الجمعة، 9 مارس، 2012

ملاحظات ناشط من 25 فبراير/أحمد ولد جدو


حين بدأت الشعوب العربية بالتحرر والخروج على طغاتها بدأت فكرة التغيير في موريتانيا عن طريق الشارع والضغط الشعبي تسكنني ,ومع بدأ الدعوات على  موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك "من أجل الخروج في يوم للتغيير في موريتانيا ,أصبحت أرى أن الأمر بات قريبا .
ولم يصل يوم الخامس والعشرين من فبراير من 2011 إلا وقد تكاملت الصورة في ذهني وحسمت امرئ وهو الخروج إلى الشارع من اجل التغيير الجذري.
من أجل زرع ثقافة الاحتجاج في الشعب ومحاولة تكوين   وعي جمعي يطالب بالحرية ويقف في وجه سطوة العسكر ويوقف وقوع موريتانيا فريسة لمزاجية أي عسكري "تافه" .
و دائما كان في حسباني أن ذالك يحتاج إلى وقت ليس بالقليل لكن علينا البدء الآن.
 الخروج:
وخرجت   في 25فبراير وأنا لا اعرف قدر الحشد ولا اعرف من سأقابل, وهل سأكون أنا الوحيد في الشارع ؟هل سيكون الأمن أكثر من المحتجين ؟
وكانت المفاجـأة وهي أن الشباب الموريتاني خرج بعفوية مطالبا بالتغير كل  يحمل مطلبه الذي يمثله ويلمس و  وجدانه .
فكان المنظر مهيبا موريتانيا بكل ألوانها فالعلم الوطني كان يغطي المكان و الأصوات تعلوا بالشعارات الجميلة.
أجواء أعادت إلى الثقة بشباب موريتانيا وأكدت لي أن التغيير قادم لا محالة وان العد التنازلي للحكم العسكري قد  بدأ , فالشباب الموريتاني كسر حاجز الخوف ونفض غبار الخمول والسلبية.
ومع مرور الأيام كان الحشد يزيد و الأمل   والخطاب ينضج والشباب يتلاحم وينتج الأفكار.
وهذا ما اقلق النظام العسكر ي الذي رد بالقمع في الثامن من مارس   واستمر في ذالك النهج, لكن ذالك لم يثني الشباب فواصل نضاله من اجل موريتانيا أفضل بل زاده إصرارا.

إلا أن النظام لم يكن غافلا فبدأ يلعب في الأروقة المظلمة, وبما أن لكل حراك سارقين وبائعين نجح في استقطاب شباب   يعدون على أصابع اليد الواحدة.
وهذا ما أحدث الإحباط لبعض الشباب الذي خرجوا من اجل التغير -لم أكن منهم -,فأنا أتوقع هذا فهو أمر طبيعي .
فبين أي مجموعة نبيلة لابد أن يوجد عنصر "شر ", لكي تكتمل لوحة الحياة  .
وبعد أشهر خمد الحراك وجلس العديد من النشطاء يدرسون الوضع من اجل إرجاع الحراك إلى سكته .
وفعلا كان لهم ذالك فقد نظفوا صورة الحراك من الشوائب التي علقت  به  وصححوا نهجهم وطوروا أسالبيهم وهو الآن يسير في الطريق الصحيح .
انجازات حراك 25فبراير:
ا- زرع ثقافة الاحتجاج
بعد أن قدم "شباب 25 فبراير" الاحتجاج في الشارع كخيار لأخذ الحقوق بدأت ثقافة الاحتجاج تأخذ حيزا قويا في الشارع الموريتاني ,فأصبح الاحتجاج عادة يومية لدى المواطن الموريتاني .
حيث أصبح المواطنون يسكنون عند القصر من اجل المطالبة بالتغير وأصحاب المظالم انتفضوا في كل بقاع موريتانيا , من شرقها إلى غربها من اجل رفع الظلم عنهم .
وكذالك تكونت حركات سياسية واجتماعية من اجل انتزاع حقوقها بنهج "شباب 25 فبراير ",واكبر مثيل على ذالك هي "حركة لاتلمس جنسيتي " التي تطالب بإنصاف الزنوج في موريتانيا والتوقف عن إقصائهم .
وطلاب الجامعة أيضا رفعوا طموحاتهم وتلاميذ المدار س والنقابات ,فالكل أصبح يحتج, الكل عرف أن السكوت هوان وان الحقوق تنتزع. .
 ومن الملاحظ أيضا انه في كل حدث من هذه الإحداث يوجد احد  نشطاء "25
 فبراير "من بين المؤثرين و المؤطرين .

ب:القفز بمستوى التدوين وكسب المعركة الإعلامية :
الكل يعرف أن الإعلام الموريتاني يفتقر إلى الميدانية الصحفية فالقليل من المواقع لديها مراسلون بل حتى أن اغلبها ينقل من الأخر ويشرف عليه شخص واحد .
وهذا ما كان يضعف الأداء الإعلامي في موريتانيا .
إلا أن تطور حراك 25 فبراير وان اغلب المشاركين فيه من الشباب الذين يفكرون من" خارج الصندوق ", أدى ذالك إلى إفراز  نشطاء ومدونين موريتانيين على مستوى عال وبقدرات مهمة .
حيث كانوا يغطون نشاطاتهم بدقة وبحرفية وحتى النشطات الأخرى  ,فاليوم أكثر من 80%من المواد المنشورة في الإعلام الموريتاني من صور وأخبار ومقالات هي من إنتاج هؤلاء المدونين و النشطاء من "25 فبراير" .
مما أعطى صورة أحسن للمواقع الموريتانية حيث أصبحت تشاهد خبرا ومعه صورته ,بعد أن تعود المتصفح على فكرة "صورة تخدم الخبر ".
فهم يعدون المواد ويرسلونها مجانا لهذه المواقع لان هدفهم هو نشر المعلومة  .
وأيضا بفضل حملاتهم الممنهجة على النظام استطاعوا أن يوجهوا له عددا من الضربات الموجعة كان أخرها إفشالهم لمحاولته تجميل صورته من خلال مؤتمر كان ينوى أن يستضيف فيه نجوم الربيع العربي .
حيث استطاعوا أن ينجحوا في ثني المدونين العرب المهمين عن القدوم بعد أن شرحوا لهم الوضعية في  موريتانيا .
أيضا بكون أكثر ما ينشر في المواقع الموريتانية هو من إنتاج هؤلاء المدونين فقد أصبحوا يسيطرون على المشهد الإعلامي الالكتروني ,وذالك ما سبب علو خطابهم على خطاب النظام الموريتاني إلى أن أصبح الدفاع عن هذا النظام فعل فاضح وكبيرة من الكبائر .
فهم يعرون النظام ويفضحون ممارساته يوميا ويكشفون جرمه كل دقيقة للرأي العام الوطني و  الدولي .
واليوم وبعد أكثر من عام على خروج الشباب الموريتاني من أجل إنقاذ موريتانيا من وحل العسكر, وبعد أن أثبتوا صدق نيتهم وتخلصوا من "المرتزقة" و "المنتفعين" ,أرى أن الأغلبية الصامتة من الشعب الموريتاني ستستقل قريبا  قطار التغيير .
وانه كلما زاد الشباب ضغطهم ووحدة القوى الحية من أحزاب معارضة وحركات مناهضة كان ذالك  أنجع  و قرب من سقوط النظام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق