الأحد، 21 يوليو 2013

وفاز المرابطون

صورة من الملعب الاولمبي بعد الفوز (صفحة كورة على فيسبوك)
لم أتفاعل مع المعركة التي كان منتخب المرابطون يخوضها من أجل الصعود إلى كأس أمم إفريقيا للمحليين،وذلك رغم الحملة التي أطلقها بعض الشباب الموريتاني على الشبكة من أجل دعم التشكيلة الوطنية في مشوارهم، ولم يكن ضمن برنامجي ولا مخططي أن أذهب الملعب إلى الاولمبي أو حتى أشاهد على التلفاز مباراتنا مع منتخب جارتنا السينغال -المباراة الحاسمة في مسيرة المنتخب من أجل الصعود -، فاَخر تفاعل لي مع المنتخب الموريتاني كان منذ سنوات طويلة أيام بطولة (اميكال كبرال ) سنة 1995،حيث استطاع جيل تموغو ولد محمد لكويري وإبراهيم ولد المالحة وسيدي ولد سيده أن يحقق المركز الثاني في البطولة بعد السيراليون ويظهر بشكل جيد على الميدان ،لكن ما عقب تلك البطولة من إخفاق و خيبات وهزائم مذلة وهروب فاضح من المناسبات الرياضية جعلني أعزف عن الاهتمام بالمنتخب،أو حتى محاولة الاضطلاع على أخباره فكانت تسبب الغثيان.المهم،ذهبت مساء يوم السبت 20 يوليو إلى القهوة التونسية في نواكشوط كخطوة عادية دأبت عليها لأجد الجميع متسمر أمام التلفزيون يشاهد المباراة بشغف وحماس ويتفاعل مع كل حركات وسكنات اللاعبين ويعلق ويتمنى أن تحدث المفاجأة وننتصر،ومع مرور الدقائق أصبحت أنا واحد من ذلك الجمهور أتفاعل وأحسب الدقائق وزاد حماسي بعد أن سجل اللاعب مولاي أحمد الملقب بسام الهدف الأول بطريقة رائعة وفي منتهي الاحترافية.
وبدأت أتوق إلى الهدف الثاني الذي يضمن لنا التأهل، و جاء بطريقة أجمل عن طريق اللاعب تقي الله ولد الدن مما جعلني أتمنى أن تسير المباراة بشكل أسرع لتنتهي ويعلن صعودنا –بصراحة كنت أخاف أن يقلب علينا منتخب السنغال الطاولة – حالتي كانت هي حالة كل من يجلسون معي فكل واحد منهم يراقب الدقائق ويتمنى أن ينتهي وقت المباراة.
وفعلا صفر الحكم على نتيجة 2-0 وتحقق الانجاز وهو أول صعود لموريتانيا إلى بطولة معترف بها دوليا وهو مايعني أن علمنا سيرفع أخيرا في محفل رياضي دولي ، لتنطلق بعد ذلك الأهازيج وتبدأ السيارات بالاحتفال والسير في مسيرات فرح ونشوة وتخرج الجماهير إلى الشارع وتكون لوحة استثنائية الجمال تمثل موريتانيا بكل تنوعها وتعزف سيمفونية الوطن التي يخفت فيها صوت اللون والعرق والجهة ويعلوا صوت المواطنة والوطنية والوقوف خلف العلم الموريتاني.
حالة الفرح كشفت لي مدى حاجة الشعب الموريتاني لأي إنجاز مهما كان حجمه يخرجه ولو لثواني قليلة من حالة الكئابة والإحباط، التي يتسبب فيها الظلم والفساد المستشري في البلاد وغياب أي أفق في الإصلاح والتغيير.
وأثبتت لي أن الانجازات هي التي توحدنا وتجعلنا نتناسى أعراقنا وننتصر لمواطنتنا رغم التعليقات السخيفة العنصرية التي سمعت على الفريق الوطني وكونه مكون من شريحة واحدة وأنه لا يمثل الشعب ، في إشارة إلى غياب العنصر العربي فيه وتبنى البعض للمقولة المنسوبة إلى رئيس اللجنة الاولمبية الموريتانية محمد محمود ولد أماه (هي ألا سنغال غلبت سنغال ).
وكشف لي الفوز أيضا أنه لدينا خامات رائعة ينقصها فقط الرعاية لتقدم الأفضل فرغم أن كل الظروف ضد تشكيلتنا مثل بقية المواطنين إلا أنها استطاعت أن تحقق الفوز وترفع اسمنا، فلو أصبح لدينا دوري محترم يجد فيه اللاعب الرعاية ويتقاضى فيه أجراً يضمن له الاستقرار المادي بدل اللعب كهاوي من دون مقابل ولا رعاية وتم الالتفات إلى المنتخب قد نحقق إنجازاً أكبر.
شكراً لأقدام وأنفاس وروح شبابنا القتالية على الانجاز وسأظل أكررها شكراً لهم وحدهم ،وأنتظر الشباب في بقية المجالات فوطننا يحتاج لثورة تخرجه من مستنقع التخلف .

الأربعاء، 17 يوليو 2013

إضراب عمال mcm :ذكرى بطعم الذل

صورة لمجموعة من عمال mcm بعد قمع الحرس لهم 
تعود بي هذه الأيام آلة الزمن إلى نفس الفترة من العام المنصرم (2012)، فأحداث إنتفاصة عمال شركة مناجم النحاس الكندية( MCM )ومقاولاتها بأگجوجت لا تفارق مخيلتي وتأبى أن لا تكون ملهمتي الأولى والسبب الأهم في تدفق حروفي، فقد واكبتها وتفاعلت معها بفخر ونشوة وأعطتني الأمل في تنامي الوعي لدى الشعب الموريتاني بأن الحقوق تنتزع ولاتعطى.
ففي الساعات الأولى من الثاني عشر من يوليو 2012 قررعمال الشركة أن يدخلوا في إضراب حتى تتحقق كل مطالبهم وذلك بعد أن سئموا من المماطلة والتلكؤ في تنفيد المطالب التي سبق وقدموا لادارة الشركة،حيث قام هؤلاء العمال بالتجمع عند مدخل الشركة ومنعوا دخول مقراتها على غير الأجانب، ورفعوا المطالب
 التالية :
1. تعويض مبلغ الضريبة على الأجور، انطلاقا من ملحق عقد MCM؛
2.  التسديد، بأثر رجعي، لعلاوات التضخم والتقييم لسنة 2011؛
3.  منح علاوة الماء والكهرباء لجميع العمال
4.  تسديد علاوة التنقل لعمال المالية؛
5.تعويض العلاوات المختلفة والضريبة على الأجور؛
6.  تسجل ساعة لتناوب الورديات وراحة لعمال المقلع على غرار كل فرق في قطاع المنجم؛
7. التكفل بنقل وإقامة والإستشفاء في الخارج، وإلغاء إلزامية الاستشارة الطبية في عيادة الشركة؛
8.التطبيق الكامل لجميع النقاط الواردة في محضر الصلح بتاريخ 28 دجمبر 2011؛
9.إنشاء مصلحة خاصة لجمع القمامات المنزلية وتطهير المرافق الصحية؛
10.منح أرقام تسلسلية للعمال الذين سيستفيدون من منح سكن.
بعض عمال mcm وهم يضعون المتاريس على الطريق المؤدي إلى هذه الشركة.
وفي فجر الخامس عشر من يوليو قررالنظام أن يضع حداً لاعتصام العمال السلمي وأن يكون سوطاً لشركة أجنبية يقتل بكل حقد أحلا م المواطنيين وأرسل  فرقة من  الحرس"الوطني "فجر ذلك اليوم لتغدر وتنكل بهم فقد أمطرتهم بمسيلات الدموع والهروات وضربتهم بشكل بشع حتى أسقطت أحدهم،وهو العامل محمد ولد المشظوفي حيث قام عناصر الحرس بأخده بعيداً عن مكام الاعتصام وضربوه ضربا مبرحا ورموه داخل سيارة بعد أن أجهزوا عليه ليصل إلى المستشفى وهو جثة مقيد اليد رفقة زميل له يدعى ولد بيبة ظل على قيد الحياة وكان شاهداًعلى ماقامت به عناصر الحرس في حق ولد المشظوفي.
مقتل المشظوفي نقل الاعتصام إلى مرحلة أخرى فبعد إنتشار الخبر قام العمال الغاضبون من مقتل زميلهم باحتلال ساحة الاعتصام مرة أخرى والسيطرة على مباني الشركة في ظل تضامن منقطع النظير من قبل سكان مدينة أكجوجت.
ونقل ولد المشظفي في مابعد الى المستشفى المركزي في العاصمة نواكشوط في محاولة لايهام الرأي العام أنه سيفتح تحقيق في سبب وفاته إلا أن نائب وكيل الجمهورية خرج ليقول أن وفاته كانت طبيعية من دون أن تشرح جثته أو يقدم الطب الشرعي رأيه في حالته -لانه باختصار لاوجود للطب الشرعي في موريتانيا -
، لترجع جثته إلى مدينة أكجوجت ويدفن في ظل حالة من الحزن سكنة أرجاء  المدينة ويخرج بعد ذلك  سكان المدينة في مظاهرات تطالب بفتح تحقيق في مقتل المشظفي و معاقبة قتلته، والتعامل بايجابية مع مطالب العمال .
لكن شي لم يتغير فحتى ونحن نحي الذكرى الأولى للاستشهاد ولم المشظوفي لم يعاقب من قتل رغم أن العمال يحكون تفاصيل ماحدث للمشظوفي له ويصفون بشاعة تنكيل الحرس به.
ومع مرور الأيام وخذلان المواطنيين والصحافة والنشطاء الحقوقيين والسياسيين ونزوع أهل ولد المشظوفي إلى الصمت بدأت قصة قتل ولد المشظوفي تذهب في غياهب النسيان رغم محاولات البعض التذكير بها.
مما جعل الشركة الأجنبية تتأسد على العمال وتضربهم بشراسة  وتنكل بمن يحاول أن يقف في وجه جبروتها ويطالب بحقه
، وأخذت تنتهج سياسة الفصل التعسفي في حق كل من شارك في الاضراب، وهو ماحدثني عنه صديقي الصحفي عبد القادر ولد أحمدناه القاطن في مدينة أكجوجت والمهتم بقضايا العمال والشركات المنجمية الأجنبية  :
"إستخدمت شركةmcm كل الأوارق والحيل من أجل إفشال إضراب العمال ، فقام الوالي يومها جالو عمر، بالعزف على وتر العنصرية فجذب الزنوج من العمال وجعلهم يقفون في صف الشركة ضد الاضراب و تم اختراق نقابة CGTM وهي تمثل غالبية العمال،وفصل مندوب نقابة (CNTM) عثمان ولد كريفيت العامل الذي قاد الاضراب وكان يفاوض الشركة باسم العمال،ليصبح كبش فداء بعد أن قتل إبن عمه ولد المشظوفي، واستطاعت في النهاية فرقة من الشرطة الخاصة القادمة من انواكشوط أن تفرض بالقوة دخول العمال إلى الشركة أو اعتبارهم مفصولين "
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فدأبت الشركة على ممارسة الفصل التعسفي ضد العمال كل حين،ففي الذكرى الأولى على مقتل المشظوفي قامت الشركة بعملية تصفية في صفوف زملائه وخاصة من شارك منهم في الانتفاضة العمالية السنة المنصرمة،فقد قامت  الشركة من خلال مقاولتها APRESCOGE\SMBTD بإقالة عمال الطريق الذين يبلغ عددهم حوالي 100 عامل.
قصة عمال شركة mcm الكندية هي مجرد عينة بسيطة من ما يعانيه عمال قطاع المناجم في موريتانيا والظلم الذي يتعرضون له على يد المشغلين سواء كان الأجنبي منهم  أو الوطني،فالقصة نفسها تتكرر في شركة كرينروس تازيازت الكندية التي تستخرج الذهب الموريتاني أو شركة (سنيم )الوطنية التي تستخرج الحديد،لذلك العمال يخوضون كل حين نضالات من أجل إنتزاع حقوقهم وتوفير ظروف ملائمة للحياة الإنسانية .

الجمعة، 5 يوليو 2013

ملاحظات حول هبة 30 يونيو


تابعت بشغف وترقب الأحداث التي جرت في مصر بعد خروج الشعب في 30 يونيو في حشود استثنائية -وصفتها قناة bbc البريطانية بأنها أكثر المسيرات ضخامة على مر تاريخ الشرق الأوسط  -وإعلان القائد الاعلى للقوات المسلحة المصرية الفريق أول عبد الفتاح السيسي تنحية الرئيس المصري محمد مرسي وسقوط حكمه، وتعليق العمل بالدستور وبداية مرحلة جديدة، وتولي رئيس المحكة الدستورية عدلي منصور رئاسة مصر بصفة مؤقتة من أجل الإشراف على مرحلة انتقالية جديد.
مرحلة تطالب الجماهير الغاضبة أن تكون أساس لبناء دولة مدنية حديثة لا تقصي أحدا ولا تختزل الوطن في لون واحد،وتصحح مسار الثورة وتنتصر للمواطن وترفع شعار العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وهو ما رفضه الرئيس المصري محمد مرسي وأكد أنه الرئيس الشرعي، وأن ما حدث انقلاب سافر على الشرعية وقفز على صناديق الاقتراع، وعلى نفس المنوال سارت جماعة الإخوان المسلمين وأعلنت رفضها للأمر والدخول في مرحلة جديدة من الاعتصامات من أجل الشرعية،وقال القيادي البارز فيها البلتاجي أن مستعد للشهادة دفاعا عن الشرعية ، ليبدأ الجيش المصري بعد ذلك موجة من الاعتقالات في صفوف الجماعة وغلق باقة من القنوات الإسلامية المصرية وتوقيف العاملين فيها لتقوم بعد ذلك بعض الشخصيات المدنية والمنظمات الحقوقية المصرية بالتنديد بالأمر وتعلن رفضها لتصفية أي فصيل وتقييد الحريات.
ما حدث في مصر أمر جلل وبكل المقاييس، وهو سقوط رئيس تم انتخابه قبل سنة فقط  بطريقة مشابهة نوعا ما لما حدث مع الرئيس المخلوع مبارك،وهي انتفاض الجماهير وخروجها في مسيرات ضخمة للمطالبة بسقوط ورفضها للقمع وغياب العدالة الاجتماعية واحتكار الدولة ليعلن الجيش وقوفه إلى جانبها -طبعا هناك فرق بين المشهدين -،فالرئيس مرسي لم يحكم مصر ثلاثيين سنة وجاء عن طريق الانتخابات والمظاهرات التي خرجت رغم ضخامتها لم تقمع ولم تستمر إلا يوم حتى أعلن الجيش وقوفه إلى جانب الشعب كذلك للرئيس أنصار وجماعة لم تتخلى عنه ومازلت تدافع عن شرعيته.
لكن مرسي لم يتعلم من أخطاء مبارك ونزع إلى اتهام المعارضين بالعمالة والخيانة وحاول أن يختزل الدولة في جماعته وقام بإصدار إعلان دستوري وصفته المعارضة بمحاولة التأسيس لنظام فاشي- فقد حصن بموجبه قراراته من الطعن-، قام أيضا بمعاداة القضاء وشباب الثورة الذين دعموه ووضع بعضهم في السجون وقمع احتجاجاتهم،وقام كذلك هو وجماعته بمهاجمة المؤسسات الدينية (الأزهر والكنسية ) ووضع نفسه في حرب من الإعلام والإعلاميين والمثقفين والفنانين وحتى أنه خسر من بعض القوى الإسلامية التي دعمته وكانت تنافح عنه ودخل معها في صراع أدى بها إلى أن تدعم فكرة إسقاطه، قام مرسي كذلك وجماعته ببث خطاب طائفي تحريضي ضد بقية مكونات الشعب المصري .
لم يقدم مرسي إنجازا اقتصاديا ولو ضئيلا ففي ظل رئاسته تردت الخدمات وارتفعت الأسعار وغاب الأمن وهو ما زاد حالت الحنق لدى المواطنين وجعلهم يتفاعلون مع حملة " تمرد" التي أطلقها الشباب المصري من أجل إسقاطه والانتقام منه ومن جماعته ولو بالارتماء في أحضان الجيش الذي سبق وأذاق الثوار مر العذاب أيام المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد ثورة 25 يناير،حيث قتل مئات المواطنيين وتسبب في إصابة اَلاف الاشخاص وحاكم أكثر من 20 ألف مدني محاكمات عسكرية ،وأن السيسي الذي أعلن تنحية مرسي متورط في قضية كشف العذرية.
لكن يبدو أن ثوار مصر اختاروا أن ينتقموا من الرئيس مرسي وجماعته ببيعهم للجيش بعدما باعهم الإخوان من قبل للجيش فسبق وارتمى الإخوان في حضن العسكر أيام المجلس العسكري ووصفوا المتظاهرين في الميادين المطالبين بسقوط حكم العسكر بالخونة والكفار وطبلوا لسحلهم وقتلهم .
و رغم اختلاف وجهات النظر حول ما حدث هل هو هبة شعبية دعمها الجيش بالانقلاب على رئيس منتخب فشل في الحكم؟أم انقلاب عسكري صرف على رئيس منتخب وقتل للديمقراطية المصرية في مهدها؟
فقد خرجت بمجموعة من الملاحظات:
- أن الجماهير المصرية مازلت في حالة ثورية ولم تتعب رغم مرور سنتين على ثورتها وتقديمها التضحيات الجسام وأنها مازالت مستعدة لمزيد من المعارك من أجل تحقيق حلمها في دولة "العش والحرية والكرامة الإنسانية "، وأن والحالة الثورية هذه لن تتوقف قبل أن يلمس المواطن المصري الانجاز ففي سنتين أسقطت رئيسين ودخلت في صراع مرير مع مجلس عسكري قوي وفرضت عليه الخروج من المشهد السياسي ولو بشكل ظاهري .
- أن أي رئيس قادم لمصر سيسقط إن لم يقدم بوادر لمشروع يضمن للمصريين العدالة الاجتماعية وتصور لمشروع اقتصادي يرفع من وضع المواطنين،وسيسقط أي رئيس يحاول أن يختزل الدولة في دائرته الضيقة أو جماعته فشعب مصر أثبت أنه لن يقبل أن تصبغ مصر بلون واحد وأن تاريخيها وتنوعها لابد أن يكون حاضر في ذهن أي حاكم قادم،وأن مصر بحاجة للعلماني والاسلامي والقومي واليساري والليبرالي والمسلم والمسيحي و اللاديني والملحد وكل النظريات والافكار.
-أن الانجاز هو الضامن الوحيد لاستقرار الانظمة والشرعية الوحيدة وليس صناديق الاقتراع فالشرعية ليست تفويضا إلهيا ولا صك غفرن للحاكم ولا شيك على بياض، فمن انتخبك اليوم قد ينزل غدا إلى الشارع ليسقطك وينهي عقدك ويرمي بك خارج القصر لترجع مواطن بسيطا فشل في وظيفته .
-أن مصر بحاجة لحالة من المصالحة الوطنية تنبذ الإقصاء والتخوين المتبادل بين أطراف المشهد السياسي خاصة حين نعلم أن القتل والمضايقات أصبحت تتم على الهوية والشكل فمصر بحاجة الى النزوع نحو بناء الدولة بدل الصراع على كعكة الحكم والتحول إلى مرحلة البناء والتنمية .

كذلك على الثوار أن يقفوا في وجه التنكيل باعضاء جماعة الاخوان المسلمين فالمبادء لاتتجزء والحرية حق للجميع.
ما حدث في مصر جعلني أتخوف أيضا من عودة حكم العسكر ولو من وراء الستار بحجة أن المدنيين فشلوا في إدارة مصر عندما أعطيت لهم الفرصة،وأنهم فضلوا الصراع بينهم بدل البناء وأن الجيش هو الملاك المخلص وأن النخب المدنية ضعيفة ولا تستطيع بناء دولة خاصة أنهم قاموا بحركة ذكية وهي أنهم لم يعلنوا عن تأسيس مجلس عسكري وقدموا وجها قضائيا مدنيا وهو ما جعل مناهضي حكم العسكر في مصر في مأزق فلو صرخوا الآن بسقوط حكم العسكر سيقال لهم وأين هم العسكر ؟
جعلني ما بعد الثلاثين من يونيو أتخوف من أن تسرق جهود الشباب المصري مرة أخرى كما حدث في ثورة 25 يناير وأن تتصدر المشهد السياسي في مصر قوى محافظة من الفلول خاصة أنها قوى منظمة قد تستغل تقهقر الإخوان  من أجل النفاذ إلى أماكن صنع القرار وربما رئاسة مصر وهو ما يعد انتكاسة لا محالة لمشروع التغيير في مصر وسيفجر ثورة جديدة وتعود مصر من جديد إلى نقطة الصفر والمربع الأول.
أظن أيضا أنه على القوى الشبابية أن تحاول تنظيم نفسها كي تكون فاعلة في المشهد السياسي وأن لا ترضى بأن تكون جنود خفاء يركب السياسيين ظهرهم ويسرقون إنجازاتهم وأن لا يكتفوا بأن يكونوا مجرد مصححين للمسار بل مسيرين له وأن تحذر من غدر العسكر المنتشين بلجوء الشعب والقوى المعارضة لهم.

ومن الجيد كذلك أن تحاول القوى الثورية التتكتل وتنبذ التنافر وتوحد جهدها في الانتخابات الرئاسية القادمة حتى لا تتشتت أصواتها كما حدث في الانتخابات الماضية التي كاد تنافر القوى الثورية أن يوصل أحد رموز نظام مبارك إلى الحكم.

السبت، 29 يونيو 2013

30 يونيو :ميلاد جديد


الصورة من صفحة GirlsRevolution على فيسبوك
حاولت خلال الأيام الماضية  أن أمنع نفسي من الغوص في الأحداث الجارية في مصر وتصاعد وتيرة الاستقطاب السياسي مع اقتراب 30 يونيو يوم التمرد المصري على نظام الإخوان ،وكنت أفضل أن أظل مراقب للأمر لأنني كلما بدأت الحديث عن مصر وثورتها قلت لنفسي من أنت الذي تتحدث؟
أنت مجرد مواطن يضع عسكري قذر حذائه على عنقك إلا أنه بعد متابعتي لخطاب مرسي ولبعض ما يكتب المناصرين له لم أستطع أن أمنع حروفي من الانطلاق .
فقد خرج علينا مرسي في  وصلة من الهذيان ذكرتني بالمقبور القذافي فلم تمر دقيقة دون أن يكيل الاتهامات لمعارضيه وبدون أي أدلة وظل طوال خطابه الذي دام لأكثر من ساعتين  ينعتهم بأبشع العبارات التي لا تصدر عن رئيس دولة محترمة، وفضل أن يحمل خيبته للآخرين وأن يخاطب من قرروا الخروج عليه باستعلاء وتكبر،وعقب الخطاب أصبحت المناشير والتغريدات  التي يكتب أنصار مرسي على مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بحفلة التكفير والإرهاب فحاولوا توريد الآيات القراَنية المخصصة للمنافقين في المعارضة المصرية،وهو أمر طبيعي فقد سبق وقام الداعية الإسلامي وجدي غنيم بوصف من يدعون للخروج في 30 يونيو  بالكلاب وكفرهم بشكل صريح وحرض على قتلهم وقال أنهم مجموعة من النصارى والعلمانيين الكفرة ، كذلك خرج علينا القيادي في «الجماعة الإسلامية»،عاصم عبد الماجد  ليقول أن الأزمة في مصر هي عبارة عن حرب صليبية يقودها بعض المتطرفين من الاقباط وأن نشطاء تمرد ممولين من الكنيسة،وقال أن الأمر يعد حربا ومن يكسب على الأرض هو الرابح الحقيقي.
ولا تكل الاَن الحناجر في ميدان رابعة العدوية عن تكفيرنشطاء المعارضة المصرية والخارجين يوم 30 يونيو، فالمناصرون والقيادات الاخوانية يتبارون في الأمر.
كلام وكتابات مناصري مرسي تجعلك تظن أن الصراع في مصر هو بين المسلمين والكفار،وأنها حرب على الإسلام وهو مايبعث على الضحك،فالمعارضة المصرية تشكل كل أطياف الشعب المصري،من مسلمين ومسحيين،من لبراليين ويساريين وإسلاميين وقوميين،فمثلا من بين المشاركين في يوم 30 يونيو الجبهة الإسلامية، حيث قالت في بيان لها :
" نعلن أن محمد مرسي عيسى العياط فاقد للشرعية وليس رئيساً لمصر ، يجب أن يحاكم محمد مرسي على جرائمه ، نؤكد أنا نؤيد وندعم كل الحركات الثورية التي تدعم الثورة مثل تمرد وأرحل"
أعلن كذلك حزب مصر القوية أنه سيشارك ويتزعمه المرشح السابق للرئسيات عبد المنعم أبو الفتوح عضو جماعة الإخوان المسلمين وابن التيار الإسلامي.
ما يحدث في مصر هو غضب شعبي من حكم الإخوان الذين لم يستطيعوا أن يفهموا أن المواطن المصري  قام بثورة من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية،ولن يقبل بأن تختزل جماعة ثورته في نظرتها الضيقة، وأنه لن يسمح لها أن تطبعها بلون واحد فمصر هي خلاصة سبعة اَلاف سنة من الابداع والتجارب الإنسانية،كذلك رفض لانتهاج الإخوان نهج مبارك في تشويه المعارضين وبث الشائعات المغرضة ضدهم ومحاولة تكميم أفواههم وإرهابهم وحتى تكفيرهم وهو ما خلق حالة من الخوف لدى المصريين على مستقبلهم مع الجماعة.
مايحدث في مصر هو محاولة ثانية لتصحيح مسار الثورة وتوجيه دفتها نحو الهدف الصحيح ، محاولة ستتخطى الإخوان والمعارضة التقليدية المتمثلة في جبهة الإنقاذ والجيش وكل من يتبنى فكراً سلطوياً،القوى التي لم تفلح في إدارة مرحلة انتقالية سليمة وفضلت أطماعها الشخصية على أن تؤسس لبناء يليق بمستقبل مصر الثورة،فشباب مصر الذي خرج في يوم 25 يناير وهتف عيش حرية عدالة إجتماعية قادر على أن يعيد الثورة إلى سكتها وألقها.

الأربعاء، 26 يونيو 2013

حوار مع "مثقف"!

سارتر وفوكو في مظاهرة وحالة نضالية رائعة 
قابلت قبل أيام أحد الوجوه المعروفة في المشهد "الثقافي "الموريتاني و بدأ بتحليل تجربتنا في 25 فبراير، حيث قال لي :
"كان سبب فشل حراككم وانتفاضتكم هو أنه لم تسبقه تراكمات مثل ما حدث في مصر... فالثورة المصرية كانت نتاج لعمل تم على سنين وتمخض عن انتفاضة شعبية ،وكانت نتيجة لتضافر جهود الشباب والنخبة المثقفة وأصحاب التجارب الكبيرة" ،وحدثني عن حركة كفاية وتجربة 6 إبريل، و تلاقح الأفكار بين كل التيارات ،و تبادل الخبرات بين الأجيال "، فأجبته قائلاً :
فعلا الثورة المصرية كانت نتيجة لتراكم وعمل مضن وجهد جبار من جميع مكونات الشعب،من مثقفين وشباب،من عمال ونشطاء سياسيين وحقوقيين ومدونيين ومبدعين وتحليلك منطقي،ولكن.
نحن خرجنا يوم 25 فبراير 2011 بشكل عفوي عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، طالبنا بالدولة المدنية وسقوط حكم العسكر،ومازلنا في الشارع ولم نتراجع عن مطالبنا رغم ما واجهناه  من قمع وتنكيل وإحباط وخذلان ومازلنا نحاول الاستمرار، وكان من نتائج خروجنا هو ترسيخ ثقافة الاحتجاج لدى المواطن الموريتاني، فالاحتجاجات انتشرت بعد انتفاضتنا في كل أرجاء الدولة ومازالت مستمرة ،فعمال خرجوا وناضلوا وكذلك فعل الطلاب وسكان المدن الداخلية ،نحن نمثل  ما تمثله حركة 6 إبريل  في مصر ،فهي ذلك الشباب الذي دعم عبر شبكات التواصل الاجتماعي إضراب العمال وتبناه وحاول أن يعم تراب مصر و بدأ بطرق أبواب النضال من دون خوف وكسر حاجز الصمت وروج لفكر جديد وتعامل آخر مع النظام القمعي،نحن نمثل الشباب الموريتاني الطامح لغد أفضل ويحاول جاهداً أن يكون في مقدمة مشروع التغيير...لكن أين من يمثل حركة كفاية والنخبة المثقفة وأصحاب التجارب والخبرات ؟ أين أمثال عبد الحليم قنديل الذي لم يخفه اختطاف نظام مبارك له  من  أمام منزله ووضع غطاء على عينه وتجريده من ملابسه ورميه في الصحراء في محاولة لإذلالهم ولم تجعله محاربة مبارك له في رزقة يركع ويسلم الراية ويطلب الغفران بل زادته إصراراً، وظل يبشر بالمليونيات التي ستسقط مبارك ونظامه ؟ أين أمثال جورج إسحاق والمسيري وأستاذة الجامعات والنشطاء السياسين والكتاب والمبدعين الذين وقفوا ضد مشروع  التوريث وصرخوا في وجه مبارك وقالوا  لن نقبل بابنك رئيساَ لمصر وتحملوا القمع والتنكيل ؟ أين المثقف العضوي كما يراه  أنطونيو غرامشي، المثقف الذي يتحدى السلطات ويلتحم بالجماهير ويعي دوره التنويري ويرفض الاستبداد الواقع على كاهل الشعب ويحارب من أجل تحريره من الظلم والطغيان ...المثقف الذي يتصدى بفكره للأنظمة المستبدة  الظالمة و يصارع من أجل كشف بشاعتها وزيفها ويتحمل قمعها ويرفض الرضوخ لإغراءاتها؟
وختمت كلامي قائلاً:
ما نحن فيه اليوم من تخلف وقهر هو نتاج  لتملق نخبتنا"المثقفة"ولعقها لأحذية العسكر على مدى أكثر من ثلاثين سنة ،ومحصلة طبيعة لنزوع هذه" النخبة "نحو البحث عن المناصب وتكديس الأموال وعلو صوت مثقفي السلطة،غادر الرجل  بعد كلامي وتركني مع أسئلتي.

لكن جعلني الحديث معه أتذكر أنه من اللازم أن نوقظ نخبتنا" المثقفة "حتى تنبذ عنها السلبية وتنتفض ضد حالة الضياع التي تسكنها وتلعب دورها في عملية التغيير وتستقل قطار الثورة على الظلم والانتصار للمسحوقين  وتعي أنها جزء مهم في معادلة التغيير وأن التاريخ لن يرحم من يتخاذل منها .

الأحد، 2 يونيو 2013

موريتانيا :مطالبات باطلاق سراح المعتقليين في غوانتنامو

صورة من أحد إحتجاجات المطالبين باطلاق سراح الموريتانيين المعتقليين في غوانتنامو
انتشرت في الساعات الأولى من فاتح يونيو2013 أنباء تفيد أن المعتقلين الموريتانيين في سجن غوانتنامو محمد ولد صلاحي وأحمد ولد عبد العزيز قد تم تسليمهم إلى موريتانيا.
هذه الأنباء لم تظهر فقط على المواقع الموريتانية ولم يتداولها نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي الموريتانيين لكن مؤسسة مثل الجزيرة نقلتها عن مصادر موريتانية رسمية وبثتها كذلك معظم وسائل الإعلام العربية والدولية .
كانت تلك الأخبار مصدر فرح لدى عائلات المعتقلين ولدي الشعب الموريتاني، لكن سرعان ما تبدل ذلك الشعور إلى حالة من الخيبة بعد ما نفتها الولايات المتحدة الأمريكية رسميا،حيث نقلت وكالة ألأنباء الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون قوله إن أي سجين لم يتم تحريره أو نقله من سجن غوانتانامو في كوبا خلال الأيام الأخيرة، مؤكداً أن السجن ما يزال فيه 166 سجيناً.
بعد هذا النفى ظهرت منشورات على فيسبوك غاضبة من الأخبار الكاذبة والمروجين لها فقد كتبت صفحة الحرية لمعتقلي غونتانامو أحمد عبد العزيز ومحمدو صلاحي‏::
يوم و ليلة من التغريد في عالم الخيال حيث بطشت بنا يد الشائعات وتقاذفتنا أمواج الأكاذيب لنستيقظ فجأة ونحن ملقون على شواطئ بحر الواقع المظلم المرير المحزن ... !!!المعتقلون مازلوا معتقلين هناك في غرب الغرب مكبلين بالأغلال كالحقيقة هنا في بلد لاحقيقة فيه غير الفقر والفقراء المرض والمرضى الفساد والمفسدون .!
وبدأ بعض النشطاء الموريتانيين يتهمون النظام ببث الشائعة من أجل لفت الانتباه عن حالة الاحتقان الحاصلة في موريتانيا والاحتجاجات المطلبية المنتشرة في كل بقاع الدولة وعن الاتهامات التي توجه للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز والتي تفيد ضلوعه في تجارة المخدرات وغسيل الأموال وكذلك غيابه لأكثر من ثلاثة أسابيع في فرنسا من دون أي توضيح من الحكومة الموريتانية.
 الخبر أعاد قضية الموريتانيين المعتقلين في غوانتامو الى الواجهة والتي تشعر الموريتايين بالاهانة وسبق وخرجت مسيرات ونظمت وقفات أمام القصر الرئاسي والسفارةالأمريكية في العاصمة الموريتانية  نواكشوط تطالب بإطلاق سراحهم،وأطلقت مبادرات من أجل إطلاق سراحهم وتحدث المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان عن تدهور صحتهم في معتقل غوانتنامو .
من هما المعتقلان الموريتانيان في غوانتانامو؟
محمد ولد صلاحي :
هو مهندس موريتاني من مواليد 1970 معتقل في غوانتامو منذ  4أغسطس 2002. بدأت قصته في تاريخ 20 نوفمبر2001،حيث غادر في ذلك اليوم منزل أهله في مقاطعة بوحديدة شرق نواكشوط متوجها الي منزل أحد اقاربه في مقاطعة تفرغ زينة  غرب العاصمة نواكشوط ،لكن بعد وصوله إلى وجهته بدقائق رن هاتفه وكان المتحدث المفوض دداهي،الذي استدعاه للحضور الى مكتبه بادارة أمن الدولة.
 وقام ولد صلاحي بالذهاب إلى إدارة الأمن تنفذا للأمر،واتصل بأحد اقاربه ليبلغه بان لا ينتظرونه بالعشاء وانقطع الاتصال،وفقد أهله الاتصال به.
وبعد ذلك إتصل شقيق ولد صلاحي بالمفوض دداهي وأكد له أن أخاه غير معتقل وإنما يحل ضيفاً عليهم في مكان آمن لحمايته من المخابرات الامريكية التي تريد إعتقاله وحذره من علم الصحافة أو منظمات حقوق الانسان بوجود ولد صلاحي لدى إدارة الامن لان ذلك سيعرضه للخطر وهو ما اقتنع به وطبقه واقنع به والدته وأفراد عائلته.
 ظلت عائلة ولد صلاحي طوال 15 شهراً تظن أن ابنها موجود في موريتانيا الى أن أتاهم الخبر اليقين من طرف الصليب الأحمر وأكد لهم أنه،قد تم اختطافه وتسليمه إلى قاعدة غونتنامو الأمريكية،فنالنظام الموريتاني قام بتسليم ولد صلاحي بعد أيام قليلة من إعتقاله إلى المخابرات الأمريكية ،وقد حطت طائر أمريكية في مطار نواكشوط وأدخل إليها ولد صلاحي معصوب العينين ووضعت له حفاظة وخدر ليجد نفسه في اليوم الثاني بمركز أمني بضواحي العاصمة الأردنية عمان تديره الأجهزة الأمريكية وتم التحقيق معه هناك ونقل إلى سجن باغرام لينقل لاحقا إلى غوانتنامو.
 ولد صلاحي كتب بخط يده مذكراته في 466 صفحة تحدث فيها عن فترة التحقيق الممتدة من 2005 إلي 2006 ونشر موقع Slate ملخصات لها.وقام موقع الرأي المستنير بترجمة فقرات تحدث فيها ولد صلاحي عن أيامه في سجن باغرام:
كان يمنع علينا التحدث بعضنا إلي بعض وكنا نكتفي بتبادل النظرات وكانت الأيدي والأرجل موثقة والبراقع الحمراء جاهزة لسدل عتمة الظلم على رؤوسنا، وشاهدت عديد السجناء يغيبون عن الوعي بعد حلقات تعليق بالأيدي والأرجل في قضبان حديدية... وكان السجناء يهذون في حلقات التعذيب المعلق قبل الغيبوبة مما يدفع الجلادين إلى مضاعفة التعذيب املا في الحصول على اعترافات.كان السجناء يجمعون في سبع عنابر مسيجة تحمل اسماء العمليات الجهادية ضد الأمريكيين مثل "نيروبي" "USS Cole" "دار السلام" ومن كل عنبر كان هنالك سجين يطلق عليه "الإنجليزي" وتوكل إليه ترجمة الأوامر لباقي السجناء. وكان "إنجليزي عنبري" سوداني يتحدث إنجليزية بسيطة وطلب مني سرا المساعدة يقول ولد صلاحي ولكني رفضت رغم أني بالنسبة له كنت شكسبير... وفي يوم من الأيام نزع الغطاء فوجدتني أمام مجموعة من الأمريكيين يأكلون ويمضغون باستمرار كانت أجسامهم قوية بعضهم اتسم باللطف ومنهم من كان العنف سمة معاملاته... بادرني أحدهم هل تعرف الإنجليزية فأجبت نافيا بعبارات مترهلة فعلق... نحن لا رغبة لدينا في ان تتكلم الإنجليزية... نريدك أن تموت ببطء... لم أعطه أي انطباع بأني فهمت لكن ذلك كان بداية ايام العذاب الذي لا يطاق... كانوا يعذبون السجناء نهارا ويمنعونهم من النوم لمدة 3 أيام أو تزيد وعندما يحتج أحدهم يقولون بأن الإرهابين لا يستحقون النوم
أحمد ولد عبد العزيز :
هو تاجر موريتاني يعمل بين دبي وباكستان وينشط في مجال التجارة الألكترونية، لكن المخابرات الأمريكية بدأت تترصده بمساعدة المخابرات الموريتانية واعتقلته في مدينة كراتشي الباكستانية عام 2001 .فالمخابرات الموريتانية كانت تداهم منازل أقاربه ومعارفه في موريتانيا بحثاً عن أي معلومات تخصه ومنذ اعتقاله انقطع اتصاله بأهله ولم يصلهم منه سوى رسالة خطية واحدة مشوهة ،رزق أحمد ولد عبد العزيز بولد بعد إعتقاله.
معتقل غوانتنامو هو رمز للطغيان والظلم والقهر والخيانة واحتقار البشر،فالحكومات العربية قامت بتسليم مواطنيها للمخابرات الامريكية وتقديمهم قرابين تلمق، ورمتهم في سجن خارج نطاق الانسانية والقانون لسنوات طويلة من دون أي محاكمة،والحكومة الامريكية لاتستطيع أن تأتي بنزلائه الى أراضيها فذلك يحتم عليها أن تخضعهم للمسطرة القانونية .
وهو مايعني أن تتوفر لهم محاكمة عادلة ويطلق من تتم تبرأتهم منهم و تنتهي حالة إختطافهم.لذلك أظن أنه على المتضامنيين معهم أن يزيدوا من ضغطهم والاحتجاج أمام مؤسسات الدولة الموريتانية لكي تطالب بهم، وأمام سفارة أمريكا في نواكشوط  حتى يغلق سجن غوانتنامو ويطلق سراحهم أو يحاكموا محاكمة عادلة ومن يتم تبرأته يعوض عن سنواته التي ضاعت والعذاب الذي ذاق.كذلك المطالبة بمحاكمة من قام باختطافهم وعذبهم في رحلتهم من أوطانهم إلى المعتقل البغيض.
مصادر :
 للإطلاع على معلومات حول معتقل غوانتانامو يمكن الضغط هنا.







الثلاثاء، 21 مايو 2013

صيف سياسي ساخن في موريتانيا

صورة من إعتصام سابق للمعارضة في ساحة إبن عباس -نواكشوط -عدستي

تشهد موريتانيا الاَن حالة من الإستقطاب الحاد بين الأطراف المشكلة للمشهد السياسي من معارضة تقليدية وموالاة و رئيس وحركات شبابية إحتجاجية، وما زاد هذا الاحتقان هو إصرار كل طرف على موقفه ورفضه التنازل قيد أنملة ووجود حالة من عدم الثقة بين النظام الحاكم و الشعب من جهة و المعارضة والجنرال محمد ولد عبد العزيز من جهة أخرى،و غلاء الأسعار والعطش وإرتفاع معدلات البطالة والفقر .
منسقية المعارضة الموريتانية و بعد مايزيد على سنة من الاحتجاجاجات والمسيرات والمهرجانات الداعية لسقوط النظام الحاكم في موريتانيا أطلقت يوم الخميس الماضي 15 أيار وثيقية جمعت فيها شروطها للمشاركة في أي إنتخابات قادمة، وإعتبرت تطبيقها هو الضامن الوحيد لتنظيم إنتخابات حرة ونزيهة وجاءت الشروط كالتالي:
ا- إشراف سياسي محايد وذو مصداقية حقيقية،حيث ترى منسقية المعارضة أن تجربتها مع الرئيس الموريتاني الحالى ورئيس ورئيس الحكومة أثتببت لها أنهم غير مؤهلين للإشراف على انتخابات حرة ونزيهة وشفافة خاصة بعد الإتهامات المتلاحقة للرئيس الموريتاني حول كونه يتاجر في المخدرات وغسيل الأموال وظهور تسجيلات صوتية لمفاوضات  مفترضة بين الرئيس الموريتاني وعصابة لغسيل الأموال لم يتم فتح تحقيق حتى يؤكد صحتها أو فبركتها .
ب- مؤسسات انتخابية يوثق فيها .فالمعارضة ترى أن المؤسسات القائمة غير شرعية ولا ذات مصداقية لكون تعيين أعضاءها لم يكن عن إجماع ولا تشاور بين كل مكونات المشهد السياسي .
ج- حياد وسائل الدولة ونفوذ سلطانها،و يتطلب الأمر حسب وثيقة المعارضة الاجراءات التالية :
1. إعداد قانون جديد يتناول حياد الدولة في اللعبة السياسية و المنافسة الانتخابية؛
2. النأي بالإدارة عن تعاطي السياسة، وتعيين إداريين مختارين على أساس معايير الكفاءة دونما تمييز في الانتماء السياسي،تكون قبل الانتخابات القادمة.وعلى هذا الأساس فإنه على الجهاز الاداري أن يعكس تعددية الانتماءات السياسية.
3. فصل الصفقات العمومية والتراخيص المختلفة والخدمات العامة عن السياسة وعدم اشتراط الولاء السياسي في منحها للمستحقين؛
4. تحديد سقف مالي لميزانيات المترشحين، ومشاركة الشخص الواحد في ميزانية المترشح الواحد أو اللائحة الواحدة، وعدد مراكز الحملة الانتخابية لكل مترشح أو لائحة على مستوى المقاطعة أو الدائرة الانتخابية.
5. إدلاء كل قائد من قواد أركان الجيش والدرك والحرس والشرطة وقوات الأمن الأخرى بتصريح علني مصحوب بيمين يلتزم فيه بأن يبقى على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين .
6. توحيد هيئات الجيش الوطني بدمج كتيبة الحرس الرئاسي في المؤسسة العسكرية وتطبيع التصويت العسكري في الانتخابات.
7. فتح وسائل الإعلام العمومية على أساس قواعد توافقية ودائمة و تعيين مسؤولين محايدين و جمهوريين على رأسها.
د- تحضير مادي وفني مرضٍ.وتلخصه في الخطوات التالية :
1. مراجعة النصوص الانتخابية بطرق توافقية؛
2. القيام بتدقيق في السجل الانتخابي؛
3. دعوة هيئة الناخبين إلى الاقتراع فقط بعد وصول عملية الإحصاء إلى نسبة %90 من السكان و عملية سحب بطاقات التعريف إلى نسبة % 80 من الناخبين؛
4. إشراك جميع الفرقاء في إعداد اللائحة الانتخابية ؛
5. نشر اللائحة الانتخابية قبل إيداع الترشحات، ونشر اللائحة الانتخابية النهائية (أي المكملة بالإضافات المقررة بموجب الأوامر القضائية) قبل تاريخ الاقتراع بـ 15 يوما؛
6. تحديد تاريخ الاقتراع بصفة توافقية.
د-إلتزام رئيس الدولة و رئيس الوزراء و أعضاء الحكومة أن يلتزموا بعدم الترشح للاستحقاقات القادمة و الامتناع عن دعم أي مترشح.
وثيقة شروط المعارضة الموريتانية جاءت بعد شهور من إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات عن موعد الإنتخابات التشريعية العامة في الفترة ما بين 15 سبتمبر و15 أكتوبر 2013.
تلك الانتخابات التي كان من المفترض أن تتم في تتم في أكتوبر 2011 فالبرلمان الموريتاني منتهي الصلاحية مند  سنة ونصف”.
إعلان النظام لتاريخ الانتخابات إعتبرت المعارضة الموريتانية أنه لايعنيها في شي وغير شرعي فاللجنةالوطنية للانتخابات لم تشكل بتشاور وطني وإنما إنبثقت عن حوار غابت عنه أهم أطراف المعارضة الموريتانية وإعتبرت انه مجرد مسرحية هزلية سيئة الإخراج .
لكن النظام مازال مصراً على موقفه ويقول أن المعارضة تريد الخراب للدولة،وأنه سيجري الإنتخبات حتى وإن لم تشارك أحزاب المعارضة المهمة، وأنه لن يدخل معها في حوار أو يلبي أي مطلب من مطالبها.
في المقابل توجد هناك مجموعات شبابيية مثل حركة 25 فبراير ترى أن أي تسوية سياسية تبقى على النظام العسكري في موريتانيا تعد خيانة لمشروع التغيير في موريتانيا وأنه على كل أطياف المعارضة الموريتانية الوقوف جبهة واحدة من أجل سقوط النظام وأن معركة النخب يجب أن تكون  تمدين الدولة الموريتانية المختطفة من قبل العسكر منذ 1978 تاريخ أول إنقلاب عسكري في موريتانيا .

 هذه الحركة هي وريثة حراك الشباب الموريتاني الذي بدأ في الخامس والعشرين من 25فبراير 2011 تفاعلأً مع الربيع العربي حيث طالب الشباب المشارك فيه بسقوط حكم العسكر. وتسعى إلى زرع ثقافة الاحتجاج في الشارع الموريتاني وتقوم بانشطة إحتجاجية بشكل مستمر لنفس الغرض .
أيضا يوجد صوت اَخر في المشهد السياسي الموريتاني وهو مبادرة مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية -المنتهية الصلاحية منذ أكثر من عام ونصف -والتي تدعوا إلى قيام حكومة وحدة وطنية برئيس وزراء تكنوقراط.
إذن المشهد السياسي في موريتانيا متعدد الأطراف ومضطرب حتى الغليان .
هذا الوضع ليس بجديد على موريتانيا،فبعد إنقلاب الرئيس الحالي لموريتانيا محمد ولد عبد العزيز6 أغسطس 2008 على أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا وهو سيدي ولد الشيخ عبد الله حدثت حالة من الرفض والاحتقان والاحتجاج ضد ذلك الانقلاب تم قمعها بشراسة وانتهب بدخول المعارضة الموريتانية في حوار مع نظام ولد عبد العزيز واختتم باتفاق أطلق عليه وقتها إتفاق دكار تمخض عن إنتخابات سنة 2009 شاركت فيها قوى المعارضة واتهمت النظام بالتزوير لكن هدأ الوضع بعدها .
إلأ أن الاحتقان بدأت إرهاصاته تعود مع بداية الربيع العربي حيث بدأ الشباب الموريتاني في سنة2011 بالخروج من أجل المطالبة بالدولة المدنية وسقوط حكم العسكر والعدالة الاجتماعية إلى أن لحقت به المعارضة التقليدية (منسقية المعارضة ) بعد سنة من خروجه في 12 مارس 2012 وأطلقت ندائها ومطالبتها بسقوط النظام العسكري .
وكان رد النظام على مطالب الشباب والمعارضة هو القمع والسخرية من إحتجاجتهم وإتهامهم بالعمالة لدول أجنبية.
وأنهم فلول النظام السابق ومجموعة من الفاسدين وحاول إمتصاص الغضب الشعبي باجراء حوار مع بعض الاحزاب المنضوية تحت لواء مولاته وأحد أحزاب المعارضة إلا أن ذلك الحوار لم يهدأ المحتجين وإزدادت وتيرة الاحتجاجات وتوسعت رقعتها إلى أن أصبحت موريتانيا اليوم بؤرة ساخنة فكل ولايات موريتانيا تحتج الاَن .
حالة الإحتقان التي تتصاعد كل يوم ويتطور مستوى الخطاب فيها كل لحظة قد تنتهي بأحد السيناريوهين  التاليين :
-أن يقوم النظام بالتنازل للمعارضة ويؤخر موعد الإنتخابات التشريعية ويقبل بحكومة وحدة وطنية يقودها تكنوقراط-
تكون حكومة تصريف أعمال فقط- ويدخل معها في حوار تنبثق عنه مشاركة المعارضة في لجنة الإنتخبات وتتنازل عن مطالبتها برحيله و تجرى إنتخابات تشريعية ورئاسية في ظل مشاركة المعارضة وبالتالي تمنحه غطاء سياسيا شرعيا جديداً.
-أن يصر النظام على تنظيم الإنتخابات في الوقت الذي أعلن عنه وبلجنة الانتخابات التي أسس و بدون إشراك المعارضة في الاعداد لها وفي ظل مقاطعتها لها ،ووسط تصعيد المعارضة و مطالبتها بسقوطه وتسييرها الاحتجاجات ضده وسحب الشرعية عنه .
حدوث السيناريو الأول سيكون تكرار لسيناريو تشريع المعارضة لإنقلاب الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز على الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله وقد يهدأ الوضع بعض الوقت لكن لن يحل المشكلة، وإن قبلت به المعارضة فيعني أنها لم تتعلم من دروس الماضي وتجاربها مع النظام العسكري الذي وعدها أكثر من مرة بعدم التدخل في سير الانتخابات وينقض ذلك الاتفاق حينما تشرع له الحكم ،فمثلا الجنرال محمد ولد عبد العزيز تنكر للاتفاق دكار الذي وقع مع المعارضة وجمل به إنقلابه وإزاحته لأول رئيس مدني منتخب يحكم موريتانيا .
أما حدوث السيناريو الثاني فيعني أن المعارضة قد حسمت أمرها وقررت السير في طريق إزالة النظام العسكري وأنها إقتنعت أخيراً أن المناورات مع العسكر لن تفضى إلى أي تقدم في مسيرة الديمقراطية في موريتانيا، وأن الشباب الطامح للتغيير في موريتانيا لن يغفرلها مرة أخرى إرتماءها في أحضان مشروع ترسيخ الحكم العسكري .
لكن قرار المعارضة هذا يتطلب منها أن تقوى بنيتها الداخلية،وأن لاتترك النظام يشق صفها، وأن تنفتح على الحركات الشبابية الموجودة في الشارع وتنسق أكثر مع كل أصحاب المظالم والغاضبين من النظام، وأن تطور خطابها وتتغلعل أكثر في الشارع وتكسب الشعب في أقاصى البلاد حتى تخنق النظام بالاحتجاج وذلك هو التحدى الحقيقي أمامها .
إذن موريتانيا مقبلة على ربيع سيقتلع جذور حكم العسكر قد يتأخر لو قامت المعارضة بالدخول في تسوية سياسية تشرع الحكم العسكري ، لكنه قادم فالمسكنات أثبتت الأيام أنها غير ناجعة و الوعي بضرورة التغيير يزداد كل يوم بين الشباب الموريتاني .