الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

ألف وستمائة أوقية فقط !

صورة من الناشط أباه ولد منزة وهو يحمل مسلات الدموع التي أطلقت قوات الدرك على الحمالة 
عشنا يوم أمس الإثنين 22 إبريل حالة من الثورة على الظلم والحيف والغضب من توحش الرأسمالية وسحق البروليتاريا الكادحة المهمشة في مشهد تراجيدي محزن يدعو للقلق،فقد قامت قوات الدرك (العزيزية)بممارسة هوايتها في التنكيل بالمحتجين المطالبين بالحق في الحياة الكريمة ولم تسمح للحمالة بالتمتع بحقهم في التظاهر وأمطرتهم بمسيلات الدموع التي قال المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أنها ذات تأثير بالغ على الحواس،واعتقلت 28 منهم وأحدثت بينهم إصابات وأسالت عرقهم ودمهم المقدس من أجل عيون بارونات الفساد الذين يستكثرون عليهم أن يعيشوا كالبشر ويعشقون إذلالهم ،ويصرون على أن لا يزيد أجر الحمال على 1600 أوقية في الأسبوع أي 5 دولار،رغم ما يعانونه كل لحظة من لهيب الشمس وصعقات البرد القارس وأخطار العمل من دون أي تغطية صحية ولا حماية قانونية،وأنهم يتساقطون وتقطف أعمارهم في مقتبل العمر،وعندما يصاب أحدهم يرمى بدون رحمة.
ولنا في قصة محمود ولد بريك الحمال في
صورة من تجمع الحمالة لحظة دفنهم لرفيقهم محمد ولد بريك
ميناء نواكشوط أبشع مثال
،فقد  قضى أكثر من 3 ساعات مرميا على أرضية الميناء دون أي مساعدة طبية تسعفه ولا يد عون ولا حتى من ينقل جثمانه الطاهر،وانتهى به الامر محمولا في مسيرة تشييع غاضبة قام بها رفاقه الى مقبرة الرياض حيث دفنوه هناك بأيادي ترتجف من الغضب وقلوب تشعر بالغدر والألم.
لماذا يحتج الحمالة و ماذا يريدون ؟
بدأت أصوات الحمالة تتصاعد وتدعوا للاحتجاج قبل أكثر من سنة  بعد أن سئموا من وضعيتهم المزرية،حيث قاموا بالاتصال بالنقابات التسع الحاضرة في الميناء وحملوا إليها مطالبهم وأعطوها ستة شهور كمهلة للتصرف لكنهم وصلوا إلى قناعة أنها فاشلة ولن تحل المشكل،ثم اتجهوا بعد ذلك إلى الجنرال محمد ولد عبد العزيز ولم يجدوا اَذانا صاغية ورجعوا كما قدموا،وبعدها كفروا بالنقابات وأنشؤوا لجنة أزمة تدير نضالهم،فقدموا الإنذار تلو الاَخر لمكتب تسيير اليد العاملة في الميناء،ويطالب هؤلاء الحمالة بالمطالب التالية التي وردت في بيان أصدروه الشهر المنصرم:
أولا: عتقنا من عبودية محمد ولد شيخنا (مدير مكتب اليد العاملة في الميناء)  و تمكين مكتب تشغيل اليد العاملة من أن يكون عونا للعمال و ليس لاستغلالهم و لن يتم ذلك ما لم يشارك العمال اليدويين في تسييره بصفة واضحة و شفافة ...على ان يكون المكتب المسير منتخب من طرف العمال المعنيين به .
ثانياـ العمل على ترسيم العمال و تمكينهم من راتب ثابت يمكنهم من ضمان عيش كريم و ذلك بمضاعفة سعر توناج من أوقية واحدة للكغم إلى ثلاث أواق على الاقل على أن لا يكون لمن يجلس في الظل أي نصيب منه! 
ثالثاـ إنشاء مستوصف مجهز للعمال و تزويده بسيارات إسعاف و ذلك بالنظر إلى أن العمل الذي نقوم به هنلك تحفه المخاطرالكبيرة

صورة موحدة للصفحات الشخصية للنشطاء الموريتانيين على فيسبوك
إحتجاجات الحمالة تجد الاَن تفاعلاً عفويا منقطع النظير وتستحوذ على إهتمام المواطنين وخاصة نشطاء الانترنت فما إن بدأ الحمالة إحتجاجهم يوم أمس حتى بدأ النشطاء بالتغطية وفضح ممارسات الأمن ونقل صوتهم وكسر حالة الغموض التي حاول النظام فرضها على إحتجاجهم من خلال منع الصحافة من دخول الميناء.
إنتشرت كذلك صورهم على الصفحات الشخصية لرواد فيسبوك وأطلقوا حملة من أجل التضامن معهم ومع نضالهم.
قامت أيضا الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية بإصدار بيانات منددة بقمعهم وعدم الاستجابة لمطالبهم فالموريتانيين يعتبرون الحمالة خط أحمر لكونهم أحد أهم أعمدة الاقتصاد الموريتاني،فكل مايلبس ويأكل الإنسان الموريتاني يأتي على ظهورهم وبسواعدهم فهم من يفرغون الحاويات القادمة من العالم الاَخر وإن إستمر إضرابهم وتجاهل المعنيون مطالبهم  يعني تعطل عجلة الاقتصاد،ويعتبرونهم نمودجا للإنسان العصامي الكادح.
إحتجاجات الحمالة والعمال بصورة عامة قد تكون أحد العوامل التي من الممكن أن تساعد المحتجين والمطالبين بالتغيير في موريتانيا في تقوية مشروعهم فلو إستمرالنظام في تجاهلهم وقمعهم ستزداد وتيرتها وتكون بمثابة مسمار في نعشه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق