السبت، 2 يونيو، 2012

محاكمة مبارك تعيد الهيبة للميدان


أحمد ولد جدو 
في ليلة محاكمة مبارك قلت لأصدقائي وكتبتها على صفحتي  في موقع التدوين المصغر  "تويتر "
أنني أتوقع أن يقام نصب تذكاري في ميدان التحرير  للمخلوع " مبارك "إن استمر الأمر على ماهو عليه ووصل نقيب الفلول" أحمد شفيق" إلى الحكم  .
قلتها  وكلي مرارة وأسى على ثورة شعب ضحى بالغالي والنفيس وسطر أجمل البطولات ...وكتب في سجل التاريخ أروع قصص النضال من أجل الحرية والكرامة والإنعتاق ... فثورة الشعب المصري كانت عبارة عن سيمفونية قمة في الإبداع  .

ولم يشفع له ذالك حيث جاء العسكر ودمروا  كل شي ...سرقوا  ثورة هذا الشعب العظيم  واستماتوا في التنكيل به  و إخراج ثورته عن سكتها ...قلتها وأنا في حالة شديدة من الإحباط  .
وعند استيقاظي في الصباح ومتابعتي للمحاكمة الهزلية التي أقامها العسكر لرفاقهم ورفاق المخلوع زاد إحباطي فالأحكام كانت مثل "الخانجر" في صدور  الشهداء ...كانت بمثابة الانقلاب على الثورة ...فمن الجرم أن يحاكم مبارك على فترة الثورة  فقط وتترك سنينه الثلاثين وبطشه  وتنكيله بالشعب و خياناته المتكررة لمصر من دون عقاب... ومن الجرم أن يترك الجناة والقتلة من ضبابط الشرطة ومدير أمن القاهرة أحرارا طلقاء ...ومن الفجر أن تبرأ ساحة من تامر على تجويع الشعب المصري وتدمير مستقبله  واقتصاد بلده  مثل أبناء مبارك .
وأثناء هذه المحاكمة لم تفارق مخيلتي قصة كفاح الشعب المصري...  فكانت صورة المناضل المصري  أحمد حرارة  أمامي في كل مشاهد وتفاصيل مسرحية محاكمة مبارك ....ذالك الطبيب الذي خرج مع المتظاهرين ضد مبارك في ثورة الخامس والعشرين من فبراير2011 وفقد عينه في التاسع والعشرين من نفس الشهر عندما قامت قوات الأمن المركزي المسعورة  التابعة للمخلوع  مبارك بإطلاق خرطوشها على وجهه وعنقه وصدره واخترقت قرنية عينه اليمنى أربع شظايا.
ولم تنتهي قصته هنا مثل مالم تنتهي قصة الثورة المصرية عند خلع مبارك... فقد فقد عينه الأخرى  عند خروجه في التاسع عشر من نوفمبر تضامنا مع أهالي  الشهداء والمصابين، حين قامت  قوات الأمن المركزي بالانقضاض عليهم  فى ميدان التحرير ,حيث تلقى  رصاصة غدر أخرى  من العسكر في عينه  الثانية   لتفقده البصر نهائيا وتطفئ نوره... ورغم هذا مازال أحمد حرارة مستمرا في نضاله وثورته  ضد العسكر والاستبداد.
ولم تفارق مخليتي صور القتلى و صرخات فقراء مصر  ومعذبيها ومضطهديها  على مدى ثلاثين سنة من حكم المخلوع .
لكن ما إن بدأ الشعب المصري يخرج مجددا إلى الميادين والساحات رافضا هذه المحكمة الهزلية والمسرحية المقيتة حتى بدأ الأمل يتسلل إلى من جديد في استمرار ثورة المصرين ضد حكم العسكر .
حيث كان مظهر ميدان التحرير في القاهرة مهيبا متألقا  يعكس حضارة هذا الشعب المقاوم المتطلع إلى الحرية...
يبين مدى صلابته وإصراره على مواصلة حلمه في وطن يحترم فيه الإنسان .
فرغم قمع العسكر ومسرحياتهم ودسائسهم رجع الثوار إلى الميدان لاستكمال ثورتهم ...لاسترجاع حقوق شهدائهم ولعزل من يريدون قتل ثورتهم .
هذه الحالة الثورية النقية أرجعت لي الأمل في أن الربيع العربي سيستطيع أن يحقق أهدافه.
لأن الشعوب قررت أن تحمي طموحاتها وتقاتل من أجل ثوراتها ...وأنها لن تعود قبل أن تستكمل مشروعها في الحرية والكرامة ...جعلتني أسترجع حماسي الثوري وأملي في أن يحقق تحرك شعبي مستقبلا أفضل لبلدي  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق