الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

سوريا :الحرية لباسل خرطبيل


باسل خرطبيل (الصورة من ويكبيديا)
رغم أنني لم أقابلك ولم أتحدث معك و أقطن في مكان جد بعيد عن وطنك المختطف سوريا إلا أنني أشعر أننا اخوة تربطنا علاقة البحث عن الحرية والإنعتاق... علاقة  التوق إلى عالم أفضل تقدس فيه الحريات ويكرم فيه الإنسان... فأنت كنت  تصارع منذ زمن من أجل إنترنت حر متاح للجميع، ومن اجل وطن تسود فيه قيم الإنسانية والعدالة... فقد تطوعت وناضلت من أجل هدفك السامي... لذلك أنت تدفع اليوم الثمن وتعيش وراء قضبان سجون نظام قرر إبادة شعبه لأنه طالب بوطن تحمى فيه الحريات وتصان فيه كرامة الإنسان... نظام يعادي الأنترنت ويعشق الظلام... تعيش محروماً من رؤية أهلك وخطيبتك التي كنت تنتظر الزواج بها في نيسان، ولكوني إنسان،  فأنا أتضامن معك وأتألم لأجلك ولأجل شعبك و أدعوا كل من ينبض قلبه ويؤمن بقيم الحرية للتضامن معك والتوقيع على رسالة حملة إطلاق سراحك، وأقولها مدوية وبكل جوارحي الحرية لباسل FREEBASSEL#  :

في الـ 15 من آذار 2012 اعتقل باسل خرطبيل ضمن حملة اعتقالات في منطقة المزة, دمشق. لم تتلق عائلته منذ ذلك الحين أي توضيح رسمي لسبب اعتقاله كما أنها لم تتلق أي معلومات حول مكان تواجده. مع ذلك, حصلت عائلته على معلومات من معتقلين تم الافراج عنهم مؤخرا من فرع كفرسوسة أن باسل معتقل في ذالك الفرع الأمني.باسل خرطبيل ذو الـ 31 عاما, فلسطيني سوري مهندس حاسوب محترم ومتخصص في مجال تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر, ذات النمط من البرمجيات التي بنيت عليها الانترنت. بدأ مسيرته المهنية منذ عشر سنوات في سوريا, حيث عمل كمدير تقني لعدد من الشركات المحلية في مشاريع ثقافية مثل مشروع ترميم تدمر وأيضا كمجلة Forward Syria.منذ ذلك الحين, باسل أصبح معروفا عالميا لالتزامه تجاه ابقاء الأنترنت متاحة للجميع, ولتعليمه غيره عن التكنولوجيا, ولمشاركته خبراته من دون مقابل لمساعدة العالم. باسل مدير مشروع لنظام برمجي مفتوح المصدر لتطبيقات الويب يدعى Aiki Framework. بالإضافة لذلك فهو معروف ضمن المجموعات التقنية على الانترنت كمتطوع متفاني ضمن مجموعة من مشاريع الانترنت الأساسية مثل: Creative Commons (www.creativecommons.org), Mozilla Firefox (www.mozilla.org), Wikipedia (www.wikipedia.org), Open Clip Art Library (www.openclipart.org), Fabricatorz (www.fabricatorz.com), and Sharism (www.sharism.org).منذ اعتقاله, توقف عمل باسل التطوعي ذو القيمة العالية جدا, في سوريا وحول العالم. غيابه صعب خاصة بالنسبة المجموعات التي تعتمد عليه. بالإضافة لذلك فإن حياة عائلته وأيضا خطيبته التي كان من المفترض أن يعقد قرانه عليها في نيسان, قد توقفت.باسل خرطبيل اعتقل لما يقارب أربعة أشهر بشكل غير عادل, بدون محاكمة وحتى بدون تهمة.نحن الموقعون أدناه من حملةFREEBASSEL#, نطالب بمعلومات كاملة حول ظروف اعتقاله حالته الصحية والنفسية.ندعو الحكومة السورية إلى اطلاق سراح ابن المجتمع, الولد لأمه وأبيه, الزوج قريبا, والمهندس المعروف باسل خرطبيل بدون تأخير.

السبت، 15 ديسمبر، 2012

التدوين هو التفكير من خارج الصندوق


بدأت قصتي  مع التدوين في سنة 2006 عبر مدونتي (يا عرب ) على موقع  مكتوب وذلك بعد إعجابي بالحراك  التدويني المصري الذي بدأت إرهاصاته في 2004 .حيث خلق المدونون المصريون حالة رائعة من الرفض والاحتجاج الالكتروني خاصة ضد مشروع التوريث .فقد كنت أراقب مايكت المدونين المصريين من أمثال  وائل عباس عبر مدونته الوعي المصري كذلك مدونة منال وعلاء وازداد إعجاب بهم حين أصبحوا قوة مؤثرة وفرضوا على النظام المصري رفع سقف الحرية وعدم اهتمامهم لما يتعرضون له من إعتقالات ومواصلتهم لكشف فساد نظام مبارك.حينها تأكدت أن التدوين هو مفتاح التغيير في العالم العربي وأننا في موريتانيا بحاجة له أكثر من أي بقعة أخرى  فزمن الصحافة التقليدية النمطية قد ولى وقد تفاجأة في بداية بالتفاعل مع مدونتي وحجم زيارتها وإقبال الموريتانيين على هذا العالم الجديد الجميل  واليوم سأكتب عنه في محاولة لتوضيح بعض المفاهيم وعرض مفهومي للتدوين .
المدونة والتدوينة والتغريدة:
بعد الربيع العربي أصبح التدوين أكثر شهرة كذلك المدونيين لكن مازال هناك خلط ولبس في هذا العالم فكل من يشخبط على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك " أصبح ينادى بالمدون حتى إن لم يكن يفقه شي في هذا العالم .لاحظت أيضا أن العاملين في قطاع الصحافة في موريتانيا لا يفرقون بين التدوينة والتغريدة وهنا سأشارككم بعض التعريفات للمدونة وللتدوين .وسأحاول توضيح  الفرق بين التغريدة والتدوينة. فعن ماهية المدونة كتبت شيماء إسماعيل عباس إسماعيل الباحثة في قسم المكتبات والوثائق والمعلومات، كلية الآداب - جامعة القاهرة وذالك في دراسة لها عن المدونات المصرية  نشرت في دورية 
journal.cybrarians"
" :
تستخدم كلمة " مدونة " العربية كمقابل للكلمة الإنجليزية(blog) وهي اختصار لكلمتي Web log والتي تعني سجل الشبكة[3] "وقد اشتقت الكلمة من فعل دون، تدوين، مدونة ليصبح اسم الفاعل منها مدون"[4]، وهناك العديد من التسميات التي استخدمت كمقابل لكلمة (blog) منها: البلوجز، البلوغز، المذاكرات الإلكترونية، المدونات الشخصية، يوميات الإنترنت، السجل الشخصي، المعارضة الإلكترونية، الصحافة الإلكترونية .. وغيرها الكثير من التعريبات التي وردت في كتابات المؤلفين العرب عن المدونات الإلكترونية، إلا أن "مدونة" هو التعريب الأكثر قبولاً وانتشاراً واستخداماً لهذه الكلمة حتى الآن[5].    ذلك عن الدلالة اللغوية للكلمة فإذا ما انتقلنا إلى الدلالة الاصطلاحية - كما تعرضها قواميس المصطلحات- نجد أنمصطلح بلوج(blog)  تم إدخاله لأول مرة إلي معجم أكسفورد في طبعة مارس  2003، كما دخلت كلمة "blog" إلي قاموس ويبستر"Merriam-Webster Online Dictionary," عام [6]2004، والذي يذكر أن المدونة (blog) "عبارة عن موقع ويب يتم تحديثه بصفة مستمرة يشتمل على مداخل أو تدوينات مؤرخة ومرتبة ترتيباً زمنياً بداية بالأحدث"[7]،ويعرف المدونون bloggers)) على أنهم "الأشخاص الذين يكتبون المدونات وبرامج التدوين"[8]، ويشير لعالم المدونات(blogosphere) بـ"المجتمع المترابط لكل من المدونات والمدونين المتاحة على الإنترنت في كل أجزاء العالم"[9
 قدمت كذلك تعريفا للتدوينة :
"التدوينة" التعريب لكلمة"post"، وهي "المادة أو الإسهام الواحد في المدونة والتي يمكن أن تكون رسالة أو أخبار أو صورة أو رابط، وعادة ما تكون مادة قصيرة تتضمن الروابط الخارجية وتمكن الزوار من التعليق عليها".
الفرق بين التغريدة والتدوينة :
كما أسلفت يوجد خلط كبير في موريتانيا بين التدوين والتغريد وهما مختلفتان فالتغريدة لا تتعدى 140التي يسمح بها موقع "تويتر" وتقتصر عادة على الانطباعات أو نقل حدث بسرعة  أو نشر روابط لأخبار عاجلة أو مقالات مهمة بحيث لاتمكن من تقديم تحليل متكامل لموضوع ما أو تقديم تحقيق مشفوع بمعلومات ومعطيات .أما التدوينة فتكون أكثر تفصيلا حيث تتطلب البحث عن المعلومة كذلك تحليلها من أجل تكوين رؤية متكاملة ويمكن القول أن التغريدة هي أداة ترويجية للتدوينة مثلا بوضع ربطها على موقع تويتر للانتشار السريع .
التدوين والتفكير من خارج الصندوق :
عادة من يلجؤون للتدوين هم أناس يفكرون من خارج الصندوق ويكرهون الإطارات التقليدية وسياسة مقص الرقيب ...هم بشر يبحثون عن الحرية في الكتابة والإنتماء فالتدوين هو تغريد خارج السرب فالكل يعبر عن رأيه بالطريقة التي يشاء من دون قواعد قمعية وذلك مايجعل أي محاولة لحصر المدونيين في قالب معين سواء كان إتحاد أو رابطة قصدها تأطيرهم تبوء بالفشل فهو عالم غير قابل للعيش في ظل الأنماط التقليدية  وهنا سأسرد لكم  تجربتي في محاولة إنشاء اتحاد للمدونيين الموريتانيين :
في عام 2008 لبيت دعوة لاحد المدونيين الموريتانيين لحضور جلسة تأسيسة لاتحاد المدونيين الموريتانيين ...حضرت لكي أتعرف على من كنت أقرأ لهم من المدونين وربط صلات على أرض الواقع مع من يتقاسمون معي شغف التدوين وحضر هذا الأجتماع  قرابة 15 مدون  وفي نفس الجلسة انتخب مكتب تنفذي  مؤقت من دون أن نعمق نقاشاتنا واكتشفت لاحقا أن المكتب لم يكن فيه من المدونيين النشطين سوى أثنين, أيضا ان بعض الحضور فتح مدونات بأيام قليلة قبل الاجتماع  .كذلك أغلب أعضائه أصدقاء وينتمون إلى مؤسسة صحفية واحدة  وبعد   الاجتماع واعلان الاتحاد لم يجتمع ذلك المكتب الذي كلف بوضع نظام داخليا وأساسيا الا مرتين ومرت الأشهر وفقد الإتصال بين أعضائه وماتت الفكرة ...ماتت لانها لم تكن في محالها ولم تدرس جيدا وكانت إرتجالية  وأغلب من حضروها لم يكونوا على معرفة بعالم التدوين .ذلك العالم الذي كان مجهولا في موريتانيا في  تلك الفترة .
حدث نفس الشيء  مع اتحادات التدوين في الوطن العربي التي أعلن عنها فلم يكن لها أي تأثير وهذا ماكتبه عنه  سامي بن غربية  أحد أيقونات التدوين العربي : 
محاولة التكلم باسم المدونين و السعي لإنشاء إتحادات “رسمية” أو شبه تجمعهم أو تمثلهم ليست بجديدة و قد بائت أغلبها بالفشل لتعارضها الشديد مع روح و خاصية التدوين التي ترفض العقلية المؤسساتية و البيروقراطية التي يسعى البعض، بحسن أو بسوء نية، لفرضها على المدونات العربية. و لا أذكر أنني سمعت يوما بوجود مثل هذه المبادرات خارج العالم العربي الذي يبدو و كأنه فـُطم على أنشاء الإتحادات الفاشلة على شاكلة الجامعة العربية و اتحاد المغرب العربي و غيرها من آليات “التأطير”. و كنا قد تابعنا كيف حاول المجتمع الرسمي للمدونين السعوديين ( أوكساب ) الإلتفاف على التدوين السعودي عبر أهداف تتراوح بين “نشـر وتطوير ثقافة التدوين، و رعاية شؤون المدونين” و بين ” تأطير الكتابة في المدونات ضمن إطـار الشريعة الإسلامية و العادات و التقاليد الصحيحة ” ثم كيف ووجهت هذه المبادرة بالرفض من قبل فؤاد الفرحان و زملاءه أحمد العمران و غيرهم من الذين رفضوا الإنزواء تحت لواء “المجتمع الرسمي للمدونين السعوديين”.فقد تهالت علينا أنباء إنشاء إتحاد للمدونين العرب و اتحادات فرعية في كل من المغرب و اليمن و لجان خاصة بالعضوية و التنظيم و أخرى خاصة بالإعلان و لجنة الدراسات والمشاريع و لجنة الفروع القطرية و هيئة إشراف على انتخابات الهيئة الادارية و هياكل تذكرنا بالبيرقراطية العربية العقيمة.
خلاصة القول أن التدوين عالم حر وجذاب لكن يحرق كل من يحاول أن يجعل منه مصعدا إلى المصالح الشخصية أو البحث عن النجومية .كذالك أنه في موريتانيا مازال مجهولا لدى الكثيرين ويتعرض هذه الأيام إلى تشويه ومايحتاجه هو محاولة لتصحيح فهم الجمهور له أكثر من إتحادات لاتتناسب مع روحه   .

الخميس، 13 ديسمبر، 2012

عطش مقطع لحجار وحقد الجنرال


ساقتني الأقدار قبل سبعة أشهر أثناء رحلة لي إلى مدينة تجكجة  لمشاهدة بعض الأنابيب المرمية على حنبات  الطريق بين مدينة مقطع لحجار ومدينة ألاك والتي يقال أنها من أجل إنهاء معاناة سكان مدينة مقطع لحجار المنكوبة المتعطشة للمياه ...ساعتها لم أصدق تلك الحكاية  وسار فكرى إلى قصة السيدة التي كانت تشعل النار على قدر به بعض الحجارة من إجل إيهام أطفالها الجياع أنها تعد لهم مايسكت صرير أمعائهم علهم ينامون وذالك لكونها عاجزة عن إطعامهم إلى أن ساعدها الخليفة عمر بن الخطاب  ...حينها قلت أن الجنرال عزيز يقوم بعملية تمويه قذرة ومحاولة يائسة  لإعادة قصة السيدة بشكل مشوه  من اجل إمتصاص غضب سكان المدينة الذين دخلوا قبل أشهر في حراك قوي من أجل فرض مطالبهم المشروعة و لم يستطع النظام اَنذاك باَلته القمعية ردعهم أو إخافتهم  ...طبعا هناك فرق بين القصتين لأن السيدة عاجزة أما الجنرال فبمقدوره حل أزمة مقطع لحجارلكنه لايريد ذالك  وهذا ماتقول قصة الجنرال مع المدينة والتي سأسرد الأن:
في زمن الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله تعهد  رئيس الحكومة الأسبانية  آنذاك السيد خوزى لويس زاباتيرو بتموريل مشروع يحل معضلة مقطع لحجار وتم الإعلان رسميا عن مشروع  يمكن من جلب ماء صالح للشرب من مدينة ألاك إلى مقطع لحجار وذالك بعد طلب تقدمت به الحكومة الموريتانية  الى نظيرتها الإسبانية وحتى بعد حدوث الإنقلاب على الرئيس سيدي ظلت إسبانيا عند عهدها وحولت المبلغ المخصص للمشروع وقامت باخطار النظام الإنقلابي الذي يقوده الجنرال عزيز وذالك لأنهم إلتزموا للدولة وللشعب الموريتاني .لكن الجنرال عزيز وفي خطوة غريبة و مستفزة  رد عليهم بالتجاهل وأعلن عام 2010  أن المشروع ستقوم به الدولة الموريتانية  عبر تمويل ذاتي وتم منح المشروع في صفقة بالتراضي إلى الهندسة العسكرية ...أيضا قام الجنرال عبر وزيرة خارجيته منت مكناس بمطالبة  الأسبان بتحويل  المبلغ المخصص للمشروع إلى  مشروع آخروظل سكان مدينة مقطع لحجار يعيشون قصتهم السرمدية مع الظلم والعطش 
صورة من مسيرة لسكان مقطع لحجار احجاجا على العطش "(مجموعة كلنا مقطع لحجار)

.

اليوم وبعد كل هذه الوعود العرقوبية الكاذبة وعمليات الخداع والغدر التي قام بها الجنرال عزيز ضد سكان مقطع لحجار قرروا العودة إلى حراكهم المقدس من أجل إنتزاع حقوقهم فبدؤوا بوقفات في نواكشوط ومقطع لحجار ...كذالك عزموا فضح كذب النظام الحاكم وتبيين زيف وعوده وإطلاق صرخة ضد مهل الجنرال ووزرائه ...تلك الوعود والمهل  التي سخر منها أحد نشطاء المدينة على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك " وكتب :

انتهت فترة مشروع مياه مقطع لحجار الأولى المحددة من قبل الرئيسثم انتهت مهلة الرئيس الثانية (4 أشهر )وانتهت مهلة وزير المياه الأولى (12 شهرا (وانتهت مهلة وزير المياه الثانية (10 أيام)انتهت كل المهل دون أن تضخ المياهلم يعد أمامنا سوى عقد مؤتمر لأصدقاء "مشروع مياه مقطع لحجار "

فعلا كما قال الناشط لمهابه لم يعد أمام سكان مقطع لحجار إلا عقد مؤتمر لأصدقاء مشروعهم فقد بان زيف كلام الجنرال عزيز وظهر حقده على أهل المدينة المناضلين فهو من قام بحرمانهم من مشروع كان كفيلا بحل أزمتهم ولم يخلق بديلا لهم ...فقد عمى قلبه الحقد على الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله وخاف أن يحسب المشروع لفترته وترك جزء من شعبه يرزح تحت وطأة العطش...لكن الايام دول والفساد وقهر الشعوب ليس إلا طريقا لسقوط الأنظمة فالشعوب أصبحت واعية وترفض الإهانة ومقطع لحجار وبقية قصص الظلم الاخرى التي تتخذ من موريتانيا وطننا ستكون مسامير في نعش نظام الجنرال المافيوزي .

الثلاثاء، 27 نوفمبر، 2012

مصر :الثورة مستمرة


أكتب اليوم عن شيء  متيم  به  وأعشقه  بشغف...أمر يلامس وجداني ويغذي بنات أفكاري...أكتب عن "الحدوته المصرية " تلك القصة الملهمة وذلك الشعب المعلم والقائد...سأبوح بما يخالجني من تخوفات على ثورته المجيدة التي أنارت لنا الطريق ومهدت لنا سبيل التغيير...طبعا سمعت صوتك أيها المتسائل عن مدى درايتي بمصر وبأمرها الداخلي وأنا الذي لم تتخطى قدماي بوابة مطار القاهرة ،ولم أرى أم الدنيا  إلا من نافذة الطائرة ،وأخبرك:
أنا مصري الهوى عشت "الحدوته المصرية " وتسكن في بكل تفاصيلها،عشتها من خلال أدب نجيب محفوظ وعلاء الأسواني،وأقلامها المستنيرة  و أفلام يوسف شاهين ومحمد خان  وخالد يوسف وأشعار( الفاجومي) و (الأبنودي ) وأغاني منير وسيد درويش و عبد الحليم وشادية، وفرقها الرائعة  ومدونات شبابها  الذي فرض التغيير وأسقط الطاغية...
واليوم،و بعد كل ما حدث مازلت متخوفا على ملهمتي، فبعد أن سقط النيرون وظننت أن المطالب الثلاثة (عيش –حرية-عدالة اجتماعية )التي رفع شعب مصر في طريقها إلى التحقيق،بدأت هذه الأيام يتسلل إلى الإحباط كما يحدث الآن مع شباب مصر،والسبب هو  تعامل الرئيس المنتخب محمد مرسي –رئيس الجماعة – مع الشعب ونظرته هو وجماعته  الاستعلائية وعدم اهتمامه بتطلعات المصريين،خاصة بعد أن كشف عن وجهه الحقيقي  بعد إعلانه عن تنصيب نفسه" إلاه"  لا مرد لقضائه.فقد قام بإعلانه الدستوري المشئوم بتحصين قراراته من الطعن ذلك الإجراء الذي ينم عن قدر من الفاشية والطغيان.كذالك قام  بمواجهة المحتجين على الإعلان بالقمع والتنكيل والقتل  وبث الدعايات المغرضة ضدهم  واتهامهم بالعمالة كما كان يفعل الطاغية مبارك مع جماعته كأن شيء لم يكن وأن ثورة على التعذيب لم تحدث ،وهذا ما كتب عنه صديقي المدون المصري محمد مرعي شهادة بعد تعرضه للاعتقال والسحل قال فيها  :
هناك موافقة ضمنية من مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان على ما تقوم به الشرطة من تعذيب واهانة وقتل المصرين “طالما أن الضحية ليس من الإسلاميين” تحت دافع بسط الأمن وأن الضحايا “بلطجية ومأجورين كما قال الرئيس مرسى بنفسة فى خطابة أمام أعضاء الإخوان فى الاتحادية الجمعة الماضية الثورة مستمرة – الشعب يريد إسقاط دولة القمع.
وأضاف في فقرة أخرى :
رغم ضخامة الجرم الذي حدث معي، إلا اننى لا يعنينى الآن سوى الشباب الذي قبض علية وتعرض للتعذيب والسحل والقمع فى شارع مجلس الوزراء تحت مرآى ومسمع من قيادات الداخلية، فى صورة أشبة بما قرأنا وسمعنا عنه ويحدث فى جوانتانمو
كلام المدون مرعى إثبات على أن مرسي لم يأتي لمنح الشعب المصري الحرية ولا صون كرامته وترسيخ دولة المؤسات والقانون  بل أتى تلبية لغريزة عند جماعته وهي الوصول إلى  السلطة والحكم وأن هناك تنافر كبير بين مشروع الثورة  الهادف إلى انتزاع الحقوق وليس الوصول إلى السلطة فالصراع اليوم هو بين هاذين المشروعين  .
وهذا ما تحدث عنه المدون براء أشرف في برنامج جملة مفيدة على قناة MBC مصر حيث قال :
مشروع النهضة هو عبارة عن جلسات نظمها الأخوان في سجون مبارك في منتصف التسعينات بقيادة خيرت الشاطر وكان هدفها وضع مشروع إصلاحي لحكم مصر وهو مشروع خاص بجماعة الإخوان  .لكن الجماعة عندما حكمت لم تقدم أحد من الذي وضعوه بعد رفض ترشيح خيرت الشاطر .كذالك لم تقم بتعيين أي منتمي لمشروع الثورة أيضا لم تقم بالاكتفاء بطاقم مشروعها من أجل تطبيقه  وعقدت الصفقات مع النظام السابق وقدمت بعض أشخاصه لإدارة مصر -أفراد لا هم من الثوار ولامن الإخوان- . أما مشروع الثورة فهو ذالك الشباب الذي عزف عن الأحزاب لاقتناعه أنها لن تقدم جديدا في ظل حكم مبارك و انتقل إلى التدوين والحركات الاحتجاجية من أجل التغيير الجذري لمصر وهو الذي دعا للخروج في الخامس والعشرين من يناير2011 ولم يلتحق به مشروع النهضة إلا لاحقا.كذلك مشروع النهضة قام بخيانة مشروع الثورة وذلك بدعمه التعديلات الدستورية من أجل أن يكتب  لاحقا دستوره بنظرته الأحادية .أيضا خانه بوعده انه لن يقدم مرشحا  للرئاسة وقدم أثنين والوقوف مع قتل المتظاهرين وسحلهم.
من خلال ما سبق نستنتج أن أقوال نبي الثورات  جيفارا  تصدق في مصر فالثروة سرقت من النبلاء وأصحاب المشروع الثوري الحقيقي واتخذها الإخوان مطية لتلبية طموحهم للاعتلاء الكرسي وذالك لكونهم أكثر قوى منظمة في مصر .لكن كلى ثقة  أن مشروع الثورة قادر على مقارعتهم حتى يحقق طموحه بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية وذلك عن طريق الوحدة وتجنب التنافر وتكوين كتلة حرجة قادرة على التأثير ومجابهة مشروع الإخوان...وستظل الثورة في مصر مستمرة إلى أن تتفتح أزهار الحرية فالشعب يستحق .

الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

من أجل مدنية الحكم في موريتانيا


صورة من مسيرة المعارضة المطالبة برحيل العسكر ووقف الوصاية الفرنسية 21-12-2012
أحمد ولد جدو

بعد الإطاحة بالطاغية معاوية ولد سيد احمد الطايع في انقلاب 2005 بدأ الأمل يتسلل إلى الشعب الموريتاني حيث ظن أنه دخل في مرحلة جديدة تطبعها الديمقراطية ودولة المؤسسات والقانون و ازدادت قناعته أن الديكتاتورية قد أفل نجمها وسحق جدارها مع وعد المجلس العسكري الذي تأسس بعد الانقلاب بتسليم السلطة للمدنيين في انتخابات نزيهة تحت إشرافه .لكن سرعان ما اكتشف الموريتانيون أن الحرية لا توهب بل تنتزع واستحالة كون السماء تمطر ديمقراطية  .

فقد قام ذالك المجلس  بجلب رجل غير معروف في المشهد السياسي الموريتاني يسمى سيدي ولد الشيخ عبد الله وو ضع أفراده  كل ثقلهم خلفه وسخروا موارد الدولة له  حتى نجح في انتخابات شهد العالم بنزاهتها  واعتبرت تجربة رائدة في العالم العربي .فاز الرجل على القوى التي عرفت بنضالها ضد الطاغية معاوية وذالك نتيجة لتفتتها وعدم توحيد كلمتها ضد مرشح العسكر بل رجح بعضها كفته  .لكن الرجل حاول بعد أن أمسك بالحكم ان ينقلب على العسكر ويتحول إلى رئيس فعلى .حيث عبر عن رفضه لدور الدمية باستخدام صلاحياته وقام بإقالة رئيس الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز-الرئيس الحالي لموريتانيا- رفقة قائد الأركان الحالي الجنرال ولد الغزواني .لكن رد هؤلاء القادة بعنف شديد فقاموا بإزاحته بعد ساعات من قراره وهو الذي لم يقضى من فترته الرئاسية سوى عام ونصف وأصبح الحكم عسكريا من غير رتوش .ورجعت موريتانيا للمربع الأول وأعلن عن مجلس عسكري جديد بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز .طبعا لم ترق للمعارضة عودة  العسكر وبدأ الصراع من جديد بين معسكر رافض للإطاحة بالرئيس المدني وأخر مرحب بالانقلاب واستمرت الاحتجاجات ضد الانقلاب برهة من الزمن إلى أن ركن المعسكرين إلى مفاوضات في العاصمة السنغالية دكار كان كعب الحاكم العسكري فيها هو الأعلى وتمخضت تلك المفاوضات عن اتفاق بين الفريقين عرف باتفاق" دكار " سنة 2009والذي تم تحت ضغط فرنسي –كالعادة - تم بموجبه الإعلان عن حكومة تصريف أعمال تقاسم الفرقاء السياسيين فيها الوزارات وأشرفت على انتخابات رئاسية صورية  في نفس العام فاز فيها الحاكم العسكري محمد ولد عبد العزيز ولم يعترف أهم أحزاب المعارضة بها ...ورجعت قصة الجنرال الذي يفسخ اللباس العسكري ليكتسي المدني إلى الواجهة .
طبعا الرئيس الجديد لم يغير نهج من سبقوه من العسكر فتفنن في القمع والتنكيل والنهب والفساد واعتماد منهج تصفية الحسابات مع الخصوم كذالك الأحادية في الحكم والتحكم القبلي وتقديم ثروات البلاد هدايا للمقربين منه واحتكار وسائل الإعلام الرسمية. حتى أنه بعد أن أعلن عن تحرير الفضاء السمعي البصري منع كل من تشم فيهم رائحة المعارضة من تراخيص للقنوات والإذاعات وقسمها بين أقاربه والدائرين في فلكه .كذالك تنكر للاتفاق الذي حدث بينه وبين المعارضة والذي كان يقضى بفتح حوار دائم بينها ومؤسسة الرئاسة ومراجعة اللوائح الانتخابية ومجموعة أخرى من النقاط وكان ردها هو المطالبة بسقوطه وبدأت بالخروج في مسيرات ضخمة كان بعضها تاريخيا من حيث الحشد وكان الشباب الموريتاني قد سبقها في الخروج تفاعلا مع الربيع العربي حيث بدأ خروجه في 25 فبراير 2011 .كل هذا الاحتقان  حدث بعد أن حاولت المعارضة مراراً وتكرار جره إلى حوار حقيقي يخرج الدولة  من أزمتها ومحنتها  واليوم وبعد سنين من الشد والجذب والاحتقان والانقلابات والمجالس العسكرية أصبحت المعارضة بكل تشكيلاتها تطالب بسقوط حكم العسكر وتمدين الحكم في موريتانيا  . ذالك المطلب المهم الذي يمكن تحقيقه بضغط الشعب وبالاستفادة من تجارب من سبقونا من بلدان الربيع العربي خاصة بعد إصابة ممثل نظام العسكر الجنرال محمد ولد عبد العزيز بطلق ناري لم يعرف إلى الآن مصدره والحديث عن عدم قدرته على إدارة البلاد نتيجة لتأثير الإصابة عليه .فقد اختفى عن الأنظار لمايزيد عن الشهر في مستشفا في باريس لكي يتلقى علاجه وعندما خرج  بعد شهر كان المرض  ظاهراً على جسمه وهناك أنباء تتحدث عن كونه سينقل بعض صلاحياته إلى رئيس الوزراء مولاي ولد محمد لغظف أثناء رجوعه إلى البلاد لكي يغادر مرة أخرى إلى فرنسا فلم يعد بامكانه الابتعاد عن المستشفى الباريزي .
فترة انتقالية مدنية لاعسكرية :
لقد حان الوقت  لنعي تعاسة الركون إلى أنصاف الحلول وننزع نحو التغيير الجذري الحقيقي والمطالبة في الفترة القادمة بالتأسيس لدولة مدنية مبنية على احترام القانون ويتم ذالك عن طريق :
إعلان حكومة وحدة وطنية أساسها من أصحاب الكفاءة الغير متورطين في قضايا فساد ولم يعرفوا باحتقارهم  للشعب...حكومة مطبق فيها مبدأ عزل كل أزلام النظام السابق ونقية من رائحة العسكر وتكون حكومة تملك قرارها لا مجرد حكومة تصريف أعمال ...بحيث يمكنها تطهيرالإدارة من الحرس القديم ووضع حد لرسوخ قدم العسكر فيها ووجودهم في كل التفاصيل.كذالك يخول لها الإشراف على انتخاب مجلس تأسيسي يضع أولى لبنات المؤسسية في موريتانيا ويكتب دستورا نابعا من إرثنا وتجربتنا مناسباً لمتطلبات العصر يؤكد التداول السلمي على السلطة ويضمن عدم" تأله" الرئيس وفيه فصل واضح بين السلط ويختتم المجلس التأسيسي أعماله بانتخاب رئيس مدني على أساس سليم ...طبعا سيقول البعض أن هذا يتطلب زمنا طويلا لكن المهم هو النتيجة وليس الوقت فمصيبتنا هي المسكنات.
هذه هي المطالب التي علينا رفعها الآن وفرضها بقوة الشارع فقد جربنا العسكر و مجالسهم ففي عهد المجلس العسكري للعدالة والتنمية الذي كان بقيادة "أعل ولد محد فال" لم يحدث تزوير لكن وقف الجيش مع مرشح وضغط من أجل فوزه .أيضا بعد الإطاحة بالرئيس سيدي وقبول المعارضة بالدخول في حكومة لا يمكنها تغيير أي حاكم أو والى استطاع العسكر أن يجملوا حكمهم ويرجعوا من نافذة الانتخابات والتي لم يمنع كونها صورية من اعتراف العالم  بها  رغم أن المنظمات المهمة لم تراقبها .طبعا حدث ذالك بمساعدة المستعمر السابق فرنسا من خلال علاقاتها الدبلوماسية  التي وضعت تحت تصرف وشرف الجنرال محمد ولد عبد العزيز ... واليوم أصبح من الواضح للعيان أن العسكر ينظرون لنا ككرة  يهون اللعب بها  وحربنا  يجب أن تكون من أجل تأسيس دولة مدنية تنسف كل مخلفات حكم العسكر والوصاية الفرنسية عن طريق مرحلة انتقالية تقودها القوى المدنية .

الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

Mauritanie : #NonALaTutelle


(Déclaration)
La colonisation française a pris, formellement, fin en Mauritanie depuis 52 ans. Cependant, l’indépendance
du pays est restée incomplète du fait de facteurs internes, tenant à la jeunesse du nouvel Etat et à la faiblesse de ses structures, et de facteurs externes découlant de la tutelle que la France a continué à exercer sur ses anciennes colonies.
Par sa sortie du 25 février 2011, la jeunesse mauritanienne a inauguré une nouvelle ère de l’histoire du pays, caractérisée par une croissance soutenue de la demande populaire de changement réel du mode de gouvernance de l’Etat. Ainsi, de nouveaux regroupements de jeunes font régulièrement leur entrée sur la scène de la contestation politique et sociale, alors que les groupes réclamant la réparation d’injustices font de plus en plus entendre leurs voix, tout comme les forces nationales aspirant à la liberté et à la démocratie.
A quelques jours du 52ème anniversaire de l’indépendance, nous, Mouvement du 25 février, considérant la régularité de l’ingérence française dans les affaires intérieures mauritaniennes et ses conséquences, particulièrement dans le contexte que vit le pays aujourd’hui, annonçons le lancement d’une campagne de sensibilisation contre la tutelle étrangère.
A travers cette campagne, nous voulons faire parvenir aux autorités et à l’opinion publique françaises, les messages suivants :
- La détermination de la jeunesse mauritanienne à combattre la dictature de fils du pays et, a fortiori, la tutelle étrangère ;
- Notre aspiration, malgré le passé colonial, à des relations confiantes avec la France, basées sur un partenariat qui sauvegarde les intérêts des deux peuples ;
- Nous nous sommes réjouis du respect et du soutien manifestés par la France à l’égard des choix des peuples de notre région qui se sont soulevés conte la dictature (Egypte, Côte d’Ivoire, Lybie, Syrie, …) et avions considéré que l’erreur d’appréciation qui l’avait conduite à soutenir le régime dictatorial tunisien était suffisante pour qu’elle comprenne qu’il est désormais impossible de faire échec à la volonté d’un peuple qui aspire à la liberté ;
- Nous avons accueilli la déclaration, il y a quelques semaines à Dakar, de Monsieur François Hollande selon laquelle l’ère de la France-Afrique est révolue, avec grande satisfaction, et ce d’autant plus que notre pays en avait beaucoup souffert, du fait de sa contribution à la réussite du coup d’Etat de 2008 du général Mohamed Ould Abdel Aziz ;
- La révolution française de 1789, qui avait changé le cours de l’Histoire du monde, était celle d’un peuple qui aspirait à la justice, à la liberté et à l’égalité. Tout autre peuple a le droit d’œuvrer à réaliser les mêmes nobles objectifs et l’Histoire retiendra ceux qui se seront rangés du côté des aspirations légitimes des peuples et ceux qui se seront ligués contre eux en soutenant les régimes dictatoriaux ;
- La réalisation des aspirations de la jeunesse mauritanienne est inéluctable car elles traduisent la volonté populaire et l’Histoire s’écrit aujourd’hui en Mauritanie comme elle s’écrit dans notre région arabe et africaine et cette écriture rend révolue l’ère de la tutelle étrangère tout comme celle de la dictature.
Ces messages sont ceux du citoyen qui refuse la tutelle étrangère et qui aspire à une Mauritanie libre, démocratique et égalitaire. Nous appelons la jeunesse mauritanienne et l’ensemble des forces vives du pays à œuvrer à leur diffusion.

الخميس، 15 نوفمبر، 2012

نريد الاستقلال والشراكة


تصميم ل صديقي " حبيب ولد الشيخ "
في خطاب له أمام الجمعية الوطنية السنغالية أعلن الرئيس الفرنسي (فرانسوا هولاند) نهاية عهد  'افريقيا الفرنسية' حيث قال :
"لقد ولى عصر افريقيا الفرنسية، هناك فرنسا وهناك إفريقيا وهناك الشراكة بين فرنسا وإفريقيا مع علاقات تقوم على الاحترام والوضوح والتضامن".
حديث الرئيس الفرنسي هذا صادف لقاء جمعني مع الصحفي الفرنسي الشهير (اَلان غريش ) ومجموعة من الشباب الموريتاني حيث طلب أحدهم رأيه في كلام هولاند .فرد قائلاً : (لا أظن أن السياسة الفرنسية ستتغير مع قدوم الاشتراكيين رغم خطابهم التحرري الداعم للشعوب المحرومة لكنني أتمنى  أن يكون كلام الرئيس صادقاً وأن تنتهي فضيحة "فرانس أفريك").
و(فرانس أفريك )هي شبكات التأثير والنفوذ الخفية، التي دأبت منذ ستينيات القرن الماضي  على العمل في الخفى والتدخل في شؤون مستعمرات فرنسا السابقة ..و عراب هذه الشبكة ومؤسسها هو المستشار الشخصي للرئيس الفرنسي ديغول " جاك فوكار". حيث كلفه "ديغول" بإقامة عهد جديد من الاستعمار الفرنسي لإفريقيا.
وتنتهج خلية "فرانس أفريك "إستراتجية تهدف إلى تقديم المساعدة للأشخاص الموالين لفرنسا كي يصلوا إلى الحكم  في بلدانهم ومحاربة أي تيار أو شخصية تطمح إلا استقلال بلدها وتحررها من الهيمنة الفرنسية .
واليوم في موريتانيا يعود الحديث عن التدخل الفرنسي ومواصلة باريس رسم الخارطة السياسية في موريتانيا .وذالك بعد دخول موريتانيا في فراغ دستوري بعد إطلاق النار على الجنرال محمد ولد عبد العزيز في 13 أكتوبر 2012.
حيث بدأت بعض الأصوات تبدي انزعاجها  وتخوفها من ذلك التدخل خاصة بعد أن قامت فرنسا باتصالات مكوكية ببعض الأطياف السياسية الموريتانية .كذلك لوحظ بعد إصابة الجنرال توافد كبير للعسكريين الفرنسيين إلى موريتانيا وعقد لقاءات مطولة مع القيادات العسكرية –الحكام الفعليين -.أنشطة فرنسا هذه يؤكد بعض المراقبين أنها تندرج في إطار بحث فرنسا عن رئيس جديد لموريتانيا يضمن لها محاربة القاعدة في شمال مالي وبقية مصالحها في موريتانيا .
تخوف هذه القوى لديه ما يبرره ففرنسا طالما كانت الراعي الرسمي لكل عمليات التغيير السياسي في موريتانيا وذلك منذ أن منحتها الإستقلال عام 1960. فالجنرال" عزيز "مثلا قد أتى به  الرئيس الفرنسي السابق (نيكولا ساركوزي ) عن طريق خلية "فرانس أفريك " فهي من خطط  للانقلاب على الرئيس الموريتاني السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله .  وساركوزي دعم الجنرال  بقوة و رتب كل شيء حتى فرض على الموريتانيين (إتفاق دكار) الذي تمخضت عنه  انتخابات صورية هزلية.
دعم فرنسا للجنرال عزيز كان واضحا و مكشوفا فرجل "فرانس أفريك " وصاحب المهام القذرة (روبير برجي)أبدى دعمه للجنرال وشارك في حملته وقدم له العلاقات.ذلك الرجل الذي اعترف قبل سنة بكل ما صدحت به الحناجر  حول خلية (فرانس أفريك )من تدخلات في شؤون مستعمرات فرنسا السابقة و ما قيل حوله هو شخصا من لعب دور رجل المهام القذرة و الوسيط في ممارسات النظام الفرنسي المشبوهة مع حراس المصالح الفرنسية في إفريقيا الفرنكوفونية.
والجنرال عزيز لم يكن أول رئيس موريتاني تأتي به فرنسا فانقلاب معاوية على الطاغية ولد هيدالة كان مهندسه الجنرال الفرنسي (الجنرال لاكاز).

لكن على القوى المشمئزة من التدخل الفرنسي في موريتانيا الوقوف في وجهه بشكل فعال وناضج وعدم الاكتفاء بالكلام والكتابة .عليها التظاهر أمام سفارة فرنسا في نواكشوط  والاحتجاج  في باريس وخلق حراك فعال  رافض للهيمنة الفرنسية وإيصال صوت المواطن الموريتاني إلى الشعب الفرنسي  .من أجل إحراج حكام فرنسا الجدد ووضعهم في أزمة أخلاقية أمام شعبهم الذي انتخبهم وكشف كل ألاعيبهم ودعهم للحكم العسكري .حتى  تضغط عليهم كي ينزعوا إلى التوقف عن استعمارنا وإدارة وطننا  من خلال الأروقة الضيقة والغرف المغلقة . كذلك على القوى المعارضة في موريتانيا التوقف عن قبول أي تسويات ترعاها فرنسا وأن لا ترضخ لأي  ضغط منها مهما كان حجمه فقد ولى عهد الاستعمار وساعة الشراكة قد حانت   .
هذه مساهمتي في حملة "لاللوصاية ..نعم للشراكة "

الخميس، 8 نوفمبر، 2012

موريتانيا :لماذا لاينعقد مجلس الوزراء ؟

منذ أن أصيب الجنرال عزيز لم ينعقد مجلس الوزراء وكلما حان وقت إنعقاده  طالعتنا المواقع الإخبارية بأخبار تقول أن المجلس لم ينعقد لكنها تتوقف  عند ذالك .أما سبب عدم الإنعقاد فهو أنه وبحسب المرسوم رقم 157-2007 الصادر في العدد 1153 من الجريد الرسمية و الذي يتعلق بمجلس الوزراء وصلاحيات الوزير الأول الصادر بتاريخ 6ديسمبر 2007 لايمكن لرئيس الوزراء خلافة الرئيس في ترأس مجلس الوزراء مهما كان العائق .جاء هاذ المرسوم كإلغاء للمرسوم رقم 92-28 الصادر 18-4-1992 والذي كان يسمح لرئيس مجلس الوزراء بخلافة الرئيس في رئاسة مجلس الوزراء حالة وجود عائق ما وذالك حسب مادته الخامسة.
ومن خلال ماسبق فإنعقاد مجلس الوزراء مرهون بوجود الجنرال محمد عبد العزيز ذالك الجنرال الذي لم يعد يظهر منه سوى صورا مفبركة .



الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

لا للعسكر ولا لشوائبهم



تنويه :هذه التدوينة هي مساهمتي في حملة "مدونون ضد حكم العسكر "
بعد أن أطلق ذالك المجهول رصاصته الغامضة  وولجت جوف الجنرال محمد ولد عبد العزيز واتخذت لها مكانا مهما في المشهد السياسي الموريتاني بدأ الحديث عن مستقبل موريتانيا ومن يحكمها الاَن ؟ ... أخذت الألسن تعلك كل السيناريوهات الممكنة . فهناك من انتشى وبدأ يفكر في ما بعد الجنرال وأي صفقة ستكون مربحة له ولكتلته ...ومن بدأ التفكير كيف سيخلفه...وإزدادت حالة الترقب والحذر مع مرور الوقت وتقادم تاريخ إطلاق الرصاصة ورسوخ قدمها في المشهد السياسي ...فتأثيرها إلى الاَن لم يعلن عنه بشكل واضح ومازال صوت الشائعات هو الأعلى والأكثر صداٌ ...فمحيط الجنرال  يقول أن الأمر بسيط جداً والمعارضة تقول أن الحالة خطيرة  والشعب بات يقول أنه  مقلق ... والوقائع أيضا تؤكد أن تأثير الرصاصة منع الجنرال من الظهور في خطاب " متلفز "قيل أنه سيلقيه بمناسبة العيد من باريس ومن عودة روج حواريوه أنها قريبة وحضروا أنفسهم لها  . الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الحناجر المتسائلة عن الزمن الذي  يمكننا المكوث بدون رئيس وأصبح الحديث عن  شغور المنصب الأعلى في الدولة هو المسيطر على الأذهان .
أيضا بدأ الحديث عن تحركات وطبخات سرية   تعد الآن خلف الكواليس لإدارة مرحلة ما بعد" الجنرال "عزيز" أطرافها المعارضة والجيش و المستعمر السابق " فرنسا" والشعب فيها مجرد مجموعة من الخرفان لا أهمية لهم  . كذالك هناك حالة من الترويج لبعض قيادات عصابة العسكر  من قبل بعض  النشطاء السياسيين المعارضين  وتقديمهم على أنهم هم الملاك المخلص والحضن الدافئ لتطلعات الشعب المحروم  أيضا نشر الخطاب القائل أنه من الواقعية قبول الحلول التي سيقترح العسكر.ذالك الفعل الفاضح الذي يتطلب منا نحن معشر الموريتانيين الطامحين إلى مستقبل أفضل وقفة وصرخة مدوية ضد أي تجميل للعسكر وحكمهم شديد الشحوب .
فلو صدقت التوقعات والتكهنات  وخرج علينا " العسكر "وبعض الشوائب المنتنة التي تعلق في أحذيتهم من المدنيين  بقرار يفيد بتأسيس مجلس عسكري أو مجلس هجين بين المدنيين والعسكريين بقيادة عسكرية...علينا أن نخرج ونعلنها لهم ونقول لا لحكمكم  لا لبطشكم ومسرحياتكم ونتلو على مسامعهم   تعويذة الحرية  التي دأبنا عليها "يسقط يسقط حكم العسكر" ... فالنزول إلى الشارع هو خلاصنا ورفضنا لمسرحيات العسكر هو سبيل إنقاذ بلدنا من براثين التخلف الذي تسببوا فيه عبر سنين عجاف من حكمهم التعيس ...علينا محاربة أي صفقات قد تعقدها النخبة السياسية مع العسكر وأن نكون سداً منيعا ضد تكرار تجاربنا السابقة معهم والتي دأبوا فيها على العودة من النافذة بعد أن تشرع لهم المعارضة حكمهم وتجمل انقلاباتهم وتروج لها ...فعزيز الذي قد تكون تلك الرصاصة المجهولة قد أنهت حكمه ما هو إلا مرحلة بسيطة في صراعنا مع العسكر والإطاحة به لا تعني سوى الدخول في المرحلة الثانية من حربنا من أجل مدنية الدولة .
كذالك على المعارضة أن تعي أن الوضع  قد تغير فهذا زمن ربيع الشعوب وخريف الحكام فالفرصة أمامها لتكفر عن بعض أخطاء الماضي القريب فمسرحية دكار مازلت تفاصيلها تقلق منامنا...عليها أن تلتحم بالشعب وتواصل الضغط والنضال حتى ننال إستقلالنا الثاني  و نتخلص  من طاعون الحكم العسكري .
أحمد ولد جدو 

الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

السينما حلم موريتاني أيضا

أحمد ولد جدو 
منذ صغري وأنا أحلم أن أقطع تذكرة لفلم موريتاني في دار عرض موريتانية وأشاهد جملا سينمائية تعبر عن واقعنا المؤلم وتخرج للعالم جمال طبيعتنا العذري ...جملاً  تجابه تقاليدنا البالية وتفضح ممارستنا المشينة ...جملاً تصدمنا من أجل علاجنا من أمراضنا المجتمعية  ...أحلم بأن أرى سينما تحمل فكرا تغيريا ينير للمواطن البسيط طريقه وتبعث فيه روح التوق إلى الإنعتاق وأخذ الحق مثل ماحدث في مصر مثلا...وأكثر ما يحز في نفسي هو إضطرار كل من يحلم بان يقدم تجربة سينمائية محترمة إلى الهروب إلى أحد المنافي الاختيارية .كذلك غياب  دور السينما فاَخر تلك الدور التي كانت موجودة  تحولت إلى عمارة لم يكتمل بنيانها إلى الآن ...تلك الدار التي زرتها اَخر مرة وخرجت مصابا بالزكام والغثيان وذلك لنتانة رائحة  الممر المؤدي إلى قاعة السينما ورداءة الفيلم الهندي المعروض فيها وسفالة الجمهور الملتصق بكراسيها...أشعر بالغيرة من الأجيال التي سبقتنا -خاصة قبل أن يحكم العسكر بلادنا المسحورة- حين كانوا يذهبون لقاعات السينما كعائلات وأصدقاء يشاهدون أفلاماً محترمة - بعضها موريتاني -في قاعات سينمائية موريتانية محترمة حيث بلغ عدد دور السينما في موريتانيا  في تلك الفترة 14...وأتحسردائما على ذلك الزمن الذي كان فيه  الرئيس أحد رواد دور السينما حيث كان هناك مقاعد مخصصة في سينما المنى للرئيس الراحل المختار ولد داداه وزوجته مريم داداه.
وهذه بعض أسماء تلك الدور التي كانت مصدر إشعاع حضاري واندثرت في زمن الرداءة (كوميز) بتيارت (لجواد) لكصر (تيارت) تيارت (السلام) الميناء (ميناء الفن) الميناء (السعادة) السبخة (الأنصار (تفرغ زينه) (المنى) تفرغ زينه (الوازيز) تفرغ زينه (توجنين) توجنين (بوحديده) بوحديده." تلك الدور التي أظن أن الكثير من الموريتانيين يشعرون نحوها بنوع من النوستالجيا .
وهنا سأحاول  التفاعل مع تجربة موريتانيا السينمائية وذلك بمناسبة مهرجان نواكشوط للفيلم القصيروالذي ستبدأ فعاليته مساء اليوم الثلاثاء 23-10-2012.
المهرجان الذي رغم بدائية الأفلام التي قدمت فيه في السنوات الماضية إلا أنه جعلني أشعر أنه بإمكاني أن أشاهد أفلاما  موريتانية مكتملة العناصر في دور سينما موريتانية ذالك يوم .
خلفية عن سينما موريتانيا ونقاطها المضيئة  :
في البداية لا يمكننا القول أنه هناك سينما موريتانية بل هناك تجارب سينمائية موريتانية تتفاوت من حيث الجودة ولكن يمكن التأكيد أنه هناك عشاق لهذا الفن الاَسر للألباب.وقد بدأت علاقة الإنسان الموريتاني مع الصورة في بداية الخمسينات وذلك من خلال بعثات رحالة  قامت بها فرق فرنسية تحمل شاشات سينمائية جابت العديد من البوادي الموريتانية من أجل  إشراك هذا المجتمع البدوي في سحر الصورة الأخاذ وقد أطلق الإنسان الموريتاني على الشاحنات التي كانت تأتيهم بشاشات السينما"سيارة العفاريت".
وكان أول ظهور لدور السينما في موريتانيا على يد رجل فرنسي يدعى "غوميز" في نهاية حقبة الخمسينات .

صورة لأب السينما الموريتانية "همام فال"
وفي عام 1960 ظهر "همام " ذلك الرجل الذي سحرته السينما وحاول بدوره أن يساهم في إشاعة هذا الفن في موريتانيا حيث قام بتأسيس بعض دور السينما في نواكشوط فبدأ بشراء سينما "غوميز". قام  أيضا بالمبادرة بإنتاج أعمال سينمائية قد لا ترتقى لتكون أعمالا احترافية إلا أنها استطاعت أن تقدم لمحة عن موريتانيا في تلك الفترة وأن تروج لثقافة الصورة وهذه الأفلام هي "ميمونة" و"بدوي في الحضر  و"ترجيت".
وبعد مرحلة التأسيس ظهر جيل درس في الشمال فنون السينما لكن عدم وجود جو ملائم لصنع سينما موريتانية في أرض الوطن قرر الاستقرار في المهجر سأسرد قصص بعضهم :
محمد هندو:
المخرج الموريتاني محمد هندو


محمد هندو ذلك الشاب الأسمر الذي غادر موريتانيا إلى فرنسا بطريقة غير شرعية وتقاذفته الأقدار حيث عمل طباخا وحمالا إلى أن وجد فرصة ألحقته بخشبة المسرح الفرنسي كذلك قام بدراسة السينما على نفقته الخاصة ...وقدم تجارب سينمائية رصدت معانات المهاجرين الأفارقة في فرنسا و تركت أفلامه بصمة في السينما العالمية حيث أحدثت ضجة واسعة ليس على المستوى العربي والأفريقي و حسب ، وإنما على مستوى السينما العالمية حيث نال الكثير من الجوائز في المهرجانات العالمية وهذه أشهر أفلامه:

-جولة في المنابع، 1967" -"أيتها الشمس، 1969" . "كل مكان ولا مكان، 1969" "جيراني، 1973"؛
""العرب والزنوج أو جيرانكم، 1973"البوليساريو.. شعب مسلح، 1978"؛
"ساراوينا، 1986"؛ "ضوء أسود، 1994"؛ "وطني، 1998"؛ "فاطمه، 2004"
،
ويعيش "محمد هندو" الاَن في فرنسا  ويعملمدبلجا لصوت الكوميدي الأمريكي "أدي ميرفي"..

المخرج الموريتاني  العالمي عبد الرحمن سيساكو
أثناء زيارة لي لكينيا كنت أعاني  حين أقول أنني موريتانيا فالكل يبدوعلى وجهه التعجب من هذا الاسم ويقول أين هي موريتانيا ؟.لكن هناك مفاتيح فتحت لي باب التعريف ببلدي وهي أن أقول أن فلان من موريتانيا وهو مافعلته مع إحدى البريطانيات التي سألت أين هي موريتانيا ؟فقلت لها هل تعرفين عبد الرحمن سيساكو ؟ فقالت: نعم ...فرددت أنا :"هو من بلدي ".
هذه مجرد مقدمة لأقول أن هناك شخصيات تكون مشهورة أكثر من بلدانها وتجد التقديرفي أصقاع الأرض لإبداعها ومن بين تلك الشخصيات عبد الرحمن سيساكو.الفتى الموريتاني الذي ولد في مدينة كيفه الموريتانية، وتربى في العاصمة المالية  باماكو وحملته الصدفة لدراسة السينما في الإتحاد السوفيتي -روسيا حاليا -  حيث رجع إلى وطنه موريتانيا عام 1980وكان كثير التردد على المركز الثقافي الروسي إلى أن عرض عليه مدير المركز  منحة للدراسة في روسيا  وصادفة أن تكون المنحة لدراسة السينما   .
الفتى الذي استطاع أن يدخل بفلم تخرجه إلى مهرجان كان السينمائي وهو الإنجاز الذي حقق أكثر من مرة حتى أنه  أختير كعضو لجنة تحيكم للمهرجان  في دورة 2007...وفاز كذلك سنة 2005 بالجائزة الأولى في مهرجان فيسباكو السينمائي، الذي يقام في العاصمة البوركنابية وغادوغو، والذي يعتبر أهم  مهرجان سينمائي في إفريقيا، عن فلمه "في انتظار السعادة"، الفيلم نفسه الذي فازبجائزة الجمهور في مهرجان "كان" العريق ، كذلك استطاع سيساكو من خلال تجربته السينمائية حصد عديد  الجوائز والتكريمات في الكثير من المهرجانات المهمة،كمهرجان برلين السينمائي، ومهرجان القاهرة، ودبي، وقرطاج .
وقدم سيساقو عديد التجارب السينمائية المتميزة أذكر منها :


"اللعبة، 1989""أكتوبر، 1993" "الجمل والعصا المترنحة، 1996""صبرية، 1997""روستوف – لوندا، 1997""الحياة على الأرض، 2000"  "في انتظار السعادة، 2002"
واَخر أفلامه هو " باماكو" المثير للجدل والذي يقدم فيه محاكمة صورية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي باستغلالهما الفظيع لاحتياج الدول الإفريقية إلى القروض.
كذلك قام سيساكو بتأسيس شركة  للإنتاج في باريس تحمل اسم (شنقيط فيلم)،وقام من خلالها بإنتاج  أعمال لمخرجين أفارقة من السنغال وتشاد والبنين ولآخرين من أرمينيا وإيران أيضا عرف بمساعدته للطامحين لولوج عالم الفن السابع من الموريتانيين وذلك من خلال علاقاته الواسعة.
صورة جمعتني بالمخرج الموريتاني عبد الرحمن ولد محمد سالم
رغم أن موريتانيا تمتلك مخرجين صنعوا تجارب سينمائية مميزة إلا أن أفلامهم لم تعرض إلى الاَن في دور عرض موريتانية وذلك لاندثار هذه الدور كما أشرت سابقا ،ذلك الاندثار الذي قال لي المخرج الموريتاني عبد الرحمن أحمد سالم العاشق للسينما في لقاء سابق جمعني معه أن سببه هو أنه في فترة الثمانينات بدأ ملاك تلك الدور برشوة  المشرفين على الوكالة الموريتانية للسينما من أجل السماح لهم بجلب أفلام رخصية "إباحية" وعرضها وهو ماسبب عزوف المواطنين عنها خاصة أنه في تلك الفترة انتشرت محلات الفيديو التي تعرض تلك الأفلام بأسعار أرخص...كذلك تم إنشاء التلفزيون الموريتاني الذي شد إنتباه جمهور الصالات السينمائية.
لكن المخرج عبد الرحمن ولد أحمد سالم قال لي في نفس اللقاء أنهم يسعون في دار السينمائيين إلى خلق مجموعة من دور العرض الصغيرة في موريتانيا من أجل إشاعة ثقافة الفرجة السينمائية.
ويجب التنويه بالدور الذي تلعبه هذه الدار منذ سنوات في تكوين العديد من السينمائيين الموريتانيين بتنظيم ورش ودورات في شتى مجالات العمل السينمائي.كذلك أنتجت العديد من الأشرطة السينمائية للهواة والمحترفين شارك بعضها في مهرجانات دولية.نقوم الدار أيضابتنظبم  قافلة سينمائية تسميها"الشاشة الرحالة"تجوب بها  طول موريتانيا  وعرضها لعرض أفلام للبدو الرحل وقاطني الأرياف والمناطق النائية المحرومين من الصورة من أجل إشاعة هذا الفن والتعريف به.
أطلقت كذلك  منذ سنوات أسبوع الفيلم الموريتاني والذي ساهم نوعا ما في نشر الفرجة السينمائية والتعريف بإنتاج الهواة من عشاق السينما وقدم أفلام أجنية وعربية وأستضاف عديد الشخصيات المهمة في عالم الفن السابع.
هو حكاية سينمائية موريتانية دخلت عامها السابع و يعد خطوة جديدة ومهمة في مسار السينما الموريتانية.
حيث يسعى منظموه أن تكون هذه النسخة نقلة نوعية في تاريخ السينما الموريتانية ..وحسب مديره المخرج والشاعر الموريتاني الموريتاني" محمد ولد إدومو" الذي إلتقيت به الليلة  قبل إنطلاق المهرجان وأثناء وضع اللمسات الأخيرة على حفل إفتتاحه وتحدثت معه حول الجديد الذي سيقدمونه هذا العام.
حيث حدثني عن سبب تغيير إسم المهرجان من" أسبوع الفيلم الموريتاني "إلى " مهرجان نواكشوط للفيلم القصير" والذي قال أنه جاء لأن المهرجان لم يعد مجرد أسبوع للفيلم الموريتاني فهو أصبح يحمل الطابع الدولي وذلك لتعدد الدول المشاركة فيه.حيث تشارك فيه هذه السنة ثمان دول إلى جانب موريتانيا وهي دول المغرب العربي وبوركينا فاسو ومصر وفرنسا.. قررواأيضا أن يكون مختصا في الأفلام القصيرة لأن هذا زمن المهرجانات المختصة و لأن موريتانيا لاتوجد فيها صناعة للأفلام الروائية الطويلة.

أيضا قال أنه ستمثل موريتانيا في المسابقة الدولية للمهرجان بفلم من إنتاج مشترك بينها وتونس والسعودية وهو فيلم "أزهارالتيويليت "تلك المسابقة التي يشارك فيها ثمانية أفلام .

وأكد لي زيادة كم الأفلام الموريتانية المشاركة في المهرجان أيضا تطور مستواها عن الدورات السابقة أيضا سيكون من بين مسابقات المهرجان واحدة خاصة بالهواة الموريتانيين .

كذلك وكتكريم من المهرجان لدور المرأة في صناعة السينما الموريتانية سيعطى المهرجان فرصة للسينمائيات الموريتانيات من أجل إظهار إبداعاتهم على هامش المهرجان وعقد ندوات حول تجاربهم السينمائية  .

سيقدم المهرجان أيضا ثلاث ورش في الإخراج والكاميرا وكتابة السيناريو بالعربية والفرنسية و ستضم فعالياته نشاطا إسمه البطاقة البيضاء ستقدم خلاله أفلام روائية طويلة .

ويستضيف المهرجان كوكبة من صناع السينما والأفلام الوثائقية والمختصين في عالم الإعلام أذكر منهم:

 د.محمد سعيد محفوظ من مصر

وسيم القربي مخرج من تونس

فليب أنجلو مخرج فرنسي

فليب أتيان  مخرج فرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أن المهرجان إنطلق بمجهودات شخصية وغياب تام لدعم الدولة منذ سنين  ككل الفعاليات السينمائية في موريتانيا...باختصار حكاية السينما  في موريتانيا  هي مجهود شخصي يقوم به عشاق هذا الفن ويتوقف برحيلهم أو عجزهم عن المواصلة ...الأمر الذي أدى إلى عدم وجود صناعة حقيقية لها واختصارها على الانجازات الفردية.