الجمعة، 10 مايو، 2013

البوبز والقمع وشباب كرو !

صورة من مسيرة شباب كرو من (صفحة ‏منسقية شباب كرو المستقلة‏)
كان شهر إبريل رائعا بالنسبة لي،حيث أعلن في بدايته عن ترشيحي رفقة صديقي ناصر ودادي لجائزة البوبز،أنا ضمن فئة أفضل مدونة عربية،وهوفي فئة أفضل شخصية عربية على تويتر،وشهد إبريل تفاعلاً قويا من قبل النشطاء الموريتانيين والعرب مع هذا الترشيح فكانت أخباره من أكثر المواضيع تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للمدونيين الموريتانيين وهو ماجعلنا نتقدم في التصويت ليعلن في السابع من مايو فوزنا بالجائزة.
لتبدأ بعد ذلك التبريكات ورسائل التهنئة من قبل الأصدقاء وتجتاح فيسبوك حالة من الفرح جعلتني فخور بالانجاز والفوزوظهور إسم بلدي على لائحة الفائزين لعام 2013 بالجائزة المرموقة وإدخال السرور على شبابها الطامح لغد أفضل،ولكن سرعان ما خرجت من هذه الحالة ورجعت إلى واقعنا الموريتاني المزري البغيض،والسبب هو مشاهد بثتها قناة الساحل من نشاط شباب مدينة كرو الاحتجاجي أمام القصر الرئاسي في العاصمة نواكشوط يوم التاسع من مايو.

مشاهد يظهر فيها رجال الأمن وهم يطلقون مسيلات الدموع والهروات على الشباب المحتج ويستمتعون بركلهم بأرجلهم وضربهم بالعصي ويرسمون لوحة في منتهي القتامة والبشاعة توضح إستمرار النظام في إنتهاج القمع حلاً لازماته مع الشعب المحتج المطالب بأبسط مقومات الحياة الكريمة.

فشباب كرو إنتفض قبل عامين في مايو2011 وحافظ طوال أنشطته على السلمية وتطبيق قيم المقاومة المدنية ولم يلقى نضاله أي صداً ولم يلبي له النظام مطلباً وإحتجاجاته بدأت في مدينة كرو لتنتقل لاحقا إلى العاصمة نواكشوط في محاولة منه إلى لفت النظر إلى معاناة مدينته من العطش وغياب الكهرباء،وقد بدأت معاناة سكان مدينة كرو منذ صيف 2009 حيث أصبحت المدينة تشهد إنقطاعات كهربائية تشتد وتيرتها في فصل الصيف،مثلا في رمضان يحصل المواطنين على الكهرباء لمدة يوم ليتم قطعها في اليوم الموالي، أما أزمة المياه فقد  ظهرت منذ 2011،لتصل اليوم الى درجة أن أصبحت المياه الصالحة للشرب لاتغطي إحتياجات سوى أسر قليلة جدا تقطن قرب مولد الماء "شتدو" ومن المفارقة أن المدينة تقع قرب بحيرة انتاكات.

بالتأكيد لم يفاجئني قمع النظام لشباب مدينة كرو فقد دأب على التنكيل بكل مطالب بالحق ولايقسم بسخاء وعدالة سوى مسيلات الدموع،فسبق ونكل بشباب 25 فبراير ولاتلمس جنسيتي وإيرا ومنسقية المعارضة والمحتجين في مدن الداخل (إنتفاضة الماء) والعاطلين عن العمل.
لكن هذا القمع نبهني إلى وضعي الطبيعي وأنه لايحق لي الإحتفال بأي إنتصار ولا جائزة ما دمت أعيش في وطن يحتقر فيه المواطن وتهان كرامته...وطن يهرب منه أبناءه كل يوم بسبب الظلم والقهر والبطالة والفقر...وطن يقتل فيه ولد المشوظفي لأنه خرج مطالب بحقه وحق العمال في الكرامة...فاحتفالاتنا وأحلامنا مؤجلة إلى أن نحسم معركة الكرامة ودولة المواطنة وإحترام حقوق الإنسان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق