الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

الحرية تتحدث/أحمد ولد جدو


أنا الحرية، أتحدث إلى شباب الوطن العربي الحر..طالما تقتم إلي وحلمتم بي وطالبتم وتمنيتم قدومي، لكن لم ألب ندائكم ولم أعركم انتباهي لأنكم لم تستحقوني ولم تسعوا إلى بجدية ولم تعملوا لتحقيقي بعملية...وأظنكم عرفتم السبب الآن، لقد فهمتم أن طريقي واضحة وبدايتها معروفة وثمني غال وأني لا أكون حليفة الجبناء ولا الخاملين الخانعين وأني لا أوهب أو أعطي بل أنتزع والآن قررت أن أعطيكم فرصة وسأزوركم بعد مافعلتم وماستفعلون… وربما أقطن في وطنكم الكبير.
 فقد أعجبتني نهضتكم في تونس الأبية... أبهرتني قدرتكم على تحويل كبتكم وقمعكم وقهركم إلى مصدر قوة ونواة بناء لثورتكم...لقد إختطفتم التاريخ حولتم معاناة شخص إلى بداية نهضة ، ثأرتم لكرامة شاب بتحرير وطن...وقفتم في وجه الطاغوت وطردتموه ، قدمتم الشهيد تلو الأخر والتضحية تلو الأخرى إلى أن كنستم وطهرتم بلدكم من الفاسدين، وما أعجبني أنكم لم تتوقفوا عند هذا ولم تكتفوا بالقليل ..فأنتم حولتم المعركة إلى قطر اَخر وإلى طاغوت اَخر وإلى ميدان اَخر حولتم الشرارة إلى القلب إلى مصر الكنانة وبأساليب أخرى... وبأفكار جديدة فرغم تكالب الإمبريالية والأنظمة القامعة العربية إنتصرتم وصنعتم التاريخ ..فتجاوزتم الصعاب وطردتم نيرون العصر ...أغرقتم فرعون مصر... أفضتم النيل الذي توقف عن الفيضان منذو زمن ،قفزتم على محاولته تشويهك وتصويركم كأنكم مجرد همج وخارجين أسقطتم الأقنعة...عريتم علماء الفرعون أو بمعنى أصح كهنته، وضحتم زيف مفكريه ومنظريه ومثقفيه وإعلامييه... والآن ألاحظ بوادر ثورات جديدة سيفجرها رفاقكم في أقطار جديدة من بلاد العرب... فقد سمعت عن مطالب بتأسيس أحزاب في بلاد الحرمين وهي التي تمنع فيها كلمة ديمقراطية وانتخاب في جرائدها الوطنية،  وسمعت عن مطالب لمراجعة النظام الملكي الكهنوتي هناك، وهذا تحدى للنظام وبداية تحرر ووعي سيستمر وفي اليمن السعيد الشباب يحضر ويطالب بإسقاط النظام الذي بدأ يتخبط ويقدم التنازل تلو الأخر، وأنا بدوري سأقف معهم لأنهم أصبحوا يستحقوني فقد تحرروا وخلعوا رداء الخوف،  وفي مهد الثورة الجزائر صرح الشباب وقرر أن يسقط النظام...والتخطيط جار على قدم وساق للثورة في كل بقاع الوطن الكبير، والآن أريد أن أخبركم أن النظام العربي القامع مذعور مذهول من كل هذه الجبهات التي فتحها هذا الشباب الثائر المتحرر الواعي وقد أيقن أنهم قد عرفوا طريقي وأقنعوني وأن زمن القهر والذل قد ولى ،و أن هذا الدهر هو دهر الشباب وأنني قد قررت أن أقطن وأتوطن في الوطن العربي الكبير فشبابه أصبحوا يروقون لي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق