السبت، 12 أبريل، 2014

عن قانون الميمات !!

تصميم للحملة المناهضة للاطار القانون لمجتمع المعلومات
كان الاسبوع الماضي صاخب،أثبت خلاله النشطاء والمدونين الموريتانيين قدرتهم على التحرك ضد أي محاولة لكم أصواتهم .
فقد نشطوا بشكل رائع ضد 
الاطار القانوني لمجمتع المعلومات
 الذي يريد النظام الموريتاني تمريره من خلال برلمانه الصوري، فقد سيطرت مخاوفهم واحتجاجاتهم على نقاشات الشبكة ووسائل الاعلام التقليدية ، وأحرجت النظام وكل من يدور في فلكه و أربكت حساباتهم.
ومازالت حملة المدونين ضد القانون القمعى مستمرة،وتفاعلاً معها و كتعبير عن رفضي للقانون الخبيث والممل سأحاول مشاركتكم بعض نقاطه المظلمة.
القانون عبارة عن مجموعة من المواد القانونية الفضفاضة سهلة التأويل وحمالة الأوجه،تتيح للقاضي تكييف التهمة التي يريد حسب مزاجه ومزاج السلطة،فمثلا تاتي المادة ١١ من مشروع قانون مجتمع المعلومات الموريتاني لتقول أن القانون جاء لتنظيم هذا 
الفضاء وفق الأخلاق من دون تحديد لها وهي مقدمة لسياسة التمييع.
وتلغى المادة ١٨ من القانون مايخالفه، أي أن قصة عدم ملاحقة الصحفيين في قضايا النشر أصبحت في خبر كان، لأن هذا القانون يتضمن الحبس في قضايا النشر والتعبير عن الأفكار و القانون معنى حسب المادة ٢٧ ب : (الإذاعة والتلفزيون والسينما و الصحافة و الملصقات و المعارض و نشر المكتوبات أو الصور من كل نوع، والخطابات والأغاني والصيحات و التهديدات التي يطلقها في أماكن أو اجتماعات عمومية، وكل منظومة تقنية موجهة لبلوغ الجمهور، وعموما كل وسيلة اتصال بطريقة الكترونية خاصة الانترنت والهاتف)، وهو ما انتقدته رابطة الصحفيين الموريانيين وكذلك نقابة الصحفيين .
وتأتي المادة ٢٨ من مشروع القانون المتعلق بالجرائم السيبرانية لتخبرنا أن أي شخص معرض للحبس من ٦أشهر إلى ٧ سنوات أو ب ٥٠٠٠٠٠ أوقية إلى ٥٠٠٠٠٠٠ أوقية،وذلك حين يخالف "الأخلاق الحسنة "وهو نزوع إلى الضبابية ،فمن يحدد تلك الأخلاق الحسنة ؟.
وعلى نفس المنوال تسير في خط التمييع المادة 2 التي تعرف البيانات العنصرية والمعادية للآخر بالافكار والنظريات التي تطري أو تشجع الكراهية أو التمييز أو العنف .
وتؤكد لنا المادة ٢١ من مشروع قانون الجرائم السيبرانية أن الشتائم قد يعاقب صحابها بالحبس من ٦ أشهر إلى ٧ سنوات أو بغرامة من ١٠٠٠٠٠٠إلى ٦٠٠٠٠٠٠ و لاتحدد هذه المادة ماهية الشتائم؟
وتجعلنا نتسائل هل انتقاد النظام وعناصره يندرج في دائرة الشتائم ؟،و المضحك في الأمر أن الضرب والجرح العمدي ضد الأفراد معاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات طبقا للمادة 285 من القانون الجنائي الموريتاني، وحتى عقوبة السب في القانون الجديد أشد من عقوبة الاغتصاب في القانون الجنائي الموريتاني .
ويعاقب هذا القانون على الافتراء و السب وافشاء الأسرار في المادة 21 بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وبغرامة مالية تصل إلى ٦ ملايين ، بينما تنص المادة 349 من القانون الجنائي الموريتاني التقليدي على أن السب أو عبارات الإهانة التي ليس لها طابع مضاعف بسبب الخطورة والعلانية لايترتب عليها إلا عقوبات المخالفات البسيطة.
ويستمر القانون في ضبابيته في جانب الجرائم السيبرانية، حين يتحدث عن الدفاع العام والمساس به حيث تصل العقوبة فيه المؤبد من دون تحديد نوعية الضرر وتوضيح الدفاع العام وذلك في المادة ٢٩ .
القانون يشرع كذلك لتجسس النظام على على مستخدمى الشبكة وفرض وصايته على مزودي الخدمة و يجعلهم تحت رحمته ويجبرهم على إعطائه كل البيانات التي يريد،وهو مايخالف ميثاق مبادئ وأساسيات حقوق الانسان على الشبكة الذي أصدره التحالف الدولى للحقوق والمبادئ على شبكة الأنترنت والذي ينص على أن الخصوصة حق مقدس وأن مزودي الخدمة لا يجب أن يخضعوا لوصاية أي دولة أو أي جهة أخرى .ويحصر القانون تداول وسائل التشفير وأدواته على الجهات التي يرخص لها  وهو مايقيد وصول الأفراد العاديين إلى أدوات الحماية على الشبكة التي تخول لهم تأمين بياناتهم الشخصية ومراسلاتهم وأنشطتهم على الشبكة.
ويفرض أن تطلعه الهيئات المرخصةعلى طبيعة الاستخدام،في محاولة لتقنين الأدوات التقنية التي تستخدم من أجل كسر الحجب  وإخفاء الهوية و حماية الأفراد لمعلوماتهم عن طريق تشفيرها بطرق لا تتمكن الحكومة من فك تشفيرها .ويسمح القانون للدولة أن تنتهك خصوصية المستخدمين بمجموعة من المبررات العائمة والهلامية ، ففي المادة 5 مثلا يمكن أن تتم معالجة البيانات الشخصية دون موافقة الشخص المعني من أجل تنفيذ مهمة "للمصلحة العامة" .
القانون يضع كذلك الكثير من القيود على التجارة الألكترونية تعتبر عقبات مضنية أمام أي مستثمر على الشبكة .
ويكشف عن تعطش من أعده لسجن المواطنين على الشبكة ،فهو لا يطبق مبدأ جسامة العقوبة تبعا لجسامة الفعل ،فيعاقب على مايعتبر مخالفات في القانون الجنائي بعقوبات تتناسب مع الجنايات الخطيرة .
المضحك في القانون أنه تحدث في بعض جوانبه عن الملكية الفكرية وتشدد فيها ،وفي نفس الوقت بعض من أجزائه مسروق بالحرف والفاصلة والنقطة من القانون السنغالي(يعنى أخواتنا في السنغال بامكانهم أن يفضحونا في المحاكم الدولية ) .
عيوب القانون كانت طبيعية ومتوقعة ، لأن الطريقة التي أعد بها تخالف أبجديات حوكمة الأنترنت ،والتي تقتضي التشاركية بين كل الفاعلين على الشبكة ،من شركات خاصة ،ومنظمات مجتمع مدني، ونشطاء حقوقيين ،ومدونيين وصحفيين، لكن النظام الموريتاني سنه لوحده من دون استشارة أحد كعادة أقرانه في الدول العربية القمعية .
خطورة القانون أنه يأتي في دولة لا أسس فيها لدولة القانون ،و أن الأحكام القضائية تأتي بالأمر المباشر من رأس النظام العسكري، و أنها تتم بشكل انتقائي ،وهو مايجعل المعارضين عرضة للانتقام من قبل النظام ،ووقوع قانون كهذا في يد النظام الموريتاني سيهسل عليه مهمة ملاحقة النشطاء المناهضين له .
لكن الحملة المناهضة للقانون ،أكدت أن النشطاء على الشبكة والمدونين مستعدين للمواجهة ،وهو أمر مبشر جداً لأن الجنرال حسب وجهة نظري سيدخل في مرحلة جديدة من التضييق على الحريات خاصة بعد وصوله إلى فترته الرئاسية الثانية وسنحتاج لمزيد من العمل المحترف للتصدي لقمعه.
في النهاية أريد القول أن قوانين القوى القمعية الرجعية لا تعنيني في شيء وعليها رميها مع بقية أغراضها النتنة أو أكلها رفقة خرفانها التي تربي وترضخ لها. وسأظل أكرر مع الشباب #مان ساكتين ...ويستمر النضال .
تنويه :
-بعض المعلومات في التدوينة أخذتها من ورقة قانونية حول القانون نشرها المحامي محمد المامي ولد مولاي أعل على صفحته على فيسبوك.

-تجدون هنا أيضا ردود أفعال لبعض النشطاء والمدونين على القانون ضمن موضوع كتبته للأصوات العالمية عن القانون.

السبت، 22 مارس، 2014

أحلام في زمن بائس !!

أصبح مجرد ترك النفس تسرح في عالم الأحلام والطموح أمر يثير السخرية والتندر ،فعالمنا البائس الكسيح و واقعنا المتردي المهترئ العبثى لا يترك لنا مجالاً للحلم و التوق لغد أفضل و عالم أجمل ...فصارت كل الوقائع و الأحداث تصب في نهر العدم وتغذي شريان حياة حزب العدمية ،وتخبرنا بأن الانصهار فيه هو الحل ...فلا أمل ولا أفق ...ولكن لن أستسلم لهذا الواقع الأليم و المحبط ،ولن أرفع الراية ،ولن أترك مداعبة حلمى ،و لن اتعب من ملاحقته ... فسأظل أحلم بوطن تسود فيه العدالة الاجتماعية ودولة القانون والمؤسسات وتقدس فيه المواطنة وقيمها ...وطن تصان فيه للمواطن كرامته، و لا يخاف أن تدوسه رجل الطغيان والظلم والجهل المقدس وتجرفه تيارات الأفكار الرجعية و تصيبه بالبلادة وضمور العقل وتصحر الفكر...وطن يتم التداول فيه على السلطة عن طريق صناديق الإقتراع لا الانقلابات العسكرية والحركات التصحيحية الوهمية...وطن لا يعبث فيه الجيش بالسياسية و لا يحارب من أجل أن يصنع تفاصيل مشهدها بل يرابط في الثغور لحماية الدولة من صولات البغاة ...وطن لا مكان فيه لتحكم ذلك الشيخ الجاهل بأحكام العصر و متطلباته ولا تساق فيه الجماهير كالطعان ...وطن يتخرج فيه الطالب من الجامعة وقد تلقى ما يساعده على المساهمة في بناء الدولة و يعرف أن المحسوبية والوساطة لن تمكن أي كائن من اختطاف حقه في العمل ...وطن يحتفى بنخبه ولا يلفظها كما يلفظ الجسم الفضلات والقذارة ...وطن لا مكان فيه للاستبعاد والاستغلال ...وطن متصالح مع ذاته واختلاف مكوناته ولا تحاك فيه المؤامرات من إجل اقصاء فئة من الشعب أو استئثار أخرى بخيرات الدولة ...وطن نتقاسم فيه كل التفاصيل الجميلة ونثرى تنوعنا ونحوله إلى مصدر قوة و ليس سببا في النزاع والاقتتال .
ومن أحلامى التى لا تعرف حدوداً ولا يخجلنى ذكرها بل أفرح بكشفها ،أن اتنقل بين الأقطار العربية من دون تأشيرة دخول ،ولا خوف من مضايقة رحل الأمن المتخوم من قمع المواطنين ونهب ثروات البلد ...و أن أعيش حتى أسمع أن الحروب الطائفية فيه قد تحولت إلى مواثيق سلام ومحبة ،وأن العرب قد أيقنوا أن هناك شيء غير العنف و أنهار الدماء ،وأن اضطهاد الأقليات أمر يهدم استقرار الدول ويقضى على مستقبلها وينافي الانسانية وقيمها المتسامحة ،وأن أنصار حزب مجانين القتل والدمار قد هزموا وسدنة معبد الكراهية قد تبخروا و تلاشت اًثارهم في فجوة زمنية سحيقة ،وأننا دخلنا زمن التفكير و ودعنا عصر التكفير والانحطاط والاحتفاء بالجهل .
ومن طموحاتي أيضا أن ينتصر التنوير ورسوله في كوكبنا و ترتقى البشرية و تسمو على الاعتبارات الضيقة ،وتسحق العنصرية بكل تجلياتها وتمثلاتها البغيضة ،و تتخطى تفاصيل الدين و العرق والجندر .
هذا مايخالجنى و لتقولوا أنها مجرد أضغاث أحلام لكنها تقنعنى وسأحارب من أجلها ،وتندركم مجرد مصاعد ترفعنى في الطريق إلى الحلم .
المجد للانسان .

الاثنين، 10 فبراير، 2014

الانتخابات الرئاسية وأحلام اليقظة !

اقترب موعد الانتخابات الرئاسية في موريتانيا وبدأ الحديث حول تحالفاتها وسيناريوهاتها المتوقعة والتي من ضمنها فكرة استلهام التجربة السنغالية و اتحاد المعارضة هناك من أجل اسقاط الرئيس السنغالى عبد الله واد عبر صناديق الاقتراع التي أوصلته إلى مكانه قبل سنين،ويرى أصحاب فكرة طرح مرشح موحد للمعارضة مدعوم من بعض رجال الأعمال "المعارضين "و الشخصيات "الوطنية المستقلة "ومنظمات المجتمع المدنى بأنها فكرة بامكانها ازاحة الجنرال عزيز و فتح المجال أمام الحكم المدنى في موريتانيا ،وهو حلم طالما راود الموريتانيين وخاصة الطلائع الديمقراطية ...طرح أصحاب هذه الفكرة جميل وحالم وعاطفى ويتسم بالرومانسية ،لكن باعتقادى أن أصحابه غابت عنهم أشياء أو تغافلوا عنها قصداً وهي :

أن الفكرة نجحت في الجارة الشقيقة السنغال لأنها جمهورية ديمقراطية عرفت التداول السلمى الديمقراطي منذ زمن طويل، و أن الانقلابات العسكرية ليست هي وسيلة الوصول للسلطة فيها كما هو الحال في بلدنا المغتصب موريتانيا ،وأن الجيش في السنغال يقف في حالة حياد ولا يدخل نفسه في صراعات السياسيين الأمر الذي يحدث عكسه في موريتانيا فالجيش هو من يرسم خارطة المشهد السياسي الموريتاني و يحشر أنفه في  كل التفاصيل فالجنرالات لا يتورعون عن المشاركة في الحملات الانتخابية و الجيش يسخر كل موارد الدول لدعم ممثله ومرشحه فالانتخابات ،باختصار الجيش هو أقوى حزب سياسي في موريتانيا واَخر انتخابات كانت  أكبر دليل على ذلك.
وفي السنغال الشعب هو الفيصل والحكم ويترك له الخيار وحرية الانتخاب فالادارة حيادية ولا تبتز المواطنين من أجل التصويت للحكومة أو مرشحها وهذا بالطبع يحدث عكسه عندنا .
في السنغال توجد مؤسسات ترعى الديمقراطية وتحمى الدستور وتوجد أسس لدولة القانون وهذا أمر لا مكان له في أرضنا ومازال مجرد حلم من ضمن قائمة أحلامنا المشروعة فمجلسنا الدستورى أسس من أجل تشريع الانقلابات فقط .
والسبب الاَخر بوجهة نظرى الذي يجعل طرح هؤلاء غير واقعى هو أن المعارضة الموريتانية تعشعش في عقول قيادات حساسياتها تراكمات من الاحقاد البينية تمنعها من تحالف حقيقي، وأن عهودها ومواثيقها توضع ليتم نكثها في أول مطب أو احتكاك حقيقي وهذا ما أكدتها تجاربها السابقة واَخرها الانتخابات التشريعية والبلدية الهزلية  الماضية ،وماحدثها قبلها وأثنائها من صراعات ومؤامرات وسقوط في الخطاب بين أطراف المعارضة، تلك الانتخابات التي لم يمر عليها الكثير من الوقت كما هو معروف -يعني الجرح مازال ينزف ولم يطب بعد-.
بالنسبة لي أرى أن موريتانيا تحتاج الاَن لتفكير ثورى وعمل مضنى حقيقي من أجل هبة شعبية تهدف إلى إزاحة النظام العسكرى بكل تجلياته و مظاهره ...هبة ترفض التشريع للحكم العسكرى والمشاركة في مهازله و ألعابه التافهة فصناديق الاقتراع تسقط الحكومات في الدول الديمقراطية فقط ...هبة ترجع للشعب هيبته وكرامته  وهو ما يخلتف عن الطرح السياسي النفعى الذي جربت المعارضة طوال تاريخ "نضالها"من أجل الديمقرطية و العدالة الاجتماعية ...موريتانيا تحتاج إلى من يحارب من أجلها لا من أجل أن يتقاسم كعكة مع عصابة العسكر مقابل تشريع حكمهم ولا من أجل عيون رجال أعمال عرف عنهم دعم الانقلابات و مص الشعب وخيرات الدولة ...موريتانيا تحتاج لمن يعمل من أجل تغيير الشعار المكتوب قرب الثكنات والذي يحذرنا من خروج الثكنة إلى (احذروا  خروج الشعب) .

الخميس، 23 يناير، 2014

يوميات ملتقى المدونين العرب : في انتظار رحلة العودة

الصورة الجماعية للمشاركين في ملتقى المدونين العرب

لملمتُ أشيائي و أنتظر الاَن الحافلة التي ستوصلني إلى مطار علياء الدولي من أجل العودة إلى نواكشوط تلك الرحلة الطويلة المتعبة ...وبدأ شريط ذكريات ملتقى المدونين العرب يسيطر على ذهني و سأحاول أن أشارككم معي في بعضها الاَن بدون ترتيب كما فعلت في التدوينتين السابقتين عن اليوم الأول والثاني لأن أفكاري الاَن مبعثرة بين عمان ونواكشوط ...بين لهفتي للرجوع للرفاق وحزني على ترك من تقاسمت معهم أجل اللحظات .
الجلسة الختامية لمؤتمر المدونين العرب
بعد ثلاثة أيام مغلقة على المدونين كانت غزيرة بالورشات المفيدة والنقاشات البناءة،تم اليوم اختتام ملتقى المدونين العرب بجلسة مفتوحة للصحافة و للمهتمين بالمؤتمر،ونظم خلال هذه الجلسة العديد من الحلقات النقاشية حيث قام بعض المدونين المخضرمين بمناقشة واقع التدوين العربي وتحدياته وهؤلاء المدونين هم ناصر ودادي من موريتانيا ومحمد الجوهري من مصر ومالك خضراوي من تونس و أدارة الجلسة المدونة السورية ليلى نشواتي .
بعد ذلك نظمت مناظرة بعنوان "الرقابة لم تعد تهم؛ المراقبة على الانترنت هي المشكل الآن" وكان المدون المصري أحمد غربية مع الفكرة والناشط اليمني وليد السقاف يمثل الجناح المضاد.
ونظمت بعد ذلك جلسة تحمل عنوان "فنانو الثورة و الثقافة المضادة" وتحدث فيها الفنان اليمني أحمد عسيري والمدونة السورية ليلى نشواتي بالاضافة رضا زين من المغرب،قدم كذلك مغني الراب المغربي معاذ المعروف بالحاقد أغنيته التي سجن بسببها في المغرب .لتبدأ جلسة أخرى تحت عنوان "رياح النشاط الرقمي المتحولة" أدارها الصحفي اللبناني أنطوان عيسي وتحدث فيها كل من المدون اللبناني حبيب بطاح، صحفي مستقل عبير قبطي، Oximity.com تولين دالوجلو، المونيتور،بعد انتهاءها انتقل النقاش إلى موضوع تحت عنوان حوكمة الانترنت : هل تهم فعلا في العالم العربي ؟ تحدث فيها كل من محمد نجم، موقع سمكس وفاء بن حسين فهد بطاينة، منظمة الايكان ICANN عابد شملاوي، الجمعية الاردنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
واختتمت الجلسات مع نقاش تحت عنوان" ناشط -صحفي "وتحدث فيه  كلن من أسماء الغول، المونيتور لينا عطا الله، مدى مصر لينا عجيلات من الأردن عفاف عبروقي من الأصوات العالمية . 

حفلة حبر 

بعد انتهاء أعمال الملتقى انتقلنا الى مقر مجموعة حبر وكان الفلكلور الأردني ينتظر قدومنا ليقدم نفسه ملهما وباعثا للحياة، فرقصة الدبكة أخذتنا بألقها وألهمتنا وفرضت على الجميع التفاعل مع حركاتها وبعد ذلك قدم لنا مجموعة من المبدعين الأردنين عرضا كوميديا ساخر وساحر تحت عنوان "الباشا"،لنحلق بعد ذلك مع مغني الراب الأردني طارق أبو كويك المعروف بالفرعي ...فقد سافرت بنا كلمات أغانيه إلى كل أقطار عالمنا العربي وشخصت لنا سبب خيبتنا و أكدت وجهة نظرنا في أنظمتنا فكان صوت المطحونين والغاضبين والثائر المخلص وانتهت الحفلة بلحظات الوداع وعناق الفراق الذي أكره .
مع مغنى الراب المغربى معاذ المعروف بالحاقد على هامش حفلة حبر

عرض عن موريتانيا
قمت بتقديم عرض عن الوضع في موريتانيا وذلك أثناء حلقة نقاشية أدرتها مع المدون والناشط الحقوقي البحريني محمد المسقطى وكانت تحت عنوان "دول خارج نطاق التغطية (موريتانيا والبحرين كنموذج ) وكان ذلك باليوم الثالث من أيام ملتقى المدونين العرب .حيث اكتشفت كالعادة أن العرب ليس لديهم إي المام بمايحدث في موريتانيا،وخلال هذه الحلقة النقاشية خرجنا بمقترح وهو أن نحاول خلق تشبيك بين المدونين العرب من أجل التعاضد في القضايا وكذلك التدوين شهريا عن إحدى القضايا الملحة في أحد البلدان العربية .

لامكان في عمان للمدون السوري جواد شربجي 
للأسف لكل الأمور وجهان واحد يبعث على الأمل واَخر يحبط و يزعج حد الغليان وهذا ماحدث في ملتقى المدونين العرب في عمان  ...فقصة منع المدون والناشط السوري جواد شربجي من دخول عمان هي الوجه التعيس للملتقى ...فقد أحزتني الحروف التي أرسل لنا عن منعه ،حيث قال : 
"مرحبًا يا أصدقاء
أنا الآن في بيروت عائدًا، بعد تجربة مميزة قضيتها لمدة 7 ساعات في معتقل
الملكة عليا الدولي، لم أر خلالها سوى الصحراء وبعض رجال الأمن من أصحابالنفسيات المريضة.. سعدت حقًا بتلك التجربة، تعرفت خلالها على العديد منالسوريين القادمين من بلاد مختلفة، والذين ينتظرون نداءً يخرجهم من تلكالغرفة، ذكرتني تلك الساعات بأيام البهدلة في الخدمة العسكرية :)
الآن أنا حزين جدًا إذ لم استطع الاجتماع بكم، لقد كنت أتابع معظمالرسائل والنقاشات التحضيرية، وكنت متحمسًا للجلوس إليكم وتبادل الحديث
والخبرات .. لكن الله أراد غير ذلك.."
إلى اللقاء ياعمان... ساشتاق لكم أيها المدونون الرائعون 

الثلاثاء، 21 يناير، 2014

يوميات ملتقى المدونين العرب بعمان: اليوم الثاني

تصوير عامر سويدان 
يوم اَخر مفعم بالنقاش والحيوية و الابداع والمرح وسحق الحواجز الوهمية بين البشر و الانتصار للحرية وتبادل الخبرات واشاعة المعلومة ...يوم بدأ بالابحار في عالم التدوين وقضايا الشبكة وهموم نشطائها وأفل على وقع إيقاعات الجيتار وترانيم الجمال و سحر الابداع .
بدأ اليوم بتجمع صباحي والتعريف بالمنضمين الجدد للملتقى وحدث خلال هذ التجمع  نقاش حضور العربية في المؤتمر 
،والانتقادات التي وجهها البعض لكون أكثر التغريدات المتعلقة بالمؤتمر تكتب بالانجليزية .
وبعد ذلك  انطلقت الورشات التي تنظم في المسار الصباحي في وقتها أي التاسعة بتوقيت العاصمة الأردنية عمان وانخرطت في ورشتي التي اخترت في اليوم الأول لاهتمامي بمجالها،وهي ورشة حوكمة الأنترنت و المناصرة،وقد كان موضوعنا اليوم هو القوانين الجائرة التي تحد من حرية الأنترنت وتقمع الأصوات على الشبكة . وفتحنا مواضيع كثيرة و طرحت العديد من الأفكار،فمثلاً قامت ريم مصري من موقع حبر بالحديث عن فكرة التشارك والتشبيك من أجل الوقوف في وجه القوانين الجائرة في الوطن العربي وتحدثت عن حجب موقع حبر الأردني بموجب قانون النشر بالأردن،وعلى نفس المنوال سار المدون والناشط الموريتاني ناصر ودادي الذي عرض بدوره فكرة إنشاء ويكي لمتابعة القوانين القامعة للحريات في العالم العربي،لكن النقاش تحول فيما بعد إلى تناقض الدساتير العربية مع القوانين التفصيلية وكذلك تحايل الأنظمة العربية على الاتفاقيات الدولية التي توقع عليه وعن فكرة تحفظها .
بعد هذا النقاش تقسمنا كالعادة إلى مجموعات من أجل عصف ذهني حول المواضيع التالية :
-الكيانات (الوزارات و المنظمات غير الحكومية)
-قوانين الأنترنت
-القيم والأخلاقية المجتمعية المحلية
-دراسة الوضع على الشبكة والايجابيات والسلبيات في مجال حرية الأنترنت
وبعد العصف الذهي اجتمعنا مرة أخرى لنتبادل ماخرجنا به ونتقاسم الأفكار و ننظر في كيفية تطويرها وتعميق النقاش فيها .
فمثلا فتحنا النقاش حول أنواع القوانين التي تنظم شبكة الأنترنت في الوطن العربي وكذلك حول المواثيق الدولية مثل الاعلان العالمي لحقوق الإنسان و ضرورة موائمة الدول العربية قوانينها مع هذه الاتفاقيات التي توقع عليها وكذلك حول القيم التي يجب أن تحكم الشبكة
،وحول أدوار المجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومات في تسير الأنترنت .
واتفقنا على ضرورة الوقوف في وجه محاولة الحكومات فرض حدود للحرية على الشبكة،لكن هناك من قال أنه على المدونين والنشطاء أن يقوموا بميثاق شرف يرفض التحريض على القتل أو الكراهية والخطابات الطائفية وأن الحرية يجب أن يكون لها حدود وتراعى خصوصية المجتمعات،وهناك من رفض هذه الفكرة وقال أن وضع حدود للحرية هو باب لقمع الحريات .
وكذلك تم تقديم عرض عن الأنترنت في لبنان كنوذج ميداني على الوضع في الوطن العربي .
وفي الثانية والنصف انطلقت المسارات المسائية والتي ضمت عدة حلقات نقاش وورشات وعرض خلالها بعض المشاريع  الرائدة على الشبكة وشاركت بدوري في ورشة حول طرق إنجاح حملات المناصرة وكان مديرها المدون الموريتاني ناصر ودادي
،حيث بدأ الورشة بأخذ قضية الصحفي السوداني تاج الدين عرجة كنموذج تطبيقي لشرح خطوات اطلاق حملة مناصرة ناجحة حيث قمنا بنقاش منهجية اطلاق حملة مناصرة و الخطط الاستراتيجية المناسبة لذلك، و كانت فرصة جيدة للتعرف على تفاصيل أكثر عن  قضية هذا الصحفي الذي صرخ  في الثاني عشر من سبتمر ٢٠١٣ في وجه الرئيس السوداني عمر البشير  ورفض ظلمه بحضور الرئيس التشادي وتم الاعتقال بأمر من عمر البشير وهناك قلق بين أهله على مصيره .
في السوق الشعبي الواقع بالقرب من المسجد الحسيني
بعد انتهاء المسارات المسائية ذهبت في جولة مع المدونين أسامة محمد من السودان وعلاء أبي رعد من لبنان، حيث تجولنا في السوق القديم لعمان وتشبعنا بروح المدينة الساحرة وطبعت العلاقات مع الأزياء الأردنية التقليدية  . 
وبعد ذلك تجمع معشر المدونين ليبدأ موعدهم مع التحليق في سماء الابداع والفن، حيث قام المدونون أصحاب المواهب الفنية بالتنافس من أجل اشاعة الأمل وخلق جو من المرح والفرح وقدموا أغنية خاصة بالمؤتمر. لكن تلك الحالة لم تمنعنا من تذكر رفاقنا المدونين المعتقلين في بعض البلدان العربية مثل المقاوم علاء عبد الفتاح الذي كان من المفترض أن يكون أحد المشاركين في الملتقى لكن العسكر حرمونا من رؤيته ولقائه على أرض عمان إلا أن روحه كانت تحلق بيننا وقصته تلهمنا .

الاثنين، 20 يناير، 2014

يوميات ملتقى المدونين العرب في عمان


صورة من تجمع المدونين (دفاع الأصوات العالمية )
متعب جداً ويغالبني النعاس ويغازلني السرير لكن لايمكنني التسليم للنوم قبل أن أدون عن يومي المميز الجميل،عن أول يوم من ملتقى المدونين العرب في عمان ...عن أحداثه وفعالياته ..
فكم يسعدني أن أتقاسم معكم أفكاره ومعلوماته،وأحاول أن أنقل لكم جزء من الصورة وأبعث من خلال حروفي روح الملتقى لكل من لم يحضر ويتوق لمعرفة مايجري فيه .
بدأت فعاليات الملتقى في الساعة التاسعة بتوقيت عمان بفندق اللاندمارك،حيث تجمع المدونون القادمون من كل الأقطار العربية رفقة بعض المدونين والأكادميين من دول غربية،تجمع الكل ونظم حلقة بشرية وبدأت عملية التعريف بالمدونين،حيث قدم كل واحد منهم نفسه وعبر عن شعوره باللحظة ،وكان ربط الأردني محمد القاق وهمساته الكوميدية وخفة ظله هي ملح اليوم .
وبعد عملية التعريف انتقل الكل إلى مرحلة العمل وتقسم المدونين إلى مجموعات ودخلوا في ورش خمس هي : حوكمة الأنترنت والمناصرة وكتابة القصة الألكترونية والأمان الرقمي وتحويل البيانات  . 
وقد اخترت المشاركة في ورشة حوكمة الأنترنت والمناصرة مع الناشط اللبناني محمد نجم وريم المصري وذلك لاحتياجنا في موريتانيا للتعرف أكثر على الشبكة ومن يتحكم بها و إلى تطوير مهارتنا في المناصرة والحملات الألكترونية .
شاركت في هذه الورشة وفي ذهني قانون مجتمع المعلومات الموريتاني الذي أصدره مجلس الوزاء قبل فترة وعباراته المطاطة .
وبدأ النقاش حول من يتحكم بالأنترنت وبعض أساسيات حوكمة الأنترنت ومصطلحاتها ،و عن منظمة Icann التي يرأسها البناني فادي شحادي ،تلك المنظمة الغير ربحية التي تعتبر المتحكم الأول في الأنترنت و التي تأسست عام 1998 , حيث تختص بتوزيع و إدارة عناوين الاي بي وأسماء المجال وتخصيص أسماء المواقع العليا (ومثال ذلك .com, .info, وغيرها) في جميع أنحاء العالم، ولها وظيفة إدارة الموارد الرئيسية للبنية التحتية للشبكة مثل الحواسيب القاعدية root servers. 
ومن بعد ذلك انتقل النقاش إلى بوادر تشكل حوكمة الانترنت الذي بدأت ارهاصاتها ٢٠٠٣ في مؤتمر المعلومات في جنيف، ذلك المؤتمر الذي كان بمثابة رد فعل على تحكم القوى الغربية في الأنترنت ،وتحدث بعض الحضور عن عن مؤتمر الأنترنت الذي يقوم على التشاركية بين القطاع الخاص والعام والمجتمع المدني للحديث عن الأنترنت وعن أزمة وعن أزمة طغيان الحكومات واحتكارها للقرار في حوكمة الأنترنت و ضرورة أن يفرض النشطاء صوتهم في نقاشات حوكمة الأنترنت .
ثم وصل النقاش إلى الاتحاد الدولي للاتصالات Itu،و هو وكالة الأمم المتحدة الرائدة في مسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويتمثل دوره في كونه النقطة المركزية العالمية للحكومات والقطاع الخاص في مساعدة العالم على الاتصال، ويضم ثلاثة قطاعات رئيسية هي الاتصالات الراديوية، قياس نسبة الولوج إلى الأنترنت عبر العالم وهو الذي يضع معايير حوكمة الأنترنت لكنه لا يتحكم فيها . 
وتحدث البعض عن قيام دول مثل روسيا والجزائر والإمارات بالدفع من أجل التحكم بالانترنت من خلال اتفاقيات عالمية عبر Itu .
وانطلق النقاش إلى جدوائية مؤتمرات حوكمة الأنترنت التي تنظم في دول قمعية ،حيث قال الصحفي والناشط اليمني وليد السقاف : 
أنه حضر مؤتمراً في الجزائر حول حوكمة الأنترنت ولاحظ أن التوصيات التي خرج بها المؤتمر هي تمجيد للدول القمعية وأن توصياته التي قام بها تم رميها عرض الحائط . بدورها قالت ريم المصري من موقع حبر أن مسئول الاتصال في الجامعة العربية قال لها لا نستطيع دعوتكم لمؤتمر لحوكمة الأنترنت لخطركم على الأمن القومي ،وهو مايفيد تعمد الأنظمة العربية اقصاء النشطاء و منظمات المجتمع المدني من نقاش حكومة الأنترنت واحتكار الحكومات للقضية. بعد ذلك قامت ريم المصري بتقديم عرض حول خط سير الأنترنت وعرض توضيحى لخط سير الإيميل وسكايب، ذلك الخط الذي يخضع لسياسة كل بلد وقامت أيضا مع محمد نجم بعرض توضيحي حول خط سير المادة البحثية على محرك البحث جوجل. 
وانتهى بعد ذلك الجزء الأول من الورشة التي ستستمر ثلاثة أيام وهو نفس الأمر بالنسبة لبقية الورشات الصباحية وأخذنا راحة من أجل الغداء .
 
عدنا إلى الميدان في الساعة الثانية والنصف وانقسمنا مجدداً إلى مجموعات وبدأنا عصفاً ذهنياً حول احتياجات المدونين وماذا يستطيعون تقديمه من الخبرات،لتتمخض عن ذلك مجموعة من الورش المصغرة وحلقات النقاش وهي: 
ورشة الأمان الرقمي، و نقاش حول تأثير الرأسمالية على محتوى التدوين في الورشة الأكاديمية وورشة الحكايات الرقمية وتمويل النشاطات .
قمت بالانخراط في ورشة الأمان الرقمي والتي كانت تدور حول صناعة كلمة سر قوية، ويسرني أن اطلعكم على معلومة قالها المدرب وهي أن أفضل كلمات السر هي العشوائية والتي تتخطى أكثر من ١٦ خانة لأن ذلك يصعب تخمينها بل يجعله مستحيل .
بعد انتهاء الورشات تجمعنا في استقبال الفندق من أجل العشاء في مطعم زوربا و جمعتني الطاولة مع المدون الموريتاني ناصر ودادي والتونسي مالك خضراوي والمصري طارق عامر وجرى نقاش رائع وعفوي جاب أغلب قضايا الوطن العربي .
وكان الطابع العام لجو المطعم هو الشغف بالحياة والفرح فالمشاركون غنو للحياة كثيراً ...باختصار كان يومي رائعاً وساحراً مثل عمان...استفدت فيه واستمتعت ونسيت معاناتي مع تأشيرة الأردن التي انتظرتها لشهر كامل حتى كدت أفقد الأمل في الحصول عليها .
قبل أن أنام،أريد أن أخبركم أني سأحاول الكتابة بشكل يومي عن فعاليات المؤتمر و سأواصل أيضا التغطية الفورية عبر التغريد على وسم الملتقى #Ab14.


الخميس، 9 يناير، 2014

كبة المرفأ أولى بالتبرع

اَثار التهام النيران لكبة المرفأ
عشنا الأيام الماضية على وقع حالة من الاستفزاز والاستهتار بمشاعر الفقراء والمسحوقين والسبب هو أن مايتحكون في أمور بلدنا ثلة من هواة إذلال الشعوب وعكس كل المفاهيم والقيم ...ففي هذه الأيام ظهرت الطبقة الحاكمة في مشهد كرنافلي تعيس وهي تستعرض قدراتها على التبرع لقضايا لا تمس المطحونين بل تهدف لإلهائهم عن همومهم الحقيقية،فقد هرولوا  للتبرع في تليتون نظمته وزارة الثقافة والشباب والرياضة واستمرت تلك المسرحية لمدة ٣٠ ساعة وحصدت ٦٠٠ مليون أوقية ولم يكن التيلتون من أجل قضية خيرية ولا مساعدة منكوبين ولا ضحايا كارثة انسانية، بل لمشاركة منتخب المرابطون(منتخب موريتانيا لكرة القدم) في بطولة افريقيا للمحليين وقدم الأمر على أنه انتصار للوطنية وروحها،ولم ينقاش المتبرعون لماذا يضعون هذه الأموال ؟،ولماذا لا تقوم الجهة الوصية على توفير الأمكانيات اللازمة من أجل مشاركة منتخب المرابطون ؟،ومتى كانت المشاركة في البطولات الإقليمية كارثة انسانية تتطلب التبرع ؟،ولم يتساءلوا أين ذهبت ثروات وطننا وأي ذهبت ضرائبنا ؟ وماذا حل بخزائن الدولة التي يصرخ بنا الجنرال كل حين إنها مليئة بالأموال ؟
طبعا لم يتساءلوا لأن الهدف من التبرع ليس خدمة الوطن بل هو المشاركة في جوقة التصفيق وإثبات الولاء للحاكم العسكر !!
المهم،
الدمار هو سيد الموقف 
بعد هذه الحالة الجنونية التي عشنا فيها في الأيام الماضية ،استيقظنا على حريق كبة المرفأ و سحق النيران لأكثر من ستمائة عريشة كانت تؤوي عائلات موريتانية طالما اشتكت وتظاهرت من أجل أن توفر لها قطع أرضية وأماكن للعيش بكرامة،وصرخوا أن أي حريق سيؤدي إلى القضاء عليهم لأن الأبراج والأعرشة المكونة لهذا الحي مصنوعة من الحطب،لكنهم لم يجدوا من يستمع لهم ولا يحقق لهم مطالبهم -فقط لأنهم مواطنون بسطاء - .
قام الجنرال عزيز بعد هذه الحادثة بزيارتهم ووعدهم كما يفعل دائما ولم يزد الأمر عن ذلك -ومن يعرف الجنرال ويعرف وعوده العرقوبية لن تزيده تلك الزيارة إلا احباطا -،وتم منع الصحفيين من تغطية مأساة سكان هذا الحي المنكوب وكذلك تم تمنع أحد الأحزاب من مساعدة سكانه ولم نسمع لحد الاَن أي من اللذين تبرعوا لمنتخب المرابطون يدعو لمساعدتهم،و لم يصرخ كذلك الجنرال في المواطنين من أجل التبرع لهم ولم يعلن عن تليتون ولا مايشابهه .
هذه القصص تثبت لي أننا في وطنن تيسر فيه الأمور بشكل معكوس يبعث على الغثيان والاسمئزاز،فالكوارث الانسانية لا تجد من يتضامن مع المتضررين معها ولا من يمد لهم يد العون والحكومة والحاكم العسكري يتجاهلونها و يمنع مساعدة ضحاياها وتغطية أخبارهم،أما المشاركة في البطولات الاقليمية واعداد منتخابات كرة القدم التي من المفترض أنها تتبع لجهة وصية فتجد حملات التبرع لهم والصراخ من أجل المساعدة .
هذه الحالة تثبت مدى الانحطاط والسخافة التي وصلنا لها حيث لا قيمة ولا كرامة للانسان ...وأننا نعيش أزمة قيم بامتياز وحالة من السقوط الفاضح .
وقبل أن أنهي سطوري أتمنى أن نبدأ حملة لمساعدة المتضررين من حريق كبة المرفأ فالتبرع لهم أولى من المهازل التي استفزنا بها النظام في الأيام الماضية .