الأحد، 2 يونيو، 2013

موريتانيا :مطالبات باطلاق سراح المعتقليين في غوانتنامو

صورة من أحد إحتجاجات المطالبين باطلاق سراح الموريتانيين المعتقليين في غوانتنامو
انتشرت في الساعات الأولى من فاتح يونيو2013 أنباء تفيد أن المعتقلين الموريتانيين في سجن غوانتنامو محمد ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز قد تم تسليمهم إلى موريتانيا.
هذه الأنباء لم تظهر فقط على المواقع الموريتانية ولم يتداولها نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي الموريتانيين لكن مؤسسة مثل الجزيرة نقلتها عن مصادر موريتانية رسمية وبثتها كذلك معظم وسائل الإعلام العربية والدولية .
كانت تلك الأخبار مصدر فرح لدى عائلات المعتقلين ولدي الشعب الموريتاني، لكن سرعان ما تبدل ذلك الشعور إلى حالة من الخيبة بعد ما نفتها الولايات المتحدة الأمريكية رسميا،حيث نقلت وكالة ألأنباء الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون قوله إن أي سجين لم يتم تحريره أو نقله من سجن غوانتانامو في كوبا خلال الأيام الأخيرة، مؤكداً أن السجن ما يزال فيه 166 سجيناً.
بعد هذا النفى ظهرت منشورات على فيسبوك غاضبة من الأخبار الكاذبة والمروجين لها فقد كتبت صفحة الحرية لمعتقلي غونتانامو أحمد عبد العزيز ومحمدو صلاحي‏::
يوم و ليلة من التغريد في عالم الخيال حيث بطشت بنا يد الشائعات وتقاذفتنا أمواج الأكاذيب لنستيقظ فجأة ونحن ملقون على شواطئ بحر الواقع المظلم المرير المحزن ... !!!المعتقلون مازلوا معتقلين هناك في غرب الغرب مكبلين بالأغلال كالحقيقة هنا في بلد لاحقيقة فيه غير الفقر والفقراء المرض والمرضى الفساد والمفسدون .!
وبدأ بعض النشطاء الموريتانيين يتهمون النظام ببث الشائعة من أجل لفت الانتباه عن حالة الاحتقان الحاصلة في موريتانيا والاحتجاجات المطلبية المنتشرة في كل بقاع الدولة وعن الاتهامات التي توجه للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز والتي تفيد ضلوعه في تجارة المخدرات وغسيل الأموال وكذلك غيابه لأكثر من ثلاثة أسابيع في فرنسا من دون أي توضيح من الحكومة الموريتانية.
 الخبر أعاد قضية الموريتانيين المعتقلين في غوانتامو الى الواجهة والتي تشعر الموريتايين بالاهانة وسبق وخرجت مسيرات ونظمت وقفات أمام القصر الرئاسي والسفارةالأمريكية في العاصمة الموريتانية  نواكشوط تطالب بإطلاق سراحهم،وأطلقت مبادرات من أجل إطلاق سراحهم وتحدث المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان عن تدهور صحتهم في معتقل غوانتنامو .
من هما المعتقلان الموريتانيان في غوانتانامو؟
محمد ولد صلاحي :
هو مهندس موريتاني من مواليد 1970 معتقل في غوانتامو منذ  4أغسطس 2002. بدأت قصته في تاريخ 20 نوفمبر2001،حيث غادر في ذلك اليوم منزل أهله في مقاطعة بوحديدة شرق نواكشوط متوجها الي منزل أحد اقاربه في مقاطعة تفرغ زينة  غرب العاصمة نواكشوط ،لكن بعد وصوله إلى وجهته بدقائق رن هاتفه وكان المتحدث المفوض دداهي،الذي استدعاه للحضور الى مكتبه بادارة أمن الدولة.
 وقام ولد صلاحي بالذهاب إلى إدارة الأمن تنفذا للأمر،واتصل بأحد اقاربه ليبلغه بان لا ينتظرونه بالعشاء وانقطع الاتصال،وفقد أهله الاتصال به.
وبعد ذلك إتصل شقيق ولد صلاحي بالمفوض دداهي وأكد له أن أخاه غير معتقل وإنما يحل ضيفاً عليهم في مكان آمن لحمايته من المخابرات الامريكية التي تريد إعتقاله وحذره من علم الصحافة أو منظمات حقوق الانسان بوجود ولد صلاحي لدى إدارة الامن لان ذلك سيعرضه للخطر وهو ما اقتنع به وطبقه واقنع به والدته وأفراد عائلته.
 ظلت عائلة ولد صلاحي طوال 15 شهراً تظن أن ابنها موجود في موريتانيا الى أن أتاهم الخبر اليقين من طرف الصليب الأحمر وأكد لهم أنه،قد تم اختطافه وتسليمه إلى قاعدة غونتنامو الأمريكية،فنالنظام الموريتاني قام بتسليم ولد صلاحي بعد أيام قليلة من إعتقاله إلى المخابرات الأمريكية ،وقد حطت طائر أمريكية في مطار نواكشوط وأدخل إليها ولد صلاحي معصوب العينين ووضعت له حفاظة وخدر ليجد نفسه في اليوم الثاني بمركز أمني بضواحي العاصمة الأردنية عمان تديره الأجهزة الأمريكية وتم التحقيق معه هناك ونقل إلى سجن باغرام لينقل لاحقا إلى غوانتنامو.
 ولد صلاحي كتب بخط يده مذكراته في 466 صفحة تحدث فيها عن فترة التحقيق الممتدة من 2005 إلي 2006 ونشر موقع Slate ملخصات لها.وقام موقع الرأي المستنير بترجمة فقرات تحدث فيها ولد صلاحي عن أيامه في سجن باغرام:
كان يمنع علينا التحدث بعضنا إلي بعض وكنا نكتفي بتبادل النظرات وكانت الأيدي والأرجل موثقة والبراقع الحمراء جاهزة لسدل عتمة الظلم على رؤوسنا، وشاهدت عديد السجناء يغيبون عن الوعي بعد حلقات تعليق بالأيدي والأرجل في قضبان حديدية... وكان السجناء يهذون في حلقات التعذيب المعلق قبل الغيبوبة مما يدفع الجلادين إلى مضاعفة التعذيب املا في الحصول على اعترافات.كان السجناء يجمعون في سبع عنابر مسيجة تحمل اسماء العمليات الجهادية ضد الأمريكيين مثل "نيروبي" "USS Cole" "دار السلام" ومن كل عنبر كان هنالك سجين يطلق عليه "الإنجليزي" وتوكل إليه ترجمة الأوامر لباقي السجناء. وكان "إنجليزي عنبري" سوداني يتحدث إنجليزية بسيطة وطلب مني سرا المساعدة يقول ولد صلاحي ولكني رفضت رغم أني بالنسبة له كنت شكسبير... وفي يوم من الأيام نزع الغطاء فوجدتني أمام مجموعة من الأمريكيين يأكلون ويمضغون باستمرار كانت أجسامهم قوية بعضهم اتسم باللطف ومنهم من كان العنف سمة معاملاته... بادرني أحدهم هل تعرف الإنجليزية فأجبت نافيا بعبارات مترهلة فعلق... نحن لا رغبة لدينا في ان تتكلم الإنجليزية... نريدك أن تموت ببطء... لم أعطه أي انطباع بأني فهمت لكن ذلك كان بداية ايام العذاب الذي لا يطاق... كانوا يعذبون السجناء نهارا ويمنعونهم من النوم لمدة 3 أيام أو تزيد وعندما يحتج أحدهم يقولون بأن الإرهابين لا يستحقون النوم
أحمد ولد عبد العزيز :
هو تاجر موريتاني يعمل بين دبي وباكستان وينشط في مجال التجارة الألكترونية، لكن المخابرات الأمريكية بدأت تترصده بمساعدة المخابرات الموريتانية واعتقلته في مدينة كراتشي الباكستانية عام 2001 .فالمخابرات الموريتانية كانت تداهم منازل أقاربه ومعارفه في موريتانيا بحثاً عن أي معلومات تخصه ومنذ اعتقاله انقطع اتصاله بأهله ولم يصلهم منه سوى رسالة خطية واحدة مشوهة ،رزق أحمد ولد عبد العزيز بولد بعد اعتقاله من زوجته الباكستانية .
لمحة عن معتقل غوانتنامو :
هو سجن سيء السمعة، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بانشاءه في في خليج جوانتانامو شرق كوبا، وهو عبارة عن  قاعدة أمريكية أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية من كوبا في 23 فبراير 1903 مقابل 2000 دولار، وبدأت السلطات الأمريكية استعماله سنة 2002 من أجل سجن من تعتبرهم إرهابيين.ويعتبر السجن سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية،ولا ينطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان، وقد وصفته منظمة العفو الدولية  بانه يمثل همجية هذا العصر.
بدأ جلب المعتقلين إليه في 11/1/2002 ووصل عدد نزلائه إلى 775 أطلق سراح أغلبهم وتبقى فيه إلى يومنا هذا 166 سجينا لم يقدم أي منهم للمحاكمة طوال فترة اعتقالهم تعرضوا خلالها لشتى أنواع التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
وقد قام 43 من المعتقلين في سجن غوانتامو بالدخول في إضراب عن الطعام وتحدث أحدهم يدعى سمير ناجي الحسن مقبل لمحاميه عن طريق مترجم وقال :
"إني مضرب عن الطعام منذ 10 شباط/فبراير، وخسرت حوالي 15 كيلوغراماً من وزني، إلا اني لن اتذوق الطعام قبل استعادة كرامتي"
وأضاف قائلا :
إنني أتعرض لإذلال مهين ومؤلم وإجبار غير ضروري على تناول الغذاء والقسطرة على يد القيادة العسكرية في معسكر غوانتانامو وأتهم بتهمة زائفة وهي أنني كنت سائقاً لأسامة بن لادن إلا ان هذا التهمة عارية من الصحة". ولم أقدم لأي محاكمة حتى الاَن
إضراب سجناء غونتامو جعل الرئيس الأمريكي باراك أوباما يجدد وعده بإغلاق سجن غوانتنامو وقال في مؤتمر صحفي :
"إنه ينبغي إغلاق سجن غوانتانامو، وإنه ببذل جهدا جديدا لإغلاق السجن، موضحا أن إدارته ستتواصل مع الكونغرس مجددا في محاولة لتذليل العقبات التي تعترض إغلاق المنشأة"، وأضاف :
"ليست مفاجأة بالنسبة لي أن نواجه مشاكل في غوانتانامو. ما زلت مقتنعا بأن علينا إغلاقه. ومن المهم أن ندرك أن غوانتانامو ليس ضروريا لسلامة الأميركيين. إنه يكلف غاليا، وليس فاعلا".
وكان أوباما سبق ووعد أثناء حملته الرئاسي الأولى لكن فشل إلى حد الآن في تحقيق ذلك الوعد.
وبدوره أدلى المعتقل السابق في سجن غوانتنامو الجزائري مصطفى آيت إيدير،بشاهدة  لقناة فرانس 24 تحدث فيها عن سنوات إعتقاله، قال فيها :
عندما تعود من غوانتانامو، فكأنك وصلت لتوك من زحل، ووجدت نفسك على الأرض. لا أفهم ما يحدث لي، لا أعرف أين أنا. لم أعد أعرف حتى من أنا. معتقل "أكس- راي" في غوانتانامو هو المكان الأسوأ في العالم، لقد عددت المرات التي تعرضت فيها للضرب أو التعذيب: قرابة 500 مرة في سبع سنوات. لقد كسروا لي أصبعا. أحيانا، كانوا يلقون علينا غازات مسيلة للدموع قبل أن ينهالوا علينا بالضرب
وسبق وسرب موقع ويكيليكس 779 وثيقة تتعلق بسجن غوانتانامو والمعتقلين فيه تغطي الفترة ما بين 2002 و2008.
 نشرتها صحيفة نيويورك تايمز ولخصت نتائج التحقيقات التي قامت بها اللجنة المشتركة وتحدثت عن إنتهاكات حقوق الانسان ومعلومات دقيقة عن المعتقلين في سجن غوانتامو،ونصائح حول بقاء المعتقلين أو ترحيلهم وتقييمات للحالة الصحية للمعتلقين وصور منهم ومحاضر التحقيق معهم .
معتقل غوانتنامو هو رمز للطغيان والظلم والقهر والخيانة واحتقار البشر،فالحكومات العربية قامت بتسليم مواطنيها للمخابرات الامريكية وتقديمهم قرابين تلمق، ورمتهم في سجن خارج نطاق الانسانية والقانون لسنوات طويلة من دون أي محاكمة،والحكومة الامريكية لاتستطيع أن تأتي بنزلائه الى أراضيها فذلك يحتم عليها أن تخضعهم للمسطرة القانونية .
وهو مايعني أن تتوفر لهم محاكمة عادلة ويطلق من تتم تبرأتهم منهم و تنتهي حالة إختطافهم.لذلك أظن أنه على المتضامنيين معهم أن يزيدوا من ضغطهم والاحتجاج أمام مؤسسات الدولة الموريتانية لكي تطالب بهم، وأمام سفارة أمريكا في نواكشوط  حتى يغلق سجن غوانتنامو ويطلق سراحهم أو يحاكموا محاكمة عادلة ومن يتم تبرأته يعوض عن سنواته التي ضاعت والعذاب الذي ذاق.كذلك المطالبة بمحاكمة من قام باختطافهم وعذبهم في رحلتهم من أوطانهم إلى المعتقل البغيض.
مصادر التدوينة :





الثلاثاء، 21 مايو، 2013

صيف سياسي ساخن في موريتانيا

صورة من إعتصام سابق للمعارضة في ساحة إبن عباس -نواكشوط -عدستي

تشهد موريتانيا الاَن حالة من الإستقطاب الحاد بين الأطراف المشكلة للمشهد السياسي من معارضة تقليدية وموالاة و رئيس وحركات شبابية إحتجاجية، وما زاد هذا الاحتقان هو إصرار كل طرف على موقفه ورفضه التنازل قيد أنملة ووجود حالة من عدم الثقة بين النظام الحاكم و الشعب من جهة و المعارضة والجنرال محمد ولد عبد العزيز من جهة أخرى،و غلاء الأسعار والعطش وإرتفاع معدلات البطالة والفقر .
منسقية المعارضة الموريتانية و بعد مايزيد على سنة من الاحتجاجاجات والمسيرات والمهرجانات الداعية لسقوط النظام الحاكم في موريتانيا أطلقت يوم الخميس الماضي 15 أيار وثيقية جمعت فيها شروطها للمشاركة في أي إنتخابات قادمة، وإعتبرت تطبيقها هو الضامن الوحيد لتنظيم إنتخابات حرة ونزيهة وجاءت الشروط كالتالي:
ا- إشراف سياسي محايد وذو مصداقية حقيقية،حيث ترى منسقية المعارضة أن تجربتها مع الرئيس الموريتاني الحالى ورئيس ورئيس الحكومة أثتببت لها أنهم غير مؤهلين للإشراف على انتخابات حرة ونزيهة وشفافة خاصة بعد الإتهامات المتلاحقة للرئيس الموريتاني حول كونه يتاجر في المخدرات وغسيل الأموال وظهور تسجيلات صوتية لمفاوضات  مفترضة بين الرئيس الموريتاني وعصابة لغسيل الأموال لم يتم فتح تحقيق حتى يؤكد صحتها أو فبركتها .
ب- مؤسسات انتخابية يوثق فيها .فالمعارضة ترى أن المؤسسات القائمة غير شرعية ولا ذات مصداقية لكون تعيين أعضاءها لم يكن عن إجماع ولا تشاور بين كل مكونات المشهد السياسي .
ج- حياد وسائل الدولة ونفوذ سلطانها،و يتطلب الأمر حسب وثيقة المعارضة الاجراءات التالية :
1. إعداد قانون جديد يتناول حياد الدولة في اللعبة السياسية و المنافسة الانتخابية؛
2. النأي بالإدارة عن تعاطي السياسة، وتعيين إداريين مختارين على أساس معايير الكفاءة دونما تمييز في الانتماء السياسي،تكون قبل الانتخابات القادمة.وعلى هذا الأساس فإنه على الجهاز الاداري أن يعكس تعددية الانتماءات السياسية.
3. فصل الصفقات العمومية والتراخيص المختلفة والخدمات العامة عن السياسة وعدم اشتراط الولاء السياسي في منحها للمستحقين؛
4. تحديد سقف مالي لميزانيات المترشحين، ومشاركة الشخص الواحد في ميزانية المترشح الواحد أو اللائحة الواحدة، وعدد مراكز الحملة الانتخابية لكل مترشح أو لائحة على مستوى المقاطعة أو الدائرة الانتخابية.
5. إدلاء كل قائد من قواد أركان الجيش والدرك والحرس والشرطة وقوات الأمن الأخرى بتصريح علني مصحوب بيمين يلتزم فيه بأن يبقى على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين .
6. توحيد هيئات الجيش الوطني بدمج كتيبة الحرس الرئاسي في المؤسسة العسكرية وتطبيع التصويت العسكري في الانتخابات.
7. فتح وسائل الإعلام العمومية على أساس قواعد توافقية ودائمة و تعيين مسؤولين محايدين و جمهوريين على رأسها.
د- تحضير مادي وفني مرضٍ.وتلخصه في الخطوات التالية :
1. مراجعة النصوص الانتخابية بطرق توافقية؛
2. القيام بتدقيق في السجل الانتخابي؛
3. دعوة هيئة الناخبين إلى الاقتراع فقط بعد وصول عملية الإحصاء إلى نسبة %90 من السكان و عملية سحب بطاقات التعريف إلى نسبة % 80 من الناخبين؛
4. إشراك جميع الفرقاء في إعداد اللائحة الانتخابية ؛
5. نشر اللائحة الانتخابية قبل إيداع الترشحات، ونشر اللائحة الانتخابية النهائية (أي المكملة بالإضافات المقررة بموجب الأوامر القضائية) قبل تاريخ الاقتراع بـ 15 يوما؛
6. تحديد تاريخ الاقتراع بصفة توافقية.
د-إلتزام رئيس الدولة و رئيس الوزراء و أعضاء الحكومة أن يلتزموا بعدم الترشح للاستحقاقات القادمة و الامتناع عن دعم أي مترشح.
وثيقة شروط المعارضة الموريتانية جاءت بعد شهور من إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات عن موعد الإنتخابات التشريعية العامة في الفترة ما بين 15 سبتمبر و15 أكتوبر 2013.
تلك الانتخابات التي كان من المفترض أن تتم في تتم في أكتوبر 2011 فالبرلمان الموريتاني منتهي الصلاحية مند  سنة ونصف”.
إعلان النظام لتاريخ الانتخابات إعتبرت المعارضة الموريتانية أنه لايعنيها في شي وغير شرعي فاللجنةالوطنية للانتخابات لم تشكل بتشاور وطني وإنما إنبثقت عن حوار غابت عنه أهم أطراف المعارضة الموريتانية وإعتبرت انه مجرد مسرحية هزلية سيئة الإخراج .
لكن النظام مازال مصراً على موقفه ويقول أن المعارضة تريد الخراب للدولة،وأنه سيجري الإنتخبات حتى وإن لم تشارك أحزاب المعارضة المهمة، وأنه لن يدخل معها في حوار أو يلبي أي مطلب من مطالبها.
في المقابل توجد هناك مجموعات شبابيية مثل حركة 25 فبراير ترى أن أي تسوية سياسية تبقى على النظام العسكري في موريتانيا تعد خيانة لمشروع التغيير في موريتانيا وأنه على كل أطياف المعارضة الموريتانية الوقوف جبهة واحدة من أجل سقوط النظام وأن معركة النخب يجب أن تكون  تمدين الدولة الموريتانية المختطفة من قبل العسكر منذ 1978 تاريخ أول إنقلاب عسكري في موريتانيا .

 هذه الحركة هي وريثة حراك الشباب الموريتاني الذي بدأ في الخامس والعشرين من 25فبراير 2011 تفاعلأً مع الربيع العربي حيث طالب الشباب المشارك فيه بسقوط حكم العسكر. وتسعى إلى زرع ثقافة الاحتجاج في الشارع الموريتاني وتقوم بانشطة إحتجاجية بشكل مستمر لنفس الغرض .
أيضا يوجد صوت اَخر في المشهد السياسي الموريتاني وهو مبادرة مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية -المنتهية الصلاحية منذ أكثر من عام ونصف -والتي تدعوا إلى قيام حكومة وحدة وطنية برئيس وزراء تكنوقراط.
إذن المشهد السياسي في موريتانيا متعدد الأطراف ومضطرب حتى الغليان .
هذا الوضع ليس بجديد على موريتانيا،فبعد إنقلاب الرئيس الحالي لموريتانيا محمد ولد عبد العزيز6 أغسطس 2008 على أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا وهو سيدي ولد الشيخ عبد الله حدثت حالة من الرفض والاحتقان والاحتجاج ضد ذلك الانقلاب تم قمعها بشراسة وانتهب بدخول المعارضة الموريتانية في حوار مع نظام ولد عبد العزيز واختتم باتفاق أطلق عليه وقتها إتفاق دكار تمخض عن إنتخابات سنة 2009 شاركت فيها قوى المعارضة واتهمت النظام بالتزوير لكن هدأ الوضع بعدها .
إلأ أن الاحتقان بدأت إرهاصاته تعود مع بداية الربيع العربي حيث بدأ الشباب الموريتاني في سنة2011 بالخروج من أجل المطالبة بالدولة المدنية وسقوط حكم العسكر والعدالة الاجتماعية إلى أن لحقت به المعارضة التقليدية (منسقية المعارضة ) بعد سنة من خروجه في 12 مارس 2012 وأطلقت ندائها ومطالبتها بسقوط النظام العسكري .
وكان رد النظام على مطالب الشباب والمعارضة هو القمع والسخرية من إحتجاجتهم وإتهامهم بالعمالة لدول أجنبية.
وأنهم فلول النظام السابق ومجموعة من الفاسدين وحاول إمتصاص الغضب الشعبي باجراء حوار مع بعض الاحزاب المنضوية تحت لواء مولاته وأحد أحزاب المعارضة إلا أن ذلك الحوار لم يهدأ المحتجين وإزدادت وتيرة الاحتجاجات وتوسعت رقعتها إلى أن أصبحت موريتانيا اليوم بؤرة ساخنة فكل ولايات موريتانيا تحتج الاَن .
حالة الإحتقان التي تتصاعد كل يوم ويتطور مستوى الخطاب فيها كل لحظة قد تنتهي بأحد السيناريوهين  التاليين :
-أن يقوم النظام بالتنازل للمعارضة ويؤخر موعد الإنتخابات التشريعية ويقبل بحكومة وحدة وطنية يقودها تكنوقراط-
تكون حكومة تصريف أعمال فقط- ويدخل معها في حوار تنبثق عنه مشاركة المعارضة في لجنة الإنتخبات وتتنازل عن مطالبتها برحيله و تجرى إنتخابات تشريعية ورئاسية في ظل مشاركة المعارضة وبالتالي تمنحه غطاء سياسيا شرعيا جديداً.
-أن يصر النظام على تنظيم الإنتخابات في الوقت الذي أعلن عنه وبلجنة الانتخابات التي أسس و بدون إشراك المعارضة في الاعداد لها وفي ظل مقاطعتها لها ،ووسط تصعيد المعارضة و مطالبتها بسقوطه وتسييرها الاحتجاجات ضده وسحب الشرعية عنه .
حدوث السيناريو الأول سيكون تكرار لسيناريو تشريع المعارضة لإنقلاب الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز على الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله وقد يهدأ الوضع بعض الوقت لكن لن يحل المشكلة، وإن قبلت به المعارضة فيعني أنها لم تتعلم من دروس الماضي وتجاربها مع النظام العسكري الذي وعدها أكثر من مرة بعدم التدخل في سير الانتخابات وينقض ذلك الاتفاق حينما تشرع له الحكم ،فمثلا الجنرال محمد ولد عبد العزيز تنكر للاتفاق دكار الذي وقع مع المعارضة وجمل به إنقلابه وإزاحته لأول رئيس مدني منتخب يحكم موريتانيا .
أما حدوث السيناريو الثاني فيعني أن المعارضة قد حسمت أمرها وقررت السير في طريق إزالة النظام العسكري وأنها إقتنعت أخيراً أن المناورات مع العسكر لن تفضى إلى أي تقدم في مسيرة الديمقراطية في موريتانيا، وأن الشباب الطامح للتغيير في موريتانيا لن يغفرلها مرة أخرى إرتماءها في أحضان مشروع ترسيخ الحكم العسكري .
لكن قرار المعارضة هذا يتطلب منها أن تقوى بنيتها الداخلية،وأن لاتترك النظام يشق صفها، وأن تنفتح على الحركات الشبابية الموجودة في الشارع وتنسق أكثر مع كل أصحاب المظالم والغاضبين من النظام، وأن تطور خطابها وتتغلعل أكثر في الشارع وتكسب الشعب في أقاصى البلاد حتى تخنق النظام بالاحتجاج وذلك هو التحدى الحقيقي أمامها .
إذن موريتانيا مقبلة على ربيع سيقتلع جذور حكم العسكر قد يتأخر لو قامت المعارضة بالدخول في تسوية سياسية تشرع الحكم العسكري ، لكنه قادم فالمسكنات أثبتت الأيام أنها غير ناجعة و الوعي بضرورة التغيير يزداد كل يوم بين الشباب الموريتاني .

الجمعة، 10 مايو، 2013

البوبز والقمع وشباب كرو !

صورة من مسيرة شباب كرو من (صفحة ‏منسقية شباب كرو المستقلة‏)
كان شهر إبريل رائعا بالنسبة لي،حيث أعلن في بدايته عن ترشيحي رفقة صديقي ناصر ودادي لجائزة البوبز،أنا ضمن فئة أفضل مدونة عربية،وهوفي فئة أفضل شخصية عربية على تويتر،وشهد إبريل تفاعلاً قويا من قبل النشطاء الموريتانيين والعرب مع هذا الترشيح فكانت أخباره من أكثر المواضيع تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للمدونيين الموريتانيين وهو ماجعلنا نتقدم في التصويت ليعلن في السابع من مايو فوزنا بالجائزة.
لتبدأ بعد ذلك التبريكات ورسائل التهنئة من قبل الأصدقاء وتجتاح فيسبوك حالة من الفرح جعلتني فخور بالانجاز والفوزوظهور إسم بلدي على لائحة الفائزين لعام 2013 بالجائزة المرموقة وإدخال السرور على شبابها الطامح لغد أفضل،ولكن سرعان ما خرجت من هذه الحالة ورجعت إلى واقعنا الموريتاني المزري البغيض،والسبب هو مشاهد بثتها قناة الساحل من نشاط شباب مدينة كرو الاحتجاجي أمام القصر الرئاسي في العاصمة نواكشوط يوم التاسع من مايو.

مشاهد يظهر فيها رجال الأمن وهم يطلقون مسيلات الدموع والهروات على الشباب المحتج ويستمتعون بركلهم بأرجلهم وضربهم بالعصي ويرسمون لوحة في منتهي القتامة والبشاعة توضح إستمرار النظام في إنتهاج القمع حلاً لازماته مع الشعب المحتج المطالب بأبسط مقومات الحياة الكريمة.

فشباب كرو إنتفض قبل عامين في مايو2011 وحافظ طوال أنشطته على السلمية وتطبيق قيم المقاومة المدنية ولم يلقى نضاله أي صداً ولم يلبي له النظام مطلباً وإحتجاجاته بدأت في مدينة كرو لتنتقل لاحقا إلى العاصمة نواكشوط في محاولة منه إلى لفت النظر إلى معاناة مدينته من العطش وغياب الكهرباء،وقد بدأت معاناة سكان مدينة كرو منذ صيف 2009 حيث أصبحت المدينة تشهد إنقطاعات كهربائية تشتد وتيرتها في فصل الصيف،مثلا في رمضان يحصل المواطنين على الكهرباء لمدة يوم ليتم قطعها في اليوم الموالي، أما أزمة المياه فقد  ظهرت منذ 2011،لتصل اليوم الى درجة أن أصبحت المياه الصالحة للشرب لاتغطي إحتياجات سوى أسر قليلة جدا تقطن قرب مولد الماء "شتدو" ومن المفارقة أن المدينة تقع قرب بحيرة انتاكات.

بالتأكيد لم يفاجئني قمع النظام لشباب مدينة كرو فقد دأب على التنكيل بكل مطالب بالحق ولايقسم بسخاء وعدالة سوى مسيلات الدموع،فسبق ونكل بشباب 25 فبراير ولاتلمس جنسيتي وإيرا ومنسقية المعارضة والمحتجين في مدن الداخل (إنتفاضة الماء) والعاطلين عن العمل.
لكن هذا القمع نبهني إلى وضعي الطبيعي وأنه لايحق لي الإحتفال بأي إنتصار ولا جائزة ما دمت أعيش في وطن يحتقر فيه المواطن وتهان كرامته...وطن يهرب منه أبناءه كل يوم بسبب الظلم والقهر والبطالة والفقر...وطن يقتل فيه ولد المشوظفي لأنه خرج مطالب بحقه وحق العمال في الكرامة...فاحتفالاتنا وأحلامنا مؤجلة إلى أن نحسم معركة الكرامة ودولة المواطنة وإحترام حقوق الإنسان.


السبت، 27 أبريل، 2013

الحرية لغاندي السعودية محمد البجادي


الصورة من مدونة الحرية للبجادي
تجتاح الآن موقع "تويتر"وبقية مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التضامن والقلق على مصير أيقونة النضال من أجل الحقوق والكرامة الإنسانية في العربية السعودية محمد البجادي (غاندي السعودية).
حيث أفادت أنباء عن  انقطاع أخبار الناشط الحقوقي ومنع الزيارات عنه منذ شهر سبتمبر 2012 وحرمانه من مقابلة محاميه فوزان الحربي خلال شهر يناير من العام الحالي،وسبق أن حاول هذا المحامي تسليم  النائب العام السعودي طلبًا خطيًا من أجل السماح له بزيارة موكله ولكن النائب العام رفض استلام الطلب وتكرر نفس الأمر في الرابع والعشرين من الشهر المنصرم،حيث تقدم الحربي بطلب لإدارة سجن الحائر  -سيء السمعة- لمقابلة موكله ولكنه قوبل بالتجاهل وذلك بعد دخول البجادي في إضراب عن الطعام كان هو الثالث خلال عامين هي مدة اعتقاله.
ونتيجة لقلقهم على مصير البجادي قام النشطاء السعوديين على موقع تويتر بإطلاق حملة من أجل التضامن معه والمطالبة بإطلاق سراحه وكشف مكانه والتوقف عن متابعة المطالبين بالحرية و الانعتاق وغردوابكثافة على الوسم #محمد_البجادي .
وكانت انطلقت سابقا حملة للمطالبة بإطلاق سراحه حمل بيانها الاول النظام السعودي المسؤولية عن سلامته وطالب بإطلاق سراحه:
إن حملة الدفاع عن الناشط الحقوقي محمد البجادي تحمل النظام السعودي المسؤولية الكاملة على أي ضرر جسدي أو نفسي يتعرض له، وتذكر النظام السعودي باحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل بكل مواطن الحق في اعتناق الرأي السياسي والتعبير عنه دون خوف أو تهديد، فمحمد البجادي – كما هو واضح للجميع– سجين رأي محتجز بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية تعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات. كما نطالب بالإفراج الفوري عن محمد البجادي دون أي شرط أو قيد واسقاط جميع التهم الموجهة اليه، تعويضه عن كل ما تعرض له في سجون المباحث السعودية

من هو محمد البجادي ؟
هو محمد صالح البجادي  ...مواطن سعودي 
 في منتصف الثلاثين من العمر...محام من منطقة القصيم (مدينة بريدة ) وأحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية(حسم) وهي من أولى جمعيات حقوق الإنسان في السعودية وقد تأسست عام 2009...متزوج ولديه طفلان (ولد وبنت)ينتظران رجوعه كل يوم .
دأب البجادي على الدفاع عن المظلومين والمغيبين في غياهب سجون اَل سعود من نشطاء سياسيين وحقوقيين مطالبين بالإصلاح وعرف بالوقوف مع عائلاتهم بدون تمييز ولا نظر لانتماءاتهم.

فقد قال البجادي ذات يوم:

يسألني رجل الأمن هل لك سجين ؟ قلت نعم كل السجناء أهلي .انقلها كما قالها ودك تخش معاهم . قلت لا . . نريد إخراجهم .
كان ديدنه المطالبة بالإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان والكرامة للمواطن السعودي،ودفع الثمن غالياً فسبق وتم اعتقاله ثلاث مرات فكانت الأولى من 4 سبتمبر 2007 إلى 1 يناير 2008،والثانية من 9 يناير إلى 11 يناير 2008،والمرة الثالثة في 20 مارس 2011 والمستمرة إلى حد الآن،وكانت على خلفية مشاركته في احتجاج أمام وزارة الداخلية السعودية في الرياض طالب فيه بمقابلة مساعد وزير الداخلية الراحل “محمد بن نايف”،وكشف خلاله أعداد المعتقلين وكتب عنه بكثافة على تويتر  ليتم إعتقاله أثناء عودته إلى منزله في مدينة بريدة في منطقة القصيم من قبل أفراد من قوات الأمن وبطريقة همجية ووحشية،حيث قاموا بصدمه عدة مرات وهو يقود سيارته حتى تم إيقافه في الشارع وإعتقاله والتنكيل به،وفي العاشر من أبريل 2012 حكم على البجادي من قبل محكمة خاصة لمكافحة الإرهاب بالسجن أربع سنوات يليها حظر للسفر لمدة خمس سنوات.
وكانت التهم التي وجهت له كالتالي :

أولا: الاشتراك في تأسيس جمعية لحقوق الإنسان (المقصود جمعية الحقوق المدنية والسياسية). 
ثانيا : تشويه صورة الدولة في وسائل الإعلام ( إشارة لقضية المقيم اليمني سلطان الدعيس الذي قتل أثناء التعذيب في سجن المباحث في الطرفيةبمنطقة القصيم، والتي كشفها البجادي للرأي العام العالم).
 ثالثا: الطعن في استقلالية القضاء.
 رابعا: دعوة أهالي المعتقلين السياسيين إلى التظاهر و الإعتصامات (ليس هناك نص قانوني يجرم هذا الفعل سوى فتوى هيئة كبار العلماء وهي غير ملزمة إلا لمن يقتنع بها). خامسا: حيازة كتب ممنوعة (قام البجادي بشرائها من معرض الرياض الدولي للكتاب).
قضية محمد البجادي تأخذ الآن بعدا دوليا فسبق وطالبت منظمة العفو الدولية النظام السعودي بإطلاق سراحه،حيث قالت المديرة المساعدة لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حسيبة حاج صحراوي في بيان ان"محمد صالح البجادي سجين رأي  وينبغي اسقاط جميع التهم المساقة بحقه والإفراج عنه على الفور".
محمد البجادي ليس المعتقل والمقاوم الوحيد ولن يكون الأخير في مملكة "أل سعود"فهي عبارة عن سجن كبيرمظلم لكل مطالب بالحرية والكرامة الانسانية وكل صاحب ضمير حي ينبض ويغضب من الدكتاتورية والقمع وتكميم الأفواه ويتوق لدولة المؤسسات والقانون والمواطنة فيوميا يعتقل أحدهم وينكل به ويخفى عن الأنظار فعدد القابعين في سجونها وصل إلى ثلاثين ألفاً.لكن سياسة تكميم الافواه التي ينتهجها نظام"أل سعود" لم تمنع من ظهور حالة من الرفض بين الشباب السعودي فكل يوم يظهر بجادي جديد يزعج النظام ويفضح ممارساته والمقاومة الالكترونية شرسة الاَن وتضيق الخناق على النظام.
كذلك تنتفض كل فترة مجموعة من المواطنين الغاضبين من نظام أل سعود وستزداد قوة الرفض مع استمرار الاعتقالات والقمع والظلم وستهز أركان النظام،وهذا ما تحدث عنه عميد المدونين السعوديين فؤاد الفرحان  الذي جرب سجون النظام السعودي،وذلك عبر تدوينة تحلل الوضع في السعودية أعطاها عنوان " في السعودية،متى ستقول الحكومة أنا فهمتكم؟" :
بما أنه من الواضح تماماً أن الدولة لن تقوم بأي خطوات إصلاح سياسي في القريب، فمن الطبيعي أن يتصاعد الاحتقان الشعبي ولغته التي يمكن بسهولة رصدها في الشبكات الاجتماعية. عندما تصل الأمور لحالة الخطر، وتجد الدولة نفسها عاجزة عن محاربة الفساد وحل مشاكل وآثار البطالة الهائلة ومواجهة الاحتقان الشعبي،سيُعلن حينها عن برنامج إصلاح سياسي لكي تُرمى الكرة في ملعب الشعب ويحملون مسؤلية معالجة الوضع الذي سنصل إليه وهو بالطبع نتيجة احتكار تام للسلطة السياسية منذ قيام الدولة وعدم وجود أي مشاركة شعبية تذكر في القرار السياسي. ولكن للأسف سيُعلن هذا البرنامج الإصلاحي في ظني بعد أن تكون الملفات تعقدت ووصلت لمرحلة يستحال وقتها حلها!سيخرج علينا شخصاً ما وقتها ليقول: أزعجتمونا! أزعجتمونا!أزعجتمونا! تطالبون بانتخابات مجلس شورى؟ تطالبون برئيس مجلس وزراء منتخب؟ تطالبون بمجتمع مدني وحريّات؟ تطالبون بمحاكمات لكبار الفاسدين؟ هاكم ما تريدون.. وقبل أن يمضيسيقول: أنا فهمتكم! أنا فهمتكم!
الحرية للبجادي وكل صاحب ضمير حي وحالم بالديمقراطية في السعودية أنتم الباقون والجلاد سيذهب إلى مزبلة التاريخ ويكون نسيا منسيا .

الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

ألف وستمائة أوقية فقط !

صورة من الناشط أباه ولد منزة وهو يحمل مسلات الدموع التي أطلقت قوات الدرك على الحمالة 
عشنا يوم أمس الإثنين 22 إبريل حالة من الثورة على الظلم والحيف والغضب من توحش الرأسمالية وسحق البروليتاريا الكادحة المهمشة في مشهد تراجيدي محزن يدعو للقلق،فقد قامت قوات الدرك (العزيزية)بممارسة هوايتها في التنكيل بالمحتجين المطالبين بالحق في الحياة الكريمة ولم تسمح للحمالة بالتمتع بحقهم في التظاهر وأمطرتهم بمسيلات الدموع التي قال المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أنها ذات تأثير بالغ على الحواس،واعتقلت 28 منهم وأحدثت بينهم إصابات وأسالت عرقهم ودمهم المقدس من أجل عيون بارونات الفساد الذين يستكثرون عليهم أن يعيشوا كالبشر ويعشقون إذلالهم ،ويصرون على أن لا يزيد أجر الحمال على 1600 أوقية في الأسبوع أي 5 دولار،رغم ما يعانونه كل لحظة من لهيب الشمس وصعقات البرد القارس وأخطار العمل من دون أي تغطية صحية ولا حماية قانونية،وأنهم يتساقطون وتقطف أعمارهم في مقتبل العمر،وعندما يصاب أحدهم يرمى بدون رحمة.
ولنا في قصة محمود ولد بريك الحمال في
صورة من تجمع الحمالة لحظة دفنهم لرفيقهم محمد ولد بريك
ميناء نواكشوط أبشع مثال
،فقد  قضى أكثر من 3 ساعات مرميا على أرضية الميناء دون أي مساعدة طبية تسعفه ولا يد عون ولا حتى من ينقل جثمانه الطاهر،وانتهى به الامر محمولا في مسيرة تشييع غاضبة قام بها رفاقه الى مقبرة الرياض حيث دفنوه هناك بأيادي ترتجف من الغضب وقلوب تشعر بالغدر والألم.
لماذا يحتج الحمالة و ماذا يريدون ؟
بدأت أصوات الحمالة تتصاعد وتدعوا للاحتجاج قبل أكثر من سنة  بعد أن سئموا من وضعيتهم المزرية،حيث قاموا بالاتصال بالنقابات التسع الحاضرة في الميناء وحملوا إليها مطالبهم وأعطوها ستة شهور كمهلة للتصرف لكنهم وصلوا إلى قناعة أنها فاشلة ولن تحل المشكل،ثم اتجهوا بعد ذلك إلى الجنرال محمد ولد عبد العزيز ولم يجدوا اَذانا صاغية ورجعوا كما قدموا،وبعدها كفروا بالنقابات وأنشؤوا لجنة أزمة تدير نضالهم،فقدموا الإنذار تلو الاَخر لمكتب تسيير اليد العاملة في الميناء،ويطالب هؤلاء الحمالة بالمطالب التالية التي وردت في بيان أصدروه الشهر المنصرم:
أولا: عتقنا من عبودية محمد ولد شيخنا (مدير مكتب اليد العاملة في الميناء)  و تمكين مكتب تشغيل اليد العاملة من أن يكون عونا للعمال و ليس لاستغلالهم و لن يتم ذلك ما لم يشارك العمال اليدويين في تسييره بصفة واضحة و شفافة ...على ان يكون المكتب المسير منتخب من طرف العمال المعنيين به .
ثانياـ العمل على ترسيم العمال و تمكينهم من راتب ثابت يمكنهم من ضمان عيش كريم و ذلك بمضاعفة سعر توناج من أوقية واحدة للكغم إلى ثلاث أواق على الاقل على أن لا يكون لمن يجلس في الظل أي نصيب منه! 
ثالثاـ إنشاء مستوصف مجهز للعمال و تزويده بسيارات إسعاف و ذلك بالنظر إلى أن العمل الذي نقوم به هنلك تحفه المخاطرالكبيرة

صورة موحدة للصفحات الشخصية للنشطاء الموريتانيين على فيسبوك
إحتجاجات الحمالة تجد الاَن تفاعلاً عفويا منقطع النظير وتستحوذ على إهتمام المواطنين وخاصة نشطاء الانترنت فما إن بدأ الحمالة إحتجاجهم يوم أمس حتى بدأ النشطاء بالتغطية وفضح ممارسات الأمن ونقل صوتهم وكسر حالة الغموض التي حاول النظام فرضها على إحتجاجهم من خلال منع الصحافة من دخول الميناء.
إنتشرت كذلك صورهم على الصفحات الشخصية لرواد فيسبوك وأطلقوا حملة من أجل التضامن معهم ومع نضالهم.
قامت أيضا الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية بإصدار بيانات منددة بقمعهم وعدم الاستجابة لمطالبهم فالموريتانيين يعتبرون الحمالة خط أحمر لكونهم أحد أهم أعمدة الاقتصاد الموريتاني،فكل مايلبس ويأكل الإنسان الموريتاني يأتي على ظهورهم وبسواعدهم فهم من يفرغون الحاويات القادمة من العالم الاَخر وإن إستمر إضرابهم وتجاهل المعنيون مطالبهم  يعني تعطل عجلة الاقتصاد،ويعتبرونهم نمودجا للإنسان العصامي الكادح.
إحتجاجات الحمالة والعمال بصورة عامة قد تكون أحد العوامل التي من الممكن أن تساعد المحتجين والمطالبين بالتغيير في موريتانيا في تقوية مشروعهم فلو إستمرالنظام في تجاهلهم وقمعهم ستزداد وتيرتها وتكون بمثابة مسمار في نعشه.

السبت، 6 أبريل، 2013

مدونتي مرشحة لجائزة البوبز

كان التعريف بموريتانيا هاجسي الأول وشغلي الشاغل الذي جعلني أدون وأحاول أن أكون صوت الموريتانيين -خاصة المقهورين منهم-،وأنقل قصصهم للعالم،واليوم وبعد سنوات من قراري التدوين أصبحت مرشح بلدي في جوائز "البوبز"كأول موريتاني يصل للمرحلة النهائية لهذه الجائزة المرموقة(فئة أفضل مدونة عربية)،وقد وصلت إلى لجنة تحكيم المسابقة 4200 ترشيح في الـ 34 فئة وفي 14 لغة عكفت على دراستها مدة ثلاثة أسابيع لاختيار أفضل الترشيحات المقترحة.
أسعدني هذا الخبر المفاجئ الذي اكتشفته وانا في طريقي للتصويت لرفيقي ناصرودادي وموقع مامفاكيش الذي يرأس تحريره صديقي هشام أميرات،لكن جعلني أكثر قلقا والسبب أنني أصبحت أحمل حلم المدونين الموريتانيين في تمثيل بلادهم أحسن تمثيل،والآن وأنا أكتب هذه السطور تحتل مدونتي المركز الثالث في المسابقة وأحتاج لمزيد من التصويت حتى أفوز بالمسابقة.

كيف ذلك ؟
يمكن لكل شخص التصويت طوال فترة التصويت (3/4/2013-7/5/2013)،وذالك مرة واحدة خلال اليوم وعن طريق فيسبوك أو تويتر والطريقة كالتالي: 
-الدخول الى رابط فئة أفضل مدونة عربية والضغط على زر صوت الاَن المجاور لمدونتي:
https://thebobs.com/arabic/category/2013/best-blog-arabic-2013/


-اختيار طريقة التصويت (فيسبوك أو تويتر)



-المشاركة في تطبيق المسابقة

تطبيق فيسبوك
تطبيق تويتر

-العودة الى زر صوت الان المجاور لمدونتي والضغط عليه

بعد هذه الخطوات ستظهر لك رسالة تخبرك انك تصوت لي إضغك على زر التأكيد .

 أترككم مع معلومات حول جائزة البوبز :
تمنح جائزة دويتشه فيله لأفضل المدونات (البوبز) للمواقع التي تدعم حرية الرأي وتفتح مجالاً للنقاش عبر الإنترنت في إحدى عشرة لغة. إنطلقت هذه المسابقة عام ٢٠٠٤ لدعم هذا الهدف، ولدعم أشكال الاتصال المختلفة في الشبكة العنكبوتية ولدفع المواقع التي تدعم هذا الشيء بأسلوب مميز ولدعم الحوار الذي يتخطى حدود اللغات ووسائل الإعلام التقليدية.ومن خلال هذه المسابقة تعمل (DW) على دعم حرية الرأي والتعبير ودعم حقوق الإنسان عبر الإنترنت.
بالمناسبة لست الموريتاني الوحيد في هذه المسابقة فالمدون الشهير ناصر ودادي ينافس في فئة أفضل شخصية عربية على موقع التدوين المصغر "تويتر" وهذا رابط التصويت له،
https://thebobs.com/arabic/category/2013/best-person-to-follow-arabic-2013/
وهو مدون على مستوى عالمي طالما مثل موريتانيا في المحافل الدولية وقدم وجهها المشرق كذلك عرف بدعم كل القضايا العادلة في العالم،ولو فزت أنا وناصر ودادي بالجائزة سيكون ذالك دافعا قويا للتدوين في موريتانيا وقد يساهم في التعريف ببلدنا الذي يعاني من المجهولية،وسيكون فرصة لنحكي قصة شعبنا العظيم على جمهور أوسع .

هنا مناسبة على فيسبوك من أجل التصويت للموريتانيين في البوبز 

—————–

تحديث : مدونتي تحتل الصدارة في هذه اللحظات.