الثلاثاء، 17 يونيو، 2014

بوح جنرال مضطرب

سأستغل الدين وكل خيرات موريتانيا من أجل التحكم في رقابكم و اذلالكم ...مفهوم؟(الصورة من حملة الجنرال عزيز )

تبا لهذا الصداع الذي يكاد أن يفجر جمجمتي، تبا لكل المقاطعين و لغلماني ولشيوخي المتملقين الفاشلين وللانتخابات، فلا شيء يسير حسب المخطط...الأوغاد المناهضون يتكاثرون و الشعب مصاب بالتململ ولم يعد يصدق أي شيء،بل أصبحت وانتخاباتي ويرقاتي التي رشحت بجانبي مجردمصدر إلهام لنكاته ويبدو أنه عازم على العزوف عن المشاركة في لعبتي.رغم كل الحيل والخطط التي وضعت،رغم لقاء الشباب وأدائي فيه و محاولتي تهبيط عزيمة الشباب والتحقير من شأنه،عبر ذلك العرض المذل الذي قصدت أن يظهر فيه الشباب مجرد باحثين عن مطامع شخصية لا اهتمام لهم بمصلحة الوطن،وأنهم أفضل خلف لجيل المنافقين الاَفل- فتلك خطتى التي أعشق وهي التحقير من هذا الشعب ليسهل علي حكمه-و رغم كل الحملات التي أقوم بها من أجل تشويه المعارضين والمقاطعين و محاولاتي لركوب كل أنواع الأمواج،مثل: الغضب من "المساس بالمقدسات"ورئاسة موريتانيا الدورية للاتحاد الإفريقي،وسيطرتي على القنوات التلفزيونية وفرضها على الترويج لانجازات وهمية واختصرها على بث المبادرات الداعمة لي.وظهوري في شكل الزعيم المخلص بل حاولة أن أتعدى ذلك قليلاً، فخرجت حملتي بشعار "عزيز معنا"بماله من دلالة،إلا أن الأمر لم يفلح وقد خاب أملي،فمهرجان الشباب في نواكشوط كان كارثياً ويبعث عن القلق،فالحضور باهت حد الإهانة.وقد شعرت فيه أني أمارس التعري العلني على خشبة أحد المسارح الحقيرة،فيبدو أن أحداً لم يصدق شعار رئيس الشباب وسقط قبل إطلاقه.
وقد أقلقنى كذلك سير الحملة الرئاسية وحالة العزوف الشعبي عن أنشطتها،التي لاتقتصر على نواكشوط بل تمتد على كافة المدن الموريتانية.
ولهذا قررت أن أنتقل إلى مرحلة جديدة من الدعاية وهو صنف الحلال والحرام،أي الدعاية الدينية،وقد بدأتها بأحد علمائي المصفقين،حيث سطر و لله الحمد مقالاً يحرم مقاطعة الانتخابات،و استرسل في تقديم مثالب المقاطعة والتحذير منها و أتمنى أن تجد مبادرته صداً مع شكي في ذلك،لأن الرجل محروق مثل أغلب جماعتي.وعليكم انتظار المزيد من تلك المقلات والمحاضرات والخرجات الإعلامية.
واتخذت كذلك خطوة أخرى عبر لجنتي الجميلة التي تشرف على الانتخابات، وهي إلغاء خانة نسبة المشاركة من محاضر التصويت في الانتخابات الرئاسية وأمر رؤساء المكاتب بتجاهلها وعدم تحديدها.
هذه الخطوات الجديدة بالإضافة إلى تكتيكاتي القديمة، مثل استخدام نفود الجيش والإدارة والمال العام كوسائل للضغط وابتزاز المواطنين وإرهابهم،لا بد أنها ستساعدني في رفع نسبة المشاركة ومحاربة تيار المقاطعة الجارف.
لكن و قبل الختام،أريد أن أخبركم أني مقدم على التخلص من الكثير من جوقة المصفقين لفشل أدائها وضعف حججها وتهافت خطابها وهوانها أمام المقاطعين،وسيكون أولهم الملتحقون الجدد ومن يشرفون على حملتى وخاصة الشباب فقد انتهى دورهم...
إلى اللقاء في بوح جديد رغم كرهي للبوح والكتابة وأهلها.

الخميس، 29 مايو، 2014

ذكريات اسكندرانية

صورة مع صديقي المغربي ياسر على كوبري ستانلي
كنت قد ختمت تدوينتي الأولى عن مشاركتي في منتدى الإسكندرية  بالقول أني سأتحدث في تدوينة أخرى عن المدينة والشعب و الاحتقان السياسي والشباب و الكتابات الحائطية المناهضة للحكم العسكري،وها أنا أفعل.
انطباعات حول المدينة والمواطنين
لقد كان للأغاني و الأشعار دوراً مهما في ترسيخ روح الإسكندرية وجمالها وتفردها في الذائقة الجمالة العربية، مثل أغاني شط اسكندرية لفيروز و بين شطين ومية لمحمد قنديل و (يا اسكندرية) التي كتبها أحمد فؤاد نجم وغناها الشيخ إمام.
ورسخت الأفلام السينمائية والأعمال الأدبية تلك الصورة أيضا،ولم يتغير الأمر بالنسبة لي بعد قدومى إلى المدينة والتحامى ببعض ملامحها،بل زاد الاعجاب،فبحرها يشفى العليل بالفعل و يبعث على العشق و تنسيق المبانى لا يخلوا كذلك من قدر من الابداع،والفن يشع من كل أركان المدينة و أكثر الأشياء التي تركت في نفسي أثراً طيبا،تكريم المبدعين،فقد حظيت بزيارة مسرح إبن المدينة ومبدعها الأول سيد درويش قيد الترميم،رغم حالة الاحتقان والاضطراب التي تعيشها مصر حاليا و أسعدنى كذلك وجود مسرح يحمل إسم بيرم التونسي.
ومن سوء حظى أني لم أجد الوقت الكافي لكي أغوص في دنيا مكتبة الاسكندرية العملاقة و أهم معالم المدينة الجذابة،فقد اكتفيت بنظرات خاطفة من بعيد.
هذا عن المدينة ،أما الشعب فهو قصة أخرى أكثر روعة وجمالاً ،فقد تأكدت من خلال احتكاكي بالمواطنين وخاصة الشباب من سلامة تصوري 
الذي  طالما سيطر على ذهنى،وهو أن النخب التي تغزوا المشهد المصري و تسيطر عليه وتبث أمراض العنصرية والعنجهية الغبية و النفاق و كل مظاهر التخلف،مجرد نخب معزولة عن الشعب ولا تمثل سوى أمراضها النفسية 
مع صديقي على التركي أثناء الاستماع لأصوات اسكندرانية مبدعة 
،فالشعب في مصر مضياف يحب الاَخر و يجله وبعيد كل البعد عن العنصرية،محب للسخرية والضحك رغم الماَسي والكوارث وضربات الزمن.
شعب متسامح بشكل فطرى ومتعايش بكل تناقضاته،وهذا ما اكتشفته عند سيري على كرونيش الاسكندرية وزيارتي الليلة لمنطقة القلعة،فحالة ثنائيات العشاق تبعث على الراحة،فتجد المنقبة وصاحب الشكل السلفى يتبادلان الورود ونظرات الحب جنبا إلى جنب من تتبرج وتوصف ب"السفور"والشاب حليق اللحية من دون أي ازعاج ولا مشاكل،فكل عاشق مشغول بعشقه ومحبوبه.
و قد سعدت بصداقات جديدة من شباب الاسكندرية وكل محافظات مصر،شباب يشبهونني في رفضى للظلم والخنوع والعنصرية وتفاهة المركزية والتقوقع التي تنخر عقول بعض النخب المصرية المريضة.فقد كانوا بمثابة الشموع التي تحترق من أجل ضيوف المدينة،يضحون بوقتهم وطاقتهم حتى يكون الجميع في حالة من السعادة الطافحة.
الجدران ترفض العسكر وحكمهم والشباب أيضا!
أثناء تجوالي في المدنية لاحظة انتشار الكتابات الحائطية المناهضة لحكم العسكر وللسيسي،و كان هاشتاغ #انتخبوا_العرص أكثرها انتشاراً،فحتى محكمة الاسكندرية و كوبري ستانلي الرائع لم يسلمان منها،وقد كان لي وقفة مع الهاشتاق وأخذ صورة معه أثناء تجوالي على الكوبري وتجربة الترمس الذي يباع عليه،في المقابل لاحظت لافتات عملاقة داعمة للسيسي ،تحمل عبارات من قبيل" كمل جميلك "،وبعض المبادرات الداعمة له ذكرتنى بمبادراتنا المتملقة والمنافقة.
حالة الرفض الموجودة على الجدارن لها صدى كذلك بين الشباب،فحواراتي مع من قابلت أكدت لي أن صورة الجنرال المخلص التي يرسمها الاعلام المصري الموجه لاتعود كونها حالة من البروباغاندا الرخيصة،فأغلب من تكلمت معهم يرفضون حكم العسكر والحالة الواقعة والقمع والفاشية الجديدة ولم أجد أي احتفاء بالسيسي ولا العسكر،و الكثير منهم يرى أن ثورته تمت سرقتها و يشعر بالاحباط ولا يخلو ذهنه من ذكرياته المشتركة مع أحد رفاقه المسجونين الاَن،ويتنازعهم هاجس إكمال المشوار أو التعامل مع القضية كأنها عرض مسرحي هزلي.

ميدان شهداء ٢٥ يناير وقد تحول إلى مكب للنفايات الصورة من مدونة (الكشكول)
ومن ضمن القصص التي أثرت في أثناء تواجدي في الاسكندرية هي رؤيتي لميدان شهداء ثورة الخامس والعشرين يناير في منطقة ميامي وقد تحول إلى مكب للنفايات( أخبرنى صديقي أنه تم تنظيفه بعد مغادرتى ليصبح موقفاً للسيارات)  وكذلك سماعي لحظر حركة السادس من إبريل،وهو ما يؤكد أن الثورة في مصر تتعرض يوميا للغدر.
لكني غادرت الإسكندرية ومصر و أنا متأكد أن الوضع لا يمكن أن يبقى على ماهو عليه،فالشعب الذي ضحى مثل تضحيات المصريين لا يستحق هكذا نهاية،والغضب المصري،سيتحول إلى ثورة جديدة تؤسس لغد أفضل،ذلك الغضب الذي لمست من قصة شيخ  جاء إلى وأنا جالس على إحدى قهاوى الإسكندرية مع مجموع من الأصدقاء ،من أجل عرض بضاعته علينا،و سأل أحدنا إن كان متزوجا،فرد عليه بالنفي،فقال الرجل أحسن و أفضل،ففي أيامنا البغيضة هذه التي لا أفق فيها الزواج "وكسة ".

الاثنين، 26 مايو، 2014

قصة انحطاط مستمر

اللوحة لعزام التل أخدتها من موقع الأيام 
مبادرات داعمة مبتذلة،استعداء مستفز للصحابة والجان، تبار مقزز  في النفاق والتملق،خطاب قادم من عصور الجاهلية،تبرير ساذج للانبطاح وبيع الضمير،عودة قوية للطرح الجهوي والخطاب القبلي التعيس،هذه هي الأجواء التي نعيش الاَن قبل انتخابات الجنرال المرتقبة في ٢١ يونيو.
أجواء تبعث على الضجر والاشمئزاز،لكنها ليست بالمفاجئة و لا المستغربة،فنحن نعيش لحظة فرز النوايا و اتضاح المناضل من أجل الوطن والمواطن و اللاهث وراء المنافع الشخصية... نعيش لحظة تجديد الولاء للظلم ودعم الطرح الرجعي المتخلف.هذه الحالة تشهدها بلدنا عند كل مفترق طرق.
حيث تخرج القيادات القبلية التقليدية والسياسية الموالية من جحورها المظلمة،لتجديد بيعتها للنظام الذي يمكنها من تقويض فرص حدوث دولة المواطنة والمساواة ويسمح لها بالاستمرار في جرائمها بحق ضعفاء الوطن و يحافظ لها على امتيازاتها الضارة بالدولة.
وتقوم بعض النخب التي كانت تظهر نوعاً من المعارضة بالقفز المشين إلى مركب النظام،محاولة استغلال رصيدها في المعارضة كي تظفر ببعض فتات النظام وماله الحرام.
والنظام بدوره يتلقف الأمر ويروج لفكرة الانتصار،ويحاول أن يتخذه كبرهان على قوته وصدق مسعاه ،ومن أجل إحباط بقية المناضلين الصادقين و تشويه الحركة النضالية و ربطها بالارتزاق وتجارة المبادئ .ويستغل القافزين من مركب المعارضة ومبادرات الدعم التقليدية في حملته ومرحلته الجديدة.فيقوم باستخدام الفريق الأول كواق ذكري في عملية اغتصابه الجديدة للوطن يتم رميه بسرعة بعد أن ينتهى دوره المحدد له.و يواصل حلفه الشيطاني مع الفريق الثاني.
ذلك التحالف الذي ينتهى حين يضعف الحاكم،فالفريق الثاني متعود على التنكر للحاكم عند ضعفه ودعم من يتغلب بكل سماجة و برود،فقد حدث الأمر مع المختار ولد داداه أول رئيس لموريتاني،حيث  سرد الرجل في كتابه موريتانيا على درب التحديات بعض ملامح الانتهازية و النفاق التي عقبت الانقلاب عليه،و تحدث عن تلون وانتهازية من كانوا يظهرون له الولاء،حيث قال:
"لقد بدأت إذاعة نواكشوط "تغتاب"النظام المخلوع وتتهمه "بكل خطايا بني إسرائيل ".وبكل بساطة،تحولت تلك الإذاعة إلى بوق دعاية يمجد الانقلابيين ويخيل إلى السامع أن البلاد ستعيش في ظلهم عهدا فردوسيا.وعند سماعي قائمة من ساندوا الانقلابيين،حقا كانت أم باطلة،لم أتمالك عن الضحك،لأن هؤلاء كانوا بالأمس القريب يتبارون بحماس نضالي داخل حزب الشعب الموريتاني".
لم يكن مصير عصابة العسكر التي انقلبت على المختار ولد داداه أفضل مع الفارق الشاسع بين رجل الدولة و العصابة،فقد تم لعن ولد هيدالة من قبل من نافق له و لعق حذائه وقام بتمجيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع،وتكرر نفس المشهد مع الأخير حين سقط.
ومن القصص المضحكة أن أحد المتملقين المنافقين للرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ظهر في اطلالتين إعلاميتين  في نفس الفترة،واحدة يشتم فيها الرئيس سيدي و يمجد الانقلابي عزيز والاَخرى يمجد فيها سيدي،والسبب بسيط و هو تأخر في بث حلقة التمجيد وحدوث الانقلاب قبل ظهورها.
انها رحلة سيزيفية نعيشها مند تأسيس دولتنا،رحلة سقوط وانحطاط مستمر تمنعنا من قطع أي خطوة في طريق النماء،لكن يبقى السؤال الوجودي المطروح متى تستفيق النخب وتشفى من حالة الحربائية المرضية المقززة و يتعظ الحكام من قصص من سبقوهم؟

السبت، 3 مايو، 2014

لمحة عن مشاركتي في منتدى الاسكندرية

جانب من المشاركين في المنتدى (الصورة لصفحة منتدي الاسكندرية على فيسبوك)
طالما تقت إلى عيش لحظات وتفاصيل من الحدوتة المصرية والغوص في جمالها و دفئها ،وانتظرت الأمر طويلاً ،وزاد شغفي بعد هبة المصريين في الخامس والعشرين من يناير واطاحتهم الاَنية بالطغيان، لكن الأمر لم يحدث إلا أنى لم أترك للسأم مكاناً ،وكنت أتمسك برسالة محمد منير في أغنيته "لو بطلنا نحلم نموت" .
وفي السادس عشر من مارس كان الإميل القادم من مصر يخبرني أنه تم إختياري للمشاركة في منتدى الاسكندرية للاعلام المجتمعي ،المنظم من طرف (ألكس أجندة و المعهد السويدي بالاسكندرية )،فبدأت الفرحة تغمرني ،وانتقلت مباشرة إلى مرحلة التحضير للمشاركة الفعالة في الحدث .
وصلت الاسكندرية الساعة الثالثة صباح يوم الإثنين بعد رحلة شاقة التصقت فيها بمقاعد الطائرة والباص لمدة إثنى عشر ساعة ، بدأت الرحلة من نواكشوط مع توقف في الدار البيضاء و القاهرة لينتهى الأمر بالاسكندرية ،حيث المنتدى .الأمر الذي كان كافياً لمنحى جرعة كثيفة من التعب .
بدأت صباح الثامن والعشرين من إبريل أولى جلسات المنتدى ،وأولى لحظات الاحتكاك الحقيقي بالمشاركين وهمسات التبادل المعرفي  .
فكان النشاط عبارة عن عرض حول هيئة كير مع خلفية عامة عن دور الاعلام في المساءلة المجتمعية
،وقد أدار النقاش وحاضر فيه كل من عمرو لاشين و الدكتور رفعت السيد الذي حاول الإجابة على السؤال التالي : " كيف يمكننا معرفة إن كان الجميع يعمل من أجل مصلحة المواطن ؟"
حيث قال :"الإجابة على السؤال الأول هو انتهاج المساءلة المجتمعية وأن يكون المواطن هو من يراقب ويحاسب ويشارك في كل القرارات".

 و قدم لنا مجموعة من الملاحظات والمعلومات حول المساءلة المجتمعية ودورها في الحكم الرشيد والحوكمة و نشر ثقافة الشفافية  ،و كشفت النقاشات التي حدثت أثناء الجلسة بعد تمرين قدمه لنا حول دور الإعلام في المساءلة المجتمعية عن وجود حالة من عدم الثقة في أن وسائل الإعلام العربية تلعب دوراً مهما في ترسيخ ثقافة المساءلة المجتمعية .
بعد انتهاء الجلسة الأولى من المنتدى 
أخذنا استراحة لمدة ساعة ،ثم انتقالنا إلى الورش ،حيث كانت هناك ثلاث ورش عمل متوازية (المحتوى هو الملك القادم -ورشة بناء المنصات الاجتماعية للمؤسسات الاعلامية -ورشة التأكد من المحتوى ) ،فقمت بالاخراط في ورشة التأكد من المحتوى مع لؤي نجانى .
حيث قدم لنا المحاضر في الورشة مجموعة من الأساليب للتأكد من المحتوى ،ولكن أهم مافي الورشة هو العرض الذي قدم حول موقع أبو الهول الذي يديره حيث تتركز فكرته الساخرة على تقديم أخبار كاذبة بشكل مقصود مع تنويه بأن الموقع هو مصدرك للأخبار الكاذبة .وحدثنا عن وقوع مؤسسات كبيرة مثل الجزيرة و bbc  في الفخ ونشرها أخبار من موقعه على أنها حقيقية ،وهو مافتح النقاش حول استسهال بعض الصحفيين ونهمهم لزيادة التصفح على حساب المهنية .تجربة الموقع ونقاشنا ذكرنى بمانعاني في موريتانيا من كذب مواقعنا والحملات الساخرة منها التي يقوم بها النشطاء على الشبكة .
وبعد انتهاء الورش الصباحية أخدنا استراحة ثم انتقلنا إلى مجموعة أخرى من الورش المتوازية وقمت باختيار ورشة حول صحافة الفيديو مع الإعلامي المصري محمد سعيد محفوظ .حيث بدأ الورشة بتقديم صورة بانورامية عن الإعلام الجديد وانتقالها من مرحلة التصفح والنشر إلى التفاعلية ووصلها إلى مرحلة الذكاء والقدرة على فهم المستخدم .وقدم لنا أيضا مجموعة من أسياسيات صحافة الفيديو وفوائدها .
وفي تمام الساعة السابعة كان لنا لقاء مع الفلكور المصري بكل أصنافه وحلقنا مع التنورة و الرقصات والأغاني الصوفية والأغاني الاسكندرانية والرقصات الشعبية المصرية 
وذلك أثناء الافتتاح الرسمي للمنتدى الذي شهد أيضا كلمة لمدير المنتدى أحمد عصمت ،أثنى فيها على المنظمين ورحب بالحضور ،وكانت هناك كلمة لعميد كلية الإعلام في جامعة فاروس حيث ينظم المنتدى وكلمة عن المعهد السويدي بالاسكندرية .
بدأ اليوم الثاني بجلسة نقاش مفتوحة بعنوان تجارب وشهادات :التغطية في مناطق النزاعات مع عبير السعدي -ومحمد فؤاد-ألكسندر بوشانتي.
حيث تحدثت عبير عن تجربتها في تغطية النزاعات وتعرضها لكسر في الفك نتجيته لعملها ،وعن ضرورة وضع اَليات لحماية الصحفيين أثناء تغطيتهم للأحداث اليومية وضرورة نشر ثقافة التدريب بينهم و تحدثت عن الواقع المصري ومايتعرص له الصحفي المصري من مضايقات ،واحتلال مصر للمركز الثالث على قائمة الدول الأكثر خطراً على الصحافة .
وتحدث الصحفي محمد فؤاد عن تجربته في تغطية الثورة الليبية و ماتعرض له من مشاكل أثناء عمله،أما مراسل إذاعة فرنسا الدولية ألكسندر بوشانتي فقد بدأ مداخلته بالهجوم على وسائط الإعلام الجديد ،واعتبر أنها كارثة على الصحافة، وأكد أنه لا يؤمن بقصة صحافة المواطن ،حيث قال :"لا يوجد طبيب مواطن 
لذلك لا وجود لصحفي مواطن وعلى الصحفي أن يدرس الإعلام ". وهو تناقض صارخ فالرجل درس الأدب الفرنسي ولا علاقة له بكليات الإعلام وينظر الاَن في الصحافة و الرجل يحاضر أيضاً في منتدى للاعلام المجتمعي الذي يعتمد على الوسائط الجديدة للاعلام وصحافة المواطن .
وبعد الجلسة الصباحية المفتوحة شاركت في ورشة حول الأمان الرقمى يسيرها صديقي الرائع محمد الجوهري .حيث قدم لنا مجموعة من المعلومات المفيدة حول حماية أنفسنا على الشبكة .
وبعد ذلك انخرطت في ورشة حول كيفية بناء المشاريع الاعلامية مع أحمد عصمت و أيمن صلاح ،غلبت عليها العفوية والحركية، وأكدت لي أن بناء المؤسسات الاعلامية يجب أن تسبقها دراسات ودراسات والإجابة عن السؤال الوجودوي 
الذي يقول :"مالجديد والمختلف لديك ؟".
وفي المساء افتتح المعرض الإعلامي ،حيث اطلعت من خلاله على مجموعة من المشاريع الاعلامية المجتمعية الرائعة .
بدأ اليوم الثالث من المنتدى بجلسة مفتوحة حول حماية الصحفيين في وقت الأزمات مع محمد سلطان،
ومن ثم في ورشة حول قوانين الإعلام مع الرفيق أحمد عزت ،قدم لنا فيها عرضا حول ضرورة تحرير المعلومات من سلطوية الدولة وجعلها مشاعة للجميع ،وأكد خلالها على غياب إرادة سياسية في أغلب الدول العربية على خلق جو من الشفافية يضمن تداول المعلومات ،خاصة أن القوانين العربية تقف دائما ضد تلك الفكرة بحجة الأمن القومى وما يشبهه من حجج.
وكان ختام مشاركتى في الورش مع صديقي الرائع محمد القاق من الأردن،حيث قدم لنا عرضا حول التوثيق البصري وتأثيره في شبكة الأنترنت .
وعرض لنا مجموعة من التجارب العربية والعالمية يدعم بها فكرة ضرورة التوثيق البصري ،و كان أكثرها جدلاً في القاعة صورة "ست البنات "التي فتحت النقاش بين المشاركين المصريين حيث حاول البعض أن يشكك فيها فوقف بوجهه الحضور وأكدوا عليها ،وفتحت النقاش حول القمع .
لم أتكلم هنا عن مدينة الاسكندرية ولا جمالها ولا الاستقطاب السياسي و "الحملات الانتخابية "والشعب الرائع و الكتابات الحائطية المناهضة للعسكر المنتشرة في المدينة ولا أصدقائي و لا المشاركين والتنظيم ،لأنها أمور يجب أن يكتب عنها لوحدها من دون خلط ببقية الفعاليات،و سأفعل في التدوينة القادمة .

السبت، 12 أبريل، 2014

عن قانون الميمات !!

تصميم للحملة المناهضة للاطار القانون لمجتمع المعلومات
كان الاسبوع الماضي صاخب،أثبت خلاله النشطاء والمدونين الموريتانيين قدرتهم على التحرك ضد أي محاولة لتكم أصواتهم .
فقد نشطوا بشكل رائع ضد 
الاطار القانوني لمجمتع المعلومات
 الذي يريد النظام الموريتاني تمريره من خلال برلمانه الصوري، فقد سيطرت مخاوفهم واحتجاجاتهم على نقاشات الشبكة ووسائل الاعلام التقليدية ، وأحرجت النظام وكل من يدور في فلكه و أربكت حساباتهم.
ومازالت حملة المدونين ضد القانون القمعى مستمرة،وتفاعلاً معها و كتعبير عن رفضي للقانون الخبيث والممل سأحاول مشاركتكم بعض نقاطه المظلمة.
القانون عبارة عن مجموعة من المواد القانونية الفضفاضة سهلة التأويل وحمالة الأوجه،تتيح للقاضي تكييف التهمة التي يريد حسب مزاجه ومزاج السلطة،فمثلا تاتي المادة ١١ من مشروع قانون مجتمع المعلومات الموريتاني لتقول أن القانون جاء لتنظيم هذا 
الفضاء وفق الأخلاق من دون تحديد لها وهي مقدمة لسياسة التمييع.
وتلغى المادة ١٨ من القانون مايخالفه، أي أن قصة عدم ملاحقة الصحفيين في قضايا النشر أصبحت في خبر كان، لأن هذا القانون يتضمن الحبس في قضايا النشر والتعبير عن الأفكار و القانون معنى حسب المادة ٢٧ ب : (الإذاعة والتلفزيون والسينما و الصحافة و الملصقات و المعارض و نشر المكتوبات أو الصور من كل نوع، والخطابات والأغاني والصيحات و التهديدات التي يطلقها في أماكن أو اجتماعات عمومية، وكل منظومة تقنية موجهة لبلوغ الجمهور، وعموما كل وسيلة اتصال بطريقة الكترونية خاصة الانترنت والهاتف)، وهو ما انتقدته رابطة الصحفيين الموريانيين وكذلك نقابة الصحفيين .
وتأتي المادة ٢٨ من مشروع القانون المتعلق بالجرائم السيبرانية لتخبرنا أن أي شخص معرض للحبس من ٦أشهر إلى ٧ سنوات أو ب ٥٠٠٠٠٠ أوقية إلى ٥٠٠٠٠٠٠ أوقية،وذلك حين يخالف "الأخلاق الحسنة "وهو نزوع إلى الضبابية ،فمن يحدد تلك الأخلاق الحسنة ؟.
وعلى نفس المنوال تسير في خط التمييع المادة 2 التي تعرف البيانات العنصرية والمعادية للآخر بالافكار والنظريات التي تطري أو تشجع الكراهية أو التمييز أو العنف .
وتؤكد لنا المادة ٢١ من مشروع قانون الجرائم السيبرانية أن الشتائم قد يعاقب صحابها بالحبس من ٦ أشهر إلى ٧ سنوات أو بغرامة من ١٠٠٠٠٠٠إلى ٦٠٠٠٠٠٠ و لاتحدد هذه المادة ماهية الشتائم؟
وتجعلنا نتسائل هل انتقاد النظام وعناصره يندرج في دائرة الشتائم ؟،و المضحك في الأمر أن الضرب والجرح العمدي ضد الأفراد معاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات طبقا للمادة 285 من القانون الجنائي الموريتاني، وحتى عقوبة السب في القانون الجديد أشد من عقوبة الاغتصاب في القانون الجنائي الموريتاني .
ويعاقب هذا القانون على الافتراء و السب وافشاء الأسرار في المادة 21 بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وبغرامة مالية تصل إلى ٦ ملايين ، بينما تنص المادة 349 من القانون الجنائي الموريتاني التقليدي على أن السب أو عبارات الإهانة التي ليس لها طابع مضاعف بسبب الخطورة والعلانية لايترتب عليها إلا عقوبات المخالفات البسيطة.
ويستمر القانون في ضبابيته في جانب الجرائم السيبرانية، حين يتحدث عن الدفاع العام والمساس به حيث تصل العقوبة فيه المؤبد من دون تحديد نوعية الضرر وتوضيح الدفاع العام وذلك في المادة ٢٩ .
القانون يشرع كذلك لتجسس النظام على على مستخدمى الشبكة وفرض وصايته على مزودي الخدمة و يجعلهم تحت رحمته ويجبرهم على إعطائه كل البيانات التي يريد،وهو مايخالف ميثاق مبادئ وأساسيات حقوق الانسان على الشبكة الذي أصدره التحالف الدولى للحقوق والمبادئ على شبكة الأنترنت والذي ينص على أن الخصوصة حق مقدس وأن مزودي الخدمة لا يجب أن يخضعوا لوصاية أي دولة أو أي جهة أخرى .ويحصر القانون تداول وسائل التشفير وأدواته على الجهات التي يرخص لها  وهو مايقيد وصول الأفراد العاديين إلى أدوات الحماية على الشبكة التي تخول لهم تأمين بياناتهم الشخصية ومراسلاتهم وأنشطتهم على الشبكة.
ويفرض أن تطلعه الهيئات المرخصةعلى طبيعة الاستخدام،في محاولة لتقنين الأدوات التقنية التي تستخدم من أجل كسر الحجب  وإخفاء الهوية و حماية الأفراد لمعلوماتهم عن طريق تشفيرها بطرق لا تتمكن الحكومة من فك تشفيرها .ويسمح القانون للدولة أن تنتهك خصوصية المستخدمين بمجموعة من المبررات العائمة والهلامية ، ففي المادة 5 مثلا يمكن أن تتم معالجة البيانات الشخصية دون موافقة الشخص المعني من أجل تنفيذ مهمة "للمصلحة العامة" .
القانون يضع كذلك الكثير من القيود على التجارة الألكترونية تعتبر عقبات مضنية أمام أي مستثمر على الشبكة .
ويكشف عن تعطش من أعده لسجن المواطنين على الشبكة ،فهو لا يطبق مبدأ جسامة العقوبة تبعا لجسامة الفعل ،فيعاقب على مايعتبر مخالفات في القانون الجنائي بعقوبات تتناسب مع الجنايات الخطيرة .
المضحك في القانون أنه تحدث في بعض جوانبه عن الملكية الفكرية وتشدد فيها ،وفي نفس الوقت بعض من أجزائه مسروق بالحرف والفاصلة والنقطة من القانون السنغالي(يعنى أخواتنا في السنغال بامكانهم أن يفضحونا في المحاكم الدولية ) .
عيوب القانون كانت طبيعية ومتوقعة ، لأن الطريقة التي أعد بها تخالف أبجديات حوكمة الأنترنت ،والتي تقتضي التشاركية بين كل الفاعلين على الشبكة ،من شركات خاصة ،ومنظمات مجتمع مدني، ونشطاء حقوقيين ،ومدونيين وصحفيين، لكن النظام الموريتاني سنه لوحده من دون استشارة أحد كعادة أقرانه في الدول العربية القمعية .
خطورة القانون أنه يأتي في دولة لا أسس فيها لدولة القانون ،و أن الأحكام القضائية تأتي بالأمر المباشر من رأس النظام العسكري، و أنها تتم بشكل انتقائي ،وهو مايجعل المعارضين عرضة للانتقام من قبل النظام ،ووقوع قانون كهذا في يد النظام الموريتاني سيهسل عليه مهمة ملاحقة النشطاء المناهضين له .
لكن الحملة المناهضة للقانون ،أكدت أن النشطاء على الشبكة والمدونين مستعدين للمواجهة ،وهو أمر مبشر جداً لأن الجنرال حسب وجهة نظري سيدخل في مرحلة جديدة من التضييق على الحريات خاصة بعد وصوله إلى فترته الرئاسية الثانية وسنحتاج لمزيد من العمل المحترف للتصدي لقمعه.
في النهاية أريد القول أن قوانين القوى القمعية الرجعية لا تعنيني في شيء وعليها رميها مع بقية أغراضها النتنة أو أكلها رفقة خرفانها التي تربي وترضخ لها. وسأظل أكرر مع الشباب #مان ساكتين ...ويستمر النضال .
تنويه :
-بعض المعلومات في التدوينة أخذتها من ورقة قانونية حول القانون نشرها المحامي محمد المامي ولد مولاي أعل على صفحته على فيسبوك.

-تجدون هنا أيضا ردود أفعال لبعض النشطاء والمدونين على القانون ضمن موضوع كتبته للأصوات العالمية عن القانون.

السبت، 22 مارس، 2014

أحلام في زمن بائس !!


أصبح مجرد ترك النفس تسرح في عالم الأحلام والطموح أمر يثير السخرية والتندر ،فعالمنا البائس الكسيح و واقعنا المتردي المهترئ العبثى لا يترك لنا مجالاً للحلم و التوق لغد أفضل و عالم أجمل ...فصارت كل الوقائع و الأحداث تصب في نهر العدم وتغذي شريان حياة حزب العدمية ،وتخبرنا بأن الانصهار فيه هو الحل ...فلا أمل ولا أفق ...ولكن لن أستسلم لهذا الواقع الأليم و المحبط ،ولن أرفع الراية ،ولن أترك مداعبة حلمى ،و لن اتعب من ملاحقته ... فسأظل أحلم بوطن تسود فيه العدالة الاجتماعية ودولة القانون والمؤسسات وتقدس فيه المواطنة وقيمها ...وطن تصان فيه للمواطن كرامته، و لا يخاف أن تدوسه رجل الطغيان والظلم والجهل المقدس وتجرفه تيارات الأفكار الرجعية و تصيبه بالبلادة وضمور العقل وتصحر الفكر...وطن يتم التداول فيه على السلطة عن طريق صناديق الإقتراع لا الانقلابات العسكرية والحركات التصحيحية الوهمية...وطن لا يعبث فيه الجيش بالسياسية و لا يحارب من أجل أن يصنع تفاصيل مشهدها بل يرابط في الثغور لحماية الدولة من صولات البغاة ...وطن لا مكان فيه لتحكم ذلك الشيخ الجاهل بأحكام العصر و متطلباته ولا تساق فيه الجماهير كالطعان ...وطن يتخرج فيه الطالب من الجامعة وقد تلقى ما يساعده على المساهمة في بناء الدولة و يعرف أن المحسوبية والوساطة لن تمكن أي كائن من اختطاف حقه في العمل ...وطن يحتفى بنخبه ولا يلفظها كما يلفظ الجسم الفضلات والقذارة ...وطن لا مكان فيه للاستبعاد والاستغلال ...وطن متصالح مع ذاته واختلاف مكوناته ولا تحاك فيه المؤامرات من إجل اقصاء فئة من الشعب أو استئثار أخرى بخيرات الدولة ...وطن نتقاسم فيه كل التفاصيل الجميلة ونثرى تنوعنا ونحوله إلى مصدر قوة و ليس سببا في النزاع والاقتتال .
ومن أحلامى التى لا تعرف حدوداً ولا يخجلنى ذكرها بل أفرح بكشفها ،أن اتنقل بين الأقطار العربية من دون تأشيرة دخول ،ولا خوف من مضايقة رحل الأمن المتخوم من قمع المواطنين ونهب ثروات البلد ...و أن أعيش حتى أسمع أن الحروب الطائفية فيه قد تحولت إلى مواثيق سلام ومحبة ،وأن العرب قد أيقنوا أن هناك شيء غير العنف و أنهار الدماء ،وأن اضطهاد الأقليات أمر يهدم استقرار الدول ويقضى على مستقبلها وينافي الانسانية وقيمها المتسامحة ،وأن أنصار حزب مجانين القتل والدمار قد هزموا وسدنة معبد الكراهية قد تبخروا و تلاشت اًثارهم في فجوة زمنية سحيقة ،وأننا دخلنا زمن التفكير و ودعنا عصر التكفير والانحطاط والاحتفاء بالجهل .
ومن طموحاتي أيضا أن ينتصر التنوير ورسوله في كوكبنا و ترتقى البشرية و تسمو على الاعتبارات الضيقة ،وتسحق العنصرية بكل تجلياتها وتمثلاتها البغيضة ،و تتخطى تفاصيل الدين و العرق والجندر .
هذا مايخالجنى و لتقولوا أنها مجرد أضغاث أحلام لكنها تقنعنى وسأحارب من أجلها ،وتندركم مجرد مصاعد ترفعنى في الطريق إلى الحلم .
المجد للانسان .

الاثنين، 10 فبراير، 2014

الانتخابات الرئاسية وأحلام اليقظة !

اقترب موعد الانتخابات الرئاسية في موريتانيا وبدأ الحديث حول تحالفاتها وسيناريوهاتها المتوقعة والتي من ضمنها فكرة استلهام التجربة السنغالية و اتحاد المعارضة هناك من أجل اسقاط الرئيس السنغالى عبد الله واد عبر صناديق الاقتراع التي أوصلته إلى مكانه قبل سنين،ويرى أصحاب فكرة طرح مرشح موحد للمعارضة مدعوم من بعض رجال الأعمال "المعارضين "و الشخصيات "الوطنية المستقلة "ومنظمات المجتمع المدنى بأنها فكرة بامكانها ازاحة الجنرال عزيز و فتح المجال أمام الحكم المدنى في موريتانيا ،وهو حلم طالما راود الموريتانيين وخاصة الطلائع الديمقراطية ...طرح أصحاب هذه الفكرة جميل وحالم وعاطفى ويتسم بالرومانسية ،لكن باعتقادى أن أصحابه غابت عنهم أشياء أو تغافلوا عنها قصداً وهي :

أن الفكرة نجحت في الجارة الشقيقة السنغال لأنها جمهورية ديمقراطية عرفت التداول السلمى الديمقراطي منذ زمن طويل، و أن الانقلابات العسكرية ليست هي وسيلة الوصول للسلطة فيها كما هو الحال في بلدنا المغتصب موريتانيا ،وأن الجيش في السنغال يقف في حالة حياد ولا يدخل نفسه في صراعات السياسيين الأمر الذي يحدث عكسه في موريتانيا فالجيش هو من يرسم خارطة المشهد السياسي الموريتاني و يحشر أنفه في  كل التفاصيل فالجنرالات لا يتورعون عن المشاركة في الحملات الانتخابية و الجيش يسخر كل موارد الدول لدعم ممثله ومرشحه فالانتخابات ،باختصار الجيش هو أقوى حزب سياسي في موريتانيا واَخر انتخابات كانت  أكبر دليل على ذلك.
وفي السنغال الشعب هو الفيصل والحكم ويترك له الخيار وحرية الانتخاب فالادارة حيادية ولا تبتز المواطنين من أجل التصويت للحكومة أو مرشحها وهذا بالطبع يحدث عكسه عندنا .
في السنغال توجد مؤسسات ترعى الديمقراطية وتحمى الدستور وتوجد أسس لدولة القانون وهذا أمر لا مكان له في أرضنا ومازال مجرد حلم من ضمن قائمة أحلامنا المشروعة فمجلسنا الدستورى أسس من أجل تشريع الانقلابات فقط .
والسبب الاَخر بوجهة نظرى الذي يجعل طرح هؤلاء غير واقعى هو أن المعارضة الموريتانية تعشعش في عقول قيادات حساسياتها تراكمات من الاحقاد البينية تمنعها من تحالف حقيقي، وأن عهودها ومواثيقها توضع ليتم نكثها في أول مطب أو احتكاك حقيقي وهذا ما أكدتها تجاربها السابقة واَخرها الانتخابات التشريعية والبلدية الهزلية  الماضية ،وماحدثها قبلها وأثنائها من صراعات ومؤامرات وسقوط في الخطاب بين أطراف المعارضة، تلك الانتخابات التي لم يمر عليها الكثير من الوقت كما هو معروف -يعني الجرح مازال ينزف ولم يطب بعد-.
بالنسبة لي أرى أن موريتانيا تحتاج الاَن لتفكير ثورى وعمل مضنى حقيقي من أجل هبة شعبية تهدف إلى إزاحة النظام العسكرى بكل تجلياته و مظاهره ...هبة ترفض التشريع للحكم العسكرى والمشاركة في مهازله و ألعابه التافهة فصناديق الاقتراع تسقط الحكومات في الدول الديمقراطية فقط ...هبة ترجع للشعب هيبته وكرامته  وهو ما يخلتف عن الطرح السياسي النفعى الذي جربت المعارضة طوال تاريخ "نضالها"من أجل الديمقرطية و العدالة الاجتماعية ...موريتانيا تحتاج إلى من يحارب من أجلها لا من أجل أن يتقاسم كعكة مع عصابة العسكر مقابل تشريع حكمهم ولا من أجل عيون رجال أعمال عرف عنهم دعم الانقلابات و مص الشعب وخيرات الدولة ...موريتانيا تحتاج لمن يعمل من أجل تغيير الشعار المكتوب قرب الثكنات والذي يحذرنا من خروج الثكنة إلى (احذروا  خروج الشعب) .