الخميس، 24 يناير، 2013

فرنسا ترعى القتل العنصري في مالي

صورة لجندي فرنسي يرتدي قناع الموت في مالي
الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان: الجيش المالي قام بتصفية  11عربيا في معسكر للجيش ودفن 20 جثة على عجل في سفاري ،"لوموند" و"لكسبرس" الفرنسيتان: قوات الأمن المالية ارتكبت مجازر ضد العرب والطوارق ، هيومن رايتس ووتش اتهمت الجيش المالي بارتكاب انتهاكات بحق العرب والطوارق بالشمال ، فرنسا قررت تسليم “أزواد” إلى “مالي” “نهائيا”، إعدامات بداعي الثأر في مناطق استعادها الجيش المالي ،هذه هي عناوين حرب مالي البارزة .
تطهير عرقي وقتل على البشرة وجيش يمارس عنصريته المقيتة برعاية فرنسية وتحت شعار محاربة الإرهاب والتطرف وعدم اعتراف بمطالب شعب يحلم بالاستقلال.عناوين تبرهن على وقوع فرنسا في الفخ وعدم تحضيرها لهذه الحرب وسقوطها سقوطا أخلاقيا مدويا، ففرنسا تعرف المنطقة وتعددها العرقي وتعرف الجيش المالي وعنصريته وعدم مسؤوليته،وأنه إن ترك له المجال سيفتك بالأزوادين فتلك هواية يعشقها.
كأن التاريخ يعيد نفسه من جديد فقد رصت نفس الحروف ونشرت نفس الجمل من قبل،فهذه العناوين مجرد إعادة لتجربة سبق وأن عاشها الشعب الأزوادي فمنذ أن سلمت فرنسا أزودا لباماكو و الأزواديون يعانون شتى ويلات القمع والاضطهاد، وقد كتبت هذه العناوين من قبل وستكتب لاحقا إن ترك العنان للجيش المالي في أرض أزواد ،فمثلا كتبت جريدة الفجر سنة 20-09-1990مذكرة إخبارية تحدثت فيها عن عمليات قتل ونهب تعرض لها الطوارق والعرب :
يمكن اختصار الحالة المأساوية التي تعيشها “أزواد”" المنطقة الشمالية لمالي حاليا” منذ أسابيع كالتالي: -أواخر فبراير1991 قامت عصابات من المدنيين المدربين من طرف عناصر الجيش المالي بالهجوم على دكاكين التجار “المور” والطوارق بمدينة غاو وقاموا بنهبها واكتساحها ممّا تسبب في حالة هلع وهروب عشوائي تسبب في وفاة وجرح عشرات الأشخاص وجميعهم من” المور” والطوارق-20مايو1991 عمليات نهب كلي لدكاكين التجار الطوارق في مدينة تينبكتو وإيقاف أكثر من مائة مدني بنفس المدينة ،فارق أكثر من عشرة أشخاص الحياة بعد أيام من الإيقاف بسبب أعمال التعذيب التي تعرضوا لها.20مايو1991 قامت وحدة عسكرية مالية بقيادة النقيب “كوني” بقتل 90 مدني من” المور والطوارق في محلة ليرى الصغيرة-29مايو1991 قامت مدرعات تابعة للجيش المالي بقصف عشوائي استهدف الآبار المعروفة بآغمايمين وآرزبك والموجودة على مقربة من محلة “لرنب” فقتلت وبدون أدنى تميز بشرا وحيوانات.هذا في أزواد ناهيك عن أعمال التعذيب التي مورست في”سيفاري”و”موبتي” وفي مدن أخرى ضد السكان” المور “و الطوارق وهي حصيلة شهرين من القتل الذي مارسه نظام حكم عساكر موسى تراوري. وفي الوقت الراهن ووفقا لكل المصادر التي لدينا فأنه يبدو أن هناك مذبحة موجهة ضد “المور “والطوارق في أزواد قد تم الإعداد لها،وان ما يحدث منذ ثمانية أسابيع ليس إلا البداية.
كذالك تحدث مجلة مجلة لوبوان 17 غشت 1990 عن قيام الجيش المالي بإعدامات لمجموعة من الطوارق العرب:
مالا يقل عن29 شخصا من الطوارق من بينهم الأسماء التالية قد تم إعدامهم في الفترة الأخيرة بطريقة تعسفية في شمال شرق مالي، وهولاء هم الذين ذكر أنهم قتلوا:أحمد أغ مخاخا زعيم مجموعة من الطوارق بايشادانهارن،ويبلغ من العمر80سنة،وتم إعدامه في ميناكايوسف أغ دان دان عضو حزب السلطة بقيدارمين واعدم هو أيضا في ميناكابشار أغ خامدين طفل يبلغ من العمر 10سنوات أعدم بمحلة تامنسيا، هذا بالاضافة27 شخصا من الطوارق:حسان أغ محمد ميكانيكي أعدم بغاو،انتيادين أغ أبوبكر أعدم في كيدال ،سيد أحمد أغ أونانا أعدم في تيناسّاكو دائرة كيدال,وقد تمت الإعدامات أمام العموم من طرف فرقة الإعدام العسكرية ،ويبدو أنذلك قد تم دون محاكمة،وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة المالية إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير العاجلة لإيقاف هذه المجازر غير الشرعية من طرف قوات الأمن ،ومن ثم التأكيد علنا أن المسئولين عن هذه الإعدامات المتعسفة والانتهاكات لحقوق الإنسان سيقدمون إلى العدالة.
أما مجلة جون أفريك في عددها 1602 من 11الى 17 سبتمبر 19991 فقد تحدثت عن أولى ثورات شعب أزواد وعن قيام فرنسا بتقديم أزواد للماليين دون إشاراك شعبه في تلك القضية وإجهاض ثورته سنة 1963 بمساعدة الجزائر والمغرب  :
يعود تاريخ الثورة الأولى لرجال الزرق ضد القوات الفرنسية إلى بداية هذا القرن. ولقد سحقت هذه الثورة خلال سنتين ثم ترك الفرنسيون المهارة الطيعة الى ترحالها, وقد عمدوا بدل ذلك إلى تشجيع الخلافات بين الطوارق ولم يقوموا بأي رد فعل إزاء رفض الطوارق التعليم،ودون أن ينتبهوا وقع الرحل في الشرك وظلوا كذلك ولقد ذهب بهم الأمر إلى أن ينظروا إلى حروب التحرير باستغراب وحذر, ولقد كانت النتيجة أن عمليات الاستقلال والتقسيم الحدودي لأفقهم قد تمت بدونهم وضدهم فعندما تفجرت ثورة الطوارق الثانية سنة 1963 في مالي لم يساندهم أحد بل ذهبت الجزائر والمغرب إلى حد تسليم قادتهم إلى مودبوكيتا ليسجنهم وهذا من شانه أن يبين الحذر وسوء التفاهم بين هؤلاء البدو البر بر وعرب الشمال كانا وسيظلان يمثلان في عمقهما ما بينهم وبين الشعوب الساحلية في الجنوب.
هذه العناوين المفعمة بالعنصرية والكراهية هي نتاج طبيعي لخطاب عنصري يبث داخل مالي بواسطة حركة تدعى(غندغوي) ،حركة قومية عنصرية يتهم الجيش المالي بتأسيسها وتحظى بدعم  كبار ضباط الجيش المالي خاصة توماني توري الذي أطيح به مؤخرا في انقلاب عسكري حتى أن بعض ضباط الجيش المالي منضوون تحت لوائها أبرزهم همادهمان كيتا أحد أهم الرجال في الجيش المالي، والذي يقود الجناح العسكري التابع للحركة.
 ترفع هذه الحركة شعارات تطالب تطهير مالي من الطوارق ووضع حد لتواجدهم وذالك حسب ما أعلنت منذ نشأتها من خلال نشرتها "صوت الشمال" :

أن أول موقف تتوجه به إلى أهل شمال مالي (( المناطق التي يقطنها الطوارق )) هو أن يعمل الجميع (( إي السود )) على القضاء على المتمردين واللصوص المسلحين .إن شعوب الشمال ((الطوارق )) شعوب تائهة لا موطن لها ولا دول ، فهم جسم أجنبي في التنظيم الاجتماعي في مالي ولهذا لا بد من دكهم لتطهير مدننا وقرانا من وجودهم .أيها الشعب لننظم أنفسنا ونتسلح استعدادا للمعركة الكبرى لا بدا لنا من أن نجد حالة من الأمن  في كل مكانإن حركة غندغوي هي الحركة والثورة التي ستجر معها (( البدو )) أي عني الطوارق .يا (( سركولي )) ميورو ويا (( فلان )) تنكو ويا (( سنغاي )) تينبكتو وغاوا (( نداء لقبائل الشمال من غير الطوارق والعرب ، اعملوا شبكة كثيفة وسلحوا أنفسكم .إن حل الشمال (( قضية الطوارق )) ليس في المناقشات السياسية بل في حقائق الميدان ، اهجموا على المتمردين اللصوص هذا هو القانون (( وهذه هي )) الديمقراطية .علينا توفير المال والعتاد للجيش .الطوارق البيض ليسوا إخواننا وعلينا أن نتفادى فرض الحل الطارقي .
إذن المعضلة هي تجذر الفكر العنصري في مالي  وقوة صوت اليمين المتطرف ورعايته من طرف الجيش ،لذالك المعاناة  تتجدد والدماء تسيل كل حين والعناوين والأحداث تتكرر، والسبب أن فرنسا مازالت تصر على الوقوف بجانب الجيش المالي العنصري وتجاهل مطالب الشعب الأزوادي وذالك ما أكده  الديبلوماسي الأبرز في حركة تحريرأزواد المكلف بالعلاقات الخارجية حاما أق محمود في تصريح لموقع الحدث الأزوادي حيث قال :
“إن فرنسا أبلغته عن طريق مسئول رفيع نيتها استعادة كامل الوحدة الترابية لمالي، وتسليم “إقليم أزواد” إلى مالي بشكل نهائي وقاطع”.
وأضاف :
“أن فرنسا قررت استبعاد الطوارق من المشاركة في عملياتها ضد الجماعات الجهادية”، واصفا هذا التوجه من فرنسا بأنه خرق لتعهداتها السابقة التي التزمت فيها بعدم خوض أية حرب إلا بعد التنسيق مع الحركة الوطنية، وبعد تسوية الملفات السياسية العالقة بين الحركة ومالي.
لذالك فالشعب الفرنسي مطالب اليوم بالوقوف ضد سياسات حكومته والاحتجاج عليها من أجل اتخاذ إجراءات لوقف عمليات التطهير التي يقوم بها الجيش المالي ضد سكان أزواد ووضع حد لمأساته .


تنويه :الاقتباسات عن الجرائد والصحف أخذتها من موقع  "تاولت "الذي يجمع مجموعة من التقارير الصحفية عن جرائم الجيش المالي ضد الأزواديين في رابط واحد  
@ahmedj_85

الاثنين، 14 يناير، 2013

مالي:الحرب الماحقة


أحمد جدو
بدأت فرنسا حملتها في مالي ودس أنفها في شؤون مستعمرتها السابقة متعذرة بمحاربة "القوى الإسلامية المتطرفة" وضرورة وضع حد لسطوتها في مالي...خططت وأرست القواعد والجنود وقررت القصف ومطاردة هذه الجماعات,قتلت إلى حد الآن العشرات من عناصر" أنصار الدين" وقصفت بعض خزانات وقودها وقال الجيش المالي أنه استعاد السيطرة على بعض المدن ... أعلنت فرنسا أنها لن تتعدى الجنوب المالي وليس من ضمن مخططاتها التوجه إلى الشمال إنما ستمهد للقوات الأفريقية للقيام بتلك المهمة وتحرير الشمال من قبضة" الجماعات الإسلامية" المتطرفة وفعلا بدأت بعض الدول الإفريقية بإرسال قوات إلى مالي لكن يبقى إعلان فرنسا مجرد وعد وتظل هناك حقيقة أنها دخلت من دون غطاء دولي شرعي.من ناحيتها   قامت عناصر “أنصارالدين” بقتل طيار فرنسي وعشرات الجنود الماليين وإسقاط طائرات لفرنسا وقالت أنها سيطرت على مدن جديدة .وقالت  "هيومن رايتس ووتش " إنه قتل عشرات المدنيين، خلال اليومين الأولين من هذه الحرب.  هي الحرب إذن حيث الكر والفر... حرب بين العصابات والجيوش... حرب  يري أحد أطرافها أن مصيره الجنة...معركة بين قوى أجنبية استعمرت تلك الأرض في السابق وبعض السكان المحليين المتطرفين...صراعا قوض مشروع وحلم شعب ينتظر الاستقلال أزمة قد تمتد تأثيراتها إلى دول الجوار .
خلفية عن المعركة وساحتها
الهجمات الفرنسية التي بدأت هذه الأيام ماهي إلا مقدمة لحرب تحرير شمال مالي  أي أزواد وأهم مدن هذا الإقليم هي :
العاصمة" قاوو "والعاصمة الثقافية "تمبكتو" و"كيدال " وتبلغ مساحة  الإقليم  822000 كلمترمربع ، أي ما يعادل مساحة فرنسا وبلجيكا وأغلب سكانها من الطوارق مع وجود للمكون العربي والزنجي .أرض أزواد قامت فيها عدة ثورات من أجل الاستقلال ورفض التهميش وقمع الجيش المالي .بدأت بثورة 1963 والتي واجهها  الرئيس المالي آنذاك (مديبو كيتا) بالقمع الشديد والتنكيل وعمليات الإبادة .كذالك ضربت هذه الأرض موجة جفاف عام 1973 تسببت في نزوح جماعي منها .أيضا قامت فيها ثورة عام 1990 قادها "إياد أغ غالي "بذل فيها شعب أزواد الغالي والنفيس وضحى فيها تضحيات جسام وانتهت باتفاق سلام يتم بموجبه  حكم أزواد بمركزية أقل وتنمية المنطقة لكن ذالك بقي مجرد وعد وفي سنة 2006 تحرك كذالك الأزواديون  وفشلوا في تحقيق  حلمهم .أما بداية الأزمة الحالية بدأت مع تهاوي نظام القذافي حيث قام بعض المقاتلين الأزواديين ضمن قوات جيش القذافي بالخروج من ليبيا حاملين معهم سلاحهم وعتادهم وتوجوا إلى مالي وخططوا مع أطراف أزوا دية أخرى من أجل السيطرة على الشمال المالي وإسقاط سلطة بامكو  وإنضمت لهم بعض العناصر من الأزواديين المنضويين تحت لواء الجيش المالي ونجحوا في مسعاهم .لكن هذه القوى اختلفت في مابعد فحركة تحرير أزواد اعلنت الإستقلال وانصار الدين أعلنوا تطبيق الشريعة .هذه القوى الازوادية كذالك تلقت الدعم من قبل بعض القوى المتطرفة مثل التوحيد والجهاد قامت هي الأخرى بالإعلان إمارتها الإسلامية خارج نطاق حكم الدولة الأزوادية التي أعلنت حركة تحرير أزواد استقلالها وبدأت تطبيق "الشريعة الإسلامية "من وجهة نظرها مثل تقطيع الأيادي وتحريم التلفزيون وكل أمور الحداثة وانقلبت على حلم الشعب الأزاودي في دولة مستقلة الذي بدأت أولى تجلياته مع إعلان حركة تحرير أزواد.تلك الحركات التي يرى الكثيرين أن  السبب وراء انتشارها في الشمال المالي هو عدم وجود تنمية حقيقية فيه وتركه مكانا خارج نطاق الزمن والوقوف ضد قيام دولة مستقلة لشعب أزواد في أرضه.فمالي لم تستطع يوما السيطرة على الشمال  ولم تقم بتنميته  بل تركته مكانا للمجرمين وتجار المخدرات الذي يرتبطون بعلاقات وطيدة مع حكامها والمتطرفين وكان هدفها الأسمى هو قمع انتفاضات شعب أزاود.

لا رابح في الحرب
يمكن القول أن فرنسا قد أدخلت نفسها في مأزق ووحل شديد الصعوبة وذالك بقرارها التدخل في دولة لا جيش لها ولا حكومة...دولة مؤسساتها منهارة تحكمها عناصر عسكرية انقلابية  .بدأت حربا في منطقة يحلم شعبها بالاستقلال .صحيح أن (حركة أنصار الدين) متطرفة إلا أنها تختلف عن القاعدة فهم أصحاب أرض وأبناء بيئة وليسوا مقاتلون قادمون من بلاد أخرى و يقودهم أحد أهم الشخصيات النافذة في منطقة أزواد وهو (إياد أغ غالي ) ابن المنطقة وإحدى اكبر قبائل أزواد والذي يرتبط بتحالفات قوية مع بقية القبائل الطارقية والعربية الموجودة في أزواد طبعا هناك  تواجد للقاعدة في المنطق ولها كلمة لكن ليس بحجم جناح أنصار الدين.
ستظل فرنسا  تقصف وتدمر وتقتل ويقتل من جنودها ويسقط من طائراتها دون جدوى قد تساعد الجيش المالي في استعادة مدن أكثر... ذالك الجيش الذي يكن له سكان منطقة أزواد شديد الكره لما أذاقهم طوال سنين من مر العذاب وعمليات الإبادة والتطهير العرقي.لكن فرنسا لن تستطيع حسم المعركة لأن المقاتلين يعرفون المنطقة وأبنائها كذالك يعتبرون أن حربهم مقدسة لان مصير الميت فيها حسب اعتقادهم هو "الجنة" ومن جهة أخرى يعرفون أن الهزيمة تعني نهايتهم ففرنسا لن ترحمهم وسيبدأ توافد المقاتلين من كل بقاع الأرض للوقوف في وجه التدخل "الصليبي الفرنسي" في مالي والترويج أن مالي أصبحت "منطقة جهاد"...ستتحول المنطقة إلى أفغانستان جديدة وقد تمتد المعركة إلى بقية دول الجوار وحدوث الكارثة الكبرى وهى تحول منطقة إفريقيا جنوب الصحراء إلى منطقة نزاع دائم مثل ما حدث في الأزمة الأفغانية التي لم تستطع فيها الولايات المتحدة الأمريكية الحسم إلى الآن وأسقطت دولة باكستان القوية والتي لإمكان لحدوث أي مقارنة بينها وبين أي دولة من الدول المحاذية لمالي...فالجيوش لاستطيع هزم العصابات المسلحة ذات البعد العقائدي أو الأيديولوجي.

نحن  وحرب مالي
سيكون لحرب مالي بالتأكيد تأثير  قوى على موريتانيا وذالك لكونها إحدى دول الجوار التي ترتبط بحدود برية شاسعة مترامية الأطراف مع مالي خاصة منطقة الشمال ...فالشمال المالي هو العمق الشرقي لموريتانيا.كذالك يرتبط الشعبان  بعلاقات وثيقة علاقات تجارية وعرقية...فالعربي في أزواد له قريب في موريتانيا كذالك الزنجي في باماكو.الحرب تعني تشرد الآلاف والهجرات الجماعية وموريتانيا ستكون هي الوجهة الأولى للمتضررين  من الحرب خاصة أن ليبيا تشهد الآن فترة انتقالية بعد سقوط الطاغية القذافي يتهم الفاعلون فيها بعض الأزواديين بالقتال بجانب القذافي وليبيا كانت أهم وجهات النازحين من شعب الطوارق أيام قمع الجيش المالي لهم .نزوح شعب أزواد إلى موريتانيا فعلا بدأ في الأيام الأولى من تحركات  العام الماضي  التي قامت بها حركة تحرير أزود والقوى المتطرفة من أجل  إسقاط سيطرة الجيش المالي على الشمال.
فقد جاء إلى موريتانيا ألاف الأزواديين ونصبت لهم مخيمات في الشرق الموريتاني ومع بداية التدخل الفرنسي ستتزايد الأعداد النازحة إلى موريتانيا.سيؤدي هذا النزوح إلى ضغط كبير على موريتانيا التي يعاني شعبها  الفقر وسوء التسيير...فهموم الشعب الأزوادي ستنتقل إلى شعب رغم غناء دولته يرزح تحت نير العوز- مثلا قام بعض سكان مدينة باسكنو الموريتانية حيث يوجد  مخيم للنازحين الأزوادين بالتسجيل في مخيمات الإيواء الأزوادية من أجل أخذ المساعدات التي تعطيها هيئات الإغاثة الدولية وذالك لفقرهم ولتضررهم من الحرب.فاللاجئون الازواديون لن يجدوا أمامهم نظام جاهز لاستيعاب أزمتهم خاصة إن تضاعف عددهم وسيتقاسمون مع الشعب الموريتاني المعاناة والذل إلا إذا قامت هيئات الإغاثة الدولية بدور جبار لعدم حدوث كارثة إنسانية في مخيمات اللاجئين الأزوادين.كذالك فرنسا ستحتاج جهود موريتانيا في معركتها ضد" أنصار الدين "ستحتاج جيشها وأرضها لأن تكلفة الصراع مع العصابات المسلحة ستكون باهظة وفرنسا تنظر لموريتانيا كما تنظر أمريكا لباكستان في حربها مع طالبان وحين يذعن الرئيس الموريتاني لإرادة فرنسا ولو بمجرد تقديم دعم لوجسيتي بسيط  ستكون موريتانيا هدفا لهجمات انتقامية من أنصارا لدين والقاعدة.كذالك السكان المحليون الرافضون  للتدخل الفرنسي في مالي وقد تكلف الرئيس كرسيه بفقدانه ولاء جنرالات الجيش لكون الجيش الموريتاني غير قادر على حرب هذه الأيام فهو في حالة من الضعف تجعله عاجز عن خوض أي حرب خاصة إن كانت خارج الحدود.
مشاركة موريتانيا في الحرب ستحدث حالة من الغضب الشعبي وذالك لكون فرنسا هي من يقود هذه الحرب وتتدخل بجنودها وافتقادها للشرعية الدولية وهذا ما يعتبره الكثيرون غزوا أجنبيا وطمعا فرنسيا في السيطرة على المنطقة كذالك يعتبر أغلب الموريتانيين هذه الحرب "حرب بين كافرين "ولا تخصهم. يمكن أن نستشف  من خلال المعطيات السابقة أن هذه الحرب لن تؤدي إلى الاستقرار المنشود في المنطقة ولن تقضي على التطرف وسطوة الجماعات المتطرفة بل ستحول المنطقة إلى ساحة حرب مستمرة و أن المنطقة تكتوي بنار عدم السماح للشعب الأزوادي بتقرير مصيره وتأسيس دولة في أرضه الذي عاش فيها طوال قرون...وطن  تصان فيه كرامته ويحفظ فيه هويته فلعنة الوقوف في وجه إرادته ستظل تطارد المنطقة.كذالك غياب التنمية في تلك المنطقة وجعلها ملجأ مناسباً لكل فار من العدالة ومتاجر بالمخدرات كذالك الجهاديين المتطرفين ويمكن الجزم أنه لن يخرج أي الأطراف منتصرا في هذه الحرب.