الجمعة، 15 أغسطس، 2014

النفايات مأزق موريتاني اَخر!

صورة من مكب النفايات الذي يحتج عليه السكان في قرية تيفريت

إن الحديث عن الأوساخ والنفايات في العاصمة نواكشوط ،حديث ذو شجون،فبينهما قصة أسطورية تفرض نفسها على عيون وأنفاس  و كل حواس  سكان المدينة.
واليوم تكتب أحدث سطور تلك القصة،وتتجاوز حروفها  سكان العاصمة  للقرى المجاورة لها،ففي يوم الأربعاء/30/يوليو خرج سكان تجمع تيفريت القروي، الواقع 25 كلم شرق نواكشوط على طريق الأمل،وذلك من أجل الاحتجاج على قيام المجوعة الحضرية بتفريغ  نفايات العاصمة  بالقرب من قريتهم الوادعة،مما تسبب في أضرار بيئية لقريتهم و بالتالي إزعاجهم ،وقد رفع المتظاهرون لافتات تطالب بالتوقف عن رمي القمامة والنفايات بالقرب من قريتهم، مؤكدين إنها تتسبب في أضرار صحية وبيئية ذات انعكاسات سلبية عليهم. وكان جزائهم هو المقع والتنكيل،حيث قامت قوات الدرك  الموريتاني باعتقال 14 شابا من سكان القرية.
قصة القرية والنفايات أعادت الأذهان إلى  قرار الحكومة الموريتانيى الغاء التعاقد مع شركة شركة PIZZORNO الفرنسية وقيام المجموعة الحضرية بعمل الأخيرة،مما نتج عنه بطالة أكثر من ألف مواطن موريتاني كانت الشركة الفرنسية تتعاقد معهم،في مقابل اعتماد المجموعة الحضرية في مشروعها الجديد على العمال بالأجرة اليومية الذين لا حقوق قانونية لهم،وكانت شركة PIZZORNO قد دخلت في تجاذبات سابقة مع الحكومة الموريتانية بعد تعنت الأخيرة في دفع مستحاقات الشركة،وقد بدأت الشركة المذكورة  تسيير النفايات المنزلية الصلبة وما شابهها في مدينة نواكشوط بعد توقيعها اتفاقية مع الحكومة الموريتانية وذلك في شهر مارس من سنة 2007 ولمدة عشرة سنوات قابلة للتجديد ،وبلغت تكلفة هذا الاتفاق 1.12 مليار أوقية.
بعد فسخ العقد بدأت أزمة الأوساخ في العاصمة نواكشوط تظهر وتطفو أكثر على السطح وتثير استياء المواطنين،ففرق التنظيف التي تعمل لصالح المجموعة الحضرية تفتقر لأبسط الخبرات في تجميع النفايات وتأمينها بشكل صحي لا يضر المواطنين وحتى أن عددهم غير كافي لتغطية نواكشوط،،وقضة قرية تيفريت ليست سوى تجلي من تجليات عدم احترافية عناصر المجموعة الحضرية،حيث يقومون برمي النفايات السامة بشكل عشوائي في مكب في الهواء الطلق قرب القرية من دون اتباع أي من أجراءت السلامة،وكانت  الشركة الفرنسية قد أغلقت معملاً لمعالجة النفايات يقع بقرب القرية كانت تستخدمه للحد من خطورة تجميع كميات كبيرة منها،ومن خلال مشاهداتي البسيطة في العاصمة،لاحظت أن شحانات المجموعة الحضرية مفتوحة وغير مؤمنة و تتساقط منها النفايات على الطرقات في مشهد عبثي يبعث على الغثيان والاشمئزاز ذكرني بطريقة تجمع أطفال العربات للنفايات.ومن أخطر مظاهر التسيب الملاحظ في قضية التعامل مع النفايات هي قصة رمي نفايات مستشفى الانكلوجيا في الشارع  الموازي له و طريقة التعامل البدائي معها من قبل عناصر المجموعة الحضرية وهو مايظهر استهتاراً بأرواح المواطنين.
هنا لا أدافع عن الشركة الفرنسية فهي أيضا لها سلبيات ولم تكن تغطي كل العاصمة-مثلا لم أجدها يوما في الحي الذي أسكن- ولم تقضى على أزمة الأوساخ رغم الفترة التي قضت في الاشراف على العملية،لكنها لا تقارن بارتجالية المجموعة الحضرية واستهتارها بأرواح المواطنين الذين يتعرضون اليوم لاجتاح مقلق للنفايات.

الأحد، 10 أغسطس، 2014

موريتانيا:الفقراء في مواجهة العلماء!


الأحياء العشوائية والفقر صفات تلاصق العاصمة الموريتانية نواكشوط،وقصص سكانها هي الأكثر حضوراً في النقاش المجتمعي،وهذا الأمر يلاحظ جليا عند المرور بالقصر الرئاسي،الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى حائط  مبكى لفقراء نواكشوط.
حيث يشهد محيطه إعتصامات شبه دائمة من طرف سكان الأحياء العشوائية المتضررين من عدم تخطيط  وتأهيل أماكن سكنهم أو من نزع الدولة لأراضيهم أو من تحكم النافذين الذي يتسبب في تشريدهم،فقصصهم مع المعاناة كثيرة ومؤثرة،لكن أكثر قصص هؤلاء السكان جدلاً هي قصة سكان منطقة مايحشم في حي قندهار( التسمية تعني بالعربية “لا يستحي”)،حيث يشكوا سكانها من قيام الإدارة بسلبهم أرضا كانوا يستغلونها للزراعة منذ ثلاثين عاما، وقامت بمنحها لرابطة العلماء والأئمة الموريتانيين،ويقول السكان إن الدولة قامت باعطائهم حق استغلال تلك الأرض سنة 1984 ومنذ ذلك الزمن وهم يعيشون في خيرها،وتخلل تلك الفترة صراعات مع متنفذين كانوا يريدون الاستحواذ عليها،كان اَخرها سنة 2007 ،حيث انتصر السكان عبر القضاء الذي أكد أحقية السكان بالأرض.
لكن في الفترة الأخيرة جاء بعض الأئمة والعلماء وقاموا بعمليات نهب وهدم وتدمير في الأرض المذكورة وتم الأمر تحت غطاء الحرس الوطني،وحين إعترض سكان حي “ماتحشم ” على اتلاف أرضهم تم قمعهم بقسوة من طرف الحرس ،مما خلف بيهم إصابات بالغة،ويطالب السكان بالانصاف وعدم السماح للأئمة والعلماء بطردهم من أرضهم،ويعتبرون إن طردهم يعني القضاء على مستقبل 80 أسرة تعيش على خير تلك الأرض.
المختلف في القضية هو أن أحد أطرافها هو رابطة العلماء والأئمة الموريتانيين التي تمثل رجل الدين الموالي للنظام وليست مجرد قصة نافذ يريد زيادة أرباحه وأملاكه على حساب الفقراء،وهو مأزق جديد لرجل الدين في موريتانيا،حيث يظهر في صفة المغتصب المحارب من أجل هضم حقوق الفقراء،بعد أن فقد الكثير من رصيده في عمليات تملقه الشديد للنظام،فهذه الرابطة سبق و أن طالبتالجنرال ولد عبد العزيز بالترشح لمأمورية ثانية وقدم أعضائها وصلات نفاق أزعجت الكثير من النشطاء الموريتانيين على الشبكة، وعلقوا باشمئزاز حولها و هو نفس ماحصل حين أعلن وزير التوجيه الإسلامي الموريتاني ولد النيني عن لقب جديد للجنرال عزيز ،وهو رئيس الإسلام،مما أثار موجة امتعاض كبيرة من الكلمة واللقب،الرجل الذي تتهم وزارته بأنها أكثر الوزارات فساداًَ،رغم كونه عالم دين يقدم المحاضرات حول قيم الإسلام!
تحالف رجال الدين في موريتانيا مع النظام،يفقدهم الاحترام بشكل مستمر بين الأوساط الشعبية وخاصة الشبابية التي ترى أنهم أصبحوا مجرد مبررين لجرائم النظام ونهبه للثروة وإهانته للشعب وذلك مقابل الحصول على بعض فتات موائده الحرام.
المفارقة في القضية أن اسم المنطقة يحمل شحنة امتعاض من قلة الخجل و يبدو أن القدر مصر على جعل سكانها يتصارعون مع فئة في قطيعة تامة مع الخجل!،ويبقى السؤال المطروح،هل خلت نواكشوط من الأراضي حتى لا يجد النظام ما يعطيه لرابطة الأئمة إلا أرضاً يستفيد منها مجموعة من الفقراء؟