السبت، 29 يونيو، 2013

30 يونيو :ميلاد جديد


الصورة من صفحة GirlsRevolution على فيسبوك
حاولت خلال الأيام الماضية  أن أمنع نفسي من الغوص في الأحداث الجارية في مصر وتصاعد وتيرة الاستقطاب السياسي مع اقتراب 30 يونيو يوم التمرد المصري على نظام الإخوان ،وكنت أفضل أن أظل مراقب للأمر لأنني كلما بدأت الحديث عن مصر وثورتها قلت لنفسي من أنت الذي تتحدث؟
أنت مجرد مواطن يضع عسكري قذر حذائه على عنقك إلا أنه بعد متابعتي لخطاب مرسي ولبعض ما يكتب المناصرين له لم أستطع أن أمنع حروفي من الانطلاق .
فقد خرج علينا مرسي في  وصلة من الهذيان ذكرتني بالمقبور القذافي فلم تمر دقيقة دون أن يكيل الاتهامات لمعارضيه وبدون أي أدلة وظل طوال خطابه الذي دام لأكثر من ساعتين  ينعتهم بأبشع العبارات التي لا تصدر عن رئيس دولة محترمة، وفضل أن يحمل خيبته للآخرين وأن يخاطب من قرروا الخروج عليه باستعلاء وتكبر،وعقب الخطاب أصبحت المناشير والتغريدات  التي يكتب أنصار مرسي على مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بحفلة التكفير والإرهاب فحاولوا توريد الآيات القراَنية المخصصة للمنافقين في المعارضة المصرية،وهو أمر طبيعي فقد سبق وقام الداعية الإسلامي وجدي غنيم بوصف من يدعون للخروج في 30 يونيو  بالكلاب وكفرهم بشكل صريح وحرض على قتلهم وقال أنهم مجموعة من النصارى والعلمانيين الكفرة ، كذلك خرج علينا القيادي في «الجماعة الإسلامية»،عاصم عبد الماجد  ليقول أن الأزمة في مصر هي عبارة عن حرب صليبية يقودها بعض المتطرفين من الاقباط وأن نشطاء تمرد ممولين من الكنيسة،وقال أن الأمر يعد حربا ومن يكسب على الأرض هو الرابح الحقيقي.
ولا تكل الاَن الحناجر في ميدان رابعة العدوية عن تكفيرنشطاء المعارضة المصرية والخارجين يوم 30 يونيو، فالمناصرون والقيادات الاخوانية يتبارون في الأمر.
كلام وكتابات مناصري مرسي تجعلك تظن أن الصراع في مصر هو بين المسلمين والكفار،وأنها حرب على الإسلام وهو مايبعث على الضحك،فالمعارضة المصرية تشكل كل أطياف الشعب المصري،من مسلمين ومسحيين،من لبراليين ويساريين وإسلاميين وقوميين،فمثلا من بين المشاركين في يوم 30 يونيو الجبهة الإسلامية، حيث قالت في بيان لها :
" نعلن أن محمد مرسي عيسى العياط فاقد للشرعية وليس رئيساً لمصر ، يجب أن يحاكم محمد مرسي على جرائمه ، نؤكد أنا نؤيد وندعم كل الحركات الثورية التي تدعم الثورة مثل تمرد وأرحل"
أعلن كذلك حزب مصر القوية أنه سيشارك ويتزعمه المرشح السابق للرئسيات عبد المنعم أبو الفتوح عضو جماعة الإخوان المسلمين وابن التيار الإسلامي.
ما يحدث في مصر هو غضب شعبي من حكم الإخوان الذين لم يستطيعوا أن يفهموا أن المواطن المصري  قام بثورة من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية،ولن يقبل بأن تختزل جماعة ثورته في نظرتها الضيقة، وأنه لن يسمح لها أن تطبعها بلون واحد فمصر هي خلاصة سبعة اَلاف سنة من الابداع والتجارب الإنسانية،كذلك رفض لانتهاج الإخوان نهج مبارك في تشويه المعارضين وبث الشائعات المغرضة ضدهم ومحاولة تكميم أفواههم وإرهابهم وحتى تكفيرهم وهو ما خلق حالة من الخوف لدى المصريين على مستقبلهم مع الجماعة.
مايحدث في مصر هو محاولة ثانية لتصحيح مسار الثورة وتوجيه دفتها نحو الهدف الصحيح ، محاولة ستتخطى الإخوان والمعارضة التقليدية المتمثلة في جبهة الإنقاذ والجيش وكل من يتبنى فكراً سلطوياً،القوى التي لم تفلح في إدارة مرحلة انتقالية سليمة وفضلت أطماعها الشخصية على أن تؤسس لبناء يليق بمستقبل مصر الثورة،فشباب مصر الذي خرج في يوم 25 يناير وهتف عيش حرية عدالة إجتماعية قادر على أن يعيد الثورة إلى سكتها وألقها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق