الأحد، 1 مايو، 2011

خواطر موقوف من شباب 25 فبراير /أحمد ولد جدو


طالما شعرت تجاه رجال الأمن  بالشفقة وكثيرا ما التمست لهم العذر ..وكثيرا ما رددت أنهم مجرد عبيد للحاجة ومنفذي أوامر لا أكثر ,ولكن مع بداية قمعهم لحراك الشباب وظهورهم كوحوش مفترسين خصوصا أنني كنت شاهدا على كثير من جرائمهم ..بدأ هذا الشعور يتغير بل انقلب مائة وثمانين درجة ,حيث بينوا الكثير من الحقد تجاه الشباب الثائر المطالب بحقه وحقهم ..وتجلى ذالك في مشاهد مرعبة وأساليب قمع دنيئة ,فتفننوا في امتهان كرامة الشباب وبكل برودة وهمجية ..إلا أنني وخصوصا بعد اعتقالهم لي بدأت أرجع إلى شعوري الأول
حيث كنت شاهدا على ظرف عملهم وسمعت الكثير من أحاديثهم رغم أنني لم اطل معهم ..فمثلا عندما دخلت إلى " مفوضية تفرغ زينة" تخيلت أنها دار أشباح بناء العنكبوت منتشر في كل مكان ومراحيض قذرة في خصام مع النظافة ..وأرضيات تكتسي بالنمل 
وعندما تكلمت معهم بعيد عن قوادهم لمست تعاطفهم معي حتى أن احدهم قال صارخا "إذا ظل الحال على ما هو عليه لابد أننا سننضم إليكم..وعندما عزلوني عنهم في غرفت أخرى دخل إلى وقال "أنا طلبت من زملائي أن  يقدموا إلى ثلاثة منهم لنكون بداية  لإضراب للمطالبة بحقوقنا ,و إن طردنا  لن نخسر شيء فما نجنيه من عملنا في الشرطة يمكن أن نجني ضعفه لو عملنا في حانوت للبيع المفرق"وقال لي أخر صراحة أنا أعول عليكم كثيرا حتى تغيروا البلد ..وأضاف أخر أنا أعرف إنكم لستم بمجرمين بل محررين  ونحن معجبين بكم لأنكم كسرتم حاجز الخوف الذي مازال يعشش في قلوبنا ,ولم تمضي دقيقة إلا إذا بأحدهم يطمئن على ويعرض علي خدمته ,لكن هذا الكلام يتغير بسرعة عندما يأتي من هو أعلى منهم رتبة    ,المهم أنني لم يطلق سراحي إلا و أنا مقتنع أن كل القمع الذي واجهوا به الشباب ما هو إلا نوع من التنفيس عن الغضب والسخط على حالهم ومقدمة لثورتهم على قوادهم  فهم يضربون الشباب وفي أذهانهم قوادهم ..وأنه مع استمرار حراك  الشباب سيخرج المارد من القمم ويصفي حساباته مع مرؤوسيه لأنه وصل إلى نقطة الغليان ,وبالمزيد من التحرك سنشهد انسحابات منهم ورافضين للقمع ..خصوصا إن ركز الشباب على كشف فساد قوادهم وفضحهم أمام الرأي العام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق