أن تصبغ مصر بلون واحد وأن تاريخيها وتنوعها لابد أن يكون حاضر في ذهن أي حاكم قادم،وأن مصر بحاجة للعلماني والاسلامي والقومي واليساري والليبرالي والمسلم والمسيحي و اللاديني والملحد وكل النظريات والافكار.
-أن الانجاز هو الضامن الوحيد لاستقرار الانظمة والشرعية الوحيدة وليس صناديق الاقتراع فالشرعية ليست تفويضا إلهيا ولا صك غفرن للحاكم ولا شيك على بياض، فمن انتخبك اليوم قد ينزل غدا إلى الشارع ليسقطك وينهي عقدك ويرمي بك خارج القصر لترجع مواطن بسيطا فشل في وظيفته .
-أن مصر بحاجة لحالة من المصالحة الوطنية تنبذ الإقصاء والتخوين المتبادل بين أطراف المشهد السياسي خاصة حين نعلم أن القتل والمضايقات أصبحت تتم على الهوية والشكل فمصر بحاجة الى النزوع نحو بناء الدولة بدل الصراع على كعكة الحكم والتحول إلى مرحلة البناء والتنمية .

كذلك على الثوار أن يقفوا في وجه التنكيل باعضاء جماعة الاخوان المسلمين فالمبادء لاتتجزء والحرية حق للجميع.
ما حدث في مصر جعلني أتخوف أيضا من عودة حكم العسكر ولو من وراء الستار بحجة أن المدنيين فشلوا في إدارة مصر عندما أعطيت لهم الفرصة،وأنهم فضلوا الصراع بينهم بدل البناء وأن الجيش هو الملاك المخلص وأن النخب المدنية ضعيفة ولا تستطيع بناء دولة خاصة أنهم قاموا بحركة ذكية وهي أنهم لم يعلنوا عن تأسيس مجلس عسكري وقدموا وجها قضائيا مدنيا وهو ما جعل مناهضي حكم العسكر في مصر في مأزق فلو صرخوا الآن بسقوط حكم العسكر سيقال لهم وأين هم العسكر ؟
جعلني ما بعد الثلاثين من يونيو أتخوف من أن تسرق جهود الشباب المصري مرة أخرى كما حدث في ثورة 25 يناير وأن تتصدر المشهد السياسي في مصر قوى محافظة من الفلول خاصة أنها قوى منظمة قد تستغل تقهقر الإخوان  من أجل النفاذ إلى أماكن صنع القرار وربما رئاسة مصر وهو ما يعد انتكاسة لا محالة لمشروع التغيير في مصر وسيفجر ثورة جديدة وتعود مصر من جديد إلى نقطة الصفر والمربع الأول.
أظن أيضا أنه على القوى الشبابية أن تحاول تنظيم نفسها كي تكون فاعلة في المشهد السياسي وأن لا ترضى بأن تكون جنود خفاء يركب السياسيين ظهرهم ويسرقون إنجازاتهم وأن لا يكتفوا بأن يكونوا مجرد مصححين للمسار بل مسيرين له وأن تحذر من غدر العسكر المنتشين بلجوء الشعب والقوى المعارضة لهم.

ومن الجيد كذلك أن تحاول القوى الثورية التتكتل وتنبذ التنافر وتوحد جهدها في الانتخابات الرئاسية القادمة حتى لا تتشتت أصواتها كما حدث في الانتخابات الماضية التي كاد تنافر القوى الثورية أن يوصل أحد رموز نظام مبارك إلى الحكم.